تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل توقّفت مصر عن رعاية ملف المصالحة بين حركتيّ "فتح" و"حماس"؟

بعد زيارة قام بها الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلاميّ" زياد النخالة، في 3 أيّار/مايو الجاري، للقاهرة بدعوة رسميّة للقاء مسؤولين مصريّين للبحث في الوضع السياسيّ الفلسطينيّ، قال في حوار مع قناة "الميادين" بـ7 الجاري: "إنّ مصر لن تتابع موضوع المصالحة (بين حركتيّ "فتح" و"حماس") بعد الآن".
Palestinian President Mahmoud Abbas attends a summit between Arab league and European Union member states, in the Red Sea resort of Sharm el-Sheikh, Egypt, February 24, 2019. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RC163E99B150

مدينة غزّة - بعد زيارة قام بها الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلاميّ" زياد النخالة، في 3 أيّار/مايو الجاري، للقاهرة بدعوة رسميّة للقاء مسؤولين مصريّين للبحث في الوضع السياسيّ الفلسطينيّ، قال في حوار مع قناة "الميادين" بـ7 الجاري: "إنّ مصر لن تتابع موضوع المصالحة (بين حركتيّ "فتح" و"حماس") بعد الآن".

وأشار زياد النخالة إلى أنّ الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس "طلب تجريد المقاومة من سلاحها واعتبار حركات المقاومة الفلسطينيّة مليشيات، ولن يقبل بالعودة إلى غزّة طالما بقي فيها سلاح"، مشيراً إلى أنّ محمود عبّاس فقد الأمل بالعودة إلى غزّة مجرّدة من السلاح.

وقال مصدر رفيع في جهاز المخابرات المصريّ (الجهة التي تتولّى الوساطة في ملف المصالحة)، رفض ذكر اسمه، لـ"المونيتور": "إنّ المصالحة وصلت إلى طريق مسدود ومعقّد، ولكن مصر لم تتّخذ قراراً بإنهاء رعايتها لهذا الملف".

أضاف المصدر: "رغم ذلك، إلاّ أنّ مصر مستاءة للغاية من فشل جهودها السابقة لإنجاز هذا الملف. ولقد زاد الاستياء عندما قامت حركة فتح بخطوة مفاجئة وأحاديّة الجانب بتشكيل حكومة جديدة من دون إجماع وطنيّ".

وأوضح أنّ هناك مشكلة رئيسيّة تعيق إتمام المصالحة، هي التناقض في البرنامجين السياسيّين لحركتيّ "فتح" و"حماس" وأبرز مظاهرها التناقض في وسيلة إنهاء الاحتلال الإسرائيليّ، إذ يتمسّك عبّاس بالمسار القانونيّ والدبلوماسيّ كوسيلة لدفع المجتمع الدوليّ إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها ونبذ خيار المقاومة المسلّحة، فيما تتمسّك "حماس" بخيار المقاومة المسلّحة كوسيلة لإنهاء هذا الاحتلال.

وبيّن المصدر أنّ عبّاس يريد إنهاء ظاهرة عسكرة الأحزاب لتعزيز صورة سيادة الدولة الفلسطينيّة المستقلّة، ولكن "حماس" ترفض نزع سلاحها لاعتبارها أنّ الاحتلال الإسرائيليّ لا يزال قائماً، وقال: "إنّ مصر تدخّلت من أجل إنهاء هذا الخلاف، واقترحت تشكيل هيئة فصائليّة تحت مظلّة منظّمة التحرير الفلسطينيّة للتحكّم بسلاح المقاومة وضبط انتشاره، على أن تكون هذه الهيئة صاحبة مسؤوليّة تفعيل أو تجميد استخدام سلاح المقاومة".

وأشار إلى أنّ هذا الاقتراح كان يمكن أن ينجح، لولا ظهور عقبات إضافيّة أمام المصالحة، أهمّها "تنصّل عبّاس من دمج موظّفي حماس في غزّة ضمن إطار السلطة الفلسطينيّة مع ضمان صرف رواتب لهم، وعدم قيام حماس بتسليم كامل الحكم إلى حكومة التوافق التي تمّ التوافق بين فتح وحماس على تشكيلها خلال عام 2014، حيث استمرّت حماس بممارسة حكمها في بعض المؤسسات الرسميّة مثل الأجهزة الأمنيّة".

وحمّل الناطق باسم "حماس" عبد اللطيف القانوع خلال حديث لـ"المونيتور" حركة "فتح" وزعيمها عبّاس مسؤوليّة انسداد المصالحة، وقال: "من يعرقل المصالحة هو عبّاس، وهذا الأمر باتت مصر تدركه جيّداً".

وأوضح أنّ العقبة الأساسيّة أمام المصالحة "هي عدم إيمان حركة فتح بقاعدة الشراكة الوطنيّة، ليس مع حماس فحسب، بل مع كلّ الفصائل، إذ لا يزال عبّاس يتفرّد بالقرار الفلسطينيّ"، وقال: "عندما تؤمن فتح بالشراكة، لن يتبقّى هناك انقسام فلسطينيّ".

وأشار إلى أنّ انسداد المصالحة "لا يمكن أن يضرّ بالعلاقة بين مصر وحماس، فهذه العلاقة مستمرّة ومتطوّرة بشكل متواصل، وهناك اتصالات غير منقطعة بينهما في قضايا عدّة، أهمّها توسيع التجارة بيننا وتعزيز الأمن على الحدود".

وقال عضو المجلس الثوريّ لحركة "فتح" عبد الله عبد الله لـ"المونيتور": "صحيح أنّ هناك جموداً وانسداداً في المصالحة، ولكن اعتقد أنّ هذا لا يعني أنّ مصر تخلّت عن رعاية هذا الملف".

أضاف: "كان لدينا اتفاق جيّد لتحقيق المصالحة في القاهرة بـ12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 يقضي بأن تقوم حماس بتسليم الحكم إلى حكومة التوافق، ولكن فوجئنا بتفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله لدى دخوله غزّة في 13 آذار/مارس من عام 2018، وهذا أظهر نيّة حماس الرافضة لتحقيق المصالحة".

ورأى أنّ المصالحة "ليست أولويّة لدى حماس في الوقت الراهن"، مشيراً إلى أنّ "حماس مهتمّة الآن بإنجاز اتفاق تهدئة مع إسرائيل"، مشيراً إلى أنّ "حماس" تريد من خلال اتفاق التهدئة تعزيز حكمها للقطاع، فيما تريد إسرائيل من هذا الاتفاق تكريس الانقسام الفلسطينيّ وضمان عدم عودة السلطة إلى غزّة.

بدوره، قال المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "فلسطين" التابعة لـ"حماس" إياد القرا خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ تصريحات النخالة بأنّ مصر لن تتابع موضوع المصالحة بعد الآن، تدلّل على عدم قدرتها على ممارسة الضغوط على عبّاس لإلزامه بالمصالحة".

أضاف: "منذ حادثة تفجير موكب الحمد الله في آذار/مارس من عام 2018، التي اتّهمت حماس مخابرات السلطة بتدبيرها لأجل تخريب المصالحة، لم يحدث أيّ تقدّم في هذا الملف، وهذا أصاب مصر باليأس".

ورأى أنّ مصر أصبحت على قناعة بأنّه من الصعب تحقيق المصالحة، في ظلّ وجود عبّاس على رأس السلطة، وقال: "إنّ عبّاس يتّخذ مواقف غير متعاونة مع الوساطة المصريّة في أكثر من ملف، أبرزها التهدئة بين غزّة وإسرائيل، إذ يعارضها عبّاس".

بدوره، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة "الاستقلال" التابعة لـ"الجهاد الإسلاميّ" أحمد الشقاقي لـ"المونيتور": "إنّ مصر مصابة بإحباط كبير من جرّاء انسداد المصالحة، وأصبحت هناك قناعة لدى الأطراف الفلسطينيّة الفاعلة بأنّ المصالحة باتت بعيدة المنال بعد قيام عبّاس بخطوات أحاديّة، أهمّها حلّ المجلس التشريعيّ وتشكيل حكومة جديدة".

وتوقّع مواصلة مصر جهودها لتحقيق المصالحة، في حال نجحت في إبرام اتفاق تهدئة بين غزّة وإسرائيل، وقال: "أصبحت هناك رؤية مصريّة بالذهاب نحو التهدئة أوّلاً، ثمّ الذهاب إلى المصالحة".

ورأى إياد القرا أنّ مصر تمنح أولويّة في الوقت الراهن لمسألة إبرام اتفاق تهدئة حقيقيّ بين غزّة وإسرائيل، باعتبار أنّ هذه المسألة هي الأكثر إلحاحاً، "إذ أنّ من دون هذا الاتفاق ستشهد المنطقة مواجهات عسكريّة مستمرّة بين الطرفين".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial