نبض مصر

من هما الروائيّان المصرياين المرشّحان في القائمة الطويلة لجائزة "البوكر"؟

p
بقلم
بإختصار
رغم خروجهما من سباق البوكر.. الروائيان الشابان باتا محط أنظار الوسط الأدبي المصري

القاهرة: جائزة "البوكر" هي أكبر جائزة سنويّة تختصّ في الإبداع الروائيّ باللغة العربيّة، وترعاها مؤسّسة جائزة "البوكر" في لندن، فيما تقوم دائرة الثقافة والسياحة في أبو ظبي بدعمها ماليّاً. هذه الجائزة تهدف لتشجيع القراءة والكتابة في الأدب العربي المعاصر، ورؤية المزيد من الخيال العربي من الترجمة والنشر في لغات دولية رائدة أخرى. وغالبا ما تترجم الروايات الفائزة إلى اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات، وبالتالي فإن الجائزة تعد مطمعا كبيرًا بين الروائيين العرب.

لأول مرة هذا العام، ظهر الروائيان المصريان أحمد عبداللطيف ورشا عدلي لينضما إلى القائمة الطويلة لـ"البوكر" من بين 124 اسمًا وعلى الرغم أنهما لم يحالفهما الحظ في البقاء ضمن القائمة القصيرة للجائزة التي أعلنت في 21 شباط/فبراير، إلا أنهما أصبحا محطّ أنظار في الوسط الأدبيّ المصريّ.

الكاتبان الشابان اقتحما الوسط الأدبي في مجالات مختلفة، فرشا عدلي كانت فنانة تشكيلية، وعبداللطيف كان مترجمًا، وروايتهما ربطتا التاريخ بالحاضر.

"المونيتور" التقى الروائيّين الشابين، وتحدّث معهما عن الترشّح للجائزة، وجوانب من حياتهما وبدايتهما في كتابة الأدب.

بدأنا بصاحب "حصن التراب" أحمد عبد اللطيف، 39 عامًا، فرغم بزوع نجمه في الترجمة ليصبح أبرز مترجمي اللغة الإسبانيّة، إلاّ أنّه قال: "لم أولد مترجماً... فأنا كاتب بالأساس سؤالي في الحياة رؤية العالم"، لكنّه عاود مغازلة الترجمة، فرأى أنّها مهنته التي تعلّم واكتسب منها مهارات دعمته كروائيّ. ومن وجهة نظره، فإنّ علاقة الأدب والترجمة وثيقة، إذ قال: "إنّ الترجمة تفيد الكاتب بتوسعة مداركه، مثل القراءة تماماً، لكنّها مضرّة أيضاً لأنّك مضطرّ إلى أن تمنح لغتك لكاتب آخر".

كان لعبداللطيف نشأة دينيّة مكنته منذ طفولته من قراءة التراث العربيّ؛ الدينيّ منه والسرديّ في مكتبة والده الزاخرة بالمنزل إلى أن حصل على إجازة في اللغة الإسبانية من جامعة الأزهر.

"أظنّ أنّ تأثيراتنا الأولى تأتي من الطفولة، وما يأتي بعد ذلك مجرّد إضافات غير جوهريّة، إلاّ في حالات التجربة الحياتيّة مثل السفر والغربة" يقول عبداللطيف.

روايته "حصن التراب" تروي جانباً من محنة الموريسكيّين المسلمين الذين أُجبروا على تغيير ديانتهم وأسمائهم بعد سقوط الأندلس من يدّ العرب. ورغم ذلك، تعرّضوا لقهر محاكم التفتيش، ثمّ طردوا أخيراً إلى المغرب، "فكرتها كانت كامنة في رأسي منذ سنوات طويلة، فبدأت أطالع تاريخ العرب في الأندلس، ثمّ سقوط غرناطة وما تبعه من مذابح ومحاكم تفتيش، إلى أن تبلورت هذه الفكرة في السنوات الأخيرة فكُتبت أسطرها الأولى في عام 2014، ثمّ أنجزت في عام 2016" يحكي للمونيتور.

بحسب عبداللطيف، روايته التاريخية فكرتها متشابهة مع أحداث ثورات الربيع العربيّ في عام 2011، "إذ انتهت الثورات التي نادت بالحريّة بقمع الأقليّات ومطاردتها... وهي مأساة تلاقت مع المأساة الموريسكيّة".

وقال الناقد الأدبيّ المصريّ محمود عبد الشكور عن "حصن التراب" في مقالته بجريدة "الشروق" المصريّة: "لا تبدو حكاية عن الماضي رغم أنّها تستعيد محنة الموريسكيّيين في الأندلس، لكنّها تستحضر الأمس تعبيراً عن مأساة رفض الآخر في الحاضر، وترجمة لكارثة استخدام الدين كقناع للجشع والاستئثار بالسلطة والثروة".

رغم نجاحه في الحصول على جائزة الدولة التشجيعيّة في الأدب خلال عام 2010 عن روايته الأولى "صانع المفاتيح"، إلا أن ترشيحه في القائمة الطويلة لجائزة الراوية العربية لم يكن شيئاً متوقعًا، وقال: "سرّني الخبر، لكنّي لم أتوقّعه، وربّما سرّني لأنّي لم أتوقّعه".

أمّا صاحبة "شغف" الكاتبة رشا عدلي فهي باحثة في تاريخ الفن، تخرجت من كلية الآداب قسم التاريخ بجامعة عين شمس، وقد إرتبطت اهتمامها بالأعمال الفنية: "عندما أقف أمام لوحات فنيّة معيّنة تلهمني للكتابة وتفتح مسارات كثيرة للتأويلات والتخيّلات... فمن اللوحات يمكنك أن تصوغ قصصاً وحكايات مختلفة".

إلهام اللوحات دفع برشا عدلي إلى تدشين مدوّنة "جاليري" على موقع الإنترنت تجمع بين اللوحات والوصف الأدبيّ لها قبل 10 أعوام، وقادتها إلى كتابة "صخب الصمت" عام 2010، وقالت: "كانت بمثابة تمرين على الكتابة الإبداعيّة، ثمّ كتبت عملي الأدبيّ الأوّل، ومن يومها لم أتوقّف عن الكتابة".

اعتادت عدلي، القراءة منذ نشأتها في إحدى ضواحي العاصمة المصريّة القاهرة خلال عام 1978، "فالقراءة تقود لإتقان الكتابة، خصوصاً إذا كانت هناك موهبة".

في روايتها "شغف" انطلقت من حادث حريق المجمع العلميّ الذي وقع إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني من عام 2011، حينما تعثر أستاذة في تاريخ الفنّ على لوحة لفتاة تضرّرت من الحريق تعود للفتاة المصريّة زينب البكري التي سيقت إلى الموت تكفيراً عن ذنب علاقتها بنابليون بونابرت خلال حملته على مصر (1798 -1801).

تقول "عدلي" إن مشاهد حريق المجمع العلميّ ألهمتها لكتابة شغف، قالت عدلي: "حزنت على تلف كنوز المجمع، فكانت هذه الشرارة الأولى لكتابة العمل، ومن الطبيعيّ العودة إلى الحملة الفرنسيّة فنابليون بونابرت هو من أمر بإنشاء المجمع العلميّ في القاهرة على غرار المجمع العلميّ الفرنسيّ".

تتعاطف الرواية مع "بكري" التي وصفتها كتب التاريخ كـ"عاهرة" بسبب علاقتها بنابليون وجنوده الفرنسيّين خلال تواجدهم في مصر.

فعدلي ترى أنّ "زينب البكري كانت طفلة في الـ15 من عمرها ليست لديها خبرة في الحياة زجّ بها أبوها في طريق نابليون ليصل إلى أطماعه.

رفضت عدلي تصنيف الأدب الذي تكتبه المرأة كـ"أدب نسويّ"، وأسفت لوجود اعتقاد بأنّ المرأة تكتب لتنفّس عن مشاكلها مع الرجل والقهر والظلم، وتتمسّك أيضاً بأنّ المرأة أصبحت حرّة ومتحرّرة فكريّاً وتستطيع أن تعبر بأفكارها حتّى في الوسط الأدبيّ، ولا توجد صعوبات تواجه المرأة طالما كانت مبدعة فهي مرحّب بها.

ثقتها في روايتها لم تفاجئها بترشيحها للمرّة الأولى لجائزة "البوكر"، وهي ترى الجوائز "حافزاً يمدّ الكاتب بالثقة. وفي الوقت نفسه، تحدث حراكاً ثقافيّاً كبيراً يجعل العمل الأدبيّ محلّ قراءة واهتمام".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

محمد مجدي، صحفي مصري عمل كمحرر للشئون القضائية بجريدة الشروق، ومحرر للشئون السياسية لموقع مصراوي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept