من هي حركة "الصابرين"؟

حركة الصابرين حركة مقاومة إسلامية فلسطينية نشأت عام 2014 تدور حولها العديد من التساؤلات حول خلفيتها المذهبية وأهدافها ويتهمها البعض بالتشيع واستنساخ تجربة حزب الله في لبنان.

al-monitor .

المواضيع

salafists, rafah, islamic jihad, hezbollah, hamas, gaza strip

مار 18, 2016

رفح، قطاع غزّة – تساؤلات عديدة تدول في الشارع الغزّي حول حركة الصابرين الفلسطينية الحركة التي تدل نشاطاتها وشعاراتها على رغبتها في استنساخ تجربة حزب الله اللبناني، يتركز وجودها في شمال قطاع غزة وحي الشجاعية والمنطقة الوسطى، يطغى على تحركاتها الطابع الأمني نتيجة لاعتبارات عديدة تتعلق بمدى تقبل الشارع الفلسطيني، وخشية استهداف عناصرها من قبل إسرائيل، معظم عناصرها من جيل الشباب الذين انشقوا عن حركة الجهاد الإسلامي، وتتهم بنشر التشيع في قطاع غزة حيث وجّه إليها بعض الباحثين ومشايخ السلفيّة اتّهامات بأنّها ذات خلفيّات إسلاميّة تتبع للمذهب الشيعيّ، بتمويل من الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة.

برز اسم الصابرين في شكل ملفت في 19 شباط/فبراير من عام 2016، حيث استيقظ الغزيّون على خبر تفجير عبوة ناسفة في محيط منزل الأمين العام للحركة هشام سالم، وتسبّب هذا التفجير بازدياد التساؤلات عن هذه الحركة الّتي يزداد نشاطها في شكل متسارع في قطاع غزّة، ولم يعلن أحد مسؤوليته عن الحادث فيما اتهمت الحركة في بيان لها إسرائيل. علماً أنّ التاريخ لم يسجّل وجود جماعات تتبنّى في شكل علنيّ المذهب الشيعيّ كبديل للمذهب السنيّ السائد داخل قطاع غزّة في التاريخ الحديث والمعاصر.

فمن هي حركة "الصابرين"؟ للتعرّف على هذه الحركة الوليدة ومرجعيّتها الفكريّة حيث أعُلن عن تأسيسها بتاريخ 25 مايو 2014 بقيادة سالم و آخرين انشقوا عن حركة الجهاد الإسلامي ، حاول "المونيتور" التّواصل مع سالم عبر بريدها الإلكترونيّ، الّذي خصّصته للتّواصل مع الإعلام، حيث يعتبر "سالم" القائد العام للحركة ومتحدثها الإعلامي الرسمي، إلاّ أنّه لم يتلقّ أيّ ردّ، فلجأ إلى مقابلة أحد ناشطيها في مدينة رفح، وهو يدعى محمّد حرب ويبلغ من العمر 40 عاماً، وكان أحد المقاتلين في صفوف حركة "الجهاد الإسلاميّ" إلى جانب الأمين العام لحركة "الصابرين" هشام سالم، قبل أن ينشقّ الإثنان برفقة آخرين ويعملوا على تأسيس حركة "الصابرين" في قطاع غزّة.

وفي حديث مع "المونيتور"، قال محمّد حرب: لقد تكوّنت نواة "حركة الصابرين عام 2010" كتيّار إصلاحيّ داخل "حركة الجهاد الإسلاميّ" يدعو إلى إعادة إحياء فكر فتحي الشقاقي المؤسّس الأول للـ"الجهاد الإسلاميّ" في فلسطين، ويتبنى الشقاقي الدعوة إلى ثورة ذات مرجعية إسلامية، ويظهر إعجابه الشديد في الثورة الإسلامية الإيرانية في كتابه "الخميني الحل الإسلامي البديل"

كذلك طالب هذا "التيار الإصلاحي" ببعض ـ"الإصلاحات الإداريّة"، على مستوى الهيكل التنظيمي وآليات اتخاذ القرار داخل حركة الجهاد الإسلامي إلاّ أنّ الحركة "لم تتمكّن من احتواء هذا التيّار، وأصبحت غير راغبة في وجوده، وبتمويل من إيران لجأ هذا التيّار الإصلاحي إلى الإنشقاق عن الحركة الأمّ وتأسيس حركة أخرى أطلقوا عليها اسم حركة الصابرين نصراً لفلسطين –حصن " كما يشير "حرب" للمونيتور.

المراقب لمواقف حركة "الصابرين" يبدو واضحاً له أنّ غالبيّتها تتماهى مع مواقف النظامين الإيرانيّ والسوريّ. مواقف حركة الصابرين هذه، والتمويل الإيراني وَلّد لدى "مجموعات السلفية الجهادية" في قطاع غزة تصوراً أن "الصابرين" حركة مذهبية تهدف إلى خلق كيان شيعي في غزة يكون بمثابة يد أخرى لإيران في المنطقة، على شاكلة "حزب الله" في لبنان و"أنصار الله" في اليمن، فكلّ هذه الكيانات لها خلفيّة مذهبيّة شيعيّة تنشط في بلدان عربية مختلفة ممولة ومدعومة من إيران.

فيما اعتبر "حرب" "أنّ الإدعاءات الّتي تروّج هذه المجموعات السلفية لها، ادعاءات عارية عن الصحة، ويرى في هذه الإدعاءات محاولة ساذجة لاستنساخ الصراعات المذهبيّة الإقليميّة الّتي تكتظّ بها المنطقة العربيّة" على حد تعبيره. 

وإذ رفض "حرب" اعتبار ذلك أنّه يحمل أيّ دلالة مذهبيّة، حيث يرى "أنّ ما يجمع حركة الصابرين بهذه الكيانات هو موقفها المعادي لإسرائيل في ظل عدم وجود دولاً إسلامية سنية تتخذ نفس الموقف كإيران والكيانات الأخرى التي تؤيدها حركة الصابرين" ورفض حرب التصريح "للمونيتور" عن عدد المنتمين للحركة واعتبرها ضمن المعلومات السريّة التي لا تفضل الحركة الإفصاح عنها للإعلام.

نشأت حركة الصابرين في ظل سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، إلا إنّ علاقة "الصابرين" بحركة "حماس" غير واضحة. ففي 6 تمّوز/يوليو من عام 2015، ذكرت مصادر صحافيّة أنّ قراراً صدر عن مستويات قيادية في حماس دعا لـ"حظر حركة الصابرين وحلّها، جاء بعد مداولات طويلة ونقاش داخليّ تمّ في نهايته التوصّل إلى القرار، بعد ثبوت تورّط التنظيم بأعمال "تخالف عقيدة أهالي غزّة ومنهجهم"، إلاّ أنّ بعد ساعات قليلة نفى سالم تلقّيهم أيّ إخطار بحظر نشاطات الحركة.

وفي السياق نفسه، أشار حرب لـ"المونيتور" إلى أنّه تعرّض للاحتجاز من قبل الأجهزة الأمنيّة التابعة لحركة "حماس" بسبب انتقاده طريقة إدارة حكومة "حماس" لقطاع غزّة وحديثه عن مشاكل المواطنين عبر صفحته على "فيسبوك"، وقال: "خلال التّحقيق تعرّضت لاستفسارات عرضيّة حول علاقتي بحركة الصابرين".

ومن بين الاتّهامات الّتي تتعرض لها الحركة من قبل نشطاء سلفيين، أنّ الحركة خلقتها إيران ككيان شيعي في قطاع غزّة لتكون بديلاً عن حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ"، إلاّ أنّ حرب رأى في ذلك اتهاماً مجحفاً بحقّ الحركة لا أساس له من الصحّة، وبرّر ذلك بقوله: "إنّ حركة الصابرين حركة إسلاميّة وليدة تسعى إلى مواجهة إسرائيل بجانب حركتي الجهاد الإسلاميّ وحماس".

وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الحركات الفلسطينيّة الكاتب مصطفى إبراهيم خلال لقاء مع "المونيتور": "إنّ حركة الصابرين لا تشكّل خطراً فكريّاً على حركة حماس"، رغم وجود بعض من يؤيّدها وينتمي إليها كحركة مقاومة فلسطينيّة، واصفاً حركة "الصابرين" بأنّها "حركة مقاومة فلسطينيّة ذات خلفيّة مذهبيّة شيعيّة"، وقال: "إنّ مقاربة حماس في شأن موقفها من حركة الصابرين مقرون بمدى التزامها برؤية وقرارات حركة حماس في شأن مواجهة أو مهادنة إسرائيل، فإن لم تلتزم ربّما تعمل حركة حماس على استخدام القوّة لإجبارها على ذلك".

لا يمكن التنبؤ بمستقبل حركة الصابرين دون الأخذ بعين الاعتبار حالة الاستقطاب الحادة التي تشهدها المنطقة العربية بين المحورين الرئيسيين اللذين يقودانها في هذه المرحلة بقيادة السعودية وإيران والدول المتحالفة معها وانعكس ذلك في شكل مباشر على المنظمات الفلسطينية عامةً وما حركة الصابرين والتيارات الأخرى الرافضة لها سوى الانعكاس الأكثر وضوحاً لكلا المحورين في قطاع غزة أي أن وجود حركة الصابرين مرتبط بشكل مباشر بمدى النجاحات التي يحققها محور إيران وحلفائها في المنطقة العربية. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020