الكونغرس يعلّق مساعدات لمصر بسبب إصابة سائحة أميركيّة

طلب السيناتور الديمقراطيّ عن ولاية فيرمونت، باتريك ليهي، من إدارة دونالد ترامب تعليق مساعدات أميركيّة بقيمة 300 مليون دولار إلى أن تدفع القاهرة تعويضات هجوم على سيّاح في العام 2015 وتستوفي سلسلة من الشروط المتعلّقة بحقوق الإنسان.

al-monitor .

ماي 3, 2018

قرّر الديمقراطيّ الأبرز في لجنة المخصّصات الماليّة القويّة في مجلس الشيوخ تعليق مساعدات عسكريّة أميركيّة بقيمة 300 مليون دولار مخصّصة لمصر إلى أن تساهم القاهرة في تسديد الفواتير الطبيّة الخاصّة بسائحة أميركيّة، وتستوفي عدداً من الشروط المتعلّقة بحقوق الإنسان، بحسب ما علم المونيتور.

قام نائب رئيس لجنة المخصّصات الماليّة في مجلس الشيوخ والسيناتور الديمقراطيّ عن ولاية فيرمونت، باتريك ليهي، الذي غالباً ما ينتقد حكومة الرئيس عبد الفتّاح السيسي، بمشاركة عدد من الشروط مع وزارة الخارجيّة من أجل تقديم المساعدات، بحسب ما أكّد مكتبه. وتشمل هذه الشروط دفع تعويض للمواطنة الأميركيّة إيبريل كورلي التي أصيبت إصابة بليغة عندما قصفت القوّات المصريّة عن طريق الخطأ مجموعة من السيّاح في صحراء مصر الغربيّة سنة 2015. وقد أودى هذا الهجوم بحياة ثمانية مواطنين مكسيكيّين وأربعة مصريّين.

وقد قُتل السيّاح والموظّفون في الشركة السياحيّة بواسطة مروحيّات هجوميّة أميركيّة الصنع من طراز "أباتشي"، ويطالب ليهي أيضاً بنفاذ المسؤولين الأميركيّين ووسائل الإعلام إلى سيناء والمناطق الأخرى حيث تُستخدم معدّات عسكريّة أميركيّة. ويطرح أيضاً تساؤلات بشأن نزاهة المحاكمات الجنائيّة المصريّة، داعياً القاهرة إلى إلغاء القرارات التي أصدرتها سنة 2013 والمتعلّقة بإدانة 43 عاملاً أميركيّاً ومصريّاً في منظّمات غير حكوميّة، أو العفو عن هؤلاء، وإلغاء قانون حول الجمعيّات صدر سنة 2017 ويُعتبر صارماً بحقّ المجتمع المدني. ويريد ليهي تحقيقاً شفّافاً في قضيّة اختطاف الطالب الإيطاليّ جوليو ريجيني وقتله في القاهرة، علماً أنّه كان يخضع لمراقبة الشرطة عندما اختفى في كانون الثاني/يناير 2016.

ويأتي قرار تعليق المساعدات بعد إعادة انتخاب السيسي الشهر الماضي في انتخابات رئاسيّة أثارت انتقادات في الكونغرس بعد انسحاب جميع المرشّحين باستثناء مرشّح واحد من السباق، وبروز مخاوف بشأن الترهيب والنزاهة. لكنّ الكثير من المسائل التي طرحها ليهي أثّر سلباً على التحالف الأميركيّ مع مصر على مدى سنوات.

وقال إليوت أبرامز، وهو زميل رفيع المستوى في قسم دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجيّة: "لا شكّ في أنّ المصريّين سيشعرون بأنّهم يعامَلون بإجحاف. لقد تسبّبوا بذلك لأنفسهم. فقد كانت أمامهم فرص كثيرة لحلّ هذه المشاكل".

يحقّ لمصر الحصول على مساعدات عسكريّة أميركيّة تصل قيمتها إلى 1.3 مليارات دولار كلّ سنة، لكنّ وزارة الخارجيّة أبغلت الكونغرس في شهر كانون الثاني/يناير بأنّها قرّرت تعليق 195 مليون دولار – أي 15% - من هذا المبلغ في انتظار التأكّد من أنّ القاهرة تستوفي شروط الكونغرس المتعلّقة بحقوق الإنسان. ويطالب ليهي بتعليق 105 ملايين دولار إضافيّة، أي أنّ مجموع المساعدات العسكريّة الأجنبيّة المعلّقة سيبلغ 300 مليون دولار لسنة 2017 الماليّة. ولدى مصر خمسة أشهر فقط لاستيفاء الشروط الجديدة قبل انقضاء مدّة المساعدات في شهر أيلول/سبتمبر.

وقال مكتب ليهي للمونيتور إنّ القيود الجديدة تتماشى مع المواقف الأميركيّة بشأن مصر وإنّها بُلّغت إلى دايفيد ساترفيلد، كبير الدبلوماسيّين في وزارة الخارجيّة لشؤون الشرق الأوسط. ويقول الخبراء إنّ هذه الخطوة تنبع على الأرجح من شعور الكونغرس منذ فترة طويلة بالسخط بسبب غياب الشفافية في البلاد في ما يتعلّق بحقوق الإنسان.

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز "كارنيغي" للشرق الأوسط، ميشيل دون: "إنّه أمر متجذّر في نوع الحكومات الموجودة في مصر. إنّها حكومات ذات هيمنة عسكريّة وهي مقاومة جداً للشفافية".

ويشار إلى أنّ ليهي هو مناصر قديم لحقوق الإنسان وواضع "قانون ليهي" الذي يحدّد شروط استخدام المساعدات العسكريّة الأميركيّة. وقد شارك السنة الماضية في وضع قيود جديدة على المساعدات المخصّصة المصر لسنة 2018 الماليّة تعيق تقديم مساعدات عسكريّة بقيمة 300 مليون دولار إلا إذا حسّنت القاهرة سجلّها في مجال حقوق الإنسان وأطلقت سراح المعتقلين السياسيّين.

لكنّ قرار التعليق الجديد يتخطّى نطاق القانون المرعيّ الإجراء، بخاصّة أنّه يقضي بإيلاء قضيّتي ريجيني وكورلي اهتماماً خاصّاً. وقال مساعدو ليهي للمونيتور إنّ كورلي هي بطلة تزلّج بالعجلات عملت على فيديو كليبات لمادونا وتشيت فيكر ولن تتمكّن من إنجاز هكذا أعمال بعد اليوم. وقد أنشأت عائلتها موقعاً الكترونيّاً للتبرّع بالمال من أجل المساعدة على تغطية فواتير المستشفى وإجلائها الطبيّ، لكنّها تمكّنت من جمع 48 ألف دولار فقط من أصل 400 ألف دولار.

يحقّ لوزير الخارجيّة مايك بومبيو قانونيّاً رفض تعليق الكونغرس للمساعدات العسكريّة، لكنّ ذلك قد يثير سخط الكونغرس ويؤدّي إلى اقتطاع التمويل في المستقبل. وقد احترمت إدارة دونالد ترامب حتّى الآن قرارات التعليق هذه، مبقية على القواعد التي وضعها باراك أوباما والتي تمنع استخدام المساعدات العسكريّة لمصر من أجل صفقات شراء دفاعيّة باهظة الثمن.

لكنّ تعليق المساعدات العسكريّة لمصر يمكن أن يحبط آمال ترامب في تطبيع العلاقات مع القاهرة. وكان الرئيس الأميركيّ قد استأنف السنة الماضية في خطوة لافتة مناورات "النجم الساطع" العسكريّة المعلّقة منذ فترة طويلة، لكنّ العلاقات تدهورت بعد توقيع السيسي السنة الماضي على قانون المنظّمات غير الحكوميّة، الذي استنكره أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي باعتباره "جائراً".

وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" السنة الماضية بأنّ وزير الخارجيّة الأميركيّة آنذاك، ريكس تيلرسون، أخبر الكونغرس بأنّ مصر عجزت عن حماية حريّة التعبير، ومنح المراقبين الأميركيّة النفاذ إلى سيناء والتحقيق في انتهاكات الجيش. وقد غطّى اعتقال مصر المستمرّ لمواطنَيْن أميركيّين اثنين وقرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل على زيارة نائب الرئيس مايك بنس إلى القاهرة في كانون الثاني/يناير.

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي يضع فيها ليهي سجلّ مصر في مجال حقوق الإنسان تحت المجهر. ففي العام 2015، علّق مساعدات عسكريّة أميركيّة بقيمة 66 مليون دولار تقريباً بسبب ارتكاب الوحدات المصريّة المحارِبة في سيناء انتهاكات محتملة، بعد أن قال المسؤولون الأميركيّون إنّ الملحق الدفاعيّ الأميركيّ مُنع من دخول المنطقة عقب تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويقول الخبراء إنّ مصر ستستمرّ على الأرجح في تجاهل الدعوات إلى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان أو تحمّل مسؤوليّة وفاة المدنيّين، ما يثير سخط المسؤولين الأميركيّين.

وقالت دون للمونيتور: "يعتبرون ذلك اعتداء على سيادتهم. وبالتالي، لن يقولوا الحقيقة".

تصحيح: 4 مايو، 2018. تمّ تحديث هذا المقال للقول إنّ وزارة الخارجيّة أبلغت الكونغرس بأنّها ستعلّق 15% من المساعدات العسكريّة لمصر لسنة 2017 الماليّة في كانون الثاني/يناير 2018. وانطبق تعليق سابق لـ15% من المساعدات تمّ الإعلان عنه في آب/أغسطس 2017 على سنة 2016 الماليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو