تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فلسطين تتّجه إلى النفايات كمصدر جديد لإنتاج الطاقة

تعاني فلسطين من عدم توافر مصادر ذاتيّة لإنتاج الطاقة، إذ تعتمد في شكل أساسيّ، وبنسبة تصل إلى 97% على شركة الكهرباء الإسرائيليّة.
A Palestinian sifts through garbage for salvageable items at a local dump site, in the east of Gaza City September 2, 2013.  REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: ENVIRONMENT SOCIETY) - GM1E9921JFM01

مدينة غزّة، قطاع غزّة — تتّجه فلسطين إلى تحقيق التنمية المستدامة والتخلّص من التبعيّة إلى إسرائيل في قطاع الطاقة، من خلال زيادة إمدادات الطاقة المنتجة محلّيّاً وتبنّي سياسة تنويع مصادرها، عبر استغلال مصادر الطاقه المتجدّدة على أنواعها، على أن تشكّل في حلول عام 2020 ما نسبته 10% من مجمل الطاقة الكهربائيّة المنتجة، وعلى ألّا تتعدّى نسبة شراء الطاقة من إسرائيل أكثر من 50%، وذلك وفقا لإستراتجية الفلسطينية للطاقة المتجددة، إذ تعتمد فلسطين بنسبة تصل حاليّاً إلى 97% على الطاقة التي تزوّدها بها شركة الكهرباء الإسرائيليّة، ممّا يبقيها رهينة للتقلّبات السياسيّة والاقتصاديّة.

حيث يجري في الوقت الحالي جمع وفحص عينات من مطمر زهرة الفنجان للخروج بدراسة دقيقة عن كمية الطاقة المتوقعة إنتاجها من المطمر وجدوتها الاقتصادية، إذ وقّعت سلطة الطاقة وصندوق الاستثمار الفلسطينيّ ومجلس خدمات مطمرّ زهرة الفنجان في جنين في شمال الضفّة الغربيّة، في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر، مذكّرة تفاهم للبدء بدراسة الجدوى الاقتصاديّة والبيئيّة لمشروع توليد الكهرباء من الغاز الصادر من النفايات المدفونة في المكبّ، في المشروع الأوّل من نوعه في فلسطين لتوليد الطاقة من النفايات الصلبة، إذ سيفتح المشروع الباب أمام مصدر جديد للكهرباء يساهم في تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة من إسرائيل من جهة، ومعالجة المشاكل البيئيّة الناتجة عن المطمر كبّ من جهة أخرى، على أن يتمّ تطبيق الفكرة في المطامر الفلسطينيّة كافّة، إذ ما ثبت نجاحها وفق ما صرحت به سلطة الطاقة والموارد الطبيعية لـ"المونيتور". .

من موقعه، أكّد المدير الفنّيّ لمجلس الخدمات المشترك لادارة النفايات الصلبة‎ في جنين محمّد السعدي لـ"المونيتور" أنّ مكبّ زهرة الفنجان هو المطمر الصحّيّ الفلسطيني الأوّل الذي تمّ تصميمه وفق المعايير الدوليّة، وتمّ تشغيله في عام 2007، مبيّناً أنّ عمره الزمنيّ المقدّر يتراوح بين 30 و35 عاماً، بسعة يوميّة تصل إلى 300 طنّ، على أن يخدم فقط محافظتي جنين وطوباس، مستدركاً أنّه، وبفعل عدم وجود مطامر، تمّ تحويله إلى مطمر يخدم شمال الضفّة الغربيّة، حيث يصله يوميّاً ما يقارب الألف طنّ من النفايات، ممّا يعني تقليل عمره الزمنيّ إلى 12 عاماً تقريباً.

ونوه إلى فلسطين تضم فقط مطمر صحي أخر وهو مكب المنيا في بيت لحم ويصله يومياً ما يقارب 800 طن يومياً، فضلاً على التجمعات العشوائية للنفايات المنتشرة في انحاء الضفة الغربية.

وقال: "المساحة المخصّصة للمطمر تبلغ 240 دونماً، تمّ استغلال 120 دونماً لبناء المطمر، وتبقّى 120 دونماً من أجل استغلالها في المشاريع سواء إنتاج الطاقة أو إعادة تدوير النفايات".

وبيّن أنّ مذكّرة التفاهم تأتي وفقاً لقرار مجلس الوزراء في نيسان/أبريل الماضي، المتعلّق بدراسة واقع مطمر زهرة الفنجان، وخرجت تلك الدراسة الاولية بإجراءات عدّة شملت معالجة عصّارة المياه، وإعادة استخدامها في بعض المجالات مثل ري المزروعات، وآليّات التخلّص من النفايات غير المتحلّلة، سواء بإعادة تدويرها أم حرقها، وفق الخيار الأنسب اجتماعيّاً ومادّيّاً وبيئيّاً، التي يتم الآن دراسة الخيارات لكي تم تحديد الالية التي سيتم العمل بها.

وعن فكرة إنتاج الطاقة، بيّن أنّ الغاز ينتج تلقائيّاً وفي شكل مستمرّ نتيجة تحلّل النفايات، ومن الطبيعيّ التوجّه نحو استخراجه واستغلاله، مبيّناً أنّ استمراريّة إنتاج الغاز تعني استمراريّة إنتاج الطاقة على المدى البعيد، كما يجري تحديد كمّيّات الطاقة المنتجة بدقّة من المطمر.

وأشار إلى أنّ شركة مصادر، وهي الذراع الاستثماريّ لصندوق الاستثمار الفلسطينيّ ستقوم بتنفيذ الدراسات والمخطّطات اللازمة، باستخراج الغاز الحيويّ من النفايات، وتجميعه وضخّه في شبكة الكهرباء التابعة إلى شركة النقل الوطنيّة للكهرباء، وهي شركة حكومية تُشرف على بناء وتشغيل منظومة نقل وطنية للطاقة الكهربائية، والجهة الوحيدة المخوّلة لشراء الطاقة الكهربائية ونقلها للسوق الفلسطينية، وذلك بالتعاون مع الجهات المختصّة.

وأوضح أنّه سيتمّ إدخال النفايات داخل خلايا مبطّنة بمواد بلاستيكيّة تمنع تسرّب المواد والغازات إلى المياه الجوفيّة.

وبيّن أنّ المشروع يؤمّن مصدراً إضافيّاً من الطاقة المنتجة محلياً بالإضافة إلى الطاقة المنتجة عبر الخلايا الشمسية، ويفتح آفاقاً جديدة في أمن الطاقة في فلسطين، علاوة على الفوائد الاقتصاديّة للمشروع وما سيوفّره من فرص عمل جديدة في قطاعات متنوّعة، والتقليل من المخاطر البيئيّة.

وقال: "وفق الدراسات الأوّليّة، فمن المتوقّع ألّا تقلّ كمّيّة الطاقة المنتجة عن 15 ميجاوات".

وعن أهمّ العوائق التي تواجه قطاع النفايات في فلسطين، فتمثّلت، وفق السعدي، في عمليّة جمعها وترحيلها والصعوبات المادّيّة وطرق التخلّص منها، ووفق الجهار المركزي الإحصائي الفلسطيني فإن معدل إنتاج الأسرة في الضفة الغريبة من النفايات يبلغ 3.2 كلغ يومياً .

من جهته، أكّد مدير مركز أبحاث الطاقة في سلطة الطاقة والموارد الطبيعيّة أيمن اسماعيل لـ"المونيتور" أنّ المشروع يشكّل خطوة إضافيّة في التحوّل نحو الطاقة البديلة، الأمر الذي يتماشى مع رؤية السلطة في تأمين الطاقة من مصادرها المتعدّدة، مبيّناً أنّ سبب اختيار مكبّ زهرة الفنجان كونه الأكبر في الضفّة الغربيّة.

وبيّن أنّ الاستراتيجيّة العامّة للطاقة المتجدّدة للسلطة تنصّ على استغلال كلّ مصادر إنتاج الطاقة المتجدّدة، بما فيها الغاز الحيويّ، والتوجّه نحو زيادة الاستثمار فيها في فلسطين، مؤكّداً أنّ المحافظات الشماليّة تعتمد على ما يقارب 900 ميجاوات من شركة الكهرباء الإسرائيليّة، ممّا يعني ضرورة التوجّه نحو مصادر طاقة أخرى تحقّق الاستقلاليّة الاقتصاديّة والذاتيّة لفلسطين.

وأضاف أنّ هذا التوجّه يعمل على توليد الطاقة ذاتيّاً وبأسعار مناسبة، موضحاً أنّه، وفق الاستراتيجيّة، يجب أن يتمّ إنتاج ما يقارب 130 ميجاوات من مصادر طاقة متجدّدة حتّى نهاية عام 2020.

وقال: "حاليّاً هناك 25 ميجاوات منتجة على الأرض ومشاريع أخرى يتم تنفيذها لإنتاج طاقة متجددة من الشمس".

وبيّن أنّ أهمّ العوائق التي تواجه إنتاج الطاقة في فلسطين هي منع الاستثمار من قبل الجانب الإسرائيليّ في المناطق "ج"، التي تشكّل ما يقارب 60% من مساحة الضفّة الغربيّة، فضلاً عن عوائق إدخال بعض المواد المتعلّقة بإنتاج الطاقة المتجدّدة، خصوصاً في مجال إنتاج الطاقة من الرياح.

من جانبه، قال مدير دائرة التوعية البيئية في سلطة جودة البيئة أحمد حلس لـ"المونيتور" إنّه، في ظلّ عدم وجود سياسة استراتيجيّة وطنيّة واسعة من قبل الحكومة لقطاع النفايات، وطرق التعامل معها، فسيكون من المجدي اقتصاديّاً التوجّه نحو استخراج الغاز وإنتاج الطاقة منه، فضلاً عن كون 65% من تركيبتها من مواد عضويّة.

وقال: "المكبّات موجودة فعليّاً، وتحتها كمّيّات هائلة من الغاز تراكمت على مدار السنين، ونجاح هذه المشاريع يعتمد على دراسة معمّقة تتضمّن جمع كلّ الغاز المنتج وعدم السماح بتسرّب كميّات منه".

وتابع: "لدينا ملايين الأطنان من النفايات، ومن الواجب علينا إيجاد حلول ذات جدوى اقتصاديّة وبيئيّة لها بهدف المساعدة على التخلّص من التبعيّة إلى إسرائيل".

More from Entsar Abu Jahal

Recommended Articles