ضغط مدني يجبر البرلمان العراقي على وقف تشريعات تحاصر الحريّات

البرلمان العراقي يوقف تشريع قانونَين مثيرَين للجدل بعد ضغوط مدنيّة.

al-monitor .

المواضيع

media ethics, media, journalists, journalism, iraqi parliament, iraqi media outlets, iraq

يول 10, 2013

لم يتمكّن البرلمان العراقي في السابع من تموز/يوليو الجاري، من التصويت على قانونَين مثيرَين للجدل، وهما قانون هيئة الاتصالات والإعلام وقانون جرائم المعلومات.

وقال مصدر رفيع في مكتب رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي لـ"المونيتور" إن "خلافات سياسيّة بين الكتل داخل مجلس النواب واعتراضات كثيرة من منظمات المجتمع المدني وضغط كبير من الصحافيّين، أجبرت البرلمان على وقف تشريع القانونَين".

وأوضح المصدر أن "قانونَي هيئة الاتصالات والإعلام وجرائم المعلومات أُعيدا إلى الحكومة العراقيّة لتتمّ صياغتهما من جديد، وللنظر في مطالب المعارضة".

ونقل المصدر عن قادة الكتل الرئيسة داخل البرلمان أنهم "قلقون من حجم الاعتراض الذي أبداه الرأي العام المحلي على صيغة القانونَين، لذاك وجدوا في التخلّص منهما أمراً مناسباً للبرلمان وكذلك تحميل الحكومة التي يرأسها نوري المالكي مسؤوليّة تعديل صيغتهما".

والخلاف الرئيسي بحسب المصدر، كان على "الفقرة التي تتعلّق بملكيّة البنى التحتيّة لهيئة الاتصال، إذ أرادت بعض الكتل أن تكون ملكيّتها أهليّة تعود إلى شركات تمتلكها هي أو مقرّبة منها. لكن كتلاً أخرى أرادت أن تكون الملكيّة للدولة، وذلك بسبب حساسيّة الأمر وارتباطه بالأمن الوطني".

وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الاتصال وهي المؤسّسة المشرفة على قطاع الاتصالات في البلاد، بالإضافة إلى تنظيم الإعلام الفضائي المرئي، ما زالت تعمل وفق قانون أعدّه الحكام المدني الأميركي للعراق بول بريمر بعد العام 2003.

وتحاول الهيئة التخلّص من تركة بريمر وصياغة قانون عراقي جديد. لكن الصياغة الجديدة تحوم حولها الشكوك بشأن فرض المزيد من القيود على العمل الإعلامي العراقي.

وأوضح رئيس هيئة الاتصالات صفاء الدين ابراهيم وهو شيعي مقرّب من المالكي، أن "طلب سحب قانون الهيئة جاء بعد الملاحظات التي أبداها صحافيّون على المشروع، باعتباره مقيّداً للحريّة الصحافيّة".

وقال لـ"المونيتور" إن "المشروع ستعاد صياغته بما يتلاءم مع حريّة الصحافة في البلد".

أما القانون الآخر وهو قانون جرائم المعلومات، فقد نال الكثير من النقد والاعتراض من قبل الصحافيّين العراقيّين ومنظمات تدافع عن حريّة التعبير.

ويعتقد الوسط الصحافي العراقي أن القانون يفرض المزيد من القيود على استعمال وتداول ونشر المعلومات في البلاد، فيما يرى المشرّعون أن فرض عقوبات شديدة على مرتكبي جرائم المعلومات يوفّر المزيد من الحماية للأمن الوطني.

على الرغم من ذلك، ثمّة مخاوف من سوء استغلال القانون من قبل الأحزاب الإسلاميّة النافذة، بخاصة حين تضمّن القانون عقوبات ضدّ من ترى أنه تجاوز أو أضرّ بالأمن الوطني.

وقالت العضو الشيعي في ائتلاف "دولة القانون" بتول فاروق، إن "الوسط الإعلامي برمّته كان ضدّ القانون، لذا لم يتمّ إدراجه على جدول الأعمال. ونحن بانتظار أن تُعاد هذه القوانين إلى البرلمان بعد أن يتمّ تعديلها من قبل الحكومة".

وكانت منظمة "هيومان رايتس ووتش" قد أصدرت في 12 تموز/يوليو 2012، تقريراً خاصاً بمشروع قانون "جرائم المعلوماتيّة" يركّز على عدد من الفقرات التي تفرض عقوبات قاسية يصل بعضها إلى السجن المؤبد، على "جرائم" تمّ تحديدها بلغة فضفافة وقابلة للكثير من التأويل، بحسب ما جاء في التقرير.

ووصفت المنظمة القانون العراقي بأنه "سيء الصيت"، وقالت إن "الحكومة العراقيّة في سبيلها إلى سنّ ما تشير إليه بـ"قانون جرائم المعلوماتيّة" لتنظيم استخدام شبكات المعلومات وأجهزة الحاسوب والأجهزة والأنظمة الإلكترونيّة. (...) وهذا التشريع المقترح ينتهك المعايير الدوليّة الحامية لإجراءات التقاضي السليمة وحريّة التعبير وحريّة تكوين الجمعيات".

وقدّمت المنظمة في تقريرها توصيات إلى الحكومة العراقيّة طالبتها فيها بمراجعة مشروع القانون ومراجعة القوانين العراقيّة الأخرى لكي يُزال منها كلّ ما يتعارض مع تعهّدات العراق الدوليّة، بوصفه طرفاً في العهد الدولي للحقوق المدنيّة والسياسيّة. كذلك رفعت توصيات إلى مجلس النواب، داعية إياه إلى الامتناع عن التصويت.

وقال الصحافي زياد العجيلي وهو ناشط مدني ورئيس مرصد الحريات الصحافيّة في العراق، إن "سحب قانونَي هيئة الاتصال وجرائم المعلومات يُعَدّ انتصاراً لمبادئ الديمقراطيّة وتتويجاً لجهود الإعلاميّين ومنظمات المجتمع المدني التي سعت إلى منع تكرار ما حدث مع قانون الحريات الصحافيّة".

بالنسبة إليه، إن "سحب القوانين يشكّل فرصة حتى تتمكّن النخب من الضغط باتجاه صياغة قانون يكون الأفضل في المنطقة العربيّة، ويكفل حريّة الإعلام والتعبير ويتلاءم مع النظام السياسي في العراق".

وأوضح العجيلي في حديث إلى "المونيتور"، أن "البرلمان العراقي أقرّ سابقاً قانوناً لا يقلّ سوءاً عن هذَين القانونَين، وهو قانون حماية الصحافيّين. لكن وعلى ما يبدو، فإن الضغوط التي مارسها اللوبي المعتدل داخل البرلمان وضغوط الوسط الإعلامي ساهمت في إقناع البرلمان هذه المرّة بخطورة تمرير قوانين لا تتلاءم مع مبادئ الديمقراطيّة في البلاد".

أضاف أن "بعض السياسيّين أدركوا أن بقاءهم في السلطة لن يدوم طويلاً في ظلّ النظام الديمقراطي الحقيقي، وأن القوانين التي يسعون إلى تمريرها والتي تحكم سيطرة السلطة على الإعلام ستكون وبالاً عليهم عندما يصبحون في المعارضة".

وتابع العجيلي قائلاً إن "مشروع قانون هيئة الاتصالات والإعلام يحتوي على العديد من البنود غير الواقعيّة والمبهمة التي من شأنها أن تتحوّل إلى سيف مسلط على رقاب وسائل الإعلام من خلال التدخّل بعملها ورسم سياساتها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020