تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يدفع منصب الرئيس الفلسطينيّ بالمجلس المركزيّ إلى انتزاع صلاحيّات المجلس التشريعيّ؟

نوّاب حركة "حماس" في المجلس التشريعيّ يتخوّفون من انتزاع المجلس المركزيّ صلاحيّات المجلس التشريعيّ، وذلك في أعقاب اتّهام النائب الأوّل لرئيس المجلس التشريعيّ منظّمة التحرير بإعداد مخطّط لحلّ المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ.
GAZA CITY, -: Hamas' MP Ahmed Bahar, gives a press conference in Gaza City,11 July 2007. A boycott by Hamas MPs prevented the holding of a key Palestinian parliament session today called by president Mahmud Abbas in a tactical move that could consolidate the leader's power over the sidelined chamber.  AFP PHOTO/MOHAMMED ABED (Photo credit should read MOHAMMED ABED/AFP/Getty Images)

مدينة غزّة، قطاع غزّة – جدل قانونيّ وخلاف سياسيّ جديدان بين حركتيّ "حماس" و"فتح" على خلفيّة اتّهام النائب الأوّل لرئيس المجلس التشريعيّ أحمد بحرفي 25 حزيران/يونيو الجاري، منظّمة التحرير بإعداد مخطّط لسلب صلاحيّات المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ وإسنادها إلى المجلس المركزيّ التابع لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة.

وأشار أحمد بحر في بيان وزعه المكتب الإعلامي للمجلس التشريعي إلى أنّ "اعتبار المجلس المركزيّ بديلاً عن المجلس التشريعيّ هو تمرير لصفقة القرن"، لافتاً إلى أنّ المجلس التشريعيّ سيعقد جلسة الأسبوع المقبل لمناقشة ما وصفه بـ"المخطّط الخطير" ووضع الضوابط والآليّات لوقفه.

حديث بحر جاء في أعقاب تصريحات نقلتها صحيفة الحياة اللندنية عن مسئول فلسطيني بارز لم تذكر اسمه في 21 يونيو الجاري، قوله: "إن المجلس المركزي سيجتمع في 25 يوليو المقبل ليعلن عن نفسه مرجعية للسلطة الفلسطينية، وأنه هو الجسم الذي سيتولى صلاحيات المجلس التشريعي في ما يتعلق بملء الفراغ في المؤسسات التنفيذية، مثل الرئاسة والحكومة، في حال شغورها".

وتأتي هذه الاتهامات بعد تصاعد الحديث عن خليفة الرئيس محمود عباس البالغ من العمر 82 سنة. في الآونة الأخيرة ، تدهورت حالة الرئيس عباس، المعروف بأنه مدخن شر وفي 20 أيار/ مايو تم إدخاله إلى المستشفى لعدة أيام بعد إصابته بالتهاب رئوي.

ويعتبر المجلس المركزي أعلى سلطة في منظمة التحرير الفلسطينية وهو الجهة المخولة بتنفيذ القرارات التي يتخذها المجلس الوطني الفلسطيني لا سيما في القضايا الهامة للشعب الفلسطيني ويتمثل فيه غالبية المؤسسات الفلسطينية عدا حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فيما تقتصر مهام المجلس التشريعي على اصدار التشريعات والقوانين ومراقبة أداء السلطة التنفيذية التابعة للسلطة الفلسطينية.

وأكّد النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعيّ حسن خريشة لـ"المونيتور" أنّ أيّ محاولات لاستبدال جسم منتخب، وهو المجلس التشريعيّ، بجسم غير منتخب، وهو المجلس المركزيّ، مرفوضة ولا يمكن السكوت عنها أو تمريرها، وقال: "الكلّ يعلم كيف تمّ اختيار أعضاء المجلس المركزيّ الفلسطينيّ، وكذلك المجلس الوطنيّ، بطرق غير شرعيّة تتمثّل بالواسطة والقرابة بعكس المجلس التشريعيّ الذي انتخب مباشرة من قبل الشعب".

وأشار إلى أنّ الهدف من تلك الخطوة التي تثار هو حرمان رئيس المجلس التشريعيّ عزيز دويك التابع لحركة "حماس" من تولّي منصب الرئيس في حال شغوره، وهو منصب أبدى الدويك اهتمامه به خلال مقابلة مع موقع "سما" المحلي الفلسطيني بتاريخ 25 يونيو الجاري.

ونالت حركة "حماس" غالبيّة مقاعد المجلس التشريعيّ في آخر إنتخابات تشريعيّة جرت في الأراضي الفلسطينيّة خلال عام 2006، فيما تعطّل عمل المجلس بالضفّة الغربيّة في أعقاب الانقسام الداخليّ بحزيران/يونيو من عام 2007، إلاّ أنّ جلساته في غزّة تعقد حتّى اليوم، ويحضرها أعضاء حركة "حماس" فقط، وفي حالات استثنائيّة يحضرها النوّاب التابعون للتيّار الإصلاحيّ لحركة "فتح" برئاسة النائب محمد دحلان.

ومنذ تدهور صحّة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس تصاعد الحديث في الشارع الفلسطينيّ عن الشخصيّة التي ستنوب عنه في حال شغور المنصب، فحركة "فتح" ومنظّمة التحرير لم تختارا شخصيّة محدّدة لتنوب عنه، فيما تتمسّك حركة "حماس" بالقانون الأساسيّ الفلسطينيّ وتعديلاته عام 2003، والذي ينصّ في المادّة رقم 37 على أنّه في حال شغور منصب الرئيس بسبب الوفاة أو الاستقالة أو فقد الأهليّة يتولّى رئيس المجلس التشريعيّ المنصب لمدّة ستين يوماً تجري خلالها إنتخابات لاختيار رئيس جديد.

وفي هذا السياق، قال النائب في المجلس التشريعيّ عن حركة "فتح" وليد عسّاف لـ"المونيتور": "إنّ المجلس المركزيّ هو صاحب الولاية بتأسيس السلطة الفلسطينيّة والمؤسّسات التي انبثقت عنها في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو خلال عام 1993، بما في ذلك المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ، وبالتالي هو أعلى سلطة لدى الفلسطينيّين".

وأشار إلى أنّ القرارات التي سيتّخذها المجلس المركزيّ في جلسته المقبلة –لم يحدّد موعدها بعد- ستكون ضمن صلاحيّاته التي منحه إيّاها المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، وستكون تلك القرارات مشروعة، لافتاً إلى أنّ المجلس التشريعيّ معطّل منذ عام 2007.

وقالت كتلة "فتح" البرلمانيّة في بيان صحفي وزع على وسائل الإعلام بـ26 حزيران/يونيو الجاري: "إنّ ولاية رئاسة المجلس التشريعي منتهية منذ الوقت التي تنكرت به حركة حماس للقانون والنظام برفضها دعوة الرئيس محمود عباس لافتتاح دورة جديدة للمجلس التشريعي يوم 11 تمّوز/يوليو من عام 2007".

أمّا نائب رئيس كتلة "حماس" البرلمانيّة يحيى موسى فأشار في حديث مع "المونيتور" إلى أنّ المجلس المركزيّ هو مؤسّسة تابعة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة ولها قوانينها التي تحكمها. وفي المقابل، فإنّ للسلطة الفلسطينيّة قوانين تحكمها ولا علاقة بين المؤسّستين، موضحاً أن الحديث عن انتقال صلاحيّات أو أن يحلّ مجلس مكان مجلس لا أساس قانونيّاً له، وهو وصفة لتعميق الانقسام وللصراعات، متمنيّاً ألاّ يقدم المجلس المركزيّ الفلسطينيّ على نقل صلاحيات المجلس التشريعي للمجلس المركزي.

وشدّد على أنّ المجلس التشريعيّ سيبقى منتخباً نعم دون تغيير إلى حين إجراء إنتخابات جديدة واختيار نوّاب جدد، داعياً عبّاس إلى الدعوة لإجراء إنتخابات شاملة رئاسيّة وتشريعيّة ومجلس وطنيّ لتجديد الشرعيّات في السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وليختار الشعب من يمثّله.

وينصّ القانون الأساسيّ الفلسطينيّ المعدّل لعام 2003، وتعديلاته في عام 2005، في مادّته رقم 47 مكرّر، على أنّ مدّة ولاية المجلس التشريعيّ القائم تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستوريّة.

واعتبر أستاذ القانون في جامعة "بيرزيت" أحمد نصرة في حديث مع "المونيتور" أنّ الوضع الدستوريّ الموجود في الأراضي الفلسطينيّة معقّد وفي حاجة إلى معالجة، في ظلّ تفسير كلّ حزب فلسطينيّ القانون الأساسيّ وفق ما يخدم مصالحه، مشدّداً على أنّ القانون الأساسيّ المعدّل لعام 2003 ينصّ على أنّ المجلس يبقى يمارس صلاحيّاته إلى حين انتخاب أعضاء جدد، وقال: إنّ حركة "فتح" تتمسّك بالمادّة رقم 47 من القانون الأساسيّ، والتي تنصّ على أنّ مدّة المجلس التشريعيّ 4 سنوات من تاريخ إنتخابه وتجري الإنتخابات مرّة كلّ 4 سنوات بصورة دوريّة، فيما تتمسّك حركة "حماس" بالمادّة رقم 47 مكرّر، والتي تنصّ على أنّ انتهاء عمل المجلس الحاليّ يكون بحلف الأعضاء المنتخبين الجدد اليمين الدستوريّة.

ورأى أنّ الحلّ الأمثل أمام الشعب الفلسطينيّ وأحزابه السياسيّة للخروج من المأزقين القانونيّ والسياسيّ هو الإنتخابات الشاملة في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطينيّ في الداخل والخارج ولكلّ السلطات: الرئاسة والتشريعيّ والمجلس الوطنيّ.

بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النجاح" عبد الستّار قاسم في حديث مع "المونيتور" أنّ سحب صلاحيّات المجلس التشريعيّ وحلّه أو حتّى تعطيل عمله منذ عام 2007، هو انتهاك صارخ للقانون الأساسيّ الفلسطينيّ من قبل عبّاس، مشيراً إلى أنّ الشعب الفلسطينيّ، في ظلّ الانقسام وهيمنة فئة متنفّذة حول الرئيس عبّاس على منظّمة التحرير، يحتاج إلى مؤسّسة سياسيّة تتمثّل فيها كلّ أطياف الشعب الفلسطينيّ وفصائله في الداخل والخارج لتتولّى شؤونه في المجالات كافّة.

يبقى الشارع الفلسطينيّ ونوّابه في انتظار ما ستحمله جلسة المجلس المركزيّ المقبلة، والتي لم يحدّد موعدها بعد، وذلك بسبب التدهور الصحيّ الذي طرأ على صحّة عبّاس أخيراً، وغيابه عن حضور اجتماعات القيادة الفلسطينيّة.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles