نبض سوريا

البدء ببناء المدينة الصناعيّة الأولى في منطقة درع الفرات قرب الباب برعاية تركيا

p
بقلم
بإختصار
إنشاء المدينة الصناعيّة في الباب بريف حلب برعاية تركيا، سيوفّر أكثر من 6000 فرصة عمل وينعش اقتصاد منطقة درع الفرات.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: بدأ العمل على إنشاء المدينة الصناعيّة الأولى في منطقة درع الفرات بريف حلب برعاية تركيا في 10 شباط/فبراير من عام 2018. وفي اليوم ذاته، تمّ وضع حجرها الأساس، وهي تقع على مسافة 5 كيلومترات شمال غرب مدينة الباب، بحضور شنول أسمر وجنكيز أيهان وهما مساعديّ والي غازي عنتاب التركيّة علي يريل كايا، رئيس المجلس المحليّ لمدينة الباب جمال عثمان، وعدد من الوجهاء والشخصيّات العامّة في منطقة درع الفرات. وليس هناك تكلفة تقديرية للمشروع ولم يتم الإعلان عن التكلفة حتى الآن بحسب ما قاله لنا المهندسون العاملون في مشروع المدينة الصناعية، تركيا ستقدم التسهيلات اللازمة لإنجاح المشروع بما يتضمن الكهرباء والمياه والطرق وغيرها.

وأصبحت مدينة الباب في ريف حلب مركز ثقل اقتصاديّ وبشريّ كبير عقب تحريرها وطرد تنظيم الدولة الإسلاميّة منها في 23 شباط/فبراير من عام 2017، في إطار عمليّة درع الفرات، التي خاضها الجيش السوريّ الحرّ بدعم مباشر من الجيش التركيّ للسيطرة عليها. ويتوقّع أن تساهم المدينة الصناعيّة، التي بدأ العمل على إنشائها في مدينة الباب، في تنشيط الاقتصاد المحليّ لمنطقة درع الفرات عموماً وتوفير فرص عمل لآلاف الشباب وجلب الاستثمارات الصناعيّة التركيّة إلى المنطقة بهدف إعادة الإعمار.

وفي هذا السياق، التقى "المونيتور" مدير المكتب الإعلاميّ في المجلس المحليّ لمدينة الباب محمود النجّار، الذي قال: "إنّ المدينة الصناعيّة ستكون أكبر تجمّع صناعيّ على مستوى منطقة درع الفرات بمساحة 56 هكتاراً، وستحوي خدمات متنوّعة، منها شبكة مياه، صرف صحيّ، وحدة معالجة مياه الصرف وتنقيتها، شرطة طرق، فنادق، محطّات وقود، محطّة تحويل كهربائيّة، وشبكة طرق تصل المدينة الصناعيّة بمعظم مدن منطقة درع الفرات وقراها".

وأشار إلى أنّ المخطّطات التي وضعها مهندسون لتنفيذ المدينة الصناعيّة ستكون وفق المعايير والمواصفات العالميّة. وفي المرحلة الأولى، سيتمّ الإعلان عن الاكتتاب لما يقارب 400 منشأة صناعيّة، جرى تقسيمها وفق مخطّط هندسيّ لمراعاة كلّ صناعة وتوزّعها في داخل المدينة الصناعيّة، ومنها الصناعات الهندسيّة والتحويليّة والغذائيّة والنسيجيّة وغيرها لافتاً إلى أنّ الحكومة التركيّة ستقوم خلال الفترة المقبلة بفتح طريق دوليّ بمواصفات عالية بين مدينتيّ الباب والراعي القريبة من الحدود السوريّة - التركيّة، وهو طريق ذهاب وإياب سيكون له دور كبير بتنشيط المدينة الصناعيّة في الباب، إذ سيصلها بمعبر الراعي التجاريّ الذي ستدخل منه الموادّ الخامّ المطلوبة، ويمكن من خلاله تصدير الموادّ المصنّعة.

لقد جال "المونيتور" في مشروع المدينة الصناعيّة في الباب، والعمل جار على فتح الطرق وإنشاء مرافق الصرف الصحيّ، فالمشروع يقع فوق هضبة مرتفعة وتحيط به بساتين الزيتون، وتوجد مكاتب هندسيّة يديرها مهندسون يشرفون على عمليّات البناء. والتقينا المهندس جمعة منصور أثناء إشرافه على العمل في المشروع، وقال لـ"المونيتور": "إنّ مدّة تنفيذ المشروع 6 أشهر، وستقوم شركات إنشاءات محليّة من منطقة درع الفرات بعمليّات البناء، والعاملون في هذه الشركات هم سوريّون من أبناء المنطقة، والمشروع سيقام على مساحة 56 هكتاراً من الأراضي، وسيكون قسم كبير منها ما يعادل الـ16 هكتاراً مخصّصاً لإنشاء الطرق والخدمات والمرافق التي ستقوم بتخديم المدينة الصناعيّة".

وتوقّع جمعة منصور أنّ تجذب المدينة الصناعيّة في الباب مستثمرين أتراكاً، إذ استفسر عدد من الصناعيّين الأتراك، بعد الإعلان عن مشروع المدينة الصناعيّة، عن أسعار العقارات ومواقعها لأنها فرصة للاستثمار في منطقة درع الفرات التي تعتبر منطقة تواجد تركي في ريف حلب الشمالي، وهي منطقة مليئة باليد العاملة النشيطة التي يمكن تشغيلها بأجور مقبولة، وكذلك لا يوجد هناك قيود ضريبية حتى الآن على المستثمرين في حال قرروا العمل وإنشاء مصانع في منطقة درع الفرات.

أثناء جولته في مشروع المدينة الصناعيّة، التقى "المونيتور" أيضاً المهندس ماجد الصالح، وهو أحد المشرفين على المشروع، الذي قال: "إنّ المشروع هو مشترك برعاية تركيا، وبالتّعاون بين المجلس المحليّ في مدينة الباب ومجموعة كبيرة من الصناعيّين والتجّار من مدينة الباب ومنطقة درع الفرات عموماً. لقد تمّ بيع أكثر من 30 في المئة من العقارات الصناعيّة خلال فترة وجيزة منذ تاريخ الإعلان عن بدء العمل فيه أيّ في 10 شباط/فبراير، ويباع العقار الصناعيّ بالمتر مربّع، فكلّ متر مربّع سعره 10 دولار أميركيّ، وكلّ عقار مساحته تصل إلى 1100 متر مربّع كحد أقصى، أيّ أنّ العقار الصناعيّ سعره 11 ألف دولار أميركيّ، ويمكن لصاحبه إنشاء مصنعه بكلّ سهولة في المدينة الصناعيّة التي ستتوافر فيها الخدمات كالمياه والكهرباء والصرف الصحيّ".

من جهته، أكّد مدير مكتب الخدمات في المجلس المحليّ لمدينة الباب المهندس علي رجب لـ"المونيتور" أنّ مشروع المدينة الصناعيّة سيوفّر أكثر من 6 آلاف فرصة عمل للشباب في منطقة درع الفرات، فالمشروع كبير وسيعمل على تحسين الاقتصاد المحليّ في منطقة درع الفرات، ويساهم في إعادة الإعمار بمدينة الباب في ريف حلب، موضحاً أنّ المجلس المحليّ في مدينة الباب يشرف على إنشاء المدينة الصناعيّة، ويتمّ الترخيص للمشاريع الصناعيّة من خلال المكتب الخدميّ التابع للمجلس المحليّ.

ورأى القائمون على المشروع أنّ المدينة الصناعيّة في الباب ستكون مركز جذب لمعظم الصنّاعيين والتجّار في منطقة درع الفرات خلال الفترة المقبلة، الصناعات تنجح في مراكز التجمّع في حال توافرت لها الظروف المؤاتية كالمياه والخدمات والطرق والمرافق كمحطّات التنقية والمعالجة وغيرها من الخدمات الضروريّة. وكذلك، سيكون للمدينة الصناعيّة دور كبير في التنمية بمنطقة درع الفرات وإنعاش الاقتصاد المحليّ في المنطقة وإيجاد آلاف فرص العمل للشباب العاطلين عن العمل، ومن مصلحة تركيا إنجاح هذه المشاريع التنمويّة لأنّها تحقّق الاستقرار في المنطقة التي تتبع لنفوذها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
وجد في : operation euphrates shield, economic development, industrialization, trade, infrastructure, al-bab

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept