نبض سوريا

رسم خطط إعادة الإعمار في سوريا

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من أنّ نهاية الصراع السوري لا تبدو وشيكة، إلّا أنّ النظام السوري ومنظمات الإغاثة الدولية وضعوا خططاً لمشاريع إعادة الإعمار.

في يوم من الأيام، سيُعاد إعمار سوريا.

دمّرت الحرب مدناً كاملة ومناطق واسعة من البلاد وشتّتت ملايين المدنيين الذين باتوا نازحين في بلادهم أو خارجها خلال هذه السنوات الست من الصراع. بحسب تقدير البنك الدولي، ستكلّف عملية إعادة الإعمار مليارات الدولارات، وعلى الرغم من أنّ المجتمع الدولي يتعامل مع هذه العملية كأولوية ملحّة، لا تزال التساؤلات كثيرة حول مصدر المال وتاريخ وظروف وصوله.

في نيسان/أبريل، اجتمع فاعلو المجتمع الدولي في بروكسيل ضمن فعاليات المؤتمر السنوي لدعم مستقبل سوريا والمنطقة. بالإضافة إلى النقاش حول زيادة المساعدات للاجئين وللدول المستضيفة وإعادة إعمار تدمر، وردت أحاديث عن مبادرة إعادة إعمار "ستكون ناجحة فقط في سياق مرحلة انتقالية فعلية وشاملة تفيد جميع السوريين"، وفق بيان صدر بعد المؤتمر.

حذّرت منظمات الإغاثة من المخاطر وأصدرت كلّ من منظمة كير الدولية ولجنة الإنقاذ الدولية والمجلس النرويجي للاجئين ومنظمة أوكسفام ومنظمة إنقاذ الطفولة إنه بدون الدعم الدولي لحل سياسي وفي غياب احترام حقوق الإنسان، فإن "التحرك نحو المساعدة في إعادة الإعمار قد يضر أكثر مما ينفع".

في المدينة القديمة في حمص، تبرز علامات خجولة لإعادة الإعمار. ويجري حالياً تنفيذ مشروع بدعم الأمم المتحدة لإصلاح وتأهيل السوق التي تعود إلى القرن الثالث عشر لإحياء التجارة وجزء من المدينة التي أسكتت الحرب صداها لفترة طويلة.

يتمّ المشروع في ظلّ تعاون بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجتمع المحلي وممثلين عن قطاع الأعمال ومسؤولين في وزارة الآثار والبلديات. قال المدير القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صاموئيل رزق للمونيتور عبر سكايب من دمشق: "هذا نموذج شامل وأولي لعملية إعادة إعمار قد تُطبّق على عدة مناطق."

نفى رزق ما أفادته صحيفة "ذو آيرش تايمز" في آذار/مارس عن توقف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تمويل مشروع حمص.

 وقال للمونيتور الأسبوع الماضي: "سيستمرّ المشروع وكذلك التمويل. تسير الأمور إلى الأمام. في هذه المواقع التاريخية، ثمة العديد من الأشخاص في المناقشات الذين يجب إشراكهم في التخطيط. لا تقتصر المخاوف في إعادة إعمار سوق حمص القديمة على التجدد الاقتصادي وإنما تشمل أيضاً القلق من أنّه موقع تاريخي لا يمكن إعادة بنائه من دون التوقف عند إرثه الثقافي والتاريخي وليس من السهل تغيير طابعه الذي يعود إلى 300 و400 و500 عاماً إلى مبنى حديث من الحجارة".

في الوقت نفسه، تضع الحكومة السورية أُسس مشاريعها الخاصة لإعادة الإعمار. ويحذّر المحللون من أنّ هذه الخطط قد تسعى وراء أهداف سياسية أو إستراتيجية. كانت بساتين الرازي في جنوب غرب دمشق إحدى المستوطنات العديدة العشوائية أو ما يُعرف بجيوب الفقر التي نشأت على مشارف المدن السورية بعد الستينيات. بين عاميّ 2011 و2012، انتشرت التظاهرات ضدّ بشار الأسد وتحوّلت تدريجياً إلى مناكفات مسلّحة عند تدخل الجيش. وقد هرب الآلاف نتيجة لذلك.

استناداً إلى المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 الذي وقعه الأسد في الأساس في شهر أيلول/سبتمبر 2012 لـ"إزالة المستوطنات والمساكن العشوائية"، بدأت دمشق العمل على إصلاح الأراضي الزراعية وهدم المنازل في بساتين الرازي لتمهيد الطريق لعملية إعادة إعمار شاملة في المنطقة، ما سيساهم في تأمين مساكن لستين ألف شخص بالإضافة إلى مراكز تسوق ومساحات مكتبية جذابة ومجمع تسوق متعدد الطوابق وفق خطط الدولة.

وينص المرسوم 66 على تنفيذ مشاريع البناء في معقل المعارضة السابق داريا والعديد من مدن الأقمار الصناعية جنوب الطريق الدائري الجنوبي الذي يمثل الحدود الخارجية لجنوب غرب دمشق.

وقال المحلل الموالي للحكومة عمار وقاف من معهد غنوسوس في لندن للمونيتور: "إنه محرك جيد للاقتصاد". وأضاف أنّ هذا النموذج "يسهل عملية إعادة الإعمار ويؤمّن الأساس القانوني للشركات لتأتي وتحظى بنصيبها في هذه العملية".

وقد وُضع هذا المشروع كجزء من خطة رئيسية حضرية لدمشق، غير أن الأولويات والأطر التشغيلية قد تغيرت. ويعتبر المسؤولون الحكوميون بشكل متزايد هذا المشروع الذي تبلغ قيمته ملايين الدولارات نموذجاً لإعادة الإعمار بعد الحرب في أجزاء أخرى من البلاد، ولا يشكّل السكان المحليون مصدر قلق لهم.

وبموجب المرسوم، وُعد المدنيون بمنحهم تعويضات لاستئجار منازل في أماكن أخرى ولكن اللاجئين الذين يأتون من دمشق أصلاً يقولون إن منازلهم الشاغرة قد هدمت ولم يُقدّم لهم أي تعويض. وقال أقارب المقيمين في المنطقة للمونيتور إن التعويضات الموعودة بموجب المرسوم غالباً ما تأتي متأخرة أو لا تُدفع على الإطلاق. وقال المواطن أبو ماجد مؤخرا لموقع "سوريا على طول": "تقترب عمليات الهدم من منزلي. عندما يأتي دوري، لا أعرف أين سأذهب."

وصرّح الطالب في جامعة أكسفورد نايت روزنبالت للمونيتور أنّ المشاريع التي تُطبّق على طراز المرسوم 66 تطرح مشاكل للمجتمع الدولي من ناحية إعادة الإعمار. وقال: "عندما تحوّل المال عبر الحكومة السورية، تكون في صدد إعطاء الجهة الأعنف في البلاد أكبر كمّ من الموارد. وسيتبيّن لك أنّ الحكومة غالباً ما تستعمل أساليب لنبذ وعزل هذه الأحياء المضطربة".

تموّل شركات استثمار خاصة وعامة المشاريع في بساتين الرازي مثل شركة دمشق الشام القابضة المساهمة المغفلة التي تأسست في محافظة دمشق في شهر كانون الأول/ديسمبر. بفضل مرسوم رئاسي في شهر أيار/مايو 2015، تستطيع السلطات المحلية الآن من المحافظة وصولاً إلى البلدية تأسيس شركات الاستثمار الخاصة بها. جرى تأسيس شركة دمشق الشام برأسمال 60 مليار ليرة سورية (279،9 مليون دولار) لتمويل مشاريع العقارات مثل بساتين الرازي.

ولكنّ المسؤولين الحكوميين يعرضون المشروع كنموذج إعادة إعمار في مناطق أخرى. أوصى محافظ حمص باستعمال نموذج المرسوم 66 في بابا عمرو ونواحٍ أخرى مدمّرة في المدينة. وقد أسست حمص شركتها القابضة ومن المتوقع أن تقوم حلب بالمثل قريباً.

يقول خضر خضور وهو باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط: "عندما ندرس الحرب في سوريا، نعتبرها حرباً محلية، ما يعني أنّ عملية إعادة الإعمار ستكون محلية بدورها. لن يكون في سوريا مشروع إعادة إعمار وطني، لن تكون هناك خطة مارشال في سوريا."

يقول خضور: "وضع النظام قوانين معينة ليكون جاهزاً لإعادة الإعمار وهي حاضرة من الناحية القانونية وثمة طاقم عمل كافٍ لتنفيذها. ولكنها تحتاج فقط إلى اتفاق سياسي".

تجري الحكومة السورية عملية إعادة الإعمار محلياً عبر خلق فرص تمويل خاصة وعامة ضمن السلطات المحلية واختيار مدير محلي كرئيس لجنة إعادة الإعمار أو تكليف المنظمات المحلية بالعمل مع المجتمع الدولي.

منذ عام 2014، خوّلت وزارة الخارجية 100 منظمة غير حكومية العمل مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية على الأرض. في العام الماضي، توصل تحقيق أجرته صحيفة الجارديان إلى أن الأمم المتحدة تعمل جنبا إلى جنب مع المنظمات غير الحكومية المرتبطة بالنظام وتموّلها مثل البستان، والتي بدا أنها ظاهريا منظمة إغاثة تابعة لرجل أعمال موالٍ للنظام وهو ابن عمّ الأسد رامي مخلوف، فضلا عن الأموال الموجهة إلى الميليشيات الموالية للحكومة. وقال خضور: "إنهم لا يمولون شركة البستان إنما يموّلون النموذج الموجود على الأرض".

وقال: النظام حضّر مشروعاً في دمشق ومن ثم الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية الدولية يجب أن تذهب من خلال هذا" من خلال العمل مع الوسطاء التي وافق عليها النظام. "ومن هم هؤلاء الوسطاء؟ معظمهم من النظام المدعوم أو جزء من شبكة النظام، مثل البستان ".

وقال رزق ان الامم المتحدة تبذل العناية الواجبة والقدرات للتأكد من ان الشركاء لديهم "قدرات خاصة مهمة بالنسبة لنا. واحد، هل لديهم القدرة على إدارة المشاريع، وهل لديهم القدرة المالية؟ وهل هي مكلفة بالعمل في هذا المجال؟ هل هم من ذوي الخبرة، هل فعلوا ذلك من قبل؟ "

أضاف رزق: "رتّب النظام عملية في دمشق والآن يجب على الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية الدولية أن تلتزم عبر العمل مع وسطاء يوافق عليهم النظام. مَن هم هؤلاء الوسطاء؟ معظمهم يحظون بدعم النظام أو جزء من شبكة النظام مثل البستان".

ونوّه رزق إلى أنّ الأمم المتحدة تجري تقييماً للتأكد من أنّ الشركاء لديهم "قدرات خاصة ومهمة. هل لديهم مهارات في إدارة المشاريع، وهل لديهم القدرة المالية؟ هل هم مكلّفون بالعمل في هذه المنطقة؟ وهل هم من ذوي الخبرة وقاموا بأعمال مماثلة في السابق؟"

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : housing, syria crisis, ngo, reconstruction, damascus, homs, bashar al-assad, syrian civil war
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept