نبض مصر

المغتربون المصريّون في السعوديّة يواجهون وضعاً صعباً بسبب الضرائب الجديدة

p
بقلم
بإختصار
سيتعيّن على المرافقين للعمّال الأجانب في المملكة العربيّة السعوديّة دفع رسوم ماليّة بدءاً من السنة الحاليّة، ما يشكّل عبئاً إضافيّاً على رواتب العمّال الأجانب وسيؤدّي على الأرجح إلى عودة عدد كبير من العائلات إلى ديارها.

عبّر العمّال المصريّون وغيرهم من المغتربين في المملكة العربيّة السعوديّة عن مخاوفهم تجاه القرار الذي اتّخذته الحكومة السعوديّة مؤخّراً والقاضي بفرض رسوم جديدة على المرافقين للعمّال الأجانب من أجل زيادة إيراداتها التي تضرّرت بسبب تراجع أسعار النفط.

وفرضت المملكة العربيّة السعوديّة هذه الضريبة، التي دخلت حيّز التنفيذ في الأوّل من تموز/يوليو، كجزء من برنامج تحقيق التوازن الماليّ الذي اعتمدته في كانون الأول/ديسمبر الماضي. ويهدف البرنامج إلى تحقيق توازن بين الإيرادات والنفقات بحلول العام 2020.

وستبلغ قيمة الرسم الشهريّ في البداية مئة ريال سعوديّ (26,65 دولاراً أميركيّاً) للمرافق الواحد سنة 2017. ومن المتوقّع أن يرتفع هذا المبلغ تدريجيّاً كلّ سنة حتّى العام 2020. فسيتضاعف حتّى 200 ريال سنة 2018. ثمّ سيرتفع إلى 300 ريال سنة 2019 و400 ريال سنة 2020. وأعلنت المديريّة العامّة للجوازات أنّ الرسوم إلزاميّة ويجب تسديدها قبل تجديد رخص الإقامة وإصدار تأشيرات الخروج/الدخول من جديد.

وبحسب البيانات الرسميّة، من المفترض أن تساعد الرسوم المفروضة على المرافقين للعمالة الأجنبيّة الحكومة على تحقيق إيرادات بقيمة مليار ريال سعوديّ بحلول نهاية السنة الحاليّة و65 مليار ريال بحلول العام 2020.

وتستضيف السعوديّة 11,7 ملايين مغترب، بمن فيهم 7,4 ملايين عامل و4,3 ملايين مرافق، أي حوالى 1,1 مليون عائلة. ولطالما كانت السعوديّة الوجهة الرئيسيّة للمصريّين الباحثين عن رواتب مرتفعة وظروف معيشيّة أفضل. لكنّ الرسوم الجديدة ستجعل المملكة بلداً مكلفاً بالنسبة إلى المغتربين.

وقد بات مستقبل أكثر من مليوني عامل مصريّ في المملكة في خطر، بما أنّ الكثيرين منهم سيضطرّون إلى الإقامة بمفردهم وإرسال عائلاتهم إلى بلدهم الأمّ بسبب عجزهم عن تسديد الرسوم المتزايدة.

وقال المهندس المصريّ محمّد علي، الذي يقيم في الدمّام مع أفراد عائلته الأربعة منذ أكثر من 11 سنة، لـ "المونيتور": "أصبح وضع المغتربين هنا تعيساً للغاية. بقلب مليء بالحزن، سأرسل عائلتي إلى مصر. فمن الصعب جداً على عائلة كبيرة مثل عائلتي دفع الرسوم، خصوصاً على المدى البعيد. يتعيّن عليّ هذه السنة، مثلاً، دفع 4800 ريال سعوديّ [1300 دولار] عن عائلتي".

وأشار علي إلى أنّ مغتربين كثيرين سيختارون أهون الشرّين من أجل الحفاظ على حياة كريمة لعائلاتهم وسيرسلون أحبّاءهم إلى بلدهم الأمّ.

وأضاف: "طلب منّي أقربائي في مصر العودة مع عائلتي بما أنّ العمل في المملكة العربيّة السعوديّة لن يكون مربحاً كما في السابق. وإنّ معظم المغتربين المصريّين [في السعوديّة] ليست لديهم وظائف تنتظرهم في مصر، وسيبدأون بالتالي من الصفر عند عودتهم إلى ديارهم".

وعبّرت هدى أحمد، وهي ربّة منزل تقيم مع زوجها في جدّة، عن المخاوف نفسها، قائلة إنّ كلفة المعيشة المتزايدة تضع الأجانب في وضع صعب. وأضافت بصوت يائس: "علينا دفع رسوم السكن والكهرباء والوقود والماء والنقل والمدارس والثياب والطعام والأدوات المنزليّة وغيرها من النفقات من الراتب الشهريّ. وستضاف الرسوم الجديدة إلى اللائحة. وبالتالي، لن يعود الراتب كافياً لتغطية هذه النفقات جميعها".

بالإضافة إلى ذلك، اصطدم المغتربون بحواجز أعاقت محاولاتهم الهادفة إلى زيادة رواتبهم. وقالت هدى أحمد لـ "المونيتور" إنّ بعض المغتربين بدأوا العمل لدى شركتي "أوبر" و"كريم" للسيّارات من أجل تأمين لقمة العيش. لكنّ السلطات السعوديّة أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر أنّ هذه الوظائف هي حكر على المواطنين السعوديّين. وأضافت أحمد: "لا مخرج من هذا المأزق، علماً أنّ بعض المغتربين يخشون العودة إلى ديارهم لأسباب أمنيّة".

وتُعتبر الرسوم الجديدة أيضاً محاولة لخفض نسبة البطالة في المملكة العربيّة السعوديّة من خلال تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبيّة. وقد أصدر البنك السعوديّ الفرنسيّ مؤخّراً تقريراً قدّر فيه أنّ نحو 670 ألف عامل أجنبيّ سيغادرون المملكة بحلول العام 2020، وفقاً لصحيفة "مكّة" السعوديّة.

وأثارت الرسوم الجديدة ردود فعل متفاوتة في صفوف الخبراء الاقتصاديّين. فقد قال الخبير الاقتصاديّ رشاد عبدو لـ "المونيتور": "من حقّ أيّ بلد اتّخاذ القرارات التي يرى أنّها تصبّ في مصلحة اقتصاده. وبالتالي، انطلاقاً من أنّ العمّال الأجانب يساهمون في اقتصاد المملكة، يُفترض أن تكون هذه الأخيرة مسؤولة عن هؤلاء العمّال ليس إلا – لا عن عائلاتهم. وإنّ المرافقين للعمّال الأجانب يزيدون الضغوط ويُعتبرون عبئاً إضافيّاً على مرافق المملكة وموازنتها".

من غير المنطقيّ أن يحضر كلّ مغترب عائلته، التي قد تكون مؤلّفة من ثلاثة أو أربعة أشخاص، وأن يستفيد هؤلاء من المدارس والمستشفيات والخدمات الأخرى في البلاد من دون أن يدفعوا شيئاً. وقال عبدو: "على المغتربين احتساب الحسنات والسيّئات المتعلّقة بإحضار عائلاتهم إلى المملكة. وعلى كلّ عائلة اتّخاذ قرارها النهائيّ بناء على ميزانيّتها".

وأضاف أنّ " الادّعاء بأنّ هذه الرسوم تستهدف العمالة المصريّة وتهدف إلى طردها لا أساس لها من الصحّة. فهذه الرسوم مفروضة على المرافقين من جميع الجنسيّات من دون أيّ استثناء. فالمواطنون الخليجيّون، مثلاً، ليسوا مستثنين. علينا أن نكون عادلين".

وقال خبير اقتصاديّ آخر لصحيفة "سعودي جازيت" إنّ الضريبة الجديدة لن تولّد الإيرادات المتوقّعة لأنّ مغتربين كثيرين سيختارون إرسال عائلاتهم إلى بلدهم الأمّ. وسيؤدّي ذلك إلى ارتفاع الحوالات الماليّة وتراجع الإنفاق، ما سيؤثّر سلبيّاً على الاقتصاد السعوديّ.

وجد في : infrastructure, family, remittances, salaries, poverty, employment, expats
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X