عند مطلع شارع السدّ في حيّ السيّدة زينب، وعلى بعد مئتيّ متر من محطّة مترو الأنفاق، يمتدّ نحو 130 كشكاً خشبيّاً على هيئة خطّ متعامد، على خطّ المترو في شارع طويل تملأه كتب متراصّة بعضها فوق بعض، صفحاتها صفراء ممزوجة برائحة التراب المتراكم عبر السنين، ملمسها خشن إلى حدّ ما، وهذا ما يدلّ على عبق ما تحويه من معلومات.
ولذا، فإنّ اقتناء المجلاّت والدوريّات القديمة يعدّ متعة خاصّة لأصحاب بعض المتاجر الصغيرة هناك، فمن "سور الأزبكيّة" في منطقة العتبة - وسط القاهرة، الذي كان مآل أغلب مكتبات مشاهير الأدب والثقافة، هو من أشهر أماكن بيع الكتب القديمة في مصر، وما أن تمرّ فيه حتّى تجده مكتظّا بالمارّة، من طالب علم إلى كهل عجوز، ومن فقير لا يحمل سوى سعر كتاب إلى غنيّ يشتري العشرات منها. وعلى تلك الأرصفة يجد عشرات الطلاّب والمعلّمين والباحثين ضالّتهم من الكتب والأبحاث والأوراق النادرة، التي يعود بعضها إلى مئة عام، فضلاً عن تردّد الأسر المحدودة الدخل إلى السوق لشراء الكتب الخارجيّة التي تساعد أبناءها في الاستزادة العلميّة والتفوّق الدراسيّ، والتي يكون سعرها أغلى بـ4 أضعاف في المكتبات العامّة.
وفى ظلّ ذلك، ارتفعت أسعار خامات الطباعة 100 في المئة، وفي بعضها 150 في المئة، الأمر الذي يعني أنّ سعر الكتاب تضاعف. ولم يتأثر سور الأزبكيّة بذلك.
إنّ شغف "عمّ حربي"، وهو صاحب إحدى أقدم المكتبات في سور الأزبكيّة، باقتناء المجلاّت والصحف والأبحاث القديمة والاحتفاظ بأعدادها وبالدوريّات المصريّة القديمة مرّ عليه عشرات السنين، إذ كان المئات من الزبائن يتردّدون إليه باستمرار في القرن الماضي لشراء الدوريّات المطبوعة منها، لأنّها كانت بمثابة المصدر الوحيد للجمهور للاطلاع على أحوال البلاد السياسيّة والفنيّة والاجتماعيّة في النصف الأوّل من القرن الماضي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.