الأطراف الشيعيّة في العراق تخوض الانتخابات بأربعة تحالفات رئيسيّة

فرض اختلاف الرؤى والطموحات على الكتل السياسيّة الشيعيّة الانقسام إلى أربعة تحالفات كبيرة، يرجّح المراقبون أن تأتلف بعيد الانتخابات التشريعيّة في أيّار/مايو المقبل، على الرغم من حدّة الخلافات الحاصلة بين قادتها ورغبتهم جميعاً في رئاسة الحكومة المقبلة.

al-monitor .

المواضيع

popular mobilization units, hadi al-amiri, iraqi elections, shiite politics, iraqi politics, haider al-abadi, muqtada al-sadr, nouri al-maliki

ينا 25, 2018

بغداد ـ بعد إغلاق باب تسجيل التحالفات الانتخابيّة في 11 كانون الثاني/يناير الجاري من قبل المفوّضيّة المستقلّة العليا للانتخابات في العراق، بات من الواضح أنّ الأطراف السياسيّة الشيعيّة أرادت أن تختبر شعبيّتها بعيداً عن مسمّى التحالف الوطنيّ الشيعيّ الحاكم.

وأفرزت التحالفات الجديدة أربع قوائم شيعيّة هي: تحالف نصر العراق بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتحالف الفتح ويضمّ فصائل الحشد الشعبيّ بزعامة هادي العامري، وأخيراً دخول حزب الاستقامة الذي يدعمه مقتدى الصدر في تحالف سائرون الذي يضمّ أيضاً الحزب الشيوعيّ العراقيّ.

قبل ذلك، كانت الأزمة الحقيقيّة المتوقّعة هي في كيفيّة خروج العبادي من تحالف دولة القانون، على الرغم من تسجيله سابقاً كمرشّح ضمن قوائم حزب الدعوة الذي يتزعّمه المالكي، ولم تحلّ إلّا بانسحاب الحزب من الانتخابات ودخول أعضائه بصورة فرديّة في القوائم الانتخابيّة، ليفسح ذلك المجال أمام العبادي لتزعّم قائمته الخاصّة التي انضمّت إلى تحالف الفتح الخاصّ بالحشد الشعبيّ رسميّاً في 14 من الشهر الجاري في صورة فاجأت الجميع وأوّلهم زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر الذي وصف هذا التحالف بـ"البغيض" كونه يضمّ الميليشيات التي يصفها دائماً بـ"الوقحة"، وكان يدعم العبادي لولاية ثانية ويرى أنّه قادر على حلّ فصائل الحشد الشعبيّ وحصر سلاحها.

لكنّ التحالف بين نصر العراق والفتح لم يستمرّ إلّا ساعات قليلة، وأعلن عن انهياره في اليوم التالي.

وقال عضو تحالف نصر العراق عدنان السراج لـ"المونيتور" أنّ "أسباب فشل التحالف مع الفتح كانت فنّيّة بامتياز، فرئيس الوزراء العبادي أراد ترشيح الكفاءات المستقلّة بعيداً عن الانتماءات السياسيّة، إلّا أنّ القوى في تحالف الفتح قدّمت قوائم كبيرة إلى مرشّحيها في كلّ الدوائر الانتخابيّة". وأردف قائلاً: "عدم الاتّفاق على كيفيّة اختيار المرشّحين وحصّة كلّ حزب في القوائم الانتخابيّة كان السبب الرئيسيّ في عدم اكتمال التحالف".

وعن استياء الصدر وجمهور العبادي من تقارب الأخير مع فصائل الحشد، قال السراج: "التحالفات أمر طبيعيّ وستتمّ بالفعل بعد الانتخابات، فالقوائم التي تضمّ القوى السياسيّة التي كانت ضمن الحشد الشعبيّ ستحصل على مقاعد كثيرة لا يمكن إنكارها وستساهم في تشكيل الحكومة".

وتابع: "أمّا في خصوص افتراق العبادي والمالكي، فالسبب واضح جدّاً، وهو اختلاف جمهورهما في صورة واضحة، لذا فإنّ بقاءمها في قائمة انتخابيّة واحدة كان سيؤدّي إلى خسارتهما كثيراً من الأصوات".

في المقابل، رفض عضو المكتب السياسيّ في عصائب أهل الحقّ المنضوية في تحالف الفتح ليث العذاري، وصف هذا التحالف بـ"تحالف الحشد" وقال في تصريح إلى "المونيتور": "لا ننكر أنّ أغلب الأطراف السياسيّة في التحالف كانت ترأس فصائل في الحشد إلّا أنّها أصبحت الآن قوى سياسيّة، والحشد تشكيل أمنيّ تابع إلى القوّات المسلّحة، ولا نسعى إلى استغلال الانتصارات في الانتخابات".

وفي خصوص عدم تحالف الفتح مع العبادي، قال العذاري إنّ "اندماج تحالفات كثيرة في تحالف واحد أمر مضرّ للجميع، واعتراضنا على دخول بعض الأطراف إلى التحالف سبب في ابتعاد نصر العراق عن تحالف الفتح". وأشار إلى أنّ "التحالفات ستكون بعد الانتخابات لتشكيل الكتلة القادرة على اختيار رئيس الوزراء المقبل بعد أن يختبر كلّ طرف شعبيّته".

وربّما التحالف الانتخابيّ المختلف هذه المرّة هو تحالف الصدر مع الحزب الشيوعيّ بزعامة رائد فهمي، حيث أنّها المرّة الأولى التي يدخل فيها التيّار الصدريّ، أو طرف إسلاميّ شيعيّ مع حزب غير إسلاميّ، وجاءت متوجّة للعلاقة الجيّدة بين الطرفين طيلة فترة الاحتجاجات الشعبيّة التي انطلقت في عام 2015 للمطالبة بالإصلاحات.

وقال سكرتير اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعيّ العراقيّ رائد فهمي لوكالة "الغد برس" في 18 كانون الثاني/يناير 2018 إنّ "تحالف سائرون يضمّ الحزب الشيوعيّ وحزب الاستقامة الذي يدعمه السيّد مقتدى الصدر، إضافة إلى أربعة أحزاب أخرى، هي التجمّع الجمهوريّ، حركة الشباب للتغيير، حزب الدولة العادلة، وحزب الترقّي والإصلاح".

وأشار إلى أنّ "هذا التحالف حصل على الإجازة الخاصّة به، ولا يوجد انضمام أو توسّع في اتّجاه أيّ قوى أخرى"، مستبعداً التحالف مع "التكتّلات السياسيّة الأخرى".

والحال، فإنّ العادة قد جرت أنّ القائمة التي ستحصل على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعيّة المقرّرة في أيّار/مايو المقبل، ستكون قادرة على ترشيح رئيس الحكومة الجديد، بعد أن تأتلف هذه الأطراف في تحالف شيعيّ موسّع بعد الانتخابات، يضمّ القوائم الشيعيّة الأخرى، إلّا أنّ حجم الخلافات بين الأطراف الرئيسيّة (خصوصاً بين المالكي والعبادي والصدر، وبين الأخير وفصائل الحشد الشعبيّ) قد تغيّر التوقّعات، خصوصاً إذا أخفقت الضغوط الإيرانيّة في جمع الكتل الشيعيّة.

ويمكن القول إنّ صعوبة حصول أيّ قائمة انتخابيّة في العراق على النصف زائد واحد من عدد مقاعد البرلمان (328 معقداً)، وهو العدد اللازم لاختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، سيجبر الشيعة على الائتلاف للاحتفاظ بهذا المنصب، كما أنّ التقسيم الطائفيّ للكتل السياسيّة لا يسمح باستبعاد السنّة والأكراد والتركمان من الكابينة الحكوميّة، وبالنسب ذاتها تقريباً بعد كلّ انتخابات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020