نبض سوريا

كيف مهّد الجيش السوريّ طريقه إلى الرقّة؟

p
بقلم
بإختصار
استطاع النظام السوريّ انتزاع السيطرة على ريف حماة الشرقيّ من تنظيم "داعش" بعد مواجهات عنيفة، ممّا فتح أمامه الطريق إلى شرق سوريا، وصولاً إلى مناطق قوّات سوريا الديمقراطيّة.

دمشق - أعلنت وزارة الدفاع الروسيّة يوم الجمعة في 20 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، أنّ 92% من الأراضي السوريّة تحرّرت من مسلّحي تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش". وجاء الإعلان بعد تقدّم الجيش السوريّ في مدينة دير الزور في شرق سوريا بدعم روسيّ، وفي مناطق تواجد "داعش" في ريف حماة الشرقيّ بمساندة إيرانيّة، حيث تمكّن من هزيمة التنظيم والسيطرة على معظم القرى والبلدات.

ظهر الدعم الإيرانيّ المكثّف للنظام السوريّ في ميدان معركة ريف حماة الشرقيّ تحديداً عبر إعلان نتائج هذا الدعم، حيث قالت قناة الميادين المقرّبة من النظام السوريّ والمموّلة من إيران، أنّ الحرس الثوريّ الإيرانيّ أعلن في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر عن "اكتمال سيطرة النظام السوريّ وحلفائه في محور المقاومة على المناطق المحرّرة في ريف حماة الشرقيّ، مؤكّداً تطهير 15 قرية في هذه المنطقة، وأنّ طريق سلميّة- أثريا بات آمناً بعد تطهير مناطق ريف حماة الشرقيّ من فلول "داعش"".

ويمتدّ طريق أثريا من مدينة سلميّة (33 كم جنوب شرق مدينة حماة) واصلاً وسط سوريا بشرقها، وصولاً إلى مدينة الرقّة عاصمة تنظيم "داعش" سابقاً والمحرّرة حديثاً من قبل قوات سوريا الديمقراطية بدعم أميركيّ في 20 تشرين الأول، ويؤمن الطريق خط إمداد آمن من مناطق سيطرة النظام وسط سوريا وصولاً إلى الرقة في الشرق.

ولا يقتصر التواجد العسكريّ في ريف حماة الشرقيّ على النظام وحلفائه و"داعش" فقط، حيث تسيطر هيئة تحرير الشام - المرتبطة بتنظيم القاعدة - أيضاً على مناطق في ريف حماة الشماليّ-الشرقيّ قرب الحدود مع محافظة إدلب.

وتعرضت مناطق الهيئة في 9 تشرين الاول/أوكتوبر الجاري لهجوم من تنظيم داعش، ولا تزال الاشتباكات مستمرة بين الطرفين، إذ أعلنت الهيئة في 24 تشرين الأول الجاري مقتل عشر عناصر من تنظيم داعش، بعد محاولتهم التسلل باتجاه مواقع سيطرتها.

لم يكن تنظيم "داعش" ليستطيع الوصول إلى مناطق سيطرة تحرير الشام شمالاً، لولا سماح النظام السوريّ له بالعبور وقتها من جنوب طريق أثريا إلى شماله، بحسب ما كشف لـ"المونيتور" الناشط الإعلاميّ عبد أبو جميل في ريف حماة الشرقيّ، موضحاً أنّ "النظام فتح حواجزه بمساحة 13 كم لعبور تنظيم "داعش" من مناطق سيطرته، واليوم ينحصر وجود "داعش" في 5 قرى صغيرة فقط في المنطقة، بعد سيطرة النظام على جنوب طريق أثريا في الكامل".

أبو جميل أضاف أن "مناطق سيطرة قوات النظام كانت تمثل عندئذٍ خطاً فاصلاً بين مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في ريف حماة الشمالي الشرقي وتنظيم داعش في الجنوب الشرقي لريف حماة، لذا لم يكن ممكناً عبور مسلحي تنظيم داعش لولا سماح النظام بذلك، وهو ما أضعف مقاتلي داعش، وسهل هزيمته جنوب-شرق ريف حماة، ومهد الطريق أمام النظام إلى مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام شمال-شرق ريف حماة.

وينظر النظام السوريّ إلى طريق أثريا باعتبارها بوّابته إلى مدينة الرقّة، التي باتت اليوم خاضعة إلى سيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة ذات الغالبيّة الكرديّة من جهة، ومعبراً لتأمين شرق سوريا والقضاء على أيّ مشروع تقسيميّ من جهة أخرى، بحسب ما قال المحلّل العسكريّ المقرّب من النظام السوريّ حسن عبد العزيز من دمشق.

ويشير عبد العزيز إلى أنّه "بعد معركة دير الزور وضمان النظام بقاء المدينة بعيدة عن يد الأكراد، أطلق الجيش السوريّ وحلفاؤه عمليّة عسكريّة ضخمة لطرد "داعش" من ريف حماة الشرقيّ، وتأمين طريق أثريا، الذي يعتبر مدخلاً إلى شرق سوريا، يضمن خلالها النظام السوريّ بقاء الرقّة بعيدة عن الإدارة الذاتيّة الكرديّة، بقوّات متأهّبة للتدخّل في أيّ لحظة، دون أن ننسى أنّه يضمن أيضاً بقاء "داعش" بعيداً عن مدينة حماة التي تأوي آلاف النازحين، وعن مدينة سلمية".

ويبلغ عدد سكان مدينة سلمية 105,16 معظمهم من الإسماعيليين، ولهذه البلدة أهمية تاريخية حيث أنها كانت مقراً للدعوة الإسماعيلية، والإسماعيلية هي إحدى فرق الشيعة وثاني أكبرها بعد الاثنى عشرية، يتفقون مع عموم المسلمين في وحدانية الله ونبوة محمد ونزول القرآن المُوحى، وإن كانوا يختلفون معهم في أن القرآن يحمل تأويلاً باطناً غير تأويله الظاهر.

وعلى الرغم من أنّ مشاركة قوّات إيرانيّة في المعارك بات أمراً اعتياديّاً في سوريا، إلّا أنّ عبد العزيز رأى أنّ "التدخّل الإيرانيّ في ريف حماة، لا يمكن فصله عن القلق الإيرانيّ حول ما يحصل في العراق من مشاكل بين حكومة بغداد وحكومة أربيل بسبب الرغبة الانفصاليّة، وموقف إيران المعارض للانفصال"، مضيفاً: "الحرس الثوريّ الإيرانيّ لا يريد تكرار السيناريو نفسه في سوريا".

وتعليقاً على استعادة مناطق واسعة في ريف حماة الشرقيّ من سيطرة "داعش"، قال مصدر رفض الكشف عن اسمه من داخل مركز المصالحة في قاعدة حميميم العسكريّة، الروسيّة لـ"المونيتور" إنّ "تأمين المنطقة سيؤدّي إلى استقرار الأوضاع في معظم المحافظات السوريّة الرئيسيّة، ويساعد على تثبيت اتّفاقيّات خفض التصعيد في شكل أكبر، ويفتح الباب أيضاً أمام اتّفاقات جديدة".

وستكون روسيا قادرة بعد استقرار الأوضاع في ريف حماة الشرقيّ، على تكثيف جهودها في إدلب والرقّة ومناطق جنوب سوريا بحسب ما أضاف المصدر، مشيراً إلى أنّ "ذلك سيتمّ بالتنسيق مع الأتراك في ما يخصّ إدلب، ومع التحالف الدوليّ في ما يخصّ مناطق جنوب سوريا والرقّة"، ويرى المصدر أنّ "إيران ستكون شريكاً في عمليّة التسوية لا طرفاً فيها".

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في 23 شباط 2016، عن إنشاء مركز لتنسيق المصالحة في سوريا بقاعدة حميميم الجوية، تتركز مهامه في الإسهام في عملية التفاوض بين السلطات السورية والمعارضة، وإبرام اتفاقات وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية.

وعلى الرغم من انتهاء المعارك بين تنظيم داعش والنظام السوريّ في ريف حماة الشرقي، إلّا أنّ قوات الأخير تقدمت في 24 تشرين الاول/أوكتوبر انطلاقًا من طريق أثريا ووصولًا إلى منطقة جب أبيض التي تشكل خط تماس بين مناطق سيطرة تحرير الشام والقرى التي يسيطر عليها تنظيم “داعش”، في عملية عسكرية لتحرير ريف حماه الشمالي الشرقي من داعش وهيئة تحرير الشام والسيطرة على مطار أبو الظهور العسكري جنوبي إدلب، وتأمين سلامة طريق سلميّة-الرقّة الاستراتيجيّة من أيّ خطر قد يهدّدها بحسب قناة العالم الإيرانية.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X