نبض العراق

المالكي وملف حزب البعث .. معالجة الازمة ام البحث عن ولاية ثالثة؟

p
بقلم
بإختصار

رسم رئيس الوزراء العراقي المالكي، لنفسه نقطة تحول غير مسبوقة، لمواجهة التظاهرات السنية المستمرة منذ 100 يوم، عندما اقدم على سلسلة  قرارات حول وضع قادة حزب البعث السابقين والسماح لـ "قادة الفرق" بينهم بتولي مناصب حكومية، بالاضافة الى معالجة قضية مليشيا "فدائيو صدام".

و"فدائيو صدام" تشكيل امني شديد الصرامة والقوة شكله صدام حسين منتصف التسعينات من القرن الماضي، وهو ذا طابع شعبي يضم شباناً يقدمون الولاء لرئيس النظام العراقي السابق، أما "أعضاء الفرق" فهم مسؤلون كبار في حزب البعث الذي حُلَّ مع دخول القوات الأميركية وسقوط نظام زعيمه.

كان المالكي يقف عند نقطة حرجة في الشهور الماضية، فحكومته تصل حافة الانهيار مع انسحاب أهم شركاءه من السنة والكرد وفصيل من الشيعة يمثلهم تيار رجل الدين مقتدى الصدر. والازمة الاخيرة كانت مثل امتحان عسير لمعرفة إلى حد يمتلك المالكي القوة والقدرة على المناورة.

وأقرت الحكومة العراقية في 7 أبريل الحالي مشروع قانون تعديل قانوني "المساءلة والعدالة" و"الأصول الجزائية" للمحاكم بما يخص فقرة المخبر السري، وقالت كتلة "العراقية العربية" التي يتزعمها صالح المطلك القيادي السني البارز  ان القرار "خطوة بالاتجاه الصحيح" لتحقيق مطالب المتظاهرين، كما أكدت الاتفاق على إنهاء ملف هيئة "المساءلة والعدالة" المعنية باجتثاث اعضاء حزب البعث السابقين خلال 18 شهراً من تاريخ إقرار القانون.

وعلى رغم ان خطوة المالكي هذه صدمت الشيعة، لكنها كانت تكشف خريطة طريق المالكي إلى الولاية الثالثة التي يبدو أنه يريدها بقوة هذه المرة عبر حكومة أغلبية سياسية.

ويبدو أن المالكي يريد المزيد من دعم السنة، وهو امر صعب في ظل مناخ سياسي في المناطق الغربية من البلاد المناوئ لسياسة الزعيم الشيعي، وسيكون قراره بإعادة قادة حزب البعث سبيلاً لكسب فئات من السنة.

من الواضح ان المالكي يخطط لفصل جديد من الحياة السياسية في البلاد، وهو حريص، كما أظهر في المؤتمر الانتخابي لدولة القانون، على جعل فريقه السياسي حزباً ذا قطبية حادة، ويؤسس لنفسه مشروع "أغلبية سياسية" طويلة الأمد.

وفي الأزمة الأخيرة التي تفاقمت مع تظاهرات مدن الانبار والموصل كان المالكي يرتب بيته الداخلي للحصول على حلفاء جدد لا يؤمنون بالشراكة على طريقة "اتفاق أربيل"، ويضطرون الموافقة على حكومة أغلبية يقودها المالكي.

ويحتاج المالكي ليكون رئيساً للحكومة للمرة الثالثة على التوالي نحو ثلثي عدد مقاعد البرلمان القادم بعد انتخابات العام 2014، أي نحو 216 عضواً من مختلف الكتل السياسية.

وتبلغ قدرة الشيعة في العراق على ضمان مقاعد برلمانية بحسب النسب السكانية بنحو 150 مقعداً، بينما يتطلب من المالكي تغطية ما تبقى من الثلثين في البرلمان بعقد تحالفات مع السنة والكرد.

ومن البديهي أن تكون إعادة البعثيين وعناصر الأمن في جهاز النظام السابق تصب في صالح المالكي لكسب تأييد فريق من السنة، وهو ما تحقق عملياً مع عودة قادة من السنة ومنهم صالح المطلك (جبهة الحوار الوطني) وجمال الكربولي (كتلة الحل).

لكن هذه المعادلة صعبة جداً، وليس من المضمون نجاحها مع الشيعة. إذ أدت التنازلات التي قدمها المالكي للسنة إلى خسارة تأييد الشيعة.

أقسى ردود الفعل الشيعية على قرار المالكي حين أعاد عناصر حزب البعث جاءت من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

يقول الصدر "اعتذر لجميع ضحايا النظام السابق (...) قرار عودة قادة حزب البعث إلى بعض المناصب وإرجاع بعض فدائيي صدام ظلم لكل محب للسلام، وظلم لجهاد الأكراد وكفاحهم وظلم للسنة والشيعة وجهادهم وانتفاضتهم".

وكتب قادة التيار الصدري في حساب على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك إن "قرار المالكي لن ولم يمرر في البرلمان".

ويبدو أن المالكي يواجه خيارات متضاربة، ويصنع معادلة صعبة لها سلاح ذي حدين. ولكي يكون مؤهلاً لولاية ثالثة عليه أن يحسن القدرة على إتقان لعبة التنازلات لضمان شركاء من السنة والشيعة والكرد.

 

 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : parliamentary system, iraqiya, iraq, baath

علي عبد السادة كاتب مقيم في بغداد لوسائل الإعلام العراقية والعربية. كان مدير تحرير للصحف المحلية وكذلك مراسل السياسية والثقافية لأكثر من 10 عاما.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept