للمرّة الأولى... حركة الجهاد الإسلاميّ تزور موسكو بدعوة رسميّة

زار وفد من حركة الجهاد الإسلاميّ في فلسطين العاصمة الروسيّة، بدعوة رسميّة من وزارة الخارجيّة الروسيّة، وتعدّ هذه الزيارة الأولى للحركة.

al-monitor .

أغس 16, 2018

مدينة غزّة، قطاع غزّة — غادر وفد من حركة الجهاد الإسلامي في 10 آب /أغسطس العاصمة الروسية موسكو بعد زيارة أجراها الوفد مع مسؤولين روس، ووصفت الحركة الزيارة بالناجحة، معربة عن أملها بأن تلعب روسيا دوراً إيجابياً لدعم القضية الفلسطينية، ورفع الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة، وكانت الحركة قد نشرت بياناً في 6 آب/أغسطس تعلن فيه وصول وفد ممثلا عنها إلى روسيا ، بدعوة رسميّة من وزارة خارجيّتها، إذ تعدّ هذه الزيارة الأولى من نوعها للحركة على النطاق الدوليّ.

وكان قد التقى وفد من حركة الجهاد الإسلاميّ في 7 آب/أغسطس وفداً من وزارة الخارجيّة الروسيّة برئاسة نائب وزير الخارجيّة ميخائيل بوغدانوف. وناقش الجانبان مجمل المسائل المتعلّقة بالقضيّة الفلسطينيّة وأهمّيّة التوصّل في أسرع وقت إلى توافق فلسطينيّ شامل، وتسوية الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، بما في ذلك تطوّر الوضع في قطاع غزّة وحوله، وضرورة التصدّي للمشاريع التي تهدف إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها صفقة القرن.

وذكرت الحركة في بيان صدر عنها في 7 آب/أغسطس أنّ الجانب الروسيّ أكّد "وقوف روسيا إلى جانب الشعب الفلسطينيّ ودعمها حقوقه المشروعة"، مشددا "على حرصها على ترتيب البيت الفلسطينيّ، وأهمّيّة بناء مجلس وطنيّ فلسطينيّ توحيديّ يكون مدخلاً إلى إعادة بناء منظمّة التحرير الفلسطينيّة".

وفي هذا السياق، أكّد الناطق الإعلاميّ باسم حركة الجهاد الإسلاميّ داود شهاب لـ"المونيتور" أنّ هذه الزيارة هي الأولى لوفد من الحركة، وجاءت بدعوة رسميّة وجّهتها وزارة الخارجيّة الروسيّة إلى الحركة، لافتاً إلى أنّ الحركة سبق أن شاركت ضمن وفد ضمّ الفصائل الرئيسيّة زار موسكو في عام 2017.

وقال: "نحن ننظر إلى هذه الزيارة بأهمّيّة خاصّة، كونها تأتي في سياق انفتاح الحركة على المستوى الدوليّ وفق ضوابط ومحدّدات السياسة الثابتة لنا".

وبيّن أنّ الحركة طرحت خلال زيارتها ملفّات هامّة تتعلّق بتطوّرات الوضع داخل الأراضي الفلسطينيّة ودحض الرواية الإسرائيليّة حول الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، لا سيّما في ظلّ الحملات الإسرائيليّة التي تهدف إلى تضليل الرأي العامّ، مشيراً إلى سعي الحركة إلى إظهار مواقفها من مجمل المستجدّات السياسيّة وشرحها، خصوصاً في ما يتعلّق بالخطط والبرامج الأميركيّة الداعمة لإسرائيل، والتي تهدف إلى النيل من صمود الشعب الفلسطينيّ وتصفية حقوقه التاريخيّة.

وأكّد أنّ الحركة حرصت على استعراض آثار الحصار الإسرائيليّ المفروض على القطاع منذ أكثر من 12 عاماً، خصوصاً أنّ روسيا كانت طرفاً في اللجنة الرباعيّة الدوليّة التي خلقت مناخاً مهيّئاً للحصار عقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعيّة في عام 2006. وقال: "المطلوب أن تتحمّل الأطراف كافّة مسؤوليّتها في رفع الحصار".

وأمل شهاب أن تمارس روسيا دوراً مختلفاً عن الدور الأميركيّ المنحاز إلى إسرائيل، مؤكّداً أنّ وفد الحركة ذهب مسلّحاً بحقوق الشعب الفلسطينيّ وبما قدّمه من تضحيات وصمود، مؤكّداً الإيجابيّة العالية للّقاءات التي تمّت مع المسؤولين الروس.

وقال: "الخارجيّة الروسيّة أبدت رغبة شديدة في استمرار الاتّصالات والاستماع إلى وجهة نظر الحركة حيال كثير من القضايا، خصوصاً دور الحركة السياسيّ في المنطقة".

من ناحيته، أكّد المحلّل السياسيّ هاني حبيب لـ"المونتيور" أنّ الزيارة تفتح المجال واسعاً أمام الحركة للانطلاق في العمل السياسيّ خارج الإقليم، خصوصاً أنّها الزيارة الرسميّة الأولى لها، موضحاً أنّ الدعوة تعكس رغبة روسيا في تطوير علاقاتها مع القوى الفلسطينيّة، في إطار التطوّر الدبلوماسيّ والسياسيّ الروسيّ، إذ تحاول لعب دور هامّ في منطقة الشرق الأوسط.

وقال: "مثل هذه الزيارات تأتي بسياسات مواجهة للسياسة الأميركيّة، خصوصاً بعد مواقف دونالد ترامب في ما يتعلّق بملفّات القدس واللاجئين، والموقف الروسيّ الرافض لصفقة القرن الذي يقوّي الموقف الفلسطينيّ".

ولفت إلى وجود محاولات سابقة للحركة في نسج علاقات سياسيّة مع الدول العربية مثل لبنان ومصر ، باعتبارها جزءاً لا يتجزّأ من عملها المقاوم والخيار الدبلوماسيّ، مؤكّداً أنّ نجاحها في فتح أفق جديد يعكس قوّة الحركة على المشهدين السياسيّ والعسكريّ، معتقداً أنّ أيّ جهد تبذله حركة الجهاد الإسلاميّ في هذا الاتّجاه لن تكون نتائجه محصورة بها، بل بالفضاء الفلسطينيّ ككلّ.

من جانبه، بيّن المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة الجهاد الإسلاميّ حسن عبدو لـ"المونيتور" أنّ تلبية حركة الجهاد الإسلاميّ دعوة الخارجيّة الروسيّة، يدلّل على مدى انفتاح الحركة على كلّ الدول التي تؤيّد الحقّ الفلسطينيّ، فضلاً عن أنّ الحركة معنيّة بشرح القضيّة الفلسطينيّة والظلم الذي وقع على شعبها.

ونفى عبدو ارتباط الزيارة بالموقف الأميركيّ الحاليّ للقضيّة الفلسطينيّة، مؤكّداً أنّ الدعوة جاءت بهدف استعراض الموقف الفلسطينيّ المتشبّث بالثوابت الفلسطينيّة في المواضيع كافّة، خصوصاً القدس واللاجئين، مؤكّداً عدم وجود أيّ مؤشّر من شأنه تغيير إيديولوجيّة الحركة، إذ أنّ الانفتاح على العالم بما يخدم القضيّة الفلسطينيّة أمر استراتيجيّ لديها.

وأوضح أنّ الحركة جزء من السياسة الفلسطينيّة، وأثبتت نفسها على المشهد، وبات الكلّ يحرص على الالتقاء بها، حيث تزامنت دعوة روسيا مع دعوة مصريّة كذلك لقيادة الحركة، منوّهاً بأنّ الحركة تحرص على الالتقاء بمن يعمل لصالح القضيّة الفلسطينيّة.

وقال: "يمكن أن تكون هناك زيارات أخرى لروسيا أو غيرها من الدول، لكن هذا لا يعني أن تتغيّر رؤية الحركة في ما يتعلّق بمقاومة إسرائيل، إذ تعدّ هذه الرؤية من أهمّ ثوابت الحركة وأساس وجودها".

وتابع حديثه: "إنّ كانت هناك أطراف فلسطينيّة قدّمت تنازلات في ظلّ مشوارها السياسيّ والدبلوماسيّ على حساب المقاومة وخياراتها الاستراتيجيّة وثوابتها، فهذا ما لن تقدّمه حركة الجهاد الإسلاميّ، خصوصاً أنّ الحركة كانت طوال الأعوام تراهن على فشل تلك التنازلات في تحقيق انتصار للقضيّة الفلسطينيّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020