وفاة المزيد من المرضى الفلسطينيّين لمنع إسرائيل من علاجهم

وصل عدد المرضى الفلسطينيّين المتوفّين في قطاع غزّة إلى 20 مريضاً منذ بداية العام الجاري 2017، بسبب عدم السماح لهم من إسرائيل بمغادرة غزّة للعلاج في مستشفياتها والضفّة الغربيّة، الأمر الذي يطرح أسئلة عدّة حول طبيعة هذه الأمراض، وما أسباب رفض إسرائيل السماح لهؤلاء المرضى بالسفر؟ ولماذا لا توجد في غزّة وسائل علاج بدل اضطرار المرضى إلى السفر خارج القطاع؟

al-monitor .

ديس 19, 2017

مع مرور ما يزيد عن 10 سنوات على فرض الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة منذ عام 2006، فقد شملت آثاره كلّ القطاعات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، بما في ذلك الصحيّة والحالات المرضيّة. وكشفت صحيفة "هآرتس" في 1 كانون الأوّل/ديسمبر في نسختها العبرية أنّ إسرائيل تواصل منع مرضى قطاع غزّة من السفر عبر معبر بيت حانون - شمال القطاع للعلاج بمستشفيات الضفّة الغربيّة والقدس وإسرائيل، وعدم الردّ على غالبيّة طلباتهم للسماح لهم بالوصول إلى المستشفيات، الأمر الذي يؤدّي إلى وفاة بعضهم. ولقد وصل عدد المتوفّين إلى 20 مريضاً منذ بداية عام 2017.

وفي هذا السياق، قال الخبير في وحدة الدارسات بمركز "الميزان لحقوق الإنسان" باسم أبو جري لـ"المونيتور": "إنّ أوضاع مرضى غزّة تشهد تدهوراً خطيراً بسبب القيود الإسرائيليّة الموضوعة على حريّتهم وأوامر المنع من الوصول إلى المستشفيات خارج القطاع. ومع أنّ إسرائيل تدرك عجز مستشفيات غزّة عن التعامل مع الحالات الحرجة، لكنّ محاولات المرضى للوصول إلى مشافي خارجها تصطدم بالعراقيل الإسرائيليّة وبحرمانهم من تصاريح المرور عبر معبر بيت حانون - شمال القطاع، رغم حصولهم على التقارير الطبيّة".

الجنرال يوآف مردخاي منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ذكر لهآرتس في ذات التقرير، أن السلطات الإسرائيلية أصدرت منذ بداية 2017 وحتى نهاية شهر أيلول أكثر من 22 ألف تصريح لأهداف علاجية لمرضى قطاع غزة.

وكشفت آخر إحصائيات رسمية لوزارة الصحة الفلسطينية في شباط/فبراير أن معدل الإصابة بالسرطان في فلسطين بلغ 83.8 حالة جديدة لكل مئة ألف نسمة، بواقع 83.9 حالة جديدة لكل مئة ألف نسمة بقطاع غزة، بواقع 1,527 حالة، و83.8 حالة جديدة لكل مئة ألف نسمة بالضفة الغربية، بواقع 2,400 حالة.

وفي هذا الإطار، قال الناطق باسم وزارة الصحّة الفلسطينيّة أشرف القدرة لـ"المونيتور": "شهد العام الجاري تشدّداً بسياسة إسرائيل ضدّ مرضى قطاع غزّة ومرافقيهم الذين يريدون السفر إلى خارجه لتلقّي العلاج، وهم ممّن لا يتوافر لهم علاج داخل القطاع، خصوصاً المصابين بأمراض الأورام السرطانيّة الذين لا تتوافر لهم الأصناف الكيماويّة والعلاج الإشعاعيّ والمسح الذريّ المطلوبة لمعالجتهم، بجانب أمراض الدم، والأطفال المولودين بعيوب خلقيّة. ولقد منعت إسرائيل 55 في المئة من التحويلات العلاجيّة لمرضى غزّة في الخارج، من دون إبداء الأسباب ولجأت إلى اعتقال بعضهم".

ونقلت صحيفة "هآرتس" في 1 كانون الأوّل/ديسمبر عن جهاز الأمن الإسرائيليّ العام الشاباك أنّ "الوضع الأمنيّ في الأراضي الفلسطينيّة وحكم "حماس" بغزّة واستغلال بعض المرضى لنقل الموادّ المتفجّرة من غزّة وإليها، أسباب تساهم في منع منحهم التصاريح".

يتراوح مصير تصاريح الخروج لمرضى غزّة المقدّمة إلى إسرائيل بين احتمالات الموافقة ليصبح المريض عرضة للاعتقال والاستجواب، أو رفض الطلب، أو بقاء الطلب من دون ردّ، الأمر الذي يضاعف معاناة المريض.

خلود السعيدني (36 عاماً) من مخيّم البريج - وسط قطاع غزّة، وهي مريضة بالسرطان وتعتمد على كرسيّ متحرّك، توفيت في 13 آذار/مارس، عقب رفضها الموافقة على التعاون مع المخابرات الإسرائيليّة لدى محاولتها الحصول على تصريح للعلاج خارج غزّة.

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلوم الأمنيّة بكلية "العودة" بقطاع غزّة والمتحدّث السابق باسم وزارة الداخليّة بغزّة إسلام شهوان لـ"المونيتور": "إنّ مرضى قطاع غزّة الذين يريدون السفر عبر معبر بيت حانون يقعون تحت طائلة المساومة من المخابرات الإسرائيليّة. لدينا قرابة 10 حالات مرضيّة سقطت في شباكها خلال اجتيازها هذا المعبر، وجرت العادة أن تطلب المخابرات الإسرائيليّة من بعض المرضى معلومات عن النشطاء الفلسطينيّين المسلّحين، ونقل أموال لبعض العملاء داخل غزّة، وإيصال رسائل مشفّرة إلى آخرين".

بدورها، قالت المريضة جيهان (37 عاماً)، وهو اسم مستعار، وهي مصابة بالسرطان، لـ"المونيتور": "حصلت على تحويلة طبيّة من وزارة الصحّة الفلسطينيّة في آب/أغسطس تفيد بحاجتي الماسّة إلى العلاج في مستشفى المطلع بالقدس، لكنّ سلطات الاحتلال منعتني في أواخر أيلول/سبتمبر من اجتياز معبر بيت حانون. وبعد إلحاحي مرّات عدّة لوصول المعبر، قابلت ضابط المخابرات الإسرائيليّة الذي أبلغني برفض دخولي إلى إسرائيل، وطلب مني عدم العودة إلى غزّة، من دون إبداء الأسباب".

وأعلنت منظمة أطباء لحقوق الإنسان الإسرائيلية في تقريرها في كانون ثاني/يناير 2017، أنه خلال عام 2016، رفضت إسرائيل 69 طلباً لمرضى فلسطينيّين من غزّة للعلاج بالضفّة الغربيّة والقدس وإسرائيل، مقابل 48 طلباً في عام 2015، و23 في عام 2014.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015، قررت السلطات الإسرائيليّة منع دخول مرافقي مرضى قطاع غزّة الذين تقلّ أعمارهم عن 55 عاماً، مع أنّ من هم فوق هذا العمر هم كبار في السنّ، ويحتاجون أنفسهم في كثير من الأحيان إلى رعاية.

من جهته، قال الباحث "بالمركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان" بغزّة فضل المزيني لـ"المونيتور": "إنّ المركز تقدّم أخيراً بشكاوى إلى المحكمة العليا الإسرائيليّة ضدّ الإجراءات بحقّ مرضى غزّة، لكنّها أيّدت دائماً هذه الإجراءات، مع أنّ معظمهم مصابون بأمراض خطيرة. وبين عامي 2008-2016، وصل عدد الممنوعين من السفر إلى 29 ألفاً. وبين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر من عام 2017، وصل العدد إلى 9100. كما أنّ بطء تسفير المرضى يسفر عن تأخّرهم عن إجراء عمليّاتهم الجراحيّة المستعجلة، فبعض تصاريحهم يستغرق صدورها 6 أشهر، وقد يموت المريض قبل صدور تصريحه".

وقال مسؤول في وزارة الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة، أخفى هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ تذرّع إسرائيل بالأسباب الأمنيّة لمنع المرضى من مغادرة غزّة غير مقنع، فهناك بعض الحالات المرضيّة التي ترفضها إسرائيل أحياناً، وتعود لتوافق عليها مجدّداً بعد تدخّلات جهات حقوقيّة، لكنّنا نرى أنّ الدافع الحقيقيّ لهذه الإجراءات تقف خلفها توجّهات سياسيّة إسرائيليّة عليا بتقليص عدد التصاريح، للحدّ من دخول فلسطينيّي غزّة إلى إسرائيل والضفّة الغربيّة".

وقد ذكر تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة بتاريخ 11 ديسمبر أن إسرائيل عرقلت منذ بداية العام الجاري حتى أيلول/سبتمبر سفر 9100 مريضا من قطاع غزة محولين للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية والضفة الغربية، والقدس، من أصل 19500 مريض تقدموا للعلاج.وأضاف تقرير المركز أن إسرائيل عرقلت بين 2008–2016 سفر 29 ألف مريض من قطاع غزة محولين للعلاج بمستشفيات إسرائيل والضفة الغربية والقدس، من أصل 128 ألف تقدموا بطلبات للعلاج خارج القطاع.

وأخيراً، تستمرّ معاناة المرضى الفلسطينيّين الراغبين في العلاج خارج قطاع غزّة سواء بسبب شحّ الإمكانيّات أو عرقلة السلطات الإسرائيليّة، وليس هناك حتّى اللحظة بارقة أمل تخلّصهم من الموت البطيء الذي يعيشونه على مدار الساعة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020