نبض مصر

بعد اتّفاق جزيرة سواكن... كيف تواجه مصر التحالف التركيّ-السودانيّ؟

p
بقلم
بإختصار
أعلن الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان عن موافقة الرئيس السودانيّ عمر البشير على تسليم تركيا جزيرة سواكن السودانيّة، ممّا أثار مخاوف مصر من استغلال تركيا هذه الجزيرة وإنشاء قاعدة عسكريّة فيها، ممّا يهدّد أمنها القوميّ.

خلاف جديد بين تركيا ومصر، لكن هذه المرّة يدخل السودان طرفاً في النزاع، خصوصاً بعد اتّفاقه مع تركيا نهاية شهر ديسمبر 2017 بمنحها جزيرة سواكن على البحر الأحمر، لتأهيلها وإدارتها لفترة زمنيّة لم يتمّ تحديدها، حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته للسودان التي بدأت 24 حتى 26 ديسمبر 2017، "طلبنا تخصيص جزيرة سواكن لوقت معين لنعيد إنشاءها وإعادتها إلى أصلها القديم ". وعلق الرئيس السوداني عمر البشير على تصريح نظيره التركي ،" نعم وهناك ملحقا لن أتحدث عنه الآن".

وهاجمت وسائل الإعلام المصريّة اتّفاق سواكن هجوماً شرساً، حيث ألمح الكاتب عماد الدين أديب في مقاله في جريدة الوطن في 27 كانون الأوّل/ديسمبر 2017 إلى أنّ السودان منح تركيا قاعدة بحريّة عسكريّة في جزيرة سواكن، "ستكون قاعدة دفاع وتدريب وتخزين للسلاح يتمّ إنشاؤها بواسطة شركات تركيّة، وبتمويل كامل من دولة قطر".

واعتبر الإعلاميّ أحمد موسى على قناة صدى البلد في 26 كانون الأوّل/ديسمبر "أنّ منح السودان جزيرة سواكن إلى تركيا هو "استعمار تركيّ"، وأنّ اتّفاق سواكن خطر على الأمن القوميّ العربيّ والمصريّ والسعوديّ وأنّ تركيا تحاول التمدّد خارج الحدود لفرض الهيمنة والسيطرة".

وربط الإعلاميّ مصطفى بكري خلال برنامجه "حقائق وأسرار" في 28 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، بين اجتماع رؤساء الأركان القطريّ والتركيّ والسودانيّ الذي عقد في 26 كانون الأوّل/ديسمبر 2017 في الخرطوم خلال زيارة الرئيس التركيّ أردوغان إلى السودان، وبين منح السودان تركيا حقّ إدارة جزيرة سواكن، حيث أكّد بكري أنّ هذا الاجتماع بالتزامن مع اتّفاق سواكن "يشير إلى احتمال توقيع اتّفاق عسكريّ أمنيّ، هدفه توفير تواجد تركيّ في مواجهة الملاحة المصريّة".

وردّاً على هجوم الإعلام المصريّ على اتّفاقيّة سواكن، قال وزير خارجيّة السودان ابراهيم غندور في 26 كانون الأوّل/ديسمبر 2017: "ليمت بغيظه من يمت وليفرح بسعدنا وفرحنا من يفرح، وأتعجّب لردود بعض أجهزة الإعلام المصريّ، لكن لا نأخذ كلّ الشعب المصريّ بجريرة بعضهم، وواضح أنّ هناك من لا يفهم كيف تدار العلاقات بين الدول".

وأعلن البرلمان على لسان النائبة سامية رفلة، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب بحسب صحيفة الدستور يوم 6 يناير 2018، أن اللجنة تنوي عقد اجتماع هاما لبحث أزمة اتفاق جزيرة سواكن ، ولم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الاتفاق .

وخلال مقابلة له مع قناة "TRT" التركيّة الرسميّة بنسختها العربيّة في 29 كانون الأوّل/ديسمبر 2017، قال غندور: "إنّ البعض في مصر لا يفهم أنّ السودان القويّ في مصلحة مصر، ويرى السودان الضعيف في مصلحتها، و نحن نقول إن السودان القويّ مهمّ لمصر القويّة، لكن أظنّهم يعملون بمثل: "لا تجعل دار جارك أقوى حتّى لا يفكّر في حقوقه".

لم يكن الإعلام المصريّ فقط هو من شنّ هجوماً على اتّفاقيّة جزيرة سواكن، فقد شاركه الإعلام السعوديّ، حيث نشرت صحيفة عكاظ السعوديّة في 27 كانون الأوّل/ ديسمبر مقالاً بعنوان "الخرطوم تمنح أنقرة سواكن"... السودان إلى الحضن التركيّ"، حيث أكّدت الصحيفة أنّ أطماع تركيا في أفريقيا ليست لها حدود، مؤكّدة أنّ تركيا لم تكتف بتدشين قاعدة عسكريّة في سبتمبر الماضي في الصومال لتحصل على قاعدة أخرى في سواكن في السودان.

وعلّقت السفارة السودانيّة في السعوديّة على مقال صحيفة عكاظ الذي هاجم اتّفاقيّة سواكن، قائلة في بيان لها في 27 كانون الأوّل/ديسمبر 2017 إنّ "السودان لا يهدّد الأمن العربيّ من خلال توقيعه على اتّفاق مع تركيا لإعادة تأهيل ميناء سواكن"، وفقا لـ "سي ان ان العربية" .

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة الدكتور طارق فهمي للمونيتور،" أن مصر تشعر بالقلق من اتفاق جزيرة سواكن لأنها هناك مخاوف في أن تقييم تركيا قاعدة عسكرية بحرية في تلك الجزيرة وذلك لأن هناك عقيدة تركية أن تتواجد عسكريا في المنطقة من خلال قواعدها العسكرية في عدة دول أفريقية أخرها الصومال"

ويضيف فهمي" أن الخلافات المصرية التركية تزيد قلق القاهرة من نوايا تركيا واستغلالها الجزيرة لحصار مصر لأن الجزيرة قريبة من الحدود المصرية بالإضافة للخلافات المصرية السودانية مؤخرا".

ووصلت حدّة الخلافات بين مصر والسودان إلى استدعاء وزارة الخارجيّة السودانيّة سفيرها في القاهرة للتشاور في 4 كانون الثاني/يناير 2018، وعلّقت الخارجيّة المصريّة على لسان المتحدّث باسمها المستشار أحمد أبو زيد أنّ "مصر تقوم بتقييم الموقف في شكل متكامل لاتّخاذ الإجراء المناسب".

ويوضح أنّ "مصر لديها وسائل ردع للتحرّكات التركيّة مثل سعيها إلى تطوير علاقاتها مع دول أفريقيا حتّى لا تترك فراغات تملؤها تركيا، وتطوير الجيش المصريّ، تحسّباً لأيّ تهديد ولتحقيق توازن القوّة في المنطقة".

ويرى رئيس لجنة الدفاع والأمن القوميّ في مجلس النوّاب اللواء كمال عامر خلال تصريحاته إلى "المونتيور" أنّ "اتّفاق جزيرة سواكن يثير غضب مصر لأنّ أهدافه غير واضحة و أطرافه لديها أزمة مع مصر".

ويكمل عامر أنّ "مصر لديها شواهد ودلائل تؤكّد أنّ تركيا غرضها عسكريّ من هذه الجزيرة، فتركيا قامت ببناء قواعد عسكريّة عدّة في قارّة أفريقيا، ومصر لن تسمح ببناء قاعدة عسكريّة تركيّة للحفاظ على أمنها".

يضيف عامر أنّ "تركيا تساند البشير في أزمته الدوليّة، فهو مطلوب من المحكمة الجنائيّة الدوليّة بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب في دارفور التي اندلعت في عام 2003، لذلك فمن الطبيعيّ أن يوافق البشير على منح تركيا الجزيرة".

وبحسب صحافيين كان أردوغان قد صرّح في 28 كانون الأوّل/ديسمبر 2017 بأنّ"تركيا لم تهتمّ بطلب أرسلته المحكمة الجنائيّة الدوليّة باعتقال الرئيس السودانيّ عمر البشير"، وذلك أثناء مشاركة البشير في قمّة منظّمة التعاون الإسلاميّ في اسطنبول.

وزادت حدة الأزمات بين مصر والسودان بسبب النزاع على ملكية منطقة حلايب وشلاتين و أيضا انحياز السودان لأثيوبيا ضد مصر في ملف سد النهضة .

وساءت العلاقات المصرية التركية بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي ورفض أردوغان ذلك حيث اعتبر إن الجيش المصري قام بانقلاب ضد الرئيس الأسبق محمد مرسي.

اتفاق جزيرة سواكن بمثابة إعلان تحالف تركي سوداني ضد مصر، وقد تطور الأزمة خاصة بعد سحب السودان سفيرها من القاهرة وزيادة حدة الخلاف.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept