التحرّش الجنسيّ من الشارع إلى شبكات التّواصل الإجتماعيّ

القاهرة - مع تزايد عدد مستخدمي الإنترنت ومن لديهم حسابات على شبكات التّواصل الإجتماعيّ وتزايد عدد مستخدمي الأجهزة الإلكترونيّة المتّصلة باستمرار بالإنترنت، لم تعد ظاهرة التحرّش الجنسيّ تقتصر على التحرش المباشر بالضحيّة، بل أصبح في إمكان المتحرّش الوصول إلى الضحيّة داخل بيتها، وفي مكان عملها، وفي أيّ وقت، لنشهد أخيراً على نوع جديد من التحرّش أضحى يعرف بـ"التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ"....

al-monitor .

المواضيع

women's rights, women, social media, sexual harassment, internet, egypt

أبر 26, 2015

القاهرة - مع تزايد عدد مستخدمي الإنترنت ومن لديهم حسابات على شبكات التّواصل الإجتماعيّ وتزايد عدد مستخدمي الأجهزة الإلكترونيّة المتّصلة باستمرار بالإنترنت، لم تعد ظاهرة التحرّش الجنسيّ تقتصر على التحرش المباشر بالضحيّة، بل أصبح في إمكان المتحرّش الوصول إلى الضحيّة داخل بيتها، وفي مكان عملها، وفي أيّ وقت، لنشهد أخيراً على نوع جديد من التحرّش أضحى يعرف بـ"التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ".

ويُعرف التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ بأنّه استخدام للوسائل الإلكترونيّة والتّواصل في توجيه الرّسائل الّتي تحتوي على موادّ تسبّب الإزعاج للمتلقّي، سواء أكانت هذه الموادّ تلميحاً للرغّبة في التعرّف على المتلقّي لأهداف جنسيّة، أم كانت تحتوي على عبارات أو شتائم جنسيّة أو صور أو مشاهد فيديو جنسيّة أو التّهديد والابتزاز باستخدام صور الضحيّة، أو استخدامها فعلاً من دون موافقة صاحبها أو من دون علمه، ومشاركتها عبر وسائل التّواصل الإلكترونيّ المختلفة.

وفي حديثها مع "المونيتور" عن التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ، الّذي تتعرّض له الفتاة المصريّة على شبكات التّواصل الإجتماعيّ، أشارت إحدى ضحاياها، والّتي رفضت ذكر اسمها، إلى عدد من حالات التحرّش، الّتي تعرّضت لها أخيراً هي وعدد من صديقاتها من خلال تلقّي "رسائل من المتحرّشين تتضمّن حيناً ألفاظاً غير أخلاقيّة. وأحياناً أخرى، يقوم المتحرّش بإعادة نشر محتوى من على صفحتي الشخصيّة على الفيسبوك، مقروناً بتعليقات تتضمّن كلمات ومصطلحات سيّئة ونابية تخدش الحياء".

وفي إطار مواجهتها لهذا النّوع من التحرّش، قالت: "خصّصت ألبوماً على حسابي على الفيسبوك حمل عنوان: متحرّشو الفيسبوك، افضحوهم!، يتضمّن صوراً لتلك الرّسائل الّتي يرسلها المتحرّش لي أو تعليقات على صفحتي تتضمّن محتوى غير أخلاقيّ أو ألفاظاً نابية".

ولا يقتصر هذا الألبوم على صور لحالات التحرّش الّتي تتعرّض لها، إنّما يتضمّن أيضاً صوراً لبعض حالات التحرّش الّتي تتعرّض لها صديقاتها.

وأشارت إلى أنّها "تسعى إلى نشر تلك الطريقة بين صديقاتها وبقيّة المصريّات لمواجهة هذا النّوع من التحرّش، الّذي يتخفّى صاحبه وراء لوحة المفاتيح. كما تتمّ مواجهته في الشارع المصريّ بإعادة نشر تلك الرّسائل للتّشهير بهذا المتحرّش، وتوعية الفتيات على هذا النّوع الجديد من التحرّش، الّذي لا يقلّ أهميّة عن ذلك الّذي تتعرّضن له في الشارع، وتشجيعهنّ على التّشهير بمن يتحرّش بهنّ إلكترونيّاً". وقد لاقت هذه المبادرة قبولاً بين أصدقائها من الجنسين.

وعن صعوبات مواجهة هذا النّوع الجديد من التحرّش، قالت لـ"المونيتور": "هناك صعوبة في مواجهة هذا النّوع من التحرّش تتمثّل في أنّ عدداً كبيراً من حسابات متحرّشي الفيسبوك مزيّفة أو يتمّ إقفالها بعد فترة، إذ يمتلك المتحرّش أكثر من حساب على الفيسبوك يمارس من خلاله التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ".

ومن تلك المحاولات لفضح المتحرّشين جنسيّاً على الـ"فيسبوك" صفحة "العربيّ المريض"، الّتي تنشر رسائل وتعليقات المتحرّشين إلكترونيّاً، وهي تتضمّن عدداً من الرّسائل الّتي تصل إلى الفتيات على قائمة "رسائل أخرى Others" وتتضمن عروضا جنسية والتعليقات التي يكتبها المتحرش على صفحة الضحية والمتضمنة ألفاظا جنسية ، وهي صفحة تفاعل معها عدد كبير من الفتيات اللّواتي تتعرّضن إلى التحرّش الجنسيّ إلكترونيّاً.

وفي حديث للكاتبة جهاد التابعي مع "المونيتور" عن كتابها، الّذي حمل عنوان "موزة إنبوكس"، ويتضمّن حالات التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ الّتي تعرّضت لها وعدداً من صديقاتها، قالت: "في الوقت الّذي تبتعد فيه الفتيات عن النزول إلى الشوارع وإخفاء جمالهنّ بملابس لا تلفت الأنظار، أصبحن يتعرّضن للتحرّش وهنّ في بيوتهنّ من خلال شاشات هواتفهنّ الصغيرة. وإنّ قضيّة التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ ليست ظاهرة تتعرّض لها الفتيات فقط، بل الشباب أيضاً، لكنّ نسبتها أقلّ بهدف الحصول على زوج أو علاقة عاطفيّة أو علاقات جنسيّة مدفوعة الأجر".

أضافت: "هناك عدد ليس بالقليل، لا يعتبر الرّسائل والألفاظ والصورة الّتي تخدش الحياء المرسلة إلى الفتيات على شبكات التّواصل الإجتماعيّ تحرّشاً. وإنّ الشكوى من تلك الرّسائل هي نوع من الرفاهية، ويلوم البعض الفتيات اللّواتي تتعرّضن للتحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ لأنّ لديهنّ حساباً على شبكات التّواصل الإجتماعيّ وتضعن صورهنّ الشخصيّة، ولأنهنّ تتواجدن على الإنترنت في أوقات متأخّرة كأنّ الإنترنت شارع وأيّ فتاة مشاركة فيه مباحة لرغبات المتحرّشين وشكوكهم وتهجّمهم على حريّاتها".

وعن سبب نشرها هذا الكتاب، قالت التابعي لـ"المونيتور": "إنّ كثيراً من الكتب، الّتي تتناول قضيّة التحرّش تتناولها من منظور علميّ وتخاطب المهتمّين والباحثين، ولكنّي في كتابي هذا أتناول قضيّة التحرّش الإلكترونيّ بطريقة ساخرة وبقصص حقيقيّة تعرّضت لها وأصدقائي من الجنسين. ولكي يكون الكتاب جاذباً لشريحة الشباب من الجنسين المعنيّين بالقضيّة، اخترت اسماً يتداول على لسان الشباب ويستخدمونه كثيراً في محادثاتهم الإلكترونيّة".

وعن جهود منظّمات المجتمع المدنيّ لمواجهة ظاهرة التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ، قالت مديرة الاتّصال بمبادرة خريطة التحرّش - تم تدشينها في ديسمبر 2010 بهدف إشراك كل فئات المجتمع لخلق بيئة رافضة للتحرش الجنسي في مصر، والتوقف عن تقديم الأعذار المختلفة للمتحرشين، وإقناع الناس بالتحدث والتحرك ضد ظاهرة التحرّش الجنسي- مونيكا إبراهيم في حديثها مع "المونيتور": "فضلاً عن تركيز المبادرة على التّوعية ومواجهة التحرّش، الّذي تتعرّض له الفتيات في الشارع المصريّ، فهي أولت اهتماماً بقضيّة التحرّش الإلكترونيّ، وقامت على سبيل المثال بتخصيص أسبوع لتلقّي الرّسائل والصور، الّتي تحمل إيحاءات وطلبات جنسيّة مرسلة إلى الفتيات على الفيسبوك، وتمّ نشر بعضها على صفحة المبادرة على الفيسبوك، خصوصاً أنّ الكثير من الرسائل والصور، الّتي تلقّتها المبادرة تتضمّن ألفاظاً وصوراً كان يصعب نشرها لأنّها تخدش الحياء".

وعن مهمّة المبادرة لمواجهة التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ، قالت مونيكا: "في حال رغبة الفتيات اللّواتي تعرّضن إلى التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ مقاضاة المتحرّش، فإنّ المبادرة تقدّم إليهنّ المساعدة والدعم القضائيّ".

وفي الختام، لم تعد ظاهرة التحرّش الجنسيّ قاصرة على الممارسات، الّتي تتعرّض لها الفتيات في الشوارع خلال المناسبات والأعياد، لكنّها أصبحت تهدّد كلّ فتاة وهي في بيتها تتصفّح حسابها على شبكات التّواصل الإجتماعيّ. كما أنّها لم تعدّ ظاهرة قاصرة على الفتيات، ولكنّها أضحت تهدّد الشباب أيضاً، وإن كانت بنسب أقلّ من تلك الّتي تتعرّض لها الفتيات. وفي ظلّ تنامي عدد حالات التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ وتخفّي المتحرّش وراء شاشة صغيرة، فإنّ المواجهة لا بدّ أن تكون مجتمعيّة، لا قانونيّة فقط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو