تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قصف النظام والمعارك في جنوبيّ إدلب يفسدان على أصحاب بساتين الكرز بجبل الزاوية فرحتهم بالموسم

تشتهر منطقة جبل الزاوية في ريف محافظة إدلب بزراعة الكرز، ويعاني الفلاّحون من صعوبة في جني محصولهم بسبب قصف قوّات النظام المنطقة.
cherries-3433775.jpg

بدأ موسم قطاف الكرز في جبل الزاوية بريف محافظة إدلب الجنوبيّ منذ منتصف حزيران/يونيو الماضي، فالمنطقة المشتهرة بزراعة أشجار الكرز تتعرّض إلى قصف جويّ وبريّ تشنّه قواّت النظام منذ بداية أيّار/مايو، ويتزامن القصف مع المعركة التي شنّتها قوّات النظام في ريف حماة وجنوبيّ إدلب في 6 أيّار/مايو، ويعيق القصف أصحاب البساتين في قطاف محصولهم، وتضاف إلى المصاعب التي يعاني منها أصحاب بساتين الكرز صعوبة تسويق محصولهم وانخفاض أسعاره.

وتعتبر أشجار الكرز الأكثر زراعة في قرى جبل الزاوية ومنطقة حارم بسبب مناخهما المناسب، إضافة إلى الخبرة الواسعة في زراعة الكرز التي اكتسبها الفلاّحون وتوارثوها عن آبائهم وأجدادهم. ويعتبر محصول الكرز من أهمّ المحاصيل الموسميّة التي يعتمد عليها السكّان المحليّون، ويدرّ لهم أرباحاً جيّدة. وإنّ الكرز يدخل في العديد من المأكولات الشعبيّة والتراثيّة في إدلب، وعلى سبيل المثال، اللحم بالكرز. كما يصنع منه الفلاّحون مربّى الكرز والعصير. 

لقد التقى "المونيتور" علياء حسين من مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبيّ، فلدى عائلتها بستان كرز، الذي يرتبط موسم قطافه بمجموعة من الطقوس والعادات، وقالت: "يعتبر موسم قطاف الكرز، في كلّ عام، موسم فرح وطقوس خاصّة بعائلتي، فأثناء موسم القطاف، نطبخ الأكلة التي يحبّها أفراد العائلة، وهي اللحمة بالكرز، ومكوّناتها الأساسيّة لحم الخروف والكرز الناضج، ويضاف إليها الكمّون والقرفة، وتطبخ على نار هادئة، ونخصّص جزءاً من المحصول للبيع. أمّا الجزء الآخر فنصنع منه مربّى الكرز وعصير الكرز".

أضافت: "تختلف مواعيد قطاف الكرز في محافظة إدلب، بحسب نوع التربة ومناخات المنطقة. ففي إدلب، هناك نوعان من الكرز أحدهما حلو المذاق والثاني حامض. ويطلق الأهالي على الكرز الحلو مسميّات عدّة أبرزها، أبو حز وأبو جلدة والتركيّ القاسي وأبو بوز وأبو طويل وأبو قصير، الربعيّ والفرعونيّ والطليانيّ. أمّا النوع الثاني فهو الكرز الحامض المسمّى بالوشنا، والذي يستخدم في صناعة مربّى الكرز".

كما التقى "المونيتور" حمدي السوّاح، وهو فلاّح يملك بستان كرز في جبل الزاوية بريف إدلب، الذي قال: "تأخّرنا كثيراً هذا العام في جني محصول الكرز، إذ كان يجب أن نجنيه في منتصف حزيران/يونيو، لكنّ القصف الجويّ الذي تشنّه قوّات النظام على المنطقة منع عائلتي من قطفه في الوقت المحدّد، وتمكنّا أخيراً من جني المحصول في 1 و2 و3 تمّوز/يوليو، حيث أصبحت حبّات الكرز ناضجة جدّاً ولونها غامق، وهو ما يؤثّر على سعره بحيث يباع بسعر أقلّ". 

وقال حمدي السوّاح: "إنّ المزارعين، الذين يملكون بساتين الكرز في قرى جبل الزاوية بغالبيّتهم، تركوا منازلهم ونزحوا نحو البلدات الحدوديّة في شماليّ إدلب للحفاظ على سلامة أسرهم من قصف قوّات النظام السوريّ، وما زال الكرز على الأشجار يحتاج إلى من يقطفه".

والتقى "المونيتور" كامل المصطفى من قرية بزابور في ريف إدلب، الذي قال: "نزحنا عن القرية منذ أيّار/مايو الماضي، فلا تستطيع أسرتي جني المحصول، إذ يخاف أطفالي من القصف".

اضطرّ كامل المصطفى إلى أن يعمل في جني الكرز لوحده، فتمكّن من قطف بعض الأشجار، لكنّ القصف منعه من إتمام العمليّة بحسب ما أكّده لـ"المونيتور".

ويواجه الفلاّحون صعوبة بالغة في تصدير الكرز وتسويقه خارج محافظة إدلب، وهم يعانون من تدنّي أسعاره وقلّة الإنتاج، مقارنة بالتكاليف المرتفعة لزراعة أشجار الكرز في الوقت الحاليّ.

وفي هذا السياق، التقى "المونيتور" المهندس الزراعيّ علي النجّار، الذي قال: "يواجه الفلاّحون ومزارعو الكرز عقبات عدّة تقف بينهم وبين الإنتاج الجيّد والتسويق الذي يغطّي النفقات الزراعيّة".

أضاف: "إنّ قلّة الأسمدة والماء وفقدان المحروقات أسهما في تراجع زراعة أشجار الكرز بشكل كبير في السنوات الماضية بجبل الزاوية ومناطق أخرى في الشمال السوريّ".

وتابع علي النجّار: "يحتاج الكرز إلى اهتمام بشكل خاص دون الأشجار المثمرة الأخرى، التي تقاوم وتعيش فترة زمنيّة أطول. لقد كان الفلاّحون يخزّنون في السنوات السابقة الكرز في مراكز التبريد بالمحافظات والمدن الكبيرة مثل حلب واللاذقيّة، لكنّهم الآن لا يستطيعون تسويق منتجاتهم إلى المحافظات، الأمر الذي يدفعهم إلى بيع محصولهم بأيّ سعر يعرض عليهم، لكنّه لا يغطّي النفقات التي يقدّمونها إلى أشجارهم".

ولقد ساهمت التغيّرات المناخيّة في انتشار الآفات والحشرات في السنوات الأخيرة. مما أدى إلى انخفاض إنتاج الشجرة الواحدة التي كانت تنتج بين 20 و25 كلغ في السنوات الجيّدة. 

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial