نبض سوريا

أولى الخطوات على الأرض باتجاه المنطقة الآمنة

p
بقلم
بإختصار
ثمة عدة مؤشرات على الأرض تؤكد البدء بشكل فعلي نحو إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، أبرزها: انسحاب النصرة من شمال حلب، وقصف طيران التحالف الدولي مواقع داعش على خط التماس مع المعارضة، ومحاولات المعارضة للتقدم على داعش قرب الحدود التركية في ريف حلب.

شمال حلب، سوريا – على نحو سريع نفت واشنطن توصلها لاتفاق مع أنقرة بخصوص انشاء "منطقة آمنة" شمال سوريا، جاء ذلك عقب ساعات من تصريح وكيل وزارة الخارجية التركية، فريدون سينيرلي أوغلو، في 12 آب/أغسطس، أن بلاده والولايات المتحدة اتفقتا على شروط إنشاء منطقة آمنة بطول 98 كم وعرض 45 كم شمال سوريا. لكن في مقابل هذه التصريحات المتناقضة ثمة عدة مؤشرات على الأرض تؤكد البدء فعلياً باتجاه إنشاء هذه المنطقة.

بالنسبة لتركيا فإن إنشاء المنطقة الآمنة بات ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، لا سيما بعد سيطرة قوات الحماية الكردية (YPG) على مدينة تل أبيض في 16 حزيران/يونيو بدعم قوي من التحالف الدولي، وبروزها كقوة لا يستهان بها على طول الحدود الجنوبية لتركيا، وترى تركيا أن قيام المنطقة الآمنة سيشكل ملاذً آمناً لملايين السوريين الفارين من لهيب المعارك في بلادهم، الأمر الذي سيحد من تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا.  أما على الأرض، فتظهر أولى المؤشرات للبدء باتجاه إنشاء المنطقة الآمنة بانسحاب جبهة النصرة من القرى المتاخمة للحدود التركية في ريف حلب الشمالي، والتي ستدخل ضمن المنطقة الآمنة المفترض أن تمتد من مدينة جرابلس في الشمال الشرقي إلى جنوب مدينة مارع.

تعتبر واشنطن جبهة النصرة (فرع القاعدة في سوريا) عدواً لها ولقد أدرجتها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في ديسمبر/كانون الاول 2014، ومنذ 23 أيلول/سبتمبر 2014 تستهدف طائرات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية مقرات النصرة بالتالي فإن واشنطن لن توافق على قيام منطقة آمنة من الممكن أن توفر الحماية للنصرة.

ولقد علمت المونيتور من قيادي عسكري في المعارضة السورية، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن اجتماعاً ضم فصائل من المعارضة مع جبهة النصرة من أجل انسحابها من نقاط التماس مع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في ريف حلب الشمالي، تمهيداً لقيام المنطقة الآمنة، على أن تتولى الفصائل الأخرى استلام النقاط التي ستنسحب النصرة منها.

وفي 9 آب/أغسطس سحبت جبهة النصرة قواتها من بلدات حرجلة ودلحة وحوار كلس وكفرغان، واستلمت كلاٌ من الجبهة الشامية ولواء السلطان مراد، التابعان للمعارضة، نقاط التماس مع تنظيم داعش في تلك البلدات.

النصرة اعترفت في بيان لها نشر في اليوم نفسه بهذا الانسحاب، إلا أنها عللته بعدم جواز التعامل والتنسيق مع التحالف الدولي "شرعاً"، وبأن المنطقة الآمنة هدفها حماية "أمن تركيا القومي" فقط الذي يهدده تمدد قوات الحماية الكردية (YPG) قرب الحدود التركية.

موقف مغاير اتخذته فصائل المعارضة، على رأسها حركة أحرار الشام الإسلامية التي رحبت بمشروع المنطقة الآمنة وقالت في بيان لها في 11 آب/أغسطس:" نؤيد مشروع المنطقة الآمنة في شمال سوريا بدعم تركي وتنسيق ميداني وسياسي بين الفصائل الثورية".

لم يقف الأمر عند حد التصريحات وحسب، بل إن فصائل المعارضة شنت هجمات على تنظيم داعش في ريف حلب الشمالي أو بشكل أدق في داخل المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها، لكن هذه الهجمات لم تنجح حتى الآن في تقدم قوات المعارضة على تنظيم داعش.

ويبدو أنه من المستبعد أن تورط تركيا جيشها في حرب ضد داعش على الأرضي السورية، وفي 13 آب/أغسطس نفى وزير الخارجية التركية، شاويش أوغلو، وجود خطة تركية لنشر قوات برية في سوريا لمواجهة تنظيم "داعش". لذلك فإن أكثر السيناريوهات طرحاً لإقامة المنطقة الآمنة هو أن تتولى فصائل المعارضة مهمة طرد تنظيم داعش من المنطقة الآمنة، وتتولى تركيا والتحالف الدولي حماية هذه المنطقة جوياً.

لواء السلطان مراد، وهو لواء تابع للجيش الحر شنّ في 6 آب/أغسطس هجوماً على منطقة ام القرى (21 كم شمال مدينة حلب)، سيطر خلالها على خمسة مواقع عسكرية لتنظيم داعش، إلا أنه انسحب منها لاحقاً بعد مقتل 6 من عناصره وإصابة 13 عنصراً بجروح بسبب الألغام التي زرعتها داعش.

السيناريو ذاته تكرر في 13 آب/أغسطس عندما شنت أحرار الشام والجبهة الشامية ولواء السلطان مراد هجوماً واسعاً مدعوماً بالعديد من الدبابات والمدرعات على القرى الحدودية مع تركيا، خلال ساعات سيطرة المعارضة على قرى "قره مزرعة" و"الخربة" ومحطة للغاز تسيطر عليها داعش، غير أنه ومع حلول مساء ذات اليوم انسحبت المعارضة من هذه المواقع، بسبب "الألغام المزروعة بكثافة".

أحد المؤشرات أيضاً على إمكانية قيام المنطقة الآمنة هو قصف طيران التحالف الدولي مواقع تنظيم داعش على خط التماس مع المعارضة، وفي 17 آب/أغسطس قصف طيران التحالف مواقع داعش في قرية ام حوش (شمال حلب) كما وقصف التحالف قرية تلالين (شمال حلب) في 14 آب/أغسطس. وبالرغم من أن هذه الغارات محدودة إلا أنها تعتبر تطوراً مهماً، إذ أن طيران التحالف لم يكن يقصف مواقع داعش في جبهاتها مع المعارضة، حتى عندما كانت داعش تشن أعنف هجماتها على المعارضة في حزيران/يونيو.

يأتي هذا بعد موافقة أنقرة في 29 يوليو/ تموز على استخدام التحالف الدولي لقواعد عسكرية تركية، بما في ذلك قاعدة إنجرليك الجوية بمدينة أضنة. وقالت المتحدثة باسم البنتاغون “لورا سيل” إن طائرات بدون طيار أمريكية استهدفت لأول مرة في 5 آب/أغسطس، مواقع تنظيم داعش، بعد إقلاعها من قاعدة إنجرليك.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : ypg, syrian opposition, syria-turkish border, safe zone, jabhat al-nusra, incirlik air base, is, aleppo
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept