تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر... الحكومة ترفع أسعار الوقود للمرّة الخامسة وحملة دعائيّة تمهّد للقرارات

إعلانات حكوميّة تمهّد لزيادة أسعار الوقود للمرّة الخامسة في عهد السيسي... هل تصبّ في صالح المواطنين؟
An Egyptian petrol station worker fills up a vehicle's tank in the capital Cairo on June 29, 2017.
Egypt announced a new sharp increase in fuel prices as it slashed government subsidies in a tough IMF-backed reform programme.  / AFP PHOTO / KHALED DESOUKI        (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Getty Images)

القاهرة: أعلنت الحكومة المصريّة زيادة أسعار الوقود والمنتجات البتروليّة، في 5 تمّوز/يوليو الجاري، وذلك للمرّة الخامسة منذ عام 2014، وهي الزيادة التي تراوحت بين نسبة 16 في المئة و30 في المئة. وتأتي هذه الزيادة في إطار ما تطلق عليه الحكومة "إصلاح منظومة دعم الطاقة". 

 وبموجب هذه الزيادات الأخيرة، ارتفع سعر البنزين 92 أوكتين إلى 8 جنيهات-0.5 دولار تقريباً، بنسبة بلغت 18.5 في المئة لكل لتر، والبنزين 80 أوكتين إلى 6.75 جنيهاً-0.4 دولاراً، بزيادة 22.7 في المئة تقريباً، والبنزين 95 أوكتين إلى 9 جنيهات-0.56 دولار تقريبًا، لكل لتر، بنسبة 16.1 في المئة تقريباً. كما زاد سعر السولار والكيروسين إلى 6.75 جنيهاً/0.4 دولاراً لكل لتر، بنسبة بلغت نحو 22.7 في المئة. وتضمّن القرار أيضاً زيادة أسعار أسطوانات الغاز المنزليّ لتصل سعر الأسطوانة إلى 65 جنيهاً-حوالي 4 دولارات، بدلاً من 50 جنيهاً- 3 دولارات، بنسبة زيادة بلغت 30 في المئة، فيما زاد سعر أسطوانة الغاز التجاريّة إلى 130 جنيهاً- 7.9 دولار، بدلاً من 100 جنيه-6 دولارات، بنسبة زيادة بلغت 30 في المئة.

واستمرّ رفع الدعم عن الوقود في ضوء شروط صندوق النقد الدوليّ، الذي وافق على إقراض مصر 12 مليار دولار، في 11 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016 مقابل شروط عدّة للاتفاق، أبرزها تطبيق ضريبة القيمة المضافة وخفض قيمة العملة المصريّة، ورفع الدعم الحكوميّ عن الوقود.

وكانت الزيادة الأولى في تمّوز/يوليو من عام 2014، وجاءت بما يقارب 50 في المئة، وجاءت الزيادة الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2016 بنسب تراوحت بين 30 و47 في المئة، ثمّ كانت الزيادة الثالثة في حزيران/يونيو من عام 2017 بنسبة تجاوزت الـ50 في المئة، وجاءت الزيادة الرابعة في حزيران/يونيو من عام 2018 بنحو 67 في المئة.

وأشارت الخبيرة الاقتصاديّة ورئيسة اللجنة الاقتصاديّة في الحزب الاشتراكيّ المصريّ الدكتورة سلوى العنتري إلى أنّ الزيادة، التي أقرّتها الحكومة أخيراً على أسعار الوقود والمشتقّات النفطيّة الأخرى، تأتي استجابة لشروط صندوق النقد الدوليّ في رفع الدعم عن الطاقة، تمهيداً لصرف الشريحة السادسة من قرض الصندوق البالغ 12 مليار دولار، وقالت في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور": لكنّ هذه الزيادات انعكست بشكل كبير جدّاً على أسعار كلّ السلع التي سترتفع بدورها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، لأنّ تكلفة نقل السلع من وإلى تجّار الجملة والتجزئة ستزداد.

ورأت أنّ قرارات زيادة الرواتب والمعاشات في مصر، الصادرة في 30 آذار-مارس، لن تفيد المواطن كثيراً، إذ أنّ الأعباء التي أصبحت مفروضة عليه أكبر بكثير من الزيادات التي تلقّاها، فقرار تخفيض قيمة العملة المصريّة أمام الدولار "تعويم الجنيه"، الذي صدر في 3 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، أضرّ كثيراً بالمواطنين، خصوصاً أنّ مصر دولة مستوردة أكثر من كونها دولة منتجة، فهي تستورد احتياجاتها بغالبيّتها من الخارج، الأمر الذي انعكس على زيادة الأسعار بشكل ضخم منذ قرار التعويم.

وقالت سلوى العنتري: إنّ قرارات زيادة أسعار المنتجات البتروليّة ورفع الدعم عن كلّ مصادر الطاقة، فضلاً عن تطبيق ضريبة القيمة المضافة، كان لها أثر كبير في التهام دخول المواطنين، فالزيادات في المرتّبات والمعاشات لا تضاهي أبداً مقدار زيادات الأسعار والضرائب المفروضة.

وأطلقت الحكومة حملة إعلانيّة كبيرة، أوّل تموز-يوليو، في قنوات فضائيّة عدّة للتمهيد لقرارات الزيادات السعريّة على الوقود والمنتجات البتروليّة، حيث ركّزت في خطابها على أنّ الزيادات تستهدف ترشيد الدعم، وليس منعه، وأنّ الزيادات تصبّ في صالح المواطن.

وفي هذا السياق، أشار الخبير الاقتصاديّ وائل النحّاس إلى أنّ الحملة شدّدت على إيضاح أفكار عدّة وإبرازها للمواطن، على رأسها أنّ الدولة المصريّة ستوفّر مبالغ طائلة تصل إلى 37 مليار جنيه مصريّ- 2.3 مليار دولار تقريباً، وهذه المبالغ ستوجّه إلى قطاعيّ التعليم والصحّة في موازنة 2019، وأشارت الحملة إلى أنّ ميزانيّة التعليم وصلت إلى 134 مليار جنيه/8.1 مليار دولار، فيما وصلت موازنة الصحّة إلى 124 مليار جنيه- 7.5 مليار دولار، وقال في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور": إنّ الدولة يمكنها أن تعالج عجز الموازنة عن طريق وقف سياسة التوسّع في الاقتراض، فهي التي تسبّبت في وصول فوائد الديون إلى 540 مليار جنيه/حوالي 32.8 مليار دولار. كما يمكن أن تحسّن النظام الضريبيّ وتفرض ضرائب تصاعديّة على الشرائح الأعلى من الدخول، وليس عن طريق رفع الدعم عن الطاقة الأمر الذي يمسّ الشريحة الأكبر والأضعف من المواطنين.

ورأى وائل النحّاس أنّ هذه الحملة الدعائيّة احتوت على مغالطات كثيرة، أبرزها، أنّ تلك الزيادات هدفها فرض أعباء ماليّة أكثر على من يمتلكون سيّارات فارهة، والادّعاء أنّها لن تمسّ المواطن الفقير أو محدود الدخل، في حين أنّ المواطنين البسطاء بغالبيّتهم يستقلّون المواصلات العامّة، وهي التي زادت تعرفتها بالفعل بسبب زيادة أسعار الوقود.

 وأصدر رئيس هيئة النقل العامّ في القاهرة اللواء رزق علي قراراً في 5 تمّوز/يوليو، بزيادة أسعار كلّ تذاكر الأتوبيسات جنيهاً واحداً-0.06 دولار.

وبهذا القرار، زاد سعر التذكرة من 3 إلى 4 جنيهات-من 0,18 دولار إلى0.24 دولار، للأتوبيسات التي تسير مسافة أقلّ من 30 كلم. أمّا الأتوبيسات التي تسير أقلّ من 40 كلم، فزاد سعر التذكرة من 4 إلى 5 جنيهات، من 0.24 إلى 0.30 دولار، والأتوبيسات التي تسير لمسافة أكبر من 40 كلم فزاد سعرها من 5 جنيهات/0.30 دولار إلى 6 جنيهات-0.36 دولار. 

وفسّر النحّاس صمت المواطنين على هذه الزيادات بسبب الخوف من بطش قوّات الأمن، مثلما حدث سابقاً عقب قرار الحكومة المصريّة في 11 أيّار/مايو من عام 2018، الذي قضى بزيادة أسعار تذاكر المترو إلى 7 جنيهات 0.42- دولار ، حيث خرجت المظاهرات، لكنّ الشرطة تعاملت معها بعنف شديد، وألقت القبض على 22 شخصاً في 13 أيّار/مايو، في محطّات عدّة للمترو. وبذلك، أجبرت المواطنين على التراجع خوفاً من الأذى، وقال: إنّ الحملة الدعائيّة لم تتمثّل فقط في الإعلانات الحكوميّة على القنوات الفضائيّة، بل امتدّت لظهور عدد من كبار الإعلاميّين لتبرير القرار وتوضيح أنّ الدعم ما زال يشمل قطاعات أخرى. كما نشرت الصحف والمواقع الإلكترونيّة تقارير عدّة عن كيفيّة ترشيد استهلاك البنزين، ولم تظهر مواضيع تنتقد الزيادات، بل تعرض حلولاً للتماشي معها، كأنّها أمر واقع لا يقبل النقاش أو النقد.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial