نبض العراق

البيشمركة تستولي على الأراضي في الطّريق إلى الموصل

p
بقلم
بإختصار
في هجوم واسع دام يومين واستهدف مقاتلي تنظيم الدّولة الإسلاميّة جنوب شرق الموصل، استعادت قوّات البيشمركة تسع قرى وقتلت 140 من مقاتلي داعش.

قرية منقوبة، العراق – هرعت ثلاث سيّارات إسعاف عبر آخر حاجز، وخرجت سيارة أخرى وصفارتها تدوّي عند جبهة الخازر صباح يوم 29 أيار/مايو. فقد بدأت قبل بضع ساعات، حوالي الخامسة صباحًا، عمليّة عسكريّة كجزء من حملة الزحف نحو الموصل في محافظة نينوى شمال غرب العراق، وهي ستستمرّ في اليوم التّالي. واندفعت الشّاحنات من الجبهة وإليها، وقد غلّفت أغطية المحرّكات بصفائح تعكس الضّوء كي لا تخطئ طائرات التّحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة بينها وبين مركبات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

قال للمونيتور الجنرال شيخ عطو زيباري، نائب رئيس جبهة الخازر، من قاعدة قريبة، "يشارك في العمليّة حوالي 6,000 من قوّات البيشمركة وقوّات الزيرفاني النّخبويّة (شبه العسكرية)". وأضاف الجنرال ديدوان خورشيد توفيق أنّ العمليّة غرب إربيل ستدفع بداعش بعيدًا عن الكوير وعاصمة حكومة إقليم كردستان، ما سيعطي المزيد من حريّة التحرّك للقوات التي تأمل بالتقدم نحو الموصل، ثاني أكبر مدن العراق والتي لا تزال تحت سيطرة داعش.

كانت العمليّة التي دامت يومين أكبر العمليات التي شاركت فيها البيشمركة منذ حملة تحرير سنجار في تشرين الثاني/نوفمبر. ويقول زيباري إنّ الهدف في الوقت الرّاهن يكمن في استعادة عدّة قرى كان يقطنها الكاكائيّون والشبك، وهما مجموعتان من الأقليّات الكرديّة، فضلاً عن غيرهم من الأكراد والمسيحيّين، قبل أن يستولي عليها داعش في حزيران/يونيو 2014. تمتدّ الأراضي التي تستهدفها العمليّة على مساحة 22 كم، من قرية حسن شامي إلى وردك. وكانت المنطقة متنازع عليها بين الحكومة المركزيّة العراقيّة وحكومة إقليم كردستان قبل استيلاء داعش على الموصل والمنطقة المحيطة بها في صيف العام 2014.

قال زيباري، "يجب أن يؤدّي الهجوم إلى السّيطرة على جانبي نهر الخازر وأن يمهّد الطّريق للمراحل المتتالية التي ستقودنا نحو عمليّة استعادة الموصل المرتقبة منذ وقت طويل. وإنّ الدعم الذي نحصل عليه من الطّائرات الكنديّة، والفرنسيّة، والبريطانيّة والأميركيّة يؤدّي دورًا مهمًا للغاية في العمليّة، لكن تكمن المشاكل الرّئيسيّة في العبوات النّاسفة والانتحاريّين". وأضاف توفيق أنّ داعش كان يستعمل مؤخّرًا عددًا كبيرًا من الانتحاريّين على الدّرّاجات النّاريّة، ما يشكّل تهديدًا على المناطق القريبة من العاصمة.

أمّا في يتعلّق باحتمال بقاء أيّ مدنيّين في القرى، فقال زيباري، "بما أنّ السكّان كانوا جميعهم من الشبك، والكاكائيّين والأكراد، غادروا كلّهم في العام 2014 عندما احتلّهم داعش. وهم الآن من النّازحين داخليًا في حكومة إقليم كردستان".

في نقطة عالية قريبة من خطّ المواجهة خارج قرية منقوبة مباشرة، تواجد عدّة متطوّعين مسلّحين ينتمون إلى الحزب الدّيمقراطي الكردستاني، ويرتدون الملابس الفضفاضة التقليدية بألوان متناسقة مع الحقول المحيطة بهم، وكانوا يراقبون الدّخان المتصاعد من جراء قذائف الهاون والحرائق الناتجة من القتال على الأرض الجافّة.

كان هناك رجل يبلغ من العمر 62 عامًا مسلّحًا بمسدّس روسي ويلفّ رأسه بكوفيّة ذات مربّعات بيضاء وسوداء، وقد عرّف عن نفسه على أنّه عضو في الحزب الدّيمقراطي الكردستاني في تل أسود وقرية منقوبة، إحدى أولى القرى التي جرت استعادتها ذلك الصّباح. وقال إنّه مُنِع هو ورفاقه من المشاركة في القتال، مردفًا، "إنّ المقاتلين غير المدرّبين سيخلقون حالة من الفوضى". وكان هذا درسًا مكتسبًا من معارك سابقة، إلا أنّهم وقفوا مستعدّين ومتسلّحين. وكان الرّجال يشاهدون الدّخان يتصاعد على بعد بضعة كيلومترات بحماس ظاهر.

وكذلك رجل آخر من المتطوّعين المحلّيّين يدعى علي ميلهم، من مكتب الحزب الدّيمقراطي الكردستاني في قرية برطلة المجاورة التي يسيطر عليها داعش، تحدّث على الهاتف مع أشخاص قال إنّهم متواجدون في الموصل وبقي على تواصل معهم للحصول على معلومات. وقد قال إنّ كثيرين يحاولون الهرب من المدينة والتوجّه إلى الأراضي التي يستولي عليها الأكراد في سوريا.

بالإضافة إلى ذلك، جرى وضع قاذفة صواريخ غراد مثبّتة على مركبة في موقع مطلّ، بالقرب من قاعدة يشرف منها على العمليّات كلّ من الضباط، ومستشار الرّئيس للشّؤون الهندسيّة وعدد قليل من القادة المحلّيّين.

قال الرّقيب ربوار حسين للمونيتور إنّه جرى إطلاق ثلاثة صواريخ غراد من الموقع ذاك الصّباح. وكان الهدف الأوّل قرية زارا خاتون، على بعد 7 كم تقريبًا، وأتت الصّواريخ بغية خلق حالة من البلبلة حتّى تتمكّن البيشمركة من الدّخول.

أمّا في القاعدة، فقال للمونيتور ضابط تلطّخت جزمته من لون الرّمال بالدّماء، إنّ الضّابط الأوّل الذي مات منذ بداية القتال ذلك الصباح كان الفريق "رزغار" في الطّريق إلى قرية مفتي.

وقال اللواء محسن راشد وقد بدا متضايقًا، "لم يكن عضوًا عاديًا في البيشمركة. كان طبيبًا، مثلي. درس الطّبّ في جمهوريّة التشيك عندما كان لاجئًا، لكنّه عاد لاحقًا ليقاتل في صفوف البيشمركة. كنت وراءه بمئة متر، وحاولت إنعاشه لكنّني لم أنجح في ذلك".

وقال عريف طيفار، وهو قائد قطاع في الخازر، بهدوء أكبر، "هذه حرب. ونحن نتوقّع أن نخسر رجالاً".

وقال ضابط آخر في الغرفة، "نحن مندهشون من كميّة المعدّات التي يملكها داعش. نحن نتساءل من أين حصلوا على كلّ هذا". ولحظ أيضًا أنّ الخسائر الناتجة من العمليّة هي حتّى الآن أقلّ بكثير مقارنة بالعمليّات السّابقة، وذلك بفضل الغارات الجوية التي يشنّها التّحالف الدّولي فضلاً عن التّدريب والخبرة اللذين اكتسبتهما البيشمركة في الأشهر الأخيرة.

وقالت بعض المصادر إنّ مستشارًا أميركيًا تعرّض لإصابات طفيفة في العمليّة، لكنّ المونيتور لم يتمكّن من التحّقق من هذه المعلومة بشكل مستقلّ. إلا أنّ الجيش الأميركي كشف علنًا في 31 أيار/مايو عن إصابة أحد جنوده في شمال العراق قرب إربيل بدون تحديد الموقع أو الظّروف.

استقبل عدد من كبار الضباط اتّصالات هاتفيّة وتلقّوا تحديثات، وكانوا بين الحين والآخر ينظرون سريعًا إلى تلفاز يبثّ قناة "كوردستان 24". أُعلِن عن انتهاء العمليّة في 30 أيار/مايو، مع الإفادة عن استعادة السّيطرة على تسع قرى وقتل 140 من مقاتلي العدوّ. قُتِل أيضًا أربعة من قوات البيشمركة، وجُرح 34 غيرهم. وفي 31 أيار/مايو، حاول داعش استعادة الأراضي في ساعات الصّباح الأولى، في هجوم عند الثالثة فجرًا، لكنّه لم يتمكّن من القيام بذلك.

أمّا المرحلة الثّانية من حملة البيشمركة باتّجاه الموصل فستكون، بحسب ما قاله مسؤولون للمونيتور، عبارة عن زحف نحو القرى المسيحيّة في الطّريق إلى المدينة التي يدعوها داعش عاصمته في العراق.

في أقصى الجنوب، بدأت قوّات الحكومة العراقيّة التي تدعمها الميليشيات الشّيعيّة والغارات الجويّة الدّوليّة، هجومًا لاستعادة الفلوجة، رابع أكبر مدن العراق التي اجتاحها داعش قبل ستّة أشهر من استيلائه على الموصل. وتجري العمليّات في العراق بالتّزامن مع زحف نحو الحدود في سوريا من قبل تحالف تدعمه الولايات المتّحدة ويهيمن عليه الأكراد بهدف استعادة الرقة، التي تعتبر عاصمة الأمر الواقع لداعش. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sinjar, peshmerga, ninevah, mosul, krg, is, fallujah, airstrikes
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept