من المقرر أن يلتقي عون، رئيس لبنان، ترامب في أول قمة رئاسية في الولايات المتحدة منذ عام 2009
ستتزامن زيارة رئيس الدولة اللبنانية مع المحادثات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة.
بيروت - وجه البيت الأبيض دعوة إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون لزيارة الولايات المتحدة ولقاء الرئيس دونالد ترامب في 21 يوليو/تموز، في أول زيارة من نوعها لرئيس دولة لبناني منذ ما يقرب من عقدين.
ما حدث: في بيان صحفي، صرحت السفارة اللبنانية في واشنطن قائلة: "تعكس هذه الدعوة الشراكة الدائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتوفر فرصة للزعيمين لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي واستمرار دعم الولايات المتحدة لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه ومؤسساته الحكومية".
وقالت السفارة إنها نسقت بشكل وثيق مع الرئاسة اللبنانية وكبار مسؤولي الإدارة الأمريكية لترتيب زيارة عون.
قال عون يوم الأربعاء إنه يتوقع أن يسفر اجتماعه مع ترامب عن "نتائج إيجابية للبنان".
وفي كلمة ألقاها أمام وفد تجاري لبناني في بيروت، قال عون إنه يعتقد أن الزيارة تعكس "الاهتمام الأمريكي غير المسبوق بلبنان ودعمه للمسار المؤدي إلى حل دائم للحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على بلدنا وتحقيق الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط".
لماذا هذا الأمر مهم : ستكون زيارة عون القادمة أول لقاء مباشر له مع الرئيس الأمريكي منذ توليه منصبه في يناير 2025، فضلاً عن كونها أول لقاء بين ترامب ورئيس لبناني.
التقى الرئيس اللبناني ميشال سليمان بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في عام 2009.
تدهورت علاقات لبنان مع الغرب والعديد من دول المنطقة بشكل كبير على مدى العقدين الماضيين مع توسع نفوذ حزب الله، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران، سياسياً وعسكرياً في البلاد.
منذ توليه منصبه، تعهد عون وحكومته باستعادة سيطرة الدولة على الأسلحة، واتخذوا خطوات نحو نزع سلاح حزب الله، وهو مطلب أمريكي رئيسي. إلا أن التقدم المحرز في هذا الصدد كان محدوداً في ظل تجدد الصراع بين حزب الله وإسرائيل.
تحدث عون وترامب هاتفياً. وفي 27 يونيو/حزيران، ناقش الزعيمان الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين لبنان وإسرائيل. ووفقاً لبيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، أكد عون مجدداً التزام بلاده بتنفيذ الاتفاق الإطاري، وأعرب عن أمله في أن تساعد واشنطن في منع أي انتهاكات إسرائيلية للاتفاق. وهنأ ترامب عون على إبرام الاتفاق، وجدد دعم الولايات المتحدة للبنان لضمان تنفيذه بالكامل.
وقع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة على الاتفاقية الإطارية التي توسطت فيها الولايات المتحدة في 26 يونيو/حزيران بعد أربعة أيام من المحادثات المكثفة بين الممثلين اللبنانيين والإسرائيليين في وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن.
بموجب الاتفاق الإطاري المكون من 14 نقطة، أعرب كل من لبنان وإسرائيل عن نيتهما إنهاء حالة الحرب رسمياً والتزما بمواصلة المفاوضات التي تدعمها الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
كما ينص الاتفاق على إنشاء ما يسمى بالمناطق التجريبية، حيث سيتولى الجيش اللبناني السيطرة الأمنية الكاملة بعد الانسحاب الإسرائيلي.
من المتوقع أن يكون الاتفاق الإطاري هو محور التركيز الرئيسي لاجتماع عون وترامب في واشنطن.
بدأ لبنان وإسرائيل محادثات السفراء في واشنطن في 16 أبريل، بعد أسابيع من استئناف القتال بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس. وفي اليوم نفسه، أجرى عون وترامب مكالمة هاتفية تعهد خلالها الرئيس الأمريكي بالعمل على تأمين وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن.
اتفق الجانبان اللبناني والإسرائيلي على وقف إطلاق نار مشروط في الثالث من يونيو/حزيران، يلزم حزب الله بوقف هجماته على إسرائيل. إلا أن القوات الإسرائيلية واصلت شن غارات في جنوب لبنان، معلنةً استهدافها عناصر حزب الله وبنيته التحتية لمنعه من إعادة التسلح.
من المتوقع أن تعقد جولة أخرى من المحادثات بوساطة أمريكية في روما يومي 15 و16 يوليو، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين، وذلك قبل زيارة عون إلى واشنطن.
للمزيد من المعلومات: يواجه الرئيس اللبناني انتقادات داخلية متزايدة، لا سيما من حزب الله وأنصاره، بسبب إصراره على مواصلة المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة مع إسرائيل.
ينظر النقاد إلى الاتفاق الإطاري على أنه تنازل للمطالب الإسرائيلية في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية احتلال أجزاء من جنوب لبنان وشن غارات شبه يومية في المنطقة.
دافع عون عن قراره يوم الأربعاء قائلاً: "اخترت المفاوضات لأنني لم أستطع الوقوف مكتوف الأيدي بينما يتم جر بلادي إلى الهاوية خدمةً لمصالح دولة أخرى".
وتابع قائلاً: "كان عليّ أن أتخذ خطوة من شأنها أن توقف آلة التدمير والإبادة الإسرائيلية، وتقلل من الخسائر في الأرواح وتدمير القرى، وتنهي الاحتلال في نهاية المطاف".
ستأتي زيارة عون بعد فترة وجيزة من الزيارة المتوقعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن مطلع الأسبوع المقبل. ورداً على سؤال حول التقارير التي تفيد بإمكانية لقائه بنتنياهو، صرّح عون لصحيفة النهار اللبنانية يوم الثلاثاء بأنه "لا يفكر في هذا الأمر"، مؤكداً أنه لن يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي طالما استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان.