نبض سوريا

نشوء مرافق وخدمات ترفيهيّة في منطقة درع الفرات في ريف حلب ومعظم روّادها من فئة الشباب

p
بقلم
بإختصار
تشهد منطقة درع الفرات التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ نشوء مرافق ومنشآت ترفيهيّة، بسبب الاستقرار النسبيّ الذي تعيشه المنطقة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – بعد سنوات من الحرب، يبدو أن الحياة تعود إلى منطقة درع الفرات في ريف حلب مع نمو قطاع الخدمات الترفيهية هو قطاع ناشئ يستفيد من خدماته أبناء المنطقة الأصليين وكذلك ألاف النازحين المقيمين فيها من مختلف المناطق الذين أتوا تباعاً خلال الفترة الماضية إليها بعد طرد تنظيم داعش منها بعد عملية درع الفرات. كما يوفر هذا القطاع فرص عمل موسمية للعاطلين عن العمل.

تشكل منطقة درع الفرات التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر 12,2 بالمئة من مساحة محافظة حلب وتضم مدن رئيسية كبيرة يزيد عدد سكان كل واحدة منها عن 100 ألف وهي إعزاز والباب، وجرابلس، ومارع والغندورة فضلاً عن عشرات القرى والبلدات.

يواظب عبد الرحمن محمّد وزوجته على ارتياد بيت البيتزا في مدينة أعزاز في ريف حلب الشماليّ، مرّة واحدة كلّ أسبوع، منذ افتتاحه في بداية شهر حزيران/يونيو الماضي 2017. ويمكن للزوجين أن يقضيا سهرة هادئة في القسم المخصّص للعائلات، وأن يحصلا خلال السهرة المسائيّة على وجبة فاخرة من البيتزا، وفي إمكانهما الحصول على مختلف أنواع المشروبات الباردة والساخنة، وأن يدخّنا الشيشة وبتكلفة لا تتجاوز الـ4000 ليرة سوريّة، أي ما يعادل 8 دولارات أميركيّة.

ترك محمّد (28 عاماً) منزله في حيّ الكلاسة في مدينة حلب في 15 أيّار/مايو 2016 قبل أن يبدأ نظام بشّار الأسد العمليّة العسكريّة للسيطرة على الأحياء الشرقيّة التي كانت خاضعة إلى سيطرة المعارضة حينها في 22 أيلول/سبتمبر 2016، وهو الآن يقيم في أعزاز.

يقول محمّد في حديثه إلى "المونيتور": "نرتاح كثيراً زوجتي وأنا في بيت البيتزا. هذه السهرة الأسبوعيّة تشبه إلى حدّ ما محطّة للتزوّد بالطاقة لبداية أسبوع جديد، وننسى فيها أعباء الحياة الكثيرة والنزوح، وتخفّف من شوقنا إلى حيّنا ومنزلنا في حلب. أنا سعيد فعلاً لأنّ منطقة درع الفرات، وتحديداً أعزاز، بدأت تنتعش وتنشأ فيها قطاعات خدميّة تعمل على إسعاد الناس".

ليس بيت البيتزا المنشأة الوحيدة في المدينة التي تمّ افتتاحها بعد طرد تنظيم الدولة الإسلاميّة من منطقة درع الفرات على يدّ الجيش السوريّ الحرّ وبدعم من القوّات التركيّة، فهناك خمس منشآت أخرى تقدّم خدماتها إلى الزبائن. وتتوزّع هذه المنشآت على أطراف المدينة بين أشجار الزيتون والكرز، من بينها منتزه البعاج ويحوي على مسبح كبير، ملعب كرة قدم، مطعم للمأكولات السريعة، صالة ألعاب، وصالة للأعراس، وكذلك تحوي المتنزهات والمنشآت الأربع الأخرى على مسابح ومقاهٍ تقدّم العصائر الطبيعيّة على أنواعها. إن هذه المنشآت الترفيهية هي مشاريع خاصة، وأصحابها من أبناء منطقة درع الفرات، ومن السوريين أبناء المناطق الأخرى الذين أتوا إلى المنطقة كنازحين.

يؤكّد مدير المكتب الإعلاميّ للمجلس المحلّيّ في مدينة أعزاز محمّد حنظل أنّ “تطوّر هذا القطاع الخدميّ في منطقة درع الفرات ليس محدوداً في مدينة أعزاز لوحدها، فقد نشأت مرافق مشابهة في مدينة مارع، ومدينة الباب، وغيرها من البلدات الأخرى، ويستقطب في شكل كبير فئة الشباب واليافعين، وهو قطاع ينمو في شكل مستمرّ نظراً للهدوء والاستقرار الذي تعيشهما المنطقة التي توقّفت فيها المعارك الكبيرة منذ إعلان تركيا عن نهاية عمليّة درع الفرات بعد طرد تنظيم الدولة الإسلاميّة."

وأوضح حنظل في حديثه إلى "المونيتور": "وفّر هذا القطاع الخدميّ الناشئ فرصة جيّدة للراغبين في الترويح عن أنفسهم، وجذبت المسابح في شكل خاصّ أعداداً كبيرة من الأطفال والشباب خلال الشهرين الماضيين بسبب الحرارة الشديدة في المنطقة، وتقدّم هذه المسابح عادة خدمات إضافيّة إلى زبائنها، كالوصول إلى الإنترنت في شكل مجّانيّ، والمشروبات، وألعاب التسلية مثل البلياردو، وألعاب الكمبيوتر مقابل وسطياً 5 دولارات أي ما يعادل 2500 ليرة سورية للشخص الواحد ".

وخلال السنوات الستّ الماضية، لم يكن لهذه المنشآت أيّ وجود في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، بسبب الحرب المستمرّة. الكثير من المنشآت أغلقت أبوابها لأنّه لم يعد يرتادها أحد، السكّان في المناطق المحرّرة أصبحت أولويّاتهم تأمين قوت يومهم، والتزام بيوتهم خوفاً من القصف، لكنّ الوضع في منطقة درع الفرات في ريف حلب قد تغيّر، وأصبح يميل إلى الاستقرار، وشكّل منطقة جذب للنازحين من مختلف المناطق، وهؤلاء الناس في طبيعة الحال يتطلّعون إلى خدمات ومرافق جديدة يقضون فيها أوقاتهم.

التقى "المونيتور" محمود عبّاس، وهو صاحب مقهى على ضفاف نهر الفرات قرب مدينة جرابلس، وهو يقول: "هناك إقبال كبير على المقهى الخاصّ بي والمقاهي المجاورة. كثير من الشبّان والعائلات يأتون لقضاء وقت ممتع هنا، ويستمتعون بالأجواء اللطيفة ودرجات الحرارة المعتدلة قرب النهر، وقسم كبير من الزائرين أتوا للسباحة في النهر، وفي أوقات الاستراحة يقصدون المقهى ليحصلوا على وجبات سريعة مثل الفلافل، والفطائر، والمشروبات الباردة".

وأوضح عبّاس أنّه يتطلّع إلى توسيع المقهى خلال الفترة المقبلة ليستوعب أعداداً أكبر من الزوّار، وقال: "لا تزال المنشآت السياحيّة بسيطة على ضفاف نهر الفرات قرب جرابلس التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ، وتحتاج هذه المنشآت إلى أموال طائلة، وإلى الآن لا توجد أيّ استثمارات في هذا القطاع الناشئ على ضفاف نهر الفرات قرب جرابلس، على الرغم من أهمّيّة هذا القطاع والأرباح التي يجنيها".

وتشرف منطقة درع الفرات على نهر الفرات من الجهة الغربيّة، بمسافة 10 كلم تقريباً من جرابلس شمالاً حتى مشارف منطقة منبج جنوبا ويقصد السكّان في ريف حلب هذه الضفّة الغربيّة التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ بقصد التنزّه، والاستمتاع، وقد نشأ العديد من المقاهي والمطاعم فيها.

وكذلك هناك نهر الساجور، أحد روافد نهر الفرات، الذي يدخل الأراضي السوريّة في ريف حلب في منطقة درع الفرات عند بلدة عرب عزّة ، آتياً من تركيا ويتجه باتجاه الجنوب ويمر في بلدة الغندورة.

ويُعتبر نهر الساجور قبلة للزوّار أيضاً ويجذب العائلات والشبان من أبناء منطقة درع الفرات ومن المقيمين فيها من النازحين بسبب نقاء مياهه وبرودتها، حيث تعتبر مفضّلة لدى الشبّان الراغبين في السباحة في ظلّ الأجواء الحارّة في فصل الصيف الآن.

وجد في : syrian civil war, displacement, restaurants, cafe, operation euphrates shield, euphrates river, azaz, aleppo

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X