نبض العراق

المالكي وخصومه يحولون "المساءلة والعدالة" إلى كبش فداء

p
بقلم
بإختصار
تحول أعضاء حزب البعث المنحل في العراق إلى محور تنافس بين رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، ومعارضيه. والقانون العراقي يحرم منح وظائف كبيرة لأعضاء الحزب، وفق قانون يعرف باسم "اجتثاث البعث" أصدره الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، تم تعديله إلى قانون جديد تحت اسم "المساءلة والعدالة" في العام 2008، ليشمل كل من اشترك في جرائم ضد الإنسانية في العراق، لكن بمرونة اكبر. لكن القانون تحول...

تحول أعضاء حزب البعث المنحل في العراق إلى محور تنافس بين رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، ومعارضيه.

والقانون العراقي يحرم منح وظائف كبيرة لأعضاء الحزب، وفق قانون يعرف باسم "اجتثاث البعث" أصدره الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، تم تعديله إلى قانون جديد تحت اسم "المساءلة والعدالة" في العام 2008، ليشمل كل من اشترك في جرائم ضد الإنسانية في العراق، لكن بمرونة اكبر.

لكن القانون تحول إلى مادة للجدال السياسي في العراق، واختلفت تفسيرات القوى المتنازعة في البلاد له. ويبدو أن رئيس الحكومة يمر بأزمة سياسية عاصفة الهدف منها إبعاده عن السلطة، الأمر الذي دفعه إلى استعمال أوراق قانونية تحت تصرفه لحماية نفوذه.

وسبق لرئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي، أن حال دون مشاركة بعثيين في الانتخابات التشريعية في العام 2010، كما حدث مع صالح المطلك، القيادي السني البارز، الذي أصباح، لاحقاً، نائبا لرئيس الوزراء. لكن خصوم المالكي يعتقدون بأنه يعمل وفق معايير مزدوجة، إذ يقوم باستثناء بعثيين من تطبيق القانون لأنهم يقدمون الولاء له.

ومنذ منتصف شهر فبراير 2013 تحركت قوى سياسية عراقية لتجريد المالكي من مصادر قوته، خاصة عبر استهداف مسؤولين كبار في أجهزة الدولة، ينظر إليهم على أنهم موالون للمالكي لكنهم أعضاء سابقون في حزب البعث.

وكانت هيئة المساءلة والعدالة قررت في 16 فبراير 2013 شمول رئيس المحكمة الاتحادية العراقية، القاضي مدحت المحمود، بدعوى أنه من أعضاء حزب البعث، وكان احد أهم أركان نظام الرئيس الراحل صدام حسين القضائية.

وينظر إلى قرار هيئة المساءلة والعدالة استهدافاً للمالكي ومحاولة لتجريده من ذراع قانوني يسيطر عليه، كما يقول معارضوه.

وأثار ذلك غضب ائتلاف "دولة القانون"، وهو كتلة سياسية ذات أغلبية شيعية تسيطر على الحكومة، ووجدوا القرار استهدافاً سياسياً لهم ولزعيمهم نوري المالكي. وقد يكون شعور هذا الأخير بالقلق من محاولات خصومه تقويض صلاحياته، سارع إلى إقالة فلاح شنشل، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، وهو قيادي بارز في تيار رجل الدين مقتدى الصدر.

وقال عضو لجنة النزاهة البرلمانية صباح الساعدي أن رئيس الوزراء نوري المالكي أرسل خطاباً رسمياً إلى هيئة المساءلة والعدالة ينص على إعفاء رئيسها فلاح حسن شنشل على خلفية تصويته على إقالة رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود، وأكد عدم أحقية المالكي على إقالته.

وبعد إقالة شنشل، عاد القاضي مدحت المحمود إلى العاصمة بغداد، بعد أن كان غادر خارج البلاد بسبب قرار اجتثاثه من قبل هيئة المساءلة والعدالة، وتقدم بطلب إلى محكمة التمييز الفيدرالية لإلغاء قرار عزله من منصبه رئيساً لمجلس القضاء العراقي.

وقال الساعدي، وهو نائب شيعي منشق عن "التحالف الوطني" لحاكم، في مؤتمر صحافي حضرته الـ"مونيتر"، إن "ليس من حق المالكي إقالة شنشل لأنه عين بالوكالة من قبل هيئة المساءلة والعدالة ".

وفي المؤسسات العراقية عدد كبير من المناصب غير الأصيلة، والتي عينت بالوكالة. وجميعها تنتظر إجازة من قبل البرلمان العراقي. لكن النزاعات السياسية تعرقل تحقق ذلك.

وفي حالة فلاح شنشل يبدو ان المالكي استعمل ورقة عدم التصويت على منصبه كورقة ضده حين قام بعزل القاضي المحمود أحد أهم حلفاء المالكي في الجهاز القضائي.

لكن الحكومة العراقية تعتقد أن قرار سحب تكليف رئيس هيئة المساءلة والعدالة فلاح حسن شنشل اتخذ لأن الأخير لم يكن منتخبا من البرلمان.

وقال علي الموسوي، المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة، في تصريح صحافي أطلعت عليه الـ"مونيتر" إن "رئيس الوزراء كان قد كلّف فلاح حسن شنشل برئاسة هيئة المساءلة والعدالة لتسيير أعمالها، بعدما فشل البرلمان في التصويت على رئيس ونائب رئيس الهيئة".

ويزعم المستشار أن "إنهاء هذا التكليف اتخذ بسبب تصرف رئيس الهيئة المكلف وكأنه أصيل ومنتخب من البرلمان".

ويأمر قانون هيئة المساءلة والعدالة، كما شرعه البرلمان العراقيون في العام 2008 بأن تقوم المؤسسة الرسمية بـ "تطهير مؤسسات القطاع الحكومي, والقطاع المختلط, ومؤسسات المجتمع المدني, والمجتمع العراقي, من منظومة حزب البعث تحت أيّ شكل من الأشكال".

ويطلب القانون أيضاً "إحالة عناصر حزب البعث المنحل والأجهزة القمعية الذين يثبت التحقيق إدانتهم بأفعال جرمية بحق أبناء الشعب إلى المحاكم المختصة".

لكن القانون لم يدخل في باب التنفيذ السليم، ولم يكن فرصة يستثمرها العراقيون لتصفية الخلافات بين الفرقاء العراقيين. وتحول إلى أداة لتصفية الخصومات السياسية بعد العام 2003.

ويمكن القول أن القانون، والهيئة الرسمية التي تقوم بتنفيذ مواده تحولت إلى كبش فداء بين المتنازعين على السلطة في البلاد. وأفرغ محتواها من الهدف المهني.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : baathists, baath

علي عبد السادة كاتب مقيم في بغداد لوسائل الإعلام العراقية والعربية. كان مدير تحرير للصحف المحلية وكذلك مراسل السياسية والثقافية لأكثر من 10 عاما.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept