نبض سوريا

مصير محافظة إدلب مرهون بأيدي هيئة تحرير الشام

p
بقلم
بإختصار
تركيا بالتعاون مع فصائل من الجيش السوري الحر يتحركان لشن عملية عسكرية ضد هيئة تحرير الشام في إدلب، والهيئة تهاجم النظام في ريف حماه الشرقي.

حلب — تقبل محافظة إدلب شمال غرب سوريا على مواجهة عسكرية بين الفصائل العسكرية المنضوية في غرفة عمليات "درع الفرات" المدعومة من تركيا وبين هيئة تحرير الشام بهدف طرد هيئة تحرير الشام من المناطق التي تسيطر عليها في الشمال السوري، تمهيداً لإعلان مدينة إدلب منطقة آمنة وتطبيقاً لما خرجت عنه مباحثات أستانا 6 التي أقيمت في العاصمة الكازاخستانية، أستانا، في 14 أيلول\سبتمبر المنصرم. اتفقت الدول الراعية للمباحثات أي روسيا وتركيا وإيران على إقامة منطقة "خفض تصعيد" رابعة في الشمال السوري، تحديداً في محافظة إدلب التي تخضع أجزاء كبيرة منها لسيطرة هيئة تحرير الشام. في حين أن اتفاق خفض التصعيد يشمل فقط إيقاف المعارك بين المعارضة السورية المسلحة وبين قوات النظام السوري ويعطي الحق للدول الضامنة للاتفاق بمحاربة التنظيمات المصنفة على لائحة الإرهاب كتنظيم الدولة الإسلامية وهيئة تحرير الشام. وهذا ما عبّر عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين قال في 3 أيار\مايو من العام الجاري أنه على الرغم من إقامة المناطق الآمنة، يجب مواصلة محاربة التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة.

وصرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة ألقاها في 7 تشرين الأول\أكتوبر الجاري في المخيم التشاوري التقييمي السادس والعشرين الذي أقامه حزب العدالة والتنمية في مدينة أفيون التركية أنّ مدينة إدلب ستشهد عملية عسكرية جديدة سينفذها الجيش السوري الحر بدعم من تركيا وروسيا وأنّ هذه الخطوة من شأنها تأمين الأمن في إدلب ومساعدة النازحين من حلب، وتعهد بعدم السماح بوجود "ممر إرهابي على طول الحدود مع سوريا".

ويأتي تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول معركة في إدلب ضد هيئة تحرير الشام بعد تعزيزات عسكرية تركية ضخمة على الحدود السورية التركية، وحديث لواء المعتصم المنضوي في غرفة عمليات "درع الفرات" المدعومة من تركيا لقناة أورينت الإخبارية في 18 أيلول\سبتمبر المنصرم عن استعداد قواته لبدء الدخول إلى محافظة إدلب وإخراج هيئة تحرير الشام منها، وتأكيدات مدير المكتب السياسي في لواء المعتصم مصطفى سيجري لموقع السورية نت يوم الخميس الـ 28 من شهر أيلول \ سبتمبر المنصرم عن اجتماعات حصلت مؤخراً بين ممثلين عن الفصائل العسكرية وبين الجانب التركي تمحورت حول إمكانية مشاركة تركيا في معركة إدلب ضد "هيئة تحرير الشام".

وفي هذا السياق رئيس المكتب السياسي في لواء المعتصم، مصطفى سيجري لـ "المونيتور"، "إن هيئة تحرير الشام تنظيم إرهابي فرض نفسه على الشعب السوري والخداع والمكر والغدر بقوة السلاح، والحراك الثوري ضده أكبر دليل على رفض الشعب السوري لوجوده، وقريباً سوف يتم طرده من أرضنا بالتعاون مع الحلفاء والأصدقاء، قدمنا للأصدقاء في واشنطن مشروع وخطة عمل للقضاء على جبهة النصرة وطردها من أرضنا بشكل كامل، ونتطلع للتعاون مع الجميع من أجل القضاء على الإرهاب".

وأضاف سيجري، "ان العمل للقضاء على جبهة النصرة يكون على أكثر من جهة، عسكرياً وفكرياً وأمنياً، ونعتقد أننا حققنا خطوات جيدة في هذا الاتجاه من خلال حث من ارتبط بها سابقاً للانشقاق عنها، والابتعاد عن منهجها، واليوم جبهة النصرة تعيش حالة عزلة كاملة ومرفوضة من الجميع وهذا يسهل عملية القضاء عليها، وفي حال تعاون معنا الأصدقاء في واشنطن واستجابوا للخطة التي وضعناها نعتقد أننا سنقضي على الإرهاب والفكر المتطرف بأقل الخسائر".

واستبقت هيئة تحرير الشام المعركة المرتقبة ضدها في إدلب بمعركة أطلقتها في ريف مدينة حماه الشرقي في 19 أيلول\سبتمبر المنصرم، استطاعت الهيئة من خلال تلك المعركة السيطرة على عدة مواقع استراتيجية في الريف الشرقي لمدينة حماه هي قرى القاهرة والشعثة والطليسة وتلة السودا. كما تزامنت هذه المعارك مع قصف مكثف من الطيران الحربي الروسي، والطيران الحربي التابع لقوات النظام السوري على قرى وبلدات ريفي إدلب وحماه، حيث أسفر القصف عن سقوط 118 مدني من بينهم 38 طفلاً و29 سيّدة وإصابة 394 منذ الـ 19 و حتى الـ 27 من شهر أيلول\ سبتمبر المنصرم بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

الصراع على الأرض في سوريا يرمي بثقله الأكبر على المدنيّين الذين ما زالوا يصرّون على البقاء داخل الحدود السوريّة. فأنظار المجتمع الدوليّ باتت تتّجه نحو هيئة تحرير الشام، وهي تحالف من عدة فصائل والتي تشكل جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)أهم مكوناتها والعمل على القضاء عليها، لا سيما أنّ الهيئة تسيطر على مساحات واسعة في محافظة إدلب وأجزاء من ريف حماه الشمالي الشرقي. ان أي حرب محتملة ضد الهيئة سيكون المدنيين هم الخاسر الأكبر فيها، كما أن تواجد هيئة تحرير الشام داخل الأراضي السوريّة يضع فصائل الثورة السوريّة في موقف محرج أمام المجتمع الدوليّ، الذي يصنّف هيئة تحرير الشام على لائحة الإرهاب الدوليّ ويعتبرها فرع من فروع القاعدة، رغم إعلان جبهة النصرة التي هي من أهم مكونات هيئة تحرير الشام انفصالها عن تنظيم القاعدة في 28 تمّوز/يوليو من عام 2016 وتبنّيها الثورة السوريّة، وتعتبر نفسها مكوّناً أساسيّاً من مكوّنات الثورة السوريّة، التي حاربت النظام على مدار ما يقارب الـ6 سنوات. ويبقى السؤال الأبرز، هل ستنسحب هيئة تحرير الشام من مواقعها في الشمال السوري أم انها ستختار المواجهة العسكرية التي من الممكن أن تؤدي إلى دمار إدلب وزهق أرواح أبرياء آخرين من المدنيين؟

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X