نبض العراق

سامراء... تخوّف سنيّ من هيمنة شيعيّة على المدينة!

p
بقلم
بإختصار
باتت مدينة سامراء رمزاً لصراع سنيّ – شيعيّ، وفي حين توجّه الاتّهامات إلى الشيعة بمحاولة إحداث تغيير ديموغرافيّ فيها، غير أنّهم يعتبرونها مدينة عراقيّة، ومن حقّهم السكن وممارسة شعائرهم الدينيّة فيها بحريّة.

بغداد، العراق - أكّد القياديّ في الحشد الشعبيّ سامي المسعودي بـ2 نيسان/إبريل من عام 2017 أنّ عدد الزوّار، الذين توافدوا إلى مدينة سامراء السنيّة لإحياء ذكرى استشهاد الإمام العاشر للشيعة علي الهادي (829 ميلاديّاً) بلغ مليوناً ونصف مليون زائر، ليجدّد هذا الوجود الشيعيّ الهائل مخاوف السنّة التي تتجسّد أوّلاً في التجاوز من قبل الوقف الشيعيّ على أملاك الوقف السنيّ، بحسب ما أشار مسؤول في الوقف السنيّ لوسائل إعلام عربيّة في 6 نيسان/إبريل من عام 2017، وقال أيضاَ: "هناك محاولات لتزوير وثائق الملكيّة في دوائر التسجيل العقاريّ لمجموعة من المساجد والجوامع في بغداد وديالى وسامراء، وتحويل ملكيّتها إلى الوقف الشيعيّ بغياب مالكيها".

وثانياً، في تغيير ديموغرافيّ للمدينة التي تسكنها أكثريّة سنيّة، وتضمّ مرقديّ إمامين للشيعة، هما: علي الهادي والحسن العسكري. كما تحوي على سرداب غاب فيه الإمام المهدي (835 ميلاديّاً)، الذي ينتظر الشيعة ظهوره من جديد في أيّ لحظة.

وهذه المخاوف أكّدتها أيضاً النائبة السنيّة عن "اتّحاد القوى" نور البجاري بالقول لـ"المونيتور": "إنّ مظاهر التغيير الديموغرافيّ تتجلّى في بعض مناطق صلاح الدين، حيث لا يسمح للأهالي بالعودة إلى مناطقهم بعد طرد داعش، وتتركّز في سامراء، حيث تجري عمليّات توطين منسّقة للشيعة في المدينة ذات الغالبيّة السنيّة".

أضافت: "إنّ الفصائل الشيعيّة المسلّحة، التي تحمل شعارات شيعيّة وصور مراجع الدين الخاصّة بالطائفة، تبرّر وجودها في المدينة لحماية الأماكن الدينيّة من تنظيم داعش والمتطرّفين". كما أكّدت أنّ "هناك جهات شيعيّة تدفع مبالغ مغرية لأصحاب الدور والأراضي من أبناء المكوّن السنيّ من أجل تركها ومغادرة سامراء للاستيلاء عليها بشكل نهائيّ، الأمر الذي نجم عنه ازدياد أعداد الشيعة في المدينة".

أمّا عضو لجنة العلاقات الخارجيّة والنائب عن كتلة "بدر" الشيعيّة رزّاق الحيدري فدحض وجهة نظر نور البجاري، إذ قال لـ"المونيتور": "إنّ تواجد فصائل الحشد الشعبيّ ضروريّ في سامراء لمنع عودة داعش إلى المدينة وحماية أهلها من الإرهاب". أضاف: "لاحظ كيف أنّ أعمال الاغتيال والتفجيرات قد انخفضت إلى حدّ كبير، بسبب حماية الفصائل الشيعيّة لأهالي المدينة من السنّة والشيعة على حدّ سواء". وتابع: "الكثير من أهالي سامراء السنّة يطلبون من فصائل الحشد الشعبيّ البقاء فيها لحمايتهم من التنظيمات الإرهابيّة السنيّة، التي قتلت الكثير منهم".

وفي حين دافع رزّاق الحيدري عن قيام قيادة عمليّات سامراء في 27 كانون الثاني/يناير من عام 2017 ببناء جدار اسمنتيّ حول مدينة سامراء القديمة، وقال: "ذلك لتوفير الأمن لأهالي المدينة وتقليص الإجراءات الأمنيّة المشدّدة داخلها"، أبدى مجلس شيوخ عشائر سامراء في 27 كانون الثاني/يناير الرفض لبناء الجدار العازل، معتبراً ذلك "تقسيماً للمدينة وإشاعة للطائفيّة فيها".

كما اعتبر رجل الدين الشيعيّ عمران عبد الحسين، الذي يزور سامراء دوريّاً لأداء الطقوس الدينيّة الشيعيّة هناك، أنّ "سامراء مدينة لكلّ العراقيّين، ومن حقّ أيّ مواطن العيش فيها، وهي ليست مدينة محصورة بالسنّة فقط"، وقال: "إنّ الوجود الشيعيّ في سامراء اليوم هو عين العدل لأنّ المئات من الشيعة هجّروا منها في حقبة صدّام".

وإنّ جولة "المونيتور" في المدينة تظهر الرموز الشيعيّة الكثيرة مثل صور مراجع الدين الشيعة المنتشرة في الواجهات وفي الرايات التي ترفعها أحزاب وفصائل شيعيّة مسلّحة. ولقد أفادت تقارير في 3 نيسان/إبريل من عام 2017 عن اعتقال الحشد العشرات من أبناء مدينة سامراء في إجراءات وصفت بـ"الاحترازيّة".

من جهته، أشار حيدر كاظم، وهو مواطن شيعيّ يسكن في بغداد، خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه "يزور المراقد الشيعيّة في سامراء كلّ عام، ويرى أنّ ذلك يساهم في ازدهار المدينة، ويعزّز وارداتها من السيّاح ويوفّر فرص العمل، وإنّ أهالي سامراء هم المستفيدون الأوائل من الاهتمام الشيعيّ بالمدينة".

إنّ خلفيّات الصراع الشيعيّ - السنيّ على المدينة قديمة منذ عام 2003. وفي التاريخ القريب، ما أشار إليه الشيخ صلاح الطه، وهو إمام أحد المساجد الكبيرة في مدينة سامراء، ـبـ8 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016، أنّ "ميليشيات شيعيّة سيطرت على المدينة وهجّرت سكّانها السنّة، وباتت منقسمة إلى شطرين: شطر من السنّة المهجّرين إلى أطرافها، وشطر داخل المدينة يسيطر عليه خليط من الميليشيات الشيعيّة".

وبين آراء سنيّة وشيعيّة متناقضة، تحدّث أمين سرّ مجلس صلاح الدين خالد جسّام (سنيّ) لـ"المونيتور" عن "تضخيم الأحداث في ما يتعلّق بالتهجير، والصراع الشيعيّ - السنيّ في المدينة". وكشف خالد جسّام عن أنّ "هناك بعض الانتهاكات، وتمّ تشكيل لجان حكوميّة لمعالجتها وانتهت في وقتها، ولا وجود لعمليّة تغيير ديموغرافيّ في سامراء. كما أنّ شراء منازل سنيّة مجاورة للمراقد الدينيّة هدفه التنظيم والحماية".

وفي السياق نفسه، نفى نائب محافظ صلاح الدين عمّار حكمت البلداوي في حديث لـ"المونيتور" وجود أيّ نوع من محاولات التغيير الديموغرافيّ، وقال: "ليس هناك اعتراض مجتمعيّ على زيارة الشيعة لمراقدهم، بل كلّ ما هناك أنّ بعض السياسيّين يثير هكذا مخاوف بين أهالي سامراء من أجل خلق حال طائفيّة يتمّ استغلالها لرفع حظوظه الإنتخابيّة في الإنتخابات المقبلة".

أضاف: إنّ حضور الشيعة في سامراء يقتصر على زيارات قصيرة الأمد ووجود بعض فصائل الحشد الشعبيّ بجانب الجيش والشرطة والاتحاديّة، ولا يتعدّى أكثر من حضور موقّت لا يبلغ حدّ الإقامة والاستقرار الدائم في المدينة. كما نفى حكمت البلداوي وجود أيّ مشروع لبناء جدار فاصل حول المدينة القديمة لفصلها عن محيطها الإجتماعيّ.

لقد كانت سامراء على الدوام مدينة مختلطة طائفيّاً، يعيش فيها الناس بسلام واطمئنان، وكان أهالي السنّة هم من يديرون ويخدمون المراقد الشيعيّة فيها، غير أنّ تفجير المراقد في عام 2006 من قبل تنظيم القاعدة، أجّج فتنة طائفيّة وحرباً أهليّة بين أبنائها، الذين يسعون اليوم إلى استرداد الثقة المتبادلة في ما بينهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : iraqi sectarianism, iraqi politics, shiite, sunni, sectarianism, samarra

وسيم باسم هو صحفي عراقي متخصص في متابعة الظواهر الاجتماعية من خلال التحقيقات والتقارير المنشورة في وسائل الإعلام المختلفة بما في ذلك الاسبوعية، باب نور وإيلاف.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept