المتحف القبطي .. عندما يحاط تاريخ المسيحية في مصر بالمخاطر

يعد المتحف القبطي بالقاهرة من أهم المتاحف المصرية فهو أكبر متحف قطع أثرية قبطية تعكس مراحل تاريخ المسيحية في مصر، وبالرغم من أهمية المتحف إلا أنه يعاني من مشكلات عدة أبرزها ضعف المنظومة الأمنية مما يعرضه للسرقة وأيضا غياب التسويق السياحي له.

al-monitor .

نوف 19, 2017

القاهرة: يعد المتحف القبطي من أكبر المتاحف في العالم التي تضم أكبر مجموعة من الآثار القبطية حيث يضم 18 ألف قطعة أثرية و27 قاعة تضم عشرات القطع الأثرية. وبالرغم من أهمية المتحف القبطي التاريخية إلا أنه يعاني من عدة مشاكل أبرزها أفتقاره لمنظومة أمن متطورة ومحدودية الميزانية المخصصة له مما يجعل من الصعب المحافظة عليه.

ويرصد المتحف الذي يتواجد في حي مصر القديمة بالقاهرة تاريخ المسيحية في مصر بدءا من الاضطهاد الروماني للمسيحيين وقتها مرورا بصدور قرار الاعتراف بالمسيحية في الإمبراطورية الرومانية، من خلال المخطوطات والجداريات والأناجيل القديمة.

بالإضافة إلى القطع الأثرية التي تعبر عن الفن القبطي ، وبالرغم من أهمية المتحف التاريخية إلا أنه يعاني من عدة مشاكل أبرزها ضعف منظومة التأمين وعدم التسويق له سياحيا وغيرها من المشاكل التي تواجه هذا المتحف.

ويروي الدكتور عاطف نجيب، مدير عام المتحف القبطي، لــ"المونتيور" تاريخ المتحف القبطي قائلا،" أن العالم الأثري الفرنسي الشهيرغاستون ماسبيرو أول من أهتم بجمع الآثار القبطية حيث تم تأسيس قسما للآثار القبطية التي عثر عليها وجمعها في المتحف المصري بعدما تولى إدارته عام 1880 حيث كانت الآثار القبطية متناثرة في عدة أماكن و كنائس وبعضها لم يكتشف بعد لكن ماسبيرو أهتم بجمعها ووضعها في مكان واحد للحفاظ عليها مما ساعد في إنشاء متحف قبطي بعدما زادت عدد القطع الأثرية القبطية المجمعة والمكتشفة ".

ويضيف نجيب، " زاد عدد القطع الأثرية القبطية التي عثر عليها في هذا القسم ، لذلك تم إنشاء المتحف القبطي في عهد "مرقص سميكة باشا" عام 1910 م بما جمعه من تبرعات محبي الآثار من المصريين وغيرهم، خاصة أن الملك فؤاد الأول ملك مصر وقتها والبابا كيرليس الخامس كانا يرعيان ويشجعان فكرة إنشاء متحف قبطي ،وظل سميكة مسئولا عنه منذ عام ١٩١٠، وحتى ١٩٤٤، وكانت إدارة المتحف تخضع للكنيسة حتى عام ١٩٣١، ثم خضع لوزارة المعارف فأصبح من ذلك الوقت خاضعا للإشراف الحكومي، وفي عام ‏1947 أنشئ جناح جديد يضم قطع أثرية أخرى بجانب القاعة القديم واستمر المتحف في التوسع ".

ويكمل، "تم تخصيص غرفة واحدة بجوار الكنيسة المعلقة بالقاهرة لعرض الآثار القبطية ، ثم أخذ المتحف في الاتساع تدريجياً حتى أصبح يحتوي الآن علي 27 قاعة ، أنشأت على الطراز القبطي".

ويضيف، " أن المتحف تأثر بزلزال وقع في القاهرة عام 1992، حيث أغلق للترميم و التطوير وتم افتتاحه في 26/6/2006 بعد الانتهاء من أعمال الترميم والتجديد للمتحف والتي استمرت عدة سنوات بسبب تدمير المتحف بشكل كبير بعد الزلزال بتكلفه قدرها 30 مليون جنيه تحت رعاية المجلس الأعلى للآثار ".

ويشير مدير المتحف القبطي، إلى أن عدد القطع الأثرية التي يضمها المتحف حوالي 18319 قطعة.

وعن المشاكل التي يواجهها المتحف القبطي يقول عاطف نجيب، " أن المتحف يحتاج إلى توسيعه لاستيعاب المقتنيات والقطع الأثرية، لذلك نحتاج إلى زيادة مساحته"، مضيفا " أن هناك مشكلة تخص ضعف التمويل فالمتحف ليس له ميزانية لتطويره وتوسيعه وصيانته وذلك بسبب زيادة الأعباء المادية على وزارة الآثار فلا نستطيع أن نطلب ميزانية للمتحف ".

ويكمل، " المشكلة الأخرى ضعف التسويق السياحي للمتحف داخل مصر وخارجها ، فالسائح الأجنبي يزور الكنائس الأثرية في منطقة مصر القديمة، ولا يزور المتحف رغم أهميته التاريخية وذلك بسبب تقصير أغلب المرشدين السياحيين في تعريف السياح أهمية المتحف التاريخية ، وأيضا تقصير وزارة السياحة في التسويق خارجيا للمتحف الذي رغم أن المتحف شهد عدد من زيارات للسفراء ورؤساء دول".

وفي يوم 18 أبريل 2016 زار الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند المتحف القبطي خلال زياراته لمصر، وأشاد فرانسوا وقتها بالمتحف القبطي وتاريخ الأقباط في مصر .

وتؤكد الهام صلاح رئيس قطاع المتاحف لــ"المونتيور"، " أن المتحف القبطي هو أكبر متحف يضم قطع أثرية قبطية".

وتضيف صلاح،" يعاني المتحف من كثير من المشاكل أبرزها ضعف التسويق له سياحيا"، وأوضحت" أن منظومة التأمين بما فيها كاميرات المراقبة والبوابات الالكترونية تحتاج إلى تطوير وصيانة فهي لم تتغير منذ عام 2006".

وفي يوم 14 سبتمبر 2017 تم القبض على أحد أفراد أمن المتحف القبطي أثناء هروبه بقطع أثرية من المتحف، وسرق المتهم أجزاء من حشوات خشبية أثرية ووضعها في شنطة من البلاستيك بعد أن سرقها من باب خشبي للقديسة بربارة معروض بالمتحف، وقال المتهم في تحقيقات النيابة " أنه ادعى المرض للسماح له بالمغادرة، حتى ألقت شرطة النقل والمواصلات القبض عليه بمحطة مارجرجس"، وكان المتهم أكد في تحقيقات النيابة أن كاميرات المتحف للمشاهدة والمراقبة وليس التسجيل، وذلك سهل له السرقة وشجعه عليها.

وأشارت صلاح إلى" أن هناك خطة لتطوير وصيانة المنظومة الأمنية، وأن حادث سرقة المتحف سببه ضعف إمكانيات المراقبة وأيضا تقصير إدارة المتحف في المراجعة والإشراف على موظفي المتحف مما أدى إلى التسيب والسرقة".

وتقول صلاح،" أن المتحف ليس له ميزانية من وزارة الآثار وذلك لأن الوزارة تعاني من الديوان والأزمات المالية مما أنعكس على ميزانية المتاحف وأبرزها المتحف القبطي مما يؤثر في تطوير المتحف".

ويؤكد بهجت فانوس المدير الأسبق للمتحف القبطي بين 2007 حتى 2011 لــ"المونتيور"، " أن المتحف القبطي يحتاج إلى اهتمام من وزارة السياحة والشركات السياحية حيث يسقط المتحف من الخريطة التسويقية للأماكن الأثرية في مصر".

ويكمل فانوس، " أن منظومة أفراد الأمن بالنسبة للمتحف القبطي وكافة المتاحف الأخرى تحتاج إلى مراجعة، فليس هناك معايير واضحة لاختيارهم فينتج عن ذلك عدم إدراك أفراد الأمن أهمية الآثار المكلفين بحراستهم".

ويوضح فانوس،" أن أهمية المتحف التاريخية تؤهله ليكون من أهم الأماكن الأثرية التي يقصدها السياح، فالمتحف يتواجد في منطقة مكتظة بالكنائس الأثرية مثل الكنيسة المعلقة وغيرها وهي منطقة جاذبة للسياح لكن الأمر يحتاج إلى حل المشكلات التي يعاني منها المتحف وذلك لوضعه في مكانته التي تليق به".

المتحف القبطي ليس مجرد متحفا عاديا لكنه حافظ لتاريخ المسيحية في مصر لذلك فعلى الدولة ممثلة في وزارتي الآثار والسياحة الاهتمام به ووضع خطة تسويقية للمتحف داخل وخارج مصر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو