تركيا تعتقل 233 شخصاً قبيل قمة الناتو، من بينهم الناشطة في مجال حقوق المثليين والمتحولين جنسياً يلدز تار
وشملت العملية مشتبه بهم مزعومين من الجماعات المسلحة بالإضافة إلى نشطاء من مجتمع الميم ونشطاء يساريين، مما أثار مخاوف بشأن نطاق الحملة.
أنقرة - اعتقلت السلطات التركية، يوم الثلاثاء، 233 شخصاً في مداهمات بأنقرة وإسطنبول قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر المقبل في العاصمة التركية، من بينهم ناشط بارز في مجال حقوق المثليين والمتحولين جنسياً. وقد أثارت هذه الاعتقالات انتقادات من أحزاب المعارضة والمدافعين عن حرية الصحافة.
ما نعرفه: قال مكتب المدعي العام الرئيسي في أنقرة يوم الثلاثاء إن عمليات الاعتقال جاءت في إطار تحقيقات في عدة جماعات محظورة.
واتُهم المشتبه بهم بالارتباط بمنظمات يسارية متطرفة وجهادية، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية وحزب جبهة التحرير الشعبية الديمقراطية (DHKP-C)، وهي جماعة مسلحة يسارية متطرفة.
لكن من بين المعتقلين كان هناك أيضًا نشطاء يساريون ونشطاء من مجتمع الميم، بمن فيهم يلدز تار - رئيسة تحرير صحيفة كاوس جي إل، إحدى أبرز منشورات مجتمع الميم في تركيا - ورئيسة الحزب الثوري إليف تورون أونيرن.
أثار اعتقال تار، بالإضافة إلى اعتقال نشطاء آخرين، انتقادات من أحزاب المعارضة والمدافعين عن حرية الصحافة، الذين جادلوا بأن السلطات تطمس الخط الفاصل بين العمليات الأمنية ضد المشتبه بهم المتشددين واعتقال النشطاء والمحامين والسياسيين والصحفيين.
لم تُفصّل السلطات الادعاءات الموجهة ضد تار. وقالت منظمات حقوقية إن تار كان من بين الصحفيين والناشطين والمحامين الذين اعتُقلوا في المداهمات، بينما وصف المدعون العملية الأوسع بأنها تستهدف أعضاء مزعومين في جماعات محظورة. وكان تار قد اعتُقل سابقًا في فبراير/شباط 2025 في إطار تحقيق وُجهت إليه فيه تهمة "الانتماء إلى منظمة مسلحة"، وفقًا لجمعية دراسات الإعلام والقانون.
نفى تار التهم الموجهة إليه في ذلك الوقت، قائلاً إن اعتقاله جاء كجزء من حملة قمع تهدف إلى إسكات نشطاء مجتمع الميم، حيث تزيد الحكومة التركية الضغط على حقوق مجتمع الميم، بما في ذلك حظر مسيرات الفخر منذ عام 2015.
ردود الفعل: قال حزب الديمقراطية الديمقراطية المؤيد للأكراد إن الاحتجاج ضد حلف الناتو أو انتقاد سياسات الحلف ليسا جرائم، ودعا إلى إطلاق سراح المعتقلين الذين وصفهم بأنهم ناشطون، بمن فيهم أونيرين.
وفي الوقت نفسه، وصف إيرول أونديروغلو، ممثل منظمة مراسلون بلا حدود في تركيا، اعتقال تار بأنه تعسفي، قائلاً إن قمة دولية لا يمكنها تبرير احتجاز صحفي لأسباب أمنية.
كتب على موقع X: "إن الاعتقال التعسفي لرئيسة تحرير صحيفة كاوس جي إل، يلدز تار، في عملية نُفذت في أنقرة قبل قمة الناتو أمر غير مقبول. إن كونها قمة دولية لا يبرر احتجاز زميلتنا بدعوى الأمن. يجب إطلاق سراحها!"
معلومات أساسية: من المقرر عقد قمة الناتو في الفترة من 7 إلى 8 يوليو في المجمع الرئاسي في أنقرة.
أعلنت السلطات عن تشديد الإجراءات الأمنية قبل انعقاد القمة، بما في ذلك فرض قيود حول أماكن انعقاد القمة وفنادق الوفود، بالإضافة إلى حظر لمدة 13 يوماً على التجمعات العامة والمظاهرات والفعاليات ذات الصلة من 28 يونيو إلى 10 يوليو.
استضافت تركيا آخر قمة لقادة حلف شمال الأطلسي في إسطنبول عام 2004، عندما قوبلت احتجاجات كبيرة مناهضة لحلف شمال الأطلسي ومناهضة لبوش بإجراءات أمنية مشددة، بما في ذلك إغلاق مناطق القمة، وفرض منطقة حظر طيران، ونشر قوات مكافحة الشغب، وعشرات الاعتقالات بعد الاشتباكات.
تقوم السلطات التركية بانتظام بحملة قمع ضد الجماعات المسلحة، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية، الذي نفذ العديد من الهجمات الدامية في تركيا.
سبق لجماعة DHKP-C، وهي جماعة مسلحة يسارية متطرفة تعتبرها تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، أن استهدفت المصالح الأمريكية في تركيا، بما في ذلك تفجير انتحاري عام 2013 في السفارة الأمريكية في أنقرة أسفر عن مقتل حارس أمن تركي وإصابة صحفي.