نبض مصر

مصر: غضب شعبي مكتوم وحكومة جديدة من أجل الاقتصاد والأمن

p
بقلم
بإختصار
عيّنت مصر حكومة جديدة في 14 حزيران/يونيو من عام 2018 شهدت استبدال العديد من الوزراء الرئيسيّين، من بينهم وزيرا الدفاع والداخليّة، بينما يمضي الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي قدماً في تنفيذ إصلاحات اقتصاديّة صعبة تشهد مزيداً من إجراءات التقشّف القاسية بجانب تحسين الوضع الأمنيّ في البلاد.

القاهرة — استقبل الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي وزير الدفاع الجديد الفريق محمّد زكي في 19 حزيران/يونيو من عام 2018، وهو لقاؤه الأوّل مع عبد الفتّاح السيسي منفرداً، بعد حلفه اليمين الدستوريّة في 14 يونيو/حزيران 2018 بحكومة الدكتور مصطفى مدبولي.

وأفادت الرئاسة المصريّة في بيان مقتضب بأنّ السيسي استقبل وزير الدفاع الجديد من دون الإشارة إلى تفاصيل اللقاء.

وشهدت الحكومة الجديدة تغييرات موسّعة في الحقائب الاقتصاديّة والأمنيّة، أبرزها تعيين وزير جديد للدفاع الفريق محمّد زكي، وآخر للداخليّة اللواء محمود توفيق، وارتفع عدد الوزراء من ذوي الخلفيّة العسكريّة والشرطيّة إلى 5، إذ تولّى الفريق يونس حامد المصريّ وزارة الطيران ورئيس جهاز الأمن الوطنيّ الأسبق اللواء محمود سيّد عبد الحميد شعراوي وزارة التنمية المحليّة.

وعلّق أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة حازم حسني في صفحته على "فيسبوك"، بعد الإعلان عن الحكومة الجديدة في 14 حزيران/يونيو من عام 2018، قائلاً: "إنّ تغيير السيسي لوزيريّ الدفاع والداخليّة يثبت أنّه غير مطمئن ومتوجّس من القادم".

أضاف: يبدو أنّ حلقات الثقة من حول السيسي تفقد قوامها، فهل يحقّق له التغيير استقرار مؤسّسات الحكم؟

ويأتي تغيير وزير الدفاع، في وقت شهدت فيه سيناء عمليّة واسعة للجيش المصريّ بدأت في شباط/فبراير من عام 2018، وجاءت بعد هجوم شنّه مسلّحون في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 على مسجد في شمال سيناء، وأسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص، فيما استهدف وزيرا الدفاع صدقي صبحيوالداخليّة مجدي عبد الغفّاربعد الهجوم الدامي بشهر خلال تفقّدهما مطار العريش وأسفر الاستهداف عن مقتل ضابط وإصابة اثنين في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017.

من جهته، رأى عضو لجنة الدفاع والأمن القوميّ في مجلس النوّاب المصريّ وضابط المخابرات السابق تامر الشهاوي أنّ تغيير وزراء الحقائب الأمنيّة جاء بناء على تقييم المستوى الأمنيّ في المرحلة الماضية، وأنّ مصر تحتاج إلى ضخّ أفكار جديدة تتناسب مع إدارة المرحلة المقبلة، لافتاً في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إلى أنّ طبيعة المرحلة تتطلّب تطويراً في الرؤية الأمنيّة داخل البلاد، متوقّعاً أن تشهد وزارة الداخليّة تغيّرات كبرى في قياداتها، وقال: "من المهمّ الخروج من عباءة أنّ الأمن بالكمّ وليس بالكيف، لن نعتمد في المستقبل على أعداد المجنّدين، بل علينا الاعتماد على الوسائل الحديثة والتكنولوجيا".

واعتبر أنّ اختيار رئيس جهاز الأمن الوطنيّ السابق محمود شعراوي وزيراً للتنمية المحليّة، جاء لإعادة انضباط إدارة المحليّات، بعدما استشرى فيها الفساد.

ويذكر أنّ وزير التنمية المحليّة السابق أبو بكر الجندي كان لواء في القوّات المسلّحة المصريّة قبل أن يتقلّد الوزارة مطلع عام 2018.

وأشار تامر الشهاوي إلى أنّ تكليف قائد القوّات الجويّة السابق بحقيبة الطيران المدنيّ، جاء بعد تفاقم ديونوزارة الطيران وإخفاقاتها المستمرّة.

وتعاني السياحة المصريّة منذ تلقّيها ضربة موجعة في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015، إثر تحطّم طائرة روسيّة كانت تحمل على متنها أكثر من 200 سائح.

بدوره، قال رئيس تحرير جريدة "الشروق" المصريّة الكاتب الصحافيّ عماد الدين حسين في حديث هاتفيّ مع "المونيتور": إنّ مشكلة مصر مع حكوماتها لا تتعلّق بتغيير الأسماء والأشخاص بقدر ما تتعلّق برسم استراتيجيّة ووضع رؤى سليمة قابلة للتنفيذ، وأخشى أنّ هذا ليس موجوداً بالفعل، لافتاً إلى أن تغيير وزيري الدفاع والداخلية كان قراراً مفاجئاً وغير متوقع.

أضاف: "نحن في حاجة إلى سياسات جديدة، وليس حكومة جديدة".

ويرى حسين أن التعديلات الوزارية الأخيرة مهمتها الرئيسة هي المضي قدما في تطبيق خطة صندوق النقد، وفرض الأمن كما يريد الرئيس السيسي، معتبراً أن الفترة الثانية والأخيرة للسيسي ربما لن تكون سهله .

وأشار إلى أنّ هناك ملفّات عدّة شهدت إخفاقاً خلال تولّي الحكومة السابقة، من بينها الأزمة الاقتصاديّة الطاحنة التي تضرب البلاد منذ سنوات.

وشملت التغييرات الرئيسيّة في الحكومة الجديدة، حقائب اقتصاديّة عدّة، من بينها: الماليّة والتجارة والزراعة، إضافة إلى حقيبتيّ قطاع الأعمال والاتصالات.

ولم يمرّ يومان على الحكومة الجديدة حتّى أعلنت في 16 حزيران/يونيو من عام 2018 عن رفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 66.7 بالمئة، في إطار خطّتها لتقليل الإنفاق على دعم الطاقة، والتي تعدّ جزءاً من البرنامج الاقتصاديّ المتّفق عليه بين مصر وصندوق النقد الدوليّ، وهو ما دفع بـ"الحركة المدنيّة الديمقراطيّة" في مصر إلى التنديد بالقرارات القاسية للحكومة، وقالت في بيان بـ17 حزيران/يونيو من عام 2018: "نحذّر المسؤولين بالدولة من مغبّة تلك السياسات الجائرة، والتي تنذر بمخاطر كبيرة، حال عدم احتمال أغلبيّة الشعب لها بما قد يؤدّي إلى انفجارات عفويّة غير مأمونة العواقب على الجميع".

وطالبت الحكومة بإلغاء قرار رفع أسعار المحروقات بشكل فوريّ.

وفي السياق نفسه، أعلن تكتّل "25- 30" في 17 حزيران/يونيو من عام 2018، وهو تكتّل يضمّ عدداً من أعضاء مجلس النوّاب المصريّ المستقلّين، عن رفضه للحكومة الجديدة، وكذلك رفضه للقرارات الاقتصاديّة، واصفاً إيّاها بالخاطئة، داعياً إلى عقد موتمر وطنيّ اقتصاديّ يضمّ كلّ القوى السياسيّة لوضع خطّة اقتصاديّة وسياسيّة بديلة خلال شهرين.

من جهته، غرّد مرشّح الرئاسة السابق المحامي الحقوقيّ والسياسيّ البارز خالد علي في حسابه على "تويتر" بـ16 حزيران/يونيو من عام 2018، قائلاً: "وقع الشعب بين شقّي رحى حكم دكتاتوري قمعيّ، وخيارات اقتصاديّة فاشلة أثقلتنا بديون فاسدة وشروط مجحفة، لتدفع الطبقات الفقيرة والمتوسّطة ثمناً غالياً من حريّتها وكرامتها، وستظلّ الأمور تسير من سيّىء إلى أسوأ حتّى تبني الجماهير تنظيماتها القادرة على حمل مطالبها والدفاع عن مصالحها وتحريك قواعدها".

وبحسب بي بي سي في 21 حزيران، غرّد أكثر من 44،000 مستخدم هاشتاغ #ارحل_يا_سيسي خلال حملة الكترونية، منتقدين سياسات السيسي وارتفاع الأسعار.

وسبّبت زيادة حادّة في أسعار تذاكر مترو الأنفاق في القاهرة، والذي يستخدمه ملايين المصريّين، استياء عامّاً، إذ نظّمت احتجاجات عفويّة خارج محطّات المترو في أيّار/مايو من عام 2018. وألقت الشرطة القبض على عدد من المحتجّين.

وكانت مصر قد حظّرت المظاهرات في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2013، وألزمت الذين يريدون تنظيم احتجاجات بالحصول على إذن من وزارة الداخليّة.

ويتّهم معارضو السيسي، بأنّه يشرف على أسوأ حملة على الحريّات في تاريخ مصر الحديث، فلقد ألقت السلطات القبض على آلاف المعارضين من الإسلاميّين والنشطاء والحقوقيّين والعلمانيّين، منذ الإطاحة بمحمّد مرسي في عام 2013، الرئيس المصريّ الأوّل المنتخب ديمقراطيّاً.

وحذّرت الأمم المتّحدة في حزيران/يونيو من عام 2018 من "التصعيد الكبير" في الحملة الأمنيّة داخل مصر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ministry of interior, tourism, cabinet, terror attacks, ministry of defense, abdel fattah al-sisi, egyptian government

البراء عبدالله صحفي مصري و كان محرر بقناة ONTV الإخبارية. فيسبوك: البراء عبدالله تويتر: @AlbraaAbdullah

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept