نبض سوريا

المعابر في منطقة درع الفرات... مصادر كبيرة لتمويل فصائل الجيش السوريّ الحرّ

p
بقلم
بإختصار
تحوي منطقة درع الفرات عدداً كبيراً من المعابر الداخليّة والخارجيّة، تعدّ مصادر تمويل رئيسيّة لفصائل الجيش السوريّ الحرّ.

ريف حلب، سوريا – تعتبر منطقة درع الفرات في ريف حلب، الواقعة تحت سيطرة الجيش السوريّ الحرّ من أكثر المناطق السوريّة التي تحوي معابر خارجيّة مع الجارة تركيا في الشمال، ومعابر داخليّة بين الجيش السوريّ الحرّ من جهة ووحدات حماية الشعب الكرديّة في عفرين ومنبج من جهة ثانية. وتعتبر هذه المعابر بنوعيها الداخليّ والخارجيّ شرايين حياة لمناطق شمال سوريا وشمال شرقها، وفي شكل خاصّ لمدينة حلب، حيث تسهّل حركة الناس والبضائع.

وتحوي منطقة درع الفرات على ثلاثة معابر حدوديّة خارجيّة مع تركيا، ويأتي معبر باب السلامة الحدوديّ الواقع في شمال مدينة أعزاز بمسافة 5 كيلومترات في قائمة المعابر الأكثر نشاطاً في المنطقة، من حيث حجم الصادرات والواردات، وقد سيطر الجيش السوريّ الحرّ على معبر باب السلامة في 19 تمّوز/يوليو 2012 بعد أن كان المعبر تحت سيطرة فصيل لواء عاصفة الشمال.

وتسيطر الجبهة الشاميّة، وهي إحدى أكبر فصائل الجيش السوريّ الحرّ في منطقة درع الفرات على معبر باب السلامة الحدوديّ، وتدخل مجموعة كبيرة من البضائع عبره آتية من تركيا، مثل المواد الغذائيّة كالفواكه والخضروات والطحين والغذائيّات المصنّعة، ومواد البناء كالإسمنت والحديد، والألبسة، والسيّارات، والأدوية والأسمدة، وغيرها من السلع الصناعيّة التي تحتاجها السوق في الداخل. وتغطّي الواردات الآتية من معبر السلامة السوق المحلّيّة في منطقة درع الفرات الخاضعة إلى سيطرة الجيش السوريّ الحرّ، ويذهب القسم الأكبر من الواردات إلى المناطق الداخليّة في الشمال السوريّ، والتي تتقاسم السيطرة عليها وحدات حماية الشعب الكرديّة ونظام الأسد، ويتمّ تصدير بعض المحاصيل الزراعيّة من منطقة درع الفرات في ريف حلب إلى تركيا، كالقمح، والعدس، والقطن.

التقى "المونيتور" الخبير الاقتصاديّ المستقل جواد سالم الذي قال: "تجني الجبهة الشاميّة أموالاً طائلة من معبر باب السلامة، عن طريق فرض ضرائب جمركيّة على البضائع، حيث يقوم المكتب الاقتصاديّ التابع إلى الجبهة الشاميّة في معبر السلامة بترسيم البضائع وفق قائمة ضريبيّة وضعتها الجبهة الشاميّة مسبقاً، وتجني الجبهة شهريّاً ما يقارب المليون دولار من وراء الضرائب المفروضة على البضائع الواردة والمصدّرة".

ويأتي معبر جرابلس في المرتبة الثانية من حيث حجم الواردات، وقد سيطر الجيش السوريّ الحرّ على المعبر الحدوديّ مع تركيا في أوائل تمّوز/يوليو 2012، ولكنّ الجيش السوريّ الحرّ خسر المعبر لحساب تنظيم الدولة الإسلاميّة الذي سيطر عليه في 18 كانون الثاني/يناير 2014، وأغلقت تركيا المعبر طيلة فترة سيطرة التنظيم عليه، ولكنّ المعبر عاد إلى العمل في أوائل أيلول/سبتمبر 2016، بعدما استعاد الجيش السوريّ الحرّ السيطرة على المعبر من جديد في 24 آب/أغسطس 2016.

ورفعت وزارة التجارة والجمارك التركيّة تصنيف معبر جرابلس من ليتحوّل إلى معبر رسميّ للاستيراد و التصدير البرّيّ في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر 2016.

التقى "المونيتور" مدير معبر جرابلس النقيب عبد الناصر جلال، الذي قال: "يختصّ معبر جرابلس فقط بالاستيراد، وتعتبر حركة الواردات نشطة جدّاً، وتدخل عن طريقه مختلف أنواع البضائع الغذائيّة والصناعيّة، وتقدّم إدارة المعبر تسهيلات كبيرة إلى التجّار، من بينها خفض الضرائب الجمركيّة على السلع التي يتمّ استيرادها".

معبر جرابلس الحدودي تتدخل تركيا بشكل مباشر في شؤونه، وهي من وضعت قائمة الضرائب المخفضة لتشجيع التجارة .بعكس معبر السلامة الحدودي الذي لا تستطيع تركيا التدخل فيه بشكل كبير ويبقى قرار فرض الضرائب بيد الجبهة الشامية التابعة للجيش الحر التي تسيطر عليه بشكل مباشر، لذلك هناك اختلاف في القائمة الضريبية بين معبر باب السلامة الحدودي ومعبر جرابلس الحدودي.

وأضاف النقيب جلال: "العائدات الماليّة التي توفّرها الضرائب الجمركيّة على السلع التجاريّة التي تدخل المعبر يتمّ توظيفها في إنشاء الخدمات العامّة في مدينة جرابلس، حيث تدخل هذه الأموال إلى خزانة المجلس المحلّيّ التابع إلى مدينة جرابلس، ولا يوجد رقم محدّد للمبالغ الماليّة التي يتمّ جنيها شهريّاً من المعبر".

عبدالرحيم مصطو (45 عام) وهو من مدينة جرابلس، يعمل بائع خضروات، قال لـ"المونيتور ": "إن الخدمات في مدينة جرابلس في تحسن مستمر، حيث يقوم المجلس المحلي بإصلاح كل الأضرار في شبكات الصرف الصحي، وشبكات المياه، وقد تم توصيل التيار الكهربائي القادم من تركيا، حيث نحصل على الكهرباء بأسعار رخيصة".

مدينة جرابلس هي الوحيدة بين مدن منطقة درع الفرات التي تتواجد فيها شبكة تيار كهربائي، بينما باقي البلدات والمدن في منطقة درع الفرات تعتمد على مولدات الديزل الكبيرة للحصول على الكهرباء.

تعود أرباح معبر جرابلس الماليّة إلى المجلس المحلّيّ، ويتمّ توظيفها في الخدمات العامّة على عكس معبر باب السلامة الذي تعود أرباحه إلى فصيل الجبهة الشاميّة، ويتكفّل عناصر الفرقة التاسعة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ بحماية معبر جرابلس فيحصلون على رواتب شهرية تبلغ 250 دولار شهرياً.

أمّا المعبر الثالث مع تركيا فهو معبر الراعي، وقد أجرت الحكومة التركيّة تعديلاً على تصنيف معبر الراعي في منطقة درع الفرات في 22 أيّار/مايو 2017، وتحوّل تصنيف المعبر كي يصبح جاهزاً لاستقبال البضائع المتنوّعة. وتشرف فرقة السلطان مراد التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ على معبر الراعي وتوفّر الحماية له.

التقى "المونيتور" مدير أمن معبر الراعي الرائد فراس محمّد الذي قال: "حتّى الآن، لم يتّم افتتاح المعبر للتجارة، لقد انتهت التجهيزات والقائمون على إدارة المعبر ينتظرون القرار التركي للبدء بالعمل، وربّما خلال الفترة المقبلة، سيتمّ افتتاحه لكي يستقبل البضائع الواردة والصادرة". يقتصر عمل معبر الراعي الآن على دخول المواد الإغاثيّة التي تدخلها هيئة الطوارئ والكوارث التركيّة آفاد إلى منطقة درع الفرات.

تجني فصائل الجيش السوريّ الحرّ أموالاً في شكل أكبر، من خلال الضرائب التي تفرضها على البضائع أثناء مرورها عبر المعابر الداخليّة التي تفصل منطقة درع الفرات عن مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكرديّة في ريف حلب. وتوجد في المنطقة ثلاثة معابر داخليّة بين الجيش السوريّ الحرّ والوحدات، ويقع المعبر الأوّل في غرب مدينة أعزاز وتتدفّق منه البضائع في اتّجاه مدينة عفرين الواقعة تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكرديّة، ويطلق عليه اسم معبر الشطّ، كما يعتبر المعبر ممرّاً إنسانيّاً يعبره المدنيّون الذين يرغبون في التنقّل بين منطقة درع الفرات وعفرين. أمّا المعبران الآخران فهما معبر أم جلود ومعبر عون الدادات، وهما مخصّصان لمرور البضائع التجاريّة والمدنيّين من منطقة درع الفرات في اتّجاه مناطق سيطرة الوحدات في منبج.

وأوضح الناشط الاقتصاديّ سالم: "يسيطر على المعابر الداخليّة عدد من فصائل الجيش السوريّ الحرّ، وهي الجبهة الشاميّة، وحركة أحرار الشام الإسلاميّة، وجيش الشمال، ولواء الشمال، وفرقة السلطان مراد. وتجني الفصائل التي تسيطر على المعابر الداخليّة الثلاثة ما يزيد عن مليون دولار من الرسوم التي تفرضها على البضائع الموجّهة إلى مناطق سيطرة الوحدات في منبج، ويتمّ تقاسم المال بين فصائل الجيش السوريّ الحرّ المتنوّعة".

لقد سمحت هذه الموارد المالية الكبيرة التي تجنيها فصائل الجيش الحر من تجارة المعابر الداخلية والخارجية ببقائها على قيد الحياة، وضم مقاتلين جدد إلى صفوفها، وتدريب مقاتليها بشكل جيد، وبناء معسكرات تدريب جديدة، كما أصبح الكثير من قادة فصائل الجيش الحر يملكون أموال طائلة.

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X