تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"حماس" توظّف ديبلوماسيّة التعازي لتقوية علاقتها بإيران

قدّمت "حماس" تعزيتها إلى إيران في قتلاها الذين سقطوا خلال تفجير الأهواز، وجاء لافتا أنّها كانت الجهة الفلسطينيّة الأولى التي أصدرت بيان النعي، تبعتها فصائل أخرى قريبة من إيران، والتزمت السلطة الفلسطينيّة الصمت، الأمر الذي يعني أنّ علاقات "حماس" وإيران شهدت جرعة من التقارب... السطور الآتية تناقش أسباب إصدار "حماس" بيان التضامن مع إيران، وهل يعني أنّها تقطع ما تبقّى من علاقات مع السعوديّة؟ وما ردود الفعل الفلسطينيّة والعربيّة على هذا البيان، الذي قد يفهم منه إقحام الفلسطينيّين بملفّات داخليّة في إيران؟
TOPSHOT - This picture taken on September 22, 2018 in the southwestern Iranian city of Ahvaz shows injured soldiers lying on the ground at the scene of an attack on a military parade that was marking the anniversary of the outbreak of its devastating 1980-1988 war with Saddam Hussein's Iraq. - Dozens of people were killed with dozens others wounded in an attack in the southwestern Khuzestan province on September 22 targeting on an army parade commemorating the anniversary of the 1980-1988 Iran Iraq war, sta

تشهد العلاقات الثنائيّة بين "حماس" وإيران تقارباً ملحوظاً، وتحديداً منذ انتخاب القيادة الحاليّة للحركة في شباط/فبراير من عام 2017، وأخذ ذلك أشكالاً من الزيارات المتكرّرة من قادة الحركة لإيران، وصدور تصريحات متبادلة عن قوّة العلاقة. وإنّ آخر محطّات التقارب بين "حماس" وإيران تعزية "حماس" لها في قتلى الهجوم الذي حصل بـ22 أيلول/سبتمبر على عرض عسكريّ إيرانيّ في الأهواز، وأسفر عن مقتل 29 شخصاً، نصفهم من الحرس الثوريّ وإصابة 70 آخرين.

لم تمض ساعات على الهجوم، حتّى أصدرت "حماس" بياناً بعنوان "إدانة لجريمة استهداف القوّات المسلّحة الإيرانيّة"، تقدّمت فيه بالتعازي والمواساة إلى القيادة الإيرانيّة والشعب الإيرانيّ وأهالي الضحايا، وتمنّت أن تنعم إيران وبلاد العرب والمسلمين بالأمن والاستقرار.

قد تعتبر تعزية "حماس" رغبة منها في توظيف ما يمكن تسميته بـ"ديبلوماسيّة التعازي" لتوثيق علاقتها بطهران، بعد أن قدّمت التعزية إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوريّ الإيرانيّ الجنرال قاسم سليماني بوفاة والده في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017. كما قدّمت "حماس" في كانون الثاني/يناير من عام 2017 تعزية مماثلة بوفاة الرئيس الإيرانيّ السابق هاشمي رفسنجاني.

وقال ممثّل "حماس" في طهران خالد القدومي لـ"المونيتور": "إنّ الحركة لا تحتاج إلى ديبلوماسيّة التعازي لتوثيق علاقتها بطهران، فما قامت به هو واجب إنسانيّ وبروتوكوليّ مع الجهات التي تربطها بها علاقات سياسيّة، ومع كلّ الدول العربيّة والإسلامّية. ورغم وجود علاقة خاصّة لنا بإيران، فلدينا عدوّ مشترك هو الكيان الصهيونيّ، وتعزيتنا ليست تدخّلاً في شؤونها الداخليّة، ولم نقف مع طرف ضدّ آخر، ولا يجب أن تكون التعزية قطيعة لأحد، فهذا أمر نرفضه، لأنّ لدينا علاقات واسعة مع كلّ عالمنا العربيّ والإسلاميّ".

تعزية "حماس" لإيران قابلتها مواقف عربيّة وفلسطينيّة غير مشجّعة لها، إذ رفضها الأمين العام لحزب "الأمّة" الكويتيّ سيف الهاجري، متسائلاً على "تويتر" في 23 أيلول/سبتمبر: كيف تريد "حماس" أن نقف معها، وهي تقف مع إيران وتعزي في الحرس الثوريّ الذي يقتل العراقيّين والسوريّين.

من جهته، قال المحلل السياسي الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة ساري عرابي لـ"المونيتور": "إنّ تعزية حماس لإيران لا يعني أنّهما متّفقتان في كلّ شيء، فرغم أنّها الجهة الوحيدة التي تدعم حماس بالمال والسلاح، فقد نشأ بينهما خلاف حادّ بعد الثورة السوريّة، لكنّ إيران لم تقطع علاقتها بحماس، وأبقت قدراً من الدعم الضئيل".

ليس هناك معلومات دقيقة عن حجم الدعم المالي الإيراني المقدم لحماس، لكن قائد الجيش الإسرائيليّ الجنرال غادي أيزنكوت أكد في يناير أنّ إيران زاد إنفاقها السنويّ على حركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" الـ100 مليون دولار.

تعتبر تعزية "حماس" لإيران استمراراً للنهج الذي سارت عليه الحركة خلال العام الجاري نحو توثيق علاقتهما. وكان عضو المكتب السياسيّ لـ"حماس" موسى أبو مرزوق قد قال في آذار/مارس: إنّ علاقتنا بإيران ممتازة، لأنّها تقدّم إلى الحركة الكثير، ممّا نفتقده عند الآخرين.

وفي كانون الثاني/يناير، أرسل رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة رسالة إلى مرشد الثورة الإيرانيّة علي خامنئي، جاء فيها: إنّ الشعب الفلسطينيّ يُثني على مواقف إيران لدعم المقاومة بمختلف أنواع المساعدات.

من جهته، أعلن علي أكبر ولايتي، وهو مستشار علي خامنئي، في الشهر ذاته، أنّ "حماس" ينصبّ أملها على إيران لدعم المقاومة.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "الأمّة" بغزّة حسام الدجني لـ"المونيتور": "إنّ تعزية حماس لإيران هي أحد أشكال تقاربهما، وإدانة من حماس للإرهاب، ورغبة في إبقاء البوصلة ضدّ إسرائيل، ورفض منها لانشغال إيران بالقضايا الداخليّة التي قد تؤثر على دعمها للفلسطينيّين، ولكن على حماس موازنة علاقتها بإيران مع الآخرين، بالانفتاح عليها، وإن كانت التعزية قد تستفزّ السعوديّة، التي اتّهمتها إيران بتنفيذ الهجوم".

وفيما سارعت "حماس" كفصيلة أولى لتعزية إيران، تبعتها فصائل أخرى، كـحركتيّ "الجهاد الإسلاميّ" و"المقاومة الشعبيّة" ولجان المقاومة الشعبيّة والجبهتين الشعبيّة والديمقراطية لتحرير فلسطين، ولكن كان لافتاً أن تلتزم "فتح" الصمت، ربّما بسبب توتّر علاقة الطرفين منذ سنوات، لأنّ "فتح" تتّهم إيران بتمويل بقيّة الفصائل، الأمر الذي يعزّز الانقسام القائم منذ عام 2007.

وقال إعلاميّ فلسطينيّ مقيم في قطر، أخفى هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ حماس في تعزيتها إيران انطلقت من الرواية الإيرانيّة التي تعتقد أن الهجوم مؤامرة خارجيّة عليها، وأخطأت حماس في التسليم بهذه الرواية، ولم يكن داعياً إصدار حماس بيانات في شؤون داخليّة إيرانيّة، فعليها البقاء بعيدة عن القضايا الداخليّة لكلّ الدول، وعدم الانخراط في محاور إقليميّة، وليس المطلوب منها إصدار موقف عن كلّ أحداث المنطقة، وكان بإمكانها الصمت، لأنّ إيران تستفيد من مواقف حماس لتنظيف سمعتها المتدهورة بسب تدخّلاتها في اليمن والعراق وسوريا".

وأخيراً، يبدو أنّ "حماس" ماضية في توثيق علاقتها بإيران، بغضّ النظر عن انتقاد هنا أو اعتراض هناك، فالحركة ترى أنّ خياراتها الإقليميّة تتراجع، سواء بسبب قطر المنشغلة بخلافاتها مع السعوديّة، أم تركيا التي تعاني هموماً داخليّة وخارجيّة كثيرة، وهما لا تريان أنّ دعم "حماس" من أولويّاتهما السياسيّة، في حين لم يبق سوى إيران التي تمدّ الحركة بالمال والسلاح.

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles