نبض سوريا

الحياة في عفرين بدأت تعود إلى طبيعتها مع توافر معظم الخدمات الأساسيّة

p
بقلم
بإختصار
عفرين تتنفّس الصعداء بعد شهرين تقريباً على سيطرة المعارضة والجيش التركيّ عليها، والخدمات تعود تدريجيّاً إلى المدينة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – بدأت الحياة تعود تدريجيّاً إلى مدينة عفرين في شمال غرب حلب، بعد شهرين تقريباً على سيطرة الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ على المدينة، في 18 آذار/مارس، في إطار العمليّة العسكريّة "غصن الزيتون" التي أعلنت عن انطلاقها هيئة الأركان التركيّة في 20 كانون الثاني/يناير 2018، من أجل قتال وحدات حماية الشعب الكرديّة YPGالتي تسيطر على المنطقة.

بدأت حركة البيع والشراء تعود إلى الأسواق في المدينة، الكثير من المحلّات التجاريّة والمطاعم ومحلّات بيع الخضار والمقاهي ومحلّات بيع الألبسة، فتحت أبوابها من جديد للزبائن. خلال جولة له في المدينة، التقى "المونيتور" بعض أهالي عفرين، وأشخاص من مناطق سوريّة أخرى يقيمون فيها، أكّدوا أنّ الوضع المعيشيّ في عفرين بدأ يتحسّن بعدما عادت الخدمات البلديّة إلى المدينة وبعد توافر المياه والخبز وافتتاح المحلّات التجاريّة والأسواق عامّة أبوابها.

خلال جولة " المونيتور " في عفرين في الأيام الأولى من شهر رمضان، كانت أجواء رمضان في عفرين صاخبة، الشوارع مليئة بالمارة، أطفال ونساء ورجال يتجولون في أسواق عفرين بعد الساعة الرابعة عصراً بحيث يكون الطقس أقل حرارة ومناسب للخروج، المشتريات التي يبحثون عنها في رمضان، الطعام، والعصائر بمختلف أنواعها، والفواكه والخضار.

التقى "المونيتور" جيهان علو (40 عاماً) أثناء انتظار دورها للحصول على الخبز أمام أحد الأفران في المدينة، قالت: "إنّ الأسواق في عفرين عادت إلى طبيعتها تقريباً لكنّ أسعار السلع الغذائيّة مرتفعة جدّاً، وليس بمقدور العائلة الكبيرة تحمّل أعباء الغلاء الموجود في الأسواق، أنا أقف يوميّاً أمام الفرن لأحصل على الخبز، هناك ازدحام شديد، نتمنّى أن يتمّ افتتاح المزيد من الأفران للتقليل من الازدحام".

جيهان وهي كرديّة سوريّة من أهالي مدينة عفرين، وتتكلّم العربيّة بلسان ثقيل، تقول: "أتمنّى أن يتحسّن الوضع الأمنيّ أكثر من ذلك، هناك ضبط للأمن في شكل جيّد خلال ساعات النهار، لكنّ الليل يكون موحشاً في المدينة".

خلال جولة لـ"المونيتور"، يمكن ملاحظة العمل المتواصل للمجلس المحلّيّ في عفرين من أجل نظافة المدينة، عمّال النظافة منهمكون في التنظيف وإزالة الأوساخ من شوارع المدينة وأرصفتها، ومنذ العاشرة صباحاً من كلّ يوم.

أكّد محمود جبان، وهو صاحب محلّ لبيع الألبسة الجاهزة في عفرين، لـ"المونيتور" أنّ ورش الخياطة في المدينة قد افتتحت من جديد، وقال: "هناك أكثر من 10 ورش خياطة ألبسة جاهزة عادت إلى العمل من جديد، عفرين اشتهرت خلال السنوات الماضية بالألبسة الجاهزة، وافتتحت الكثير من ورشات الخياطة فيها، لأنّها كانت مستقرّة وبعيدة عن الحرب في سوريا، هناك ورشات خياطة تنتج ألبسة للأطفال، وورشات أخرى تنتج الألبسة الرجّاليّة، وورشات تنتج الألبسة النسائيّة، الأسعار مقبولة، والإقبال عليها في سوق عفرين جيّد، قسم كبير منها يتمّ تصديره إلى مناطق سوريّة أخرى".

التقى "المونيتور" عضو المكتب الخدميّ في المجلس المحلّيّ في عفرين محمّد رشيد الذي قال: "تمكّنّا من إعادة معظم الخدمات البلديّة إلى عفرين، ففي قطاع النظافة، وعلى الرغم من عدم وجود العدد الكافي من الآليّات الخاصّة به، إلّا أنّ هذا القطاع نجح في العمل، لقد قام المجلس وضمن إمكاناته باستئجار آليّات، وتوظيف أكثر من 100 عامل نظافة، وباشرنا بعمليّة تنظيف المدينة في شكل يوميّ".

وأوضح رشيد أنّه وبدعم من الحكومة التركيّة، ومن لجنة عادة الاستقرار التابعة إلى مجلس محافظة حلب الحرّة، قام المجلس المحلّيّ بعمليّة إصلاح محرّكات سدّ ميدانكي في شمال مدينة عفرين، وضخّ المياه إلى مضخّة التحلية الموجودة في ناحية شران، بهدف تأمين المياه في شكل متواصل لأهالي عفرين، وإيصال المياه كخطوة ثانية إلى مدينة أعزاز في ريف حلب، وقد وعدتنا الحكومة التركيّة بتقديم الدعم لإصلاح باقي محطّات ضخّ المياه، وتقديم المولّدات الكهربائيّة ومادّة الديزل لتشغيل مضخّات المياه".

وأضاف رشيد: "قام مكتب الخدمات بعمليّات إصلاح شاملة لشبكات الصرف الصحّيّ، إضافة إلى تأهيل الأفران الموجودة في عفرين، وإعادتها إلى العمل مجدّداً لتقديم مادّة الخبز إلى أهالي المدينة".

وقد أعلن عن تشكيل المجلس المحلّيّ في مدينة عفرين في 12 نيسان/أبريل 2018، من قبل المعارضة السورية في عفرين وقد تمّ حينها انتخاب زهير حيدر رئيساً للمجلس وعبدو نبهان نائباً للرئيس.

أكّد نائب رئيس المجلس المحلّيّ في عفرين عبدو نبهان لـ"المونيتور": "المجلس حصل على دعم كبير من الحكومة التركيّة منذ تشكيله، ويسعى الآن إلى تنفيذ مشاريع خدميّة في عفرين بمساعدة تركيا، ونطمح أن تساعد المنظّمات الإنسانيّة في إقامة مشاريع تنمويّة في عفرين، وبالطبع لا بدّ للمنظّمات التي ترغب في العمل مع المجلس الحصول على ترخيص من الحكومة التركيّة".

وأضاف نبهان: "عفرين باتت جاهزة لعودة من تبقّى من الأهالي النازحين، نحن في المجلس على استعداد لاستقبالهم، هناك بعض المخاوف التي يعاني منها الأهالي النازحون متعلّقة بالأمن، والخوف من اعتقالهم، وانعدام الخدمات، لكنّنا نطمئنهم أنّه لن يتعرّض لهم أحد في عفرين، ولقد عادت كلّ الخدمات الضروريّة إلى المدينة، نحن في انتظاركم".

لدى بعض الأهالي النازحين من عفرين مخاوف مسبقة من أن يتم اعتقالهم إذا رجعوا إلى منازلهم، وذلك لأن وحدات حماية الشعب الكردية هي من تقول لهم ذلك وتخوفهم من العودة، واكد نبهان أن المخاوف ليست واقعية.

بالقرب من مدخل عفرين، كان هناك مركز للدفاع المدنيّ السوريّ الذي بدأ نشاطاته في عفرين، وقد التقى "المونيتور" أبو محمّد، وهو عامل في الدفاع المدنيّ في عفرين، حيث قال: "لقد وصل عدد مراكز الدفاع المدنيّ في عفرين إلى 4 مراكز بهدف تغطية أكبر مساحة ممكنة من المدينة ومحيطها، نحن جاهزون للعمل من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة".

بدأت عفرين تتنفّس الصعداء فعلاً بعدما قام الجيش السوريّ الحرّ والجيش التركيّ بضبط الوضع الأمنيّ فيها بنسبة كبيرة، وقد شهدت المدينة قدوم أعداد كبيرة من العائلات النازحة من مناطق سوريّة مختلفة، بعد سيطرة المعارضة عليها، ، والمجلس المحلي في عفرين قال أنهم سيقومون بعمليات إحصاء خلال الفترة القادمة بخصوص السكان في عفرين لكنّ أهالي المدينة من الأكراد لم يعودوا في شكل كامل، هناك الآلاف لا يزالون بعيدين عنها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : local councils, syria war, reconstruction, turkish army, operation olive branch, ypg, free syrian army, afrin

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept