نبض إيران

هل تصبح هذه المرأة أوّل رئيسة ايرانية؟

p
بقلم
بإختصار
يحرص اصلاحيو ايران على الترحيب بترشّح مرضية وحيد دستجردي الانتخابات الرئاسية في 19 أيار\مايو.

قد تشهد الانتخابات الرئاسية في 19 أيار\مايو ترشّح أول امرأة لهذا المنصب. تصدّرت الوزيرة الأولى والوحيدة في الجمهورية الإسلامية مرضية وحيد دستجردي، عناوين الصحف في الأسابيع الأخيرة، وذلك بعد فترة من الصمت. ترأست دستجردي وزارة الصحة والتعليم الطبي بين عامي 2009 و 2012 بعد أن كانت احدى النساء ثلاثة اللواتي اقترح الرئيس محمود أحمدي نجاد توزيرهنّ خلال ولايته الثانية (2009-13). أماّ سوزان كيشافارز فكانت مرشّحة لمنصب وزيرة التعليم، في حين تمّ ترشيح فاطمة آجرلو لمنصب وزيرة الضمان الاجتماعي.انّ دستجردي هي الوحيدة التي فازت بثقة البرلمان الايراني وتمّ تعينها في 3 أيلول\سبتمبر 2009.

وعلى الرغم من أن دستجردي هي الوزيرة الأولى في الجمهورية الإسلامية، الاّ أنها ليست الامرأة الإيرانية الأولى لتشغل هذا المنصب. فكانت فرخرو بارسا وزيرة التعليم ومهناز أفخاني وزيرة شؤون المرأة في ظل نظام الرئيس العراقي المخلوع محمد رضا شاه بهلوي (1941-1979).

 لم تستمرّ دستجردي حتى نهاية عهد أحمدي نجاد الرئاسي، تماماً كالعديد من الذين عملوا معه. فتمّت اقالتها في 27 أيلول\سبتمبر 2012 – بعد نشوب خلافات بينهما. ويُعتقد أن اصرارها على إبقاء باقر لاريجاني في منصبه كنائب لها في وزارة الصحة كان وراء اقالتها. ان باقر لاريجاني هو شقيق رئيسي السلطتين التشريعية والقضائية للحكومة علي وصادق لاريجاني الأقوياء. وفي هذا السياق، تفاقمت الصراعات الفئوية بين الاخوة المعارضين لأحمدي نجاد في الأيام التي سبقت اقالة دستجردي. بعد اقالتها، عادت دستجردي الى مهنة الطب. وفي نيسان\ أبريل 2015، عيّنها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي عضواً في مجلس إدارة مؤسسة الامام الخميني للاغاثة.

خاضت دستجردي الانتخابات البرلمانية في شباط\فبراير 2016 كعضو في لائحة أو ائتلاف الأصوليين. وعندما أٌعلنت نتائج الانتخابات، وجدت أنها من بين المرشحين الـ 29 الأصوليين في طهران ولكنّهم لم يفوزوا في وجه الاصلاحيين المعتدلين. نالت دستجردي 860 ألف صوت وجاءت في المرتبة 35. أما عضو البرلمان الذي جاء في المرتبة 30 والأخيرة في طهران ففاز بأكثر من 1.7 مليون صوت.

زادت التكهنات الأسابيع الأخيرة حول احتمال ترشّح دستجردي في الانتخابات الرئاسية المقبلة – وهو سباق يفرض أولاً موافقة مجلس صيانة الدستور أي الهيئة المسؤولة عن فحص ملفات المرشحين والتي رفضت حتى الآن الموافقة على ترشّح الاناث.

تتمحور المادة 115 من الدستور الإيراني حول شروط الترشّح للرئاسة وتوجب أن "يكون من رجال الدين والسياسة [رجل دولة] و أن يكون إيرانياً ومديراً ومفكراً". يتمحور النقاش بشكل أساسي على تفسير مصطلح "رجال"، وهو مصطلح عربي يمكن أن يعني "الرجال" و "الشخصيات". وفي حين يفضّل البعض استخدام الترجمة الحرفية والعربية للمصطلح أي "رجال"، يرفض العديد من الخبراء القانونيين وأعضاء مجلس صيانة الدستور نفسه هذا التفسير ولا يرون مشكلة في ترشّح النساء. اذ قال المتحدّث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي للصحافيين في 31 كانون الأول\ديسمبر انه "لا توجد عقبات أما تسجيل النساء ترشيحهن للرئاسة". وبناءً عليه، لا يمنع القانون الإيراني المرأة من الترشح للرئاسة. أما السؤال فهو التالي: هل يكون ترشّح دستجردي سابقة؟

قال محمد رضا باهنر، المنظر في الحركة الأصوليّة، في مؤتمر صحفي عقده في أوائل كانون الثاني\يناير انه بناءً على معيار مجلس صيانة الدستور لا تندرج النساء في خانة "رجال" وأنه يشك بأن يطرأ أي تغيير في هذا الشأن.

وفي 25 كانون الأول\ديسمبر، أسّست دستجردي، اضافة الى 10 شخصيات أخرى من الحركة الأصوليّة، الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية، في محاولة لتوحيد المحافظين وحملهم على الالتفاف حول مرشح واحد في وجه الرئيس الحالي حسن روحاني.

باتت التكهنات حول ترشّح دستجردي المحتمل في إيران أكثر جدّية. ففي مقابلة مع الخبر أونلاين في 15 كانون الثاني\يناير، قالت آجرلو آ – وهي عضو من المحافظين في البرلمان - انه "أصبح ترشّح المرأة والسيدة دستجردي للانتخابات الرئاسية المقبلة حقيقة مع اعطاء مجلس صيانة الدستور الضوء الأخضر".

يبدو ترحيب الإصلاحيين ترشّح دستجردي المحتمل أكبر من دعم الأصوليين لها. اذ رحّبت البرلمانية الاصلاحية بروانه صلاح شوري النائب عن طهران ورئيسة الحركة النسائية في البرلمان، باحتمال ترشّح دستجردي في 16 كانون الثاني\يناير. فقالت: "ان وجودها [في السباق الانتخابي] فكرة جيدة لانقسام المصوّتين لروحاني. الاّ أنها لا تملك الكاريزما اللازمة ولا يمكن لها هزيمة روحاني". وفي هذا السياق، كتبت وسائل إعلامية مقربة من إدارة روحاني عن الأسباب وراء احتمال ترشّح دستجردي وايجابياته. وفي الواقع، لا يمكن إنكار اهتمام الإصلاحيين بوجود دستجردي كمنافسة رئيسية لروحاني لأن ذلك يكسر المحرمات، ويحسّن صورة ايران الدولية ولأنها لن تكون منافسة خطيرة.

كما اختلفت ردود فعل الأصوليين، في حين رحّبت بعض وسائل الإعلام باحتمال ترشّح دستجردي. علّق موقع "تابناك" المحافظ المقرّب من محسن رضائي في 19 كانون الثاني\يناير قائلاً، "ما هي الأهداف وراء انتشار الشائعات حول ترشّح دستجردي؟ على الرغم من أنه ما من شكّ بأن دستجردي مناسبة [للمنصب]، يبدو أن الاصلاحيين قد خططوا مسبقاً لهذا السيناريو للتشويش على الأصوليين".

نُقل عن دستجردي قولها في مؤتمر صحفي في 19 كانون الثاني\يناير، أنها لا تنوي خوض الانتخابات في 19 أيار\مايو. الاّ أن المتابعين للسياسة الإيرانية يدركون أنه من الشائع أن يحجب السياسون الإعلان عن ترشّحهم حتى الساعات والأيام الأخيرة قبل الموعد النهائي للتسجيل. وبناءّ عليه، وحده الوقت كفيل بأن يحدّد ما اذا كانت ايران ستشهد على ترشّح أول امرأة للرئاسية في أيار\مايو.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women in politics, islamic republic, principlists, conservatives, presidential elections, mahmoud ahmadinejad, reformists in iran, hassan rouhani
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept