تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مياه الشرب الإسرائيلية في منازل قطاع غزة قريباً

بدأت شركة المياه الإسرائيلية "مكوروت" بتمديد خط أنابيب مياه شرب من إسرائيل إلى قطاع غزة، وربطه بشبكة المياه لدى الفلسطينيين في غزة، الذين يعانون من عجز كبير في المياه، ويضطرون لشرائها من شاحنات متجوّلة تبيع المياه
RTSXG9H.jpg

قطاع غزة، مدينة غزة — من المتوقع أن يشهد واقع المياه في قطاع غزة تحسناً بعدما بدأت شركة المياه الإسرائيلية "مكوروت"، في 17 يونيو/حزيران الجاري، بأعمال البناء تمديد خط أنابيب مياه الشرب من إسرائيل إلى غزة، بتمويل قطري.

وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن خط المياه الجديد يقع مقابل وسط قطاع غزة، وأن العمل به يجري تحت حراسة أمنية مشددة؛ خشية استهداف العمّال الإسرائيليين والمعدّات، الذين يقوم بأعمال البناء لتمديد خط المياه. وذكرت أنه بعد الانتهاء من خط المياه سيتم ربطه بشبكة المياه في غزة.

ومن المقرر أن ينتهي العمل بالمشروع في غضون شهور قليلة، وفق المهندس توفيق حمد، مدير دائرة الاقتصاد والتعرفة في سلطة المياه برام الله.

وقال حمد لمراسل "المونيتور" إن هذا الخط من مخرجات اتفاق مشروع "قناة البحرين" لبناء قناة تربط البحر الأحمر بالبحر الميت، الذي وقّع في عام 2005 بين الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، وبدأت المرحلة الأولى منه في فبراير/شباط 2015.

ويفرض الاتفاق زيادة إمدادات المياه العذبة للأردن والأراضي الفلسطينية، وأن تقوم إسرائيل بزيادة مبيعات المياه للسلطة بما يتراوح بين 20 و30 مليون متر مكعب سنوياً.

وسيعمل خط المياه الجديد على نقل المياه من الجانب الإسرائيلي إلى قطاع غزة عبر خط ناقل يمتد إلى جنوب القطاع ومنه إلى المنطقة الوسطى، وفق حمد.

وينفي نائب رئيس سلطة المياه الفلسطينية، مازن البنا، أن يكون خط المياه الإسرائيلي الجديد له علاقة بتفاهمات التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، "لكنه قد يدخل في سياق الرغبة بتحسين الوضع الإنساني في القطاع"، وفق قوله.

وأشار البنا في حديث مع "المونيتور" إلى أن تمديد خط المياه الإسرائيلي الجديد يندرج ضمن اتفاق بين السلطة الفلسطينية وسلطة المياه الإسرائيلية بالتزوّد بالمياه سنوياً.

ويعني ذلك أن السلطة لم تعارض قيام إسرائيل بتزويد غزة بالمياه، حيث يقول توفيق حمد، مدير دائرة الاقتصاد والتعرفة في سلطة المياه برام الله، إن "هذا المشروع من واجبات السلطة الفلسطينية، وهي لم تتهرب يوماً من واجباتها"، مضيفاً: "السلطة وفق إمكانياتها تحاول تزويد وتغطية كل الأراضي الفلسطينية بالمياه وتقديم الدعم اللازم".

ويقضى اتفاق أوسلو الموقّع في العام 1995 بأن يشتري الفلسطينيون من إسرائيل 31 مليون متر مكعب إضافية كلّ سنة، علماً أن الاتفاق أبقى السيطرة على جميع موارد المياه في يد إسرائيل، وقيّد تزويد المياه للفلسطينيين بكمية محدّدة سلفاً، بنحو 118 مليون متر مكعب سنوياً وبشكل تدريجي.

ومن المقرر أن يزوّد الخط الجديد قطاع غزة بكمية مياه تقدّر بـ 20 مليون متر مكعب سنوياً، وفق البنا.

وأشار البنا إلى أن ثمن المياه الجديدة سيتم خصمه من أموال السلطة الفلسطينية بسعر 3 شيكل إسرائيلي (دولار) مقابل كل متر مكعب مياه، سيتم جبايتها من الضرائب التي تجمعها وتحوّلها إلى السلطة فيما يُعرف بـ "أموال المقاصة". وقد أكد ذلك المهندس حمد، الذي قال إن السلطة الفلسطينية هي من ستدفع ثمن فاتورة المياه "رغم الأزمة المالية التي تمر بها"، علماً أن حركة حماس ليس لها أي دور في هذا المشروع وليست شريكة فيه.

وأموال المقاصة هي عبارة عن ضرائب غير مباشرة تقوم إسرائيل باقتطاعها على البضائع الواردة إلى الجانب الفلسطيني، وتحويلها إلى السلطة الفلسطينية، وتصل إلى ما يقارب 2.5 مليار دولار سنوياً.

وتفيد معطيات نشرها مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في 31 يوليو/تموز 2018، إلى أن السلطة الفلسطينية تشتري من شركة "مكوروت" الإسرائيلية 69 مليون متر مكعب مياه سنوياً؛ لاستخدامها بالضفة الغربية، التي تستهلك 128 مليون متر مكعب سنوياً ، من إجمالي الطاقة الإنتاجية للأحواض المائية في الضفة التي تصل إلى 700 مليون متر مكعب، والتي لا تسمح إسرائيل للفلسطينيين إلا باستهلاك أكثر بقليل من 15% منها فقط.

ويعدّ الخزان الجوفي المصدر الأوّل للمياه في قطاع غزة، إذ يحتوي على 70 مليون متر مكعب مياه سنوياً مصدرها مياه الأمطار والريّ.

إلا أن الاحتياج الكلّي لقطاع غزة من المياه يبلغ 210 مليون متر مكعب سنوياً؛ ما يعني أن غزة تعاني من عجز مائي يقدّر بـ 140 مليون متر مكعب في السنة، بحسب الاستشاري المختص في علوم المياه والبيئة، ومدير التوعية البيئية في سلطة البيئة الفلسطينية بغزة، أحمد حلس في حديثه لـ "المونيتور".

وأشارت دراسة نشرتها سلطة المياه الفلسطينية، في 12 أكتوبر/تشرين ثان 2018، إلى أن 99% من مصادر المياه في غزة لا تتوافق مع المعايير العالمية، ولا تصلح للشرب.

ويرجع حلس، في حديث مع "المونيتور"، أسباب عدم صلاحية مياه غزة للشرب إلى تلوّث الخزان الجوفي، وتسرّب مياه الصرف الصحي ومياه البحر إليه؛ ما تسبب بارتفاع نسبة ملوحة المياه.

وذكر حلّس أن كثيراً من مرافق التلوّث في غزة وصلت إلى الخزّان الجوفي، مشيراً إلى أن 40 في المائة من سكان قطاع غزة غير متصلين بشبكة صرّف صحّي.

ويتسبب تلوث المياه بانتشار حوالي 60 في المائة من الأمراض في القطاع، بحسب دائرة شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وحول أسباب موافقة إسرائيل على تمديد خط مياه جديد إلى غزة في هذا التوقيت، يعتقد منذر شبلاق، مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل، الجهة المزودة لخدمات المياه والصرف الصحي في غزة، أن ما شجّع إسرائيل على ذلك هو وجود رغبة لدى الفلسطينيين بمضاعفة كمية المياه الواردة لهم.

كما لفت شبلاق، في حديث مع "المونيتور"، إلى أن وجود مؤسسات دولية مانحة داعمة لرغبة الفلسطينيين وجاهزة لتمويلها شجّع على ذلك أيضاً.

ولفت مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل إلى أن ضخ المياه الإسرائيلية عبر الخط الجديد مقابل وسط قطاع غزة قد يبدأ العام المقبل، وأن يتم ربطه بشبكة المنازل الفلسطينية.

ويلجأ الفلسطينيون في قطاع غزة عادة إلى شراء مياه الشرب عبر شاحنات متجوّلة تنقل المياه وتبيع كل 200 لتر ماء بمبلغ 10 شواكل إسرائيلية (3 دولار). ويعمل في قطاع غزة 110 محطات تحلية التي تقوم بتحلية المياه المستخرجة من آبار المياه الجوفية، وتوزيع المياه على الفلسطينيين بثمن (3 دولار لكل 200 لتر ماء).

وتحاول سلطة المياه الفلسطينية التغلّب على هذه الأزمة؛ من خلال إنشاء محطة مياه تحلية مركزية في قطاع غزة، ستنتج 55 مليون متر مكعب مياه سنوياً. واستطاعت سلطة المياه الحصول على تبرعات مالية للمحطة بقيمة 565 مليون دولار.

وسبق أن حذّرت منظمة الأمم المتحدة في 12 سبتمبر/أيلول 2018 من أن "الوضع في قطاع غزة أصبح غير صالح للعيش فيه بشكل متزايد". وهو ما يدعو إلى الاعتقاد بأن مدّ خط مياه جديد من إسرائيل إلى قطاع غزة يدخل في سياق تفادي الكارثة الإنسانية هناك.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial