تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مع عودة العلاقات بينهما... استعداد إيرانيّ جديد لتدريب عناصر الفصائل الفلسطينيّة

أعلن قائد قوى الأمن الداخليّ الإيرانيّ حسين أشتري استعداد قوّاته لتدريب عناصر الأجنحة المسلّحة للفصائل الفلسطينيّة، وذلك إلى جانب الحرس الثوريّ الإيرانيّ الذي يقوم بمهمّة تدريب العناصر الفلسطينيّة منذ سنوات.
Brigadier-General Hossein Ashtari, the chief commander of the Islamic Republic's police force, addresses  ambassadors and representatives of international organisations based in Tehran on October 10, 2018. - Ashtari called for further international cooperation for fighting terrorism, drug trafficking and cyber crimes. (Photo by ATTA KENARE / AFP)        (Photo credit should read ATTA KENARE/AFP/Getty Images)

مدينة غزّة - قطاع غزّة: زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة تلفزيونية أثناء زيارته للبرازيل في 1 يناير الجاري، أن عدم إحراز أي تقدم في مباحثات السلام مع الفلسطينيين يعود إلى "وجود نصف الفلسطينيين تحت بندقية إيران والإسلام الراديكالي".

وترافقت تصريحات نتنياهو مع تصريحات لقائد قوى الأمن الداخلي الإيراني حسين اشتري والذي أبدى وبشكل علني ولأول مرة في 1 يناير الجاري، استعداد قواته لتدريب عناصر الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية، وذلك على الرغم من قيام الحرس الثوري الإيراني بتلك المهمة بشكل سري منذ عام 2005.

عرض قائد قوى الأمن الداخلي الإيراني جاء خلال لقائه الأمين العام الجديد لحركة "الجهاد الإسلاميّ" زياد النخالة، الذي بدأ زيارة رسميّة وجميع أعضاء المكتب السياسيّ الجديد للحركة لطهران في 29 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، حيث التقوا كبار قادة النظام الإيرانيّ، وفي مقدّمتهم المرشد الأعلى للثورة الإيرانيّة علي خامنئي.

وقال أشتري خلال لقاءه مع النخالة: "الإمام الخميني (..) يدعم المقاومة دوماً أمام الكيان الصهيونيّ، ونحن أيضاً سائرون على نهجه في دعم الشعب الفلسطينيّ المظلوم ومستعدّون لتقديم أيّ مساعدة ممكنة".

وأبدى استعداده نقل الخبرات وتنظيم دورات تدريبية لقوات "جبهة المقاومة" على تنفيذ المهمات العسكرية والأمنية الخاصة.

وتراجع الدعم الإيرانيّ الماليّ والعسكريّ، بما في ذلك تدريب العناصر الفلسطينيّة من قبل الحرس الثوري في إيران، بعد التوتّر في العلاقة بين حركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" مع طهران في أعقاب الصراع الدائر في سوريا وخروج قيادات حماس من سوريا عام 2012، ووقوفها إلى جانب للحكومة الشرعية المدعومة من المملكة السعودية في اليمن عام 2015، ووقوف الحركتين على الحياد ورفضها الانحياز لأي طرف في الصراعات الدائرة.

وعقب انتخاب قيادة جديدة لحركة "حماس" في أيّار/مايو من عام 2017 وقيادة جديدة لحركة "الجهاد الإسلاميّ" في أيلول/سبتمبر من عام 2017، بدأت العلاقة تعود إلى سابق عهدها بين النظام الإيرانيّ والحركتين اللتين كثّفتا زياراتهما لطهران وأعلنتا بشكل متكرّر تقديرهما للدعم الإيرانيّ المقدّم إلى الفصائل الفلسطينيّة.

وأكّد مستشار وزير الخارجيّة الإيرانيّ حسين شيخ الإسلام في حديث لـ"المونيتور" أنّ الجمهوريّة الإيرانيّة لن تتوانى في تقديم أيّ دعم ماليّ أو عسكريّ تطلبه الفصائل الفلسطينيّة، لافتاً إلى أنّ دعوة أشتري جاءت لتدلّل على أنّ كلّ مقدّرات إيران هي مسخّرة لتطوير قدرات الفصائل الفلسطينيّة العسكرية.

وأوضح حسين شيخ الإسلام أنّ علاقة إيران بالفصائل الفلسطينيّة، وتحديداً "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ"، متينة وتتطوّر مع مرور الوقت، فإيران ترى في الحركات الفلسطينيّة المقاومة جزءاً من جبهة المقاومة في المنطقة العربيّة، والتي تقف صفّاً واحداً في وجه إسرائيل وأميركا.

وسبق توتر العلاقة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي وإيران بسبب الصراع في سوريا واليمن، إغلاق مصر لمعبر رفح مع قطاع غزة لفترات زمنية طويلة منذ عام 2013، والذي كانت تبرره مصر بعدم وجود عناصر من السلطة الفلسطينية عليه وجراء التوتر الأمني في سيناء، وقيامها بعملية أمنية في 26 أكتوبر 2014، لهدم واغلاق الأنفاق الأرضية الواصلة بين قطاع غزة ومصر ما قلص من سفر عناصر الفصائل الفلسطينية للتدريب في إيران، واعتقال مصر لبعض تلك العناصر قبل أن تفرج عنهم في أوقات لاحقة من اعتقالها.

واعتبر القياديّ في حركة "الجهاد الإسلاميّ" خضر حبيب خلال حديث مع "المونيتور" أنّ إيران داعم أساسيّ لحركته ولفصائل المقاومة الفلسطينيّة، مؤكّداً أنّ الزيارة التي يقوم بها وفد حركة "الجهاد الإسلاميّ" للعاصمة طهران أتت بنتائج إيجابيّة على صعيد أنواع الدعم المقدّمة من إيران إلى الفصائل الفلسطينيّة، مشدّداً على أنّ الدعوة التي أطلقها أشتري تدلّل على عمق العلاقة بين قوى المقاومة الفلسطينيّة وطهران، موضحاً أنّ الحرس الثوريّ الإيرانيّ يتكفّل بتدريب عناصر من سرايا القدس - الجناح المسلّح لحركة "الجهاد الإسلاميّ" وعناصر الفصائل الأخرى منذ سنوات طويلة.

وإنّ الاستعداد الإيرانيّ لتدريب العناصر الفلسطينيّة ترافق مع تقارير إسرائيليّة تفيد بأنّ علي خامنئي عرض على قيادة حركة "الجهاد الإسلاميّ، التي تزور طهران، إنشاء غرفة عمليّات مشتركة مع "حزب الله" اللبنانيّ وبعض المليشيات العراقيّة بهدف فتح جبهة عسكريّة ثانية ضدّ إسرائيل، في حال شنّت الأخيرة حرباً على قطاع غزّة.

وكشف كلّ من المبعوث الأميركيّ لعمليّة السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات ورئيس هيئة الأركان الإسرائيليّ غادي أيزنكوت مطلع عام 2018، أنّ إيران تقدّم 100 مليون دولار سنويّاً إلى الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة في قطاع غزّة.

قد تشهد المرحلة المقبلة ترسيخاً أكبر للعلاقات بين إيران والفصائل الفلسطينية في ظل إقرار حركتي حماس والجهاد الإسلامي أن إيران تعد الداعم الرئيسي لهما بالسلاح والمال، وبالتالي احتمالية دخولها في أي معركة عسكرية بشكل موحد مع إيران وحزب الله وسوريا ضد إسرائيل أمر وارد، وهو ما حذر منه وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان في أكتوبر 2017.

من جهته، كشف القائد العسكريّ البارز في لجان المقاومة الشعبيّة الفلسطينيّة المعروف بـ "أبو أحمد" في حديث لـ"المونيتور" أنّ التدريب الإيرانيّ لعناصر المقاومة الفلسطينيّة لم يتوقّف، رغم التوتّر الذي شهدته العلاقة بين إيران وبعض حركات المقاومة.

وبيّن أنّ إيران لم تدخّر جهداً في تقديم الخبرات العسكريّة المختلفة إلى الفصائل الفلسطينيّة، والتي كان لها دور كبير في تطوّر قدراتها العسكريّة، مشدّداً على أنّ المواجهات العسكريّة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينيّة أخيراً تدلّل على ذلك.

وسمح الانسحاب الإسرائيليّ من قطاع غزّة خلال عام 2005 وسيطرة حركة "حماس" على قطاع غزّة خلال عام 2007، بإرسال الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة عناصرها للتدريب وتلقّي الخبرات العسكريّة في معسكرات بإيران وسوريا ولبنان، قبل تشديد مصر قبضتها الأمنيّة والعسكريّة على الحدود مع قطاع غزّة منذ عام 2013.

ورأى الخبير العسكريّ واللواء الفلسطينيّ المتقاعد يوسف الشرقاوي في حديث لـ"المونيتور" أنّ التحسن المستمر للمهارات العسكرية الذي تشهده عناصر الفصائل الفلسطينيّة جاء بفعل الخبرات والتدريب الذي تتلقّاه من قبل أطراف ودول عدّة، في مقدّمتها إيران، مشدّداً على أنّ الحصار الإسرائيليّ المستمر والضغط المصريّ على معبر رفح حالا دون سهولة التواصل وإرسال العناصر بين قطاع غزّة وإيران، متوقّعاً أنّ قيادة الفصائل الفلسطينيّة وإيران تقومان باستمرار بالبحث عن البدائل لتجاوز تلك العقبات.

يبدو أنّ إيران اختارت توجيه رسائل إلى إسرائيل، التي تواصل استهداف القوّات الإيرانيّة والسوريّة وحلفائهما في سوريا، من خلال الإعلان الرسميّ عن استعدادها لتدريب العناصر الفلسطينيّة، وقائد الحرس الثوري الإيرانيّ قاسم سليماني استخدم أسلوباً مشابهاً في إرسال رسائل إلى أميركا بـ11 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، عبر اتصاله بقادة الأجنحة المسلّحة لحركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" بعد إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل وعرض تقديم الدعم العسكريّ الشامل إلى الفصائل الفلسطينيّة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial