نبض العراق

اتفاق عادل بين بغداد واربيل ليس بديلاً لـ"قانون النفط والغاز"

p
بقلم
بإختصار
ما يمكن التفاؤل به في الاتفاق النفطي الاخير، ان الحلول الوسط مازلت ممكنة في العراق على رغم التحديات الامنية والسياسية والاقتصادية المحدقة، وان وجود نية الحل لا التأزيم يمكن ان تقود بالفعل الى حلول عادلة.

بمجرد الاعلان عن الاتفاق النفطي الذي ابرم اخيراً بين الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان ، وانهى سنوات من الخلاف حول اليات استثمار النفط وتصديره، برزت شحنات من التفاؤل في الاوساط العراقية، والدولية التي اعتبرت الاتفاق بوابة لتحقيق مصالحة عراقية شاملة، في مقابل شكوك اطلقتها بعض الاطراف السياسية في الاتفاق، الى حد وصف النائب عن ائتلاف "دولة القانون"حنان الفتلاوي له بانه "نكبة وطنية"!

وينص الاتفاق الذي وقعه في بغداد نجيرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان، ورئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي مطلع شهر ديسمبر الجاري على ان تسلم حكومة اقليم كردستان 250 الف برميل نفط، يومياً الى الحكومة العراقية، بالاضافة الى تصدير 300 الف برميل من نفط كركوك عبر خط انابيب اقليم كردستان – تركيا، مقابل تسليم بغداد حصة الاقليم من الموازنة العراقية والبالغة 17 في المئة، ودعم قوات البيشمركة الكردية من ناحية التسليح والمرتبات باعتبارها جزء من منظومة الدفاع العراقية

وفور صدور هذا الاعلان، نال ترحيباً دولياً، واعتبره وزير الخارجية الاميركي "خطوة في تحقيق الاستقرار في المنطقة ، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأميركية لها مصلحة كبيرة في التقدم الذي أحرزته حكومة حيدر العبادي".

وزارة النفط العراقية اوضحت لـ"المونيتور" بعض اللبس الذي حدث حول تفسير قضية تصدير نفط كركوك ضمن الاتفاق، واكد الناطق باسم الوزارة عاصم جهاد ان انتاج نفط كركوك سيكون تحت اشراف شركة نفط الشمال المركزية، وان خطة الانتاج الحالية ستكون تصدير 300 الف برميل يومياً عبر اقليم كردستان، وان بعض الانتاج سوف يتحول الى مصفى بيجي بعد تأهيله.

جهاد اعتبر ان "الاتفاق خطوة هامة لتحقيق التقارب مع اقليم كردستان وازالة المشاكل العالقة"، واشار الى ان "الاتفاق سيسمح بالاستفادة من نفط كركوك المتوقف عن الانتاج منذ شهور، بالاضافة الى الاستفادة من النفط المستخرج من حقول الاقليم، وايضاً ان الاتفاق سيواجه الازمة التي تتعرض لها البلاد جراء انخفاض اسعار النفط عالميا".

واكد تشكيل لجان لبحث المشاكل العالقة بين الاقليم والمركز وكان الاتفاق النفطي باباً نموذجياً لحل الخلافات الاخرى المتراكمة بين الطرفين.

وحول نفط كركوك قال انه لايتوقع ان يرتفع انتاج نفط كركوك حالياً عن 300 الف برميل يومياً، علماً ان معدل التصدير السابق لم يكن يتجاوز هذا الرقم، والاتفاق مرهون بموازنة عام 2015 وفي حال حصول زيادات في انتاج نفط كركوك، ستؤخذ بالاعتبار في الموازنات المقبلة، مشيراً الى الحكومة العراقية سبق ان تعاقدت مع شركة " بي بي" البريطانية لاعداد دراسات حول تطوير نفط كركوك، وبما يسمح بزيادة انتاج حقول النفط.

ونفى جهاد ان يكون هذا الاتفاق بديلاً عن "قانون النفط والغاز" واكد ان "هذا القانون وقوانين اخرى تتعلق بالملف النفطي، يتم اعدادها في مجلس الوزراء وستحال قريباً للاقرار في البرلمان لتنظيم ادارة الثرورة النفطية ليس مع الاقليم فقط بل ومع المحافظات المنتجة الاخرى. والعراق مازال بحاجة الى القوانين التي تنظم ادارة النفط والغاز".

وتنص المادة 112 من الدستور العراقي، على ان "تقوم الحكومة الاتحادية بادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة، على ان توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع انحاء البلاد، مع تحديد حصة لمدةٍ محددة للاقاليم المتضررة، والتي حرمت منها بصورةٍ مجحفة من قبل النظام السابق، والتي تضررت بعد ذلك، بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد، وينظم ذلك بقانون".

من جانبه نفى نجيرفان بارزاني ان يكون الاتفاق الذي ابرم بين بغداد واربيل، قد تم بضغوط خارجية، واكد ان دور واشنطن ولندن الامم المتحدة كان تشجيع الطرفين على ابرام الاتفاق.

لكن الاتفاق في نسخته الاقتصادية، لايبدو في نهاية المطاف منفصلاً عن النسخة السياسية، فهو يشكل استجابة واضحة الى الظروف المعقدة التي مرت بها العلاقة بين بغداد واربيل، وقادت الى قطع مرتبات موظفي الاقليم في الشهور الاخيرة من ولاية الحكومة العراقية السابقة، مثلما قادت الى القطيعة السياسية بين الطرفين، وتبادل الاتهامات الذي لم يتوقف خلال السنوات الاخيرة، كما انه يشكل استجابة لواقع التهديد المشترك الذي يوجهه تنظيم "داعش" الى الطرفين.

مايمكن التفاؤل به في الاتفاق النفطي الاخير، ان الحلول الوسط مازلت ممكنة في العراق على رغم التحديات الامنية والسياسية والاقتصادية المحدقة، وان وجود نية الحل لا التأزيم يمكن ان تقود بالفعل الى حلول عادلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : oil revenue, oil, kurds, kurdistan regional government, kirkuk, iraq, baghdad government, baghdad

مشرق عباس كاتب مساهم في نبض العراق على موقع المونيتور. هو كان مدير تحرير مكتب صحيفة الحياة في العراق منذ 2005, وكتبت دراسات ومقالات عن الأزمات العراقية للنشر محلية ودولية. وقد شارك أيضا في تأسيس شركات وسائل الإعلام وإنتاج الأفلام الوثائقية. هو كاتب وصحفي لمدة 15 عاما، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept