نبض إيران

الجيش الإيراني يزيد قوّته عبر دبّابات روسيّة جديدة

p
بقلم
بإختصار
تخطّط طهران لشراء دبّابات تي-90 من روسيا، لكن هل هي كافية لتدعيم الجيش الإيراني؟

طهران، إيران – في 8 كانون الأوّل/ديسمبر، أعلن قائد القوّات البرّيّة في الجيش الإيراني، العميد أحمد رضا بوردستان، أنّ "علاقات الجمهوريّة الإسلاميّة مع روسيا في مجال الإمداد بالمعدات نشأت بالفعل. وتمحور أوّل العقود بيننا حول المنظومة الصّاروخيّة أس-300، والآن يرد على جدول أعمالنا شراء دبابات تي-90. وإن شاء الله، سيذهب خبراؤنا في رحلة إلى روسيا للتّوقيع على العقود ذات الصّلة مع الرّوس؛ لكن لم يجر بعد توقيع مثل هذا العقد."

بعد أن جرى التّوقيع على خطّة العمل الشّاملة المشتركة في فيينا في وقت سابق من العام الحالي، أصبح الجيش الإيراني أكثر أملاً بازدياد قوّته. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى تعهّد مجموعة 5+1 (روسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا والولايات المتّحدة بالإضافة إلى ألمانيا) بموجب خطّة العمل الشّاملة المشتركة برفع الحظر عن الأسلحة الثّقيلة الذي فرضته الأمم المتّحدة على إيران، وذلك في غضون الأعوام الخمسة المقبلة، مقابل إبداء طهران حسن نيّة والتقيّد بالتزاماتها.

وتجدر الإشارة إلى أنّ أوّل فرع في الجيش الإيراني سعى إلى التّوسّع عبر شراء معدات ثقيلة كان القوة الجويّة، التي أجرت بالفعل مفاوضات مع الرّوس والصّينيّين.

في الواقع، كان استنزاف معدّات القوة الجويّة وتلفها الكبيران قد حملا الرأي العام الإيراني إلى اعتبار القوة الجويّة قديمة الطّراز. لكنّ الحقيقة هي أنّ القوات البريّة الإيرانيّة تعاني مشاكل أكثر تعقيدًا وعمقًا من ناحية المعدّات.

قبل الثّورة الإسلاميّة في العام 1979، كان يُنظَر إلى القوّة المدرّعة الإيرانيّة كصاحبة القوّة التشغيليّة الأكبر مقارنة بمنافسيها الإقليميّين. لكن بعد الثّورة الإسلاميّة والحرب التي تلتها مع العراق بين عامي 1980 و1988، فُقِد جزء كبير من سلاح المدرّعات. وأتت القيود الدّوليّة التي فُرِضت على إيران بعد حرب الثماني سنوات مع العراق لتفاقم الوضع، ما صعّب على البلاد رفع التكنولوجيا العسكريّة لديها بشكل سريع إلى مستوى مقبول.

وفي السّنوات الأخيرة، قامت إيران بعدّة محاولات لتصبح مكتفية ذاتيًا في مجال إنتاج المعدّات المدرّعة – لكن أيًا من هذه المحاولات لم يكن ناجحًا جدًا. وفي غضون ذلك، نجحت دول كتركيا، وإسرائيل، ومصر وباكستان في تصميم جزء كبير من أسلحتها المدرّعة الحديثة وإنتاجه.

على مرّ السّنوات، اعتمدت إيران عدّة أساليب من أجل توسيع قوّتها المدرّعة.

قام الأسلوب الأوّل على شراء الأسلحة. في خلال حربها مع العراق وبعد هذه الحرب، حاولت إيران تأمين بعض من حاجاتها إلى الأسلحة المدرّعة من الخارج. توجّهت إلى الصّين وروسيا فابتاعت عددًا من دبابات تي-59 وتي-72 زي على التّوالي. إلّا أنّ دبابة تي-59 لا تناسب بأيّ شكل من الأشكال ساحات المعارك في يومنا هذا، في حين أنّ نسختها الإيرانيّة المطوّرة، تي-72 زي، شبيهة جدًا بدبابة تي-72 التي كنّا نراها في جيش الدّيكتاتور العراقي السّابق صدام حسين. ولدى النّظر بدقّة في مواصفات هذه النّماذج، يتّضح أنّ النّسخات الأضعف والأقلّ فعاليّة من هذه الدّبابة هي تلك المنتجة في روسيا.

أمّا الأسلوب الثاني فقام على تجميع الدبّابات الموجودة. فبعد عمليّات الشّراء المذكورة أعلاه، سعت إيران إلى تجميع دبابات تي-55 وتي-72 بمفردها. لا يمكننا معرفة نوعيّة هذه الدبابات بالتّحديد، ولا يوجد أيّ تقارير عن أدائها في ساحة المعركة في خلال الحرب مع العراق. لكن ما هو واضح وضوح الشّمس هو أنّ هذه الدبابات أقلّ مستوى مقارنة بتلك الموجودة في إسرائيل وتركيا ومع الجيوش العربيّة.

وكان الأسلوب الثالث تحديث الدّبابات القديمة. تملك إيران عددًا كبيرًا من الدبابات القديمة في ترسانتها، بما في ذلك أم-48، وأم-60، وسكوربيون وتشيفتن. وعلى مرّ السّنوات، حاولت تحديث عدد من هذه المركبات وإدخالها مجدّدًا في الخدمة تحت أسماء جديدة. يعود بعض هذه الدّبابات إلى حقبة ما بعد الحرب العالميّة الثانية، في حين يعود تاريخ الدبابات الأحدث إلى سبعينيّات القرن الماضي. في الواقع، يذكّرنا كثير منها بالترسانات المستعملة في خلال الحروب العربيّة الإسرائيليّة، وحرب فييتنام والحرب الكوريّة. حاولت كذلك جيوش أخرى، كالجيش التركي، والمصري، والسعودي والإسرائيلي، تحديث دبّابات مثل أم-60؛ لكنّ التّحديثات التي أدخلتها إيران على هذه الدّبابات بعيدة كلّ البعد عن أهميّة التّحديثات التي أجراها منافسو الجمهوريّة الإسلاميّة في المنطقة.

والأسلوب الرّابع كان إنتاج دبابات محليّة الصّنع. استثمرت إيران بكثافة في إنتاج دبابات ذو الفقار، وشاركت مصانع الأسلحة المحليّة في هذا المشروع لأكثر من عقدين من الزّمن، لكنّ التّلفزيون الرّسمي الإيراني لم يبثّ إلا العام الماضي مشاهد للدبابة وهي تطلق قذيفة. أتت دبابات ذو الفقار نتيجة المزج بين التكنولوجيا الروسيّة، والصينيّة والبرازيليّة القديمة إلى حدّ ما، لكنّ مواصفاتها وفعاليّتها غير واضحة. بالإضافة إلى ذلك، لم تتمكّن إيران من الوصول إلى مستوى الإنتاج الكبير اللازم لاستبدال النّماذج الحاليّة.

بعد أن تعرّضت لخيبات الأمل هذه، تسعى الآن القوّات المسلّحة الإيرانيّة بجدّ إلى شراء دبابات مناسبة لساحات المعارك الحاليّة. في هذا السّياق، نجد ثلاثة أسباب بالتّحديد خلف قرار شراء دبابات تي-90. أوّلاً، هي أقلّ كلفة مقارنة بدبّابات اليوم الأكثر حداثة. ثانيًا، هي تتمتّع بقدرات أكبر مقارنة بالدبابات الموجودة بالفعل في الجيش الإيراني. ثالثًا، تتردّد الدّول الغربيّة في بيع إيران نماذج أكثر تقدّمًا.

مقارنة بالدبّابات الموجودة حاليًا في ترسانة إيران، تُعتبَر دبابات تي-90 أكثر تقدّمًا من حيث قدرتها على التوغّل، وقدرتها النّاريّة، وتكنولوجيا الملاحة، ونظام التحكّم بالنّيران والتّوجيه، وسهولة المناورة والالكترونيّات المتطوّرة. لكن يجب ألا ننسى أنّ جميع أنواع الأسلحة يجري شراؤها أو إنتاجها بنيّة الاستعداد لزمن الحرب. اليوم، تملك الجيوش التّابعة لمنافسي إيران الإقليميّين دبّابات أكثر تقدّمًا وفاعليّة بكثير. فإسرائيل على سبيل المثال تملك ميركافا 4، وتركيا تملك الليوبارد وألتاي، والإمارات العربيّة المتّحدة لوكلير والسّعوديّة أبرامز وستحصل في المستقبل القريب على ليوبارد 2 أي 7. بالإضافة إلى ذلك، تملك مصر أيضًا دبابات أبرامز، في حين تملك الأردن وعمان تشالنجر 2. ومن حيث المواصفات التقنيّة، مثل توغّل المدرّعات، ودقّة إطلاق النيران، وتكنولوجيا المحرّك، وتكنولوجيا المدرّعات، ومستوى الحماية، وأنظمة التّدفئة، والأشعّة تحت الحمراء والملاحة، كلّ هذه الدّبابات أكثر تقدمًا بكثير من دبابات تي-90. فضلاً عن ذلك، ومن ناحية الأسلحة المضادّة للدبابات، نجد صاروخ تاو، وجافلن، وميلان وغيرها من منظومات الأسلحة الغربيّة الصّنع المضادة للدّروع القادرة بسهولة على استهداف دبابات تي-90. في الواقع، دبابة تي-90 هي نسخة مطوّرة عن تي-72، وبالتالي ورثت جميع نقاط ضعفها وقوّتها. جرى بسهولة القضاء على دبابات تي-72 في حرب الخليج الثّانية في عامي 1990 و1991، وهي كانت تواجه دبابات أبرامز التي يقودها الجيش الأميركي.

إنّ الحالة المتردّية لمدرّعات إيران الثّقيلة تبرّر الحاجة إلى إضافة المزيد من الدبابات المحدّثة. وبالفعل، هذا أوّل ما يتبادر إلى الأذهان لدى سماع خبر شراء إيران المزمع للأسلحة. لكنّ عمليات الشراء هذه ستكون موضع شكّ كبير في وجه القوة المتنامية كلّ يوم والتقدّم الذي تحرزه الجيوش الإقليمية الأخرى فضلاً عن سيناريوهات الصّراع المحتملة. من المرجّح أن تخصّص إيران بين 3 و5 مليارات دولار لشراء الدبابات. وفي حالة صراع افتراضيّة، قد تضطرّ هذه الدّبابات إلى مواجهة 800 دبابة ليوبارد سعوديّة فضلاً عن آلاف دبابات أبرامز، وتشالنجر، ولوكلير وميركافا من إسرائيل والدّول العربيّة. وإذا جرى ذلك، يمكن بسهولة توقّع النتيجة.

بالتالي، تنظر بعض الشّخصيّات داخل إيران إلى عمليات شراء الأسلحة التي تقوم بها الدّول الإقليميّة، وتقارن المواصفات التقنيّة لسلاح المدفعيّة الحالي والمستقبلي الخاصّ بتلك الدّول بالخيارات المتاحة أمام إيران. وبالنّظر إلى الوضع الرّاهن، يعتقد هؤلاء أنّ شراء دبابات تي-90 لن يؤدّي إلا إلى القضاء على ثروة البلاد الوطنيّة- كما اتّضح في حالة صدام وجيشه الضّخم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tanks, saddam hussein, jcpoa, iranian military, heavy weapons, ahmad reza pourdastan
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept