نبض فلسطين

لماذا أنهت حركة فتح مشاركتها في مسيرة العودة الكبرى؟

p
بقلم
بإختصار
حركة فتح وبشكل مفاجئ ومنفرد تعلن انتهاء مشاركتها في مسيرة العودة الكبرى التي يشهدها قطاع غزة منذ 30 مارس الماضي، متهمةً أطراف داخلية في مقدمتها حركة حماس باستخدام تلك المسيرة لأهداف أخرى غير حق العودة.

مدينة غزة، قطاع غزة – بشكل مفاجئ ومنفردٍ، أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في بيان صادر عنها بتاريخ 16 مايو الجاري، عن وصول مسيرة العودة الكبرى إلى نهايتها عبر المسيرة التي شهدها قطاع غزة يومي 14 و15 مايو الجاري، وذلك بخلاف الفصائل الفلسطينية الأخرى التي تشارك في تلك المسيرة تحت اسم اللجنة التنسيقية لمسيرة العودة والتي أعلنتاستمرار تلك المسيرة حتى الخامس من يونيو المقبل وهو ذكرى احتلال إسرائيل للقدس عام 1967.

وطالبت فتح في بيانها بتشكيل لجنة فصائلية من أجل تقييم مسيرة العودة، ومعالجة الأخطاء (لم تذكرها) التي ظهرت خلال الأيام السابقة، مؤكدةً أن أي خطوة لاحقة تتعلق بالنظر في نشاطات مستقبلية يجب أن تتم في إطار لجنة القوى الوطنية والإسلامية.

وكانت مسيرة العودة الكبرى انطلقت في 30 مارس الماضي بمشاركة شعبية وفصائلية واسعة في قطاع غزة، بهدف لفت أنظار العالم إلى حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي هجروا منها عام 1948، وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وأقامت اللجنة التنسيقية لتلك المسيرة تجمعات دائمة لها في 5 مناطقحدودية على طول الشريط الحدودي مع إسرائيل.

القيادي في حركة فتح يحيى رباح برر في حديث مع "المونيتور" انتهاء مشاركة حركته في مسيرة العودة إلى قيام فصائل فلسطينية في مقدمتها حركة حماس باستخدام تلك المسيرة لأهداف غير تلك التي انطلقت من أجلها وألصقت بها هدف كسرالحصارعن قطاع غزة.

وقال رباح: "ما تقوم به حماس أسلوب رديء وغير وطني ولن نكست عن أخطائها في تلك المسيرة"، مشددا ًعلى أن حركة فتح قدمت في تلك المسيرة عشرات الشهداء ومئات الجرحى منذ انطلاقتها في 30 مارس الماضي.

من جانبه، اعتبر الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم في حديث مع "المونيتور" انسحاب حركة فتح من تلك المسيرة بالأمر المؤسف والمخالف للإجماع الوطني الفلسطيني الداعم والمشارك في مسيرة العودة، متمنياً أن تتراجع حركة فتح عن انسحابها وتعود إلى الاجماع الوطني.

وأكد قاسم أن حركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية الأخرى ستواصل مسيرة العودة حتى تحقيق أهدافها على الرغم من انسحاب حركة فتح، مشيراً إلى أن المسيرة أعادت الاعتبار للحق الفلسطيني بالعودة إلى الأماكن التي هجر منها رغم كل محاولات طمس ذلك الحق بالقرارات الأمريكية والسلوك التفاوضي للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل على مدار سنوات سابقة.

وبين أن الشعب الفلسطيني من خلال مشاركته القوية والفعالة في تلك المسيرة أكد أنه لن يقبل باستمرار الأوضاع الانسانية المتردية والحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاماً، ناهيك عن رفضه المطلق لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس والذي تم في 14 مايو الجاري.

وأحصت وزارة الصحة الفلسطينية حتى الـ 20 من مايو الجاري، استشهاد 112 فلسطينياً وإصابة أكثر من 13 ألفاً آخرين برصاص الجيش الإسرائيلي الذي تعرض لانتقادات لاذعة على مستوى العالم جراء القمع العنيف الذي واجه به المسيرة السلمية على طول الحدود مع قطاع غزة.

أما عضو اللجنة التنسيقية لمسيرة العودة أحمد أبو ارتيمة فأوضح لـ"المونيتور" أن مسيرة العودة خيار شعبي جامع بغض النظر عن انسحاب فصيل أو طرف من الأطراف التي كانت تشارك فيها، مشدداً على أن تلك المسيرة أسست لمرحلة من النضال السلمي وستستمر وستطور نفسها طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وأشار أبو ارتيمة إلى أن المسيرة أعادت قضية العودة لتتصدر الاهتمامات العالمية، ناهيك عن حشدها كل الحالة الفلسطينية الداخلية خلفها كون حق العودة هو أهم القضايا التي يناضل من أجل الشعب الفلسطيني طوال 70 عاماً.

ونوه عضو اللجنة التنسيقية إلى أن تلك المسيرة شكلت عامل ضغط حقيقي على إسرائيل وأزالت الصورة المزيفة التي رسمتها (إسرائيل) لنفسها حول العالم، مبيناً أن الشعب الفلسطيني قرر اختيار المقاومة السلمية في هذا الوقت رغم امتلاكه خيارات تقليدية أخرى كالمقاومة المسلحة.

المحلل السياسي والكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية طلال عوكل رأى في حديث مع "المونيتور" أن انسحاب حركة فتح سيؤثر على مسيرة العودة وزخمها، لافتاً إلى أن ذلك الانسحاب سيشكل تحدي للفصائل الفلسطينية الأخرى في تعويض ذلك التأثير والنقص العددي للمشاركين عبر القيام بحشد متواصل.

وبين أن المسيرة أصبحت منضبطة خلال الأيام التي تلت المجزرة الإسرائيلية بحق المتظاهرين في 14 مايو الجاري،والتي راح ضحيتها 60 شهيداً و2771 جريحاً، ولوحظ ذلك من خلال تراجع أعداد الشهداء والجرحى الفلسطينيين، معتبراً أن تلك المسيرة ستبقى مصدر ازعاج لإسرائيل رغم سلميتها.

وتوقع عوكل حدوث تفاهمات سياسية بين القائمين على تلك المسيرة وفي مقدمتهم حركة حماس والسلطات المصرية التي حرصت على عدم انزلاق تلك المسيرة إلى مواجهات مسلحة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهو ما انعكس على بقاء المتظاهرين في مسافة بعيدة نوعاً ما عن الحدود.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي المقرب من حماس ورئيس التحرير السابق لصحفية فلسطين المحلية مصطفى الصواف في حديث مع "المونيتور" أن مبررات حركة فتح للانسحاب من تلك المسيرة هي مبررات واهية وغير حقيقية، لافتاً إلى أن مشاركة حركة فتح منذ بداية المسيرة كان رمزياًوليس حقيقياً.

وقال الصواف: "من شاهد مسيرة الجمعة 18 مايو الجاري، وهي التي تلت إعلان حركة فتح انسحابها من تلك المسيرة يظهر له أن مشاركتها كانت رمزية وغير مؤثرة، فالأعداد المشاركة كانت ضخمة ولم يؤثر عليها انسحاب حركة فتح أو المجزرة الوحشية التي ارتكبتها الجيش الإسرائيلي بحقهم في 14 مايو الجاري".

المسيرة والتي تراجع زخمها خلال الأيام القليلة الماضية لعوامل عدة أهمها دخول شهر رمضان والمجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المتظاهرين، والأحاديث عن مفاوضات سياسية بين القائمين على تلك المسيرة وجمهورية مصر وقطر يبدو أنها ستتواصل وستستمر حتى الخامس من يونيو المقبل وهو الموعد النهائي الذي حدده المنظمون لتلك المسيرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : right of return, israeli occupation, fatah, hamas, protest, great return march

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept