أم سامح: أمّ جبّارة تسهر على الغوطة الشرقيّة
في ظلّ المجاعة المسيطرة على منطقة الغوطة الشرقيّة المحاصرة، قرّرت أم سامح إنشاء مؤسّسة "يد واحدة" بهدف سدّ الفجوة التي خلّفتها المنظّمات الدوليّة غير القادرة على توصيل المساعدات إلى السكّان الجائعين.
بلا كلل ولا ملل، تقود أم سامح، وهي من شرق دمشق، حملة دؤوبة بهدف محاربة المجاعة المتفشّية في مدينتها المحاصرة. وفي مطبخ في مزرعة متواضعة، تقوم ومجموعة صغيرة من المتطوّعين بطهي وجبات الطعام يوميًا بأوان ضخمة، ويخاطرون بحياتهم ليقوموا بتوصيل الطعام تحت القصف إلى مئات المدنيّين المحاصرين في منازل في الغوطة.
تشكّل مؤسّسة "يد واحدة" دعوة للتعاطف مع الناس بغضّ النظر عن دينهم وانتماءاتهم.
تعطي أم سامح انطباعًا بأنّها منزوية، وهي تقود سيّارتها الصّغيرة من نوع سوزوكي وسط ضباب الدخان في الشّوارع المدمَّرة لتوصل طعامها اليومي إلى سكّان الغوطة، على الطّرف الجنوبي الشّرقي من دمشق. وتشكّل هذه المساعدة اليوميّة التي تقدّمها أم سامح عمل رحمة نادرًا ما ينعم به السكّان المدنيّون المقيّدون في ملاجئهم وسط قصف لا يرحم وخطر اختناق ناجم عن استخدام النظام السوري أسلحة كيميائيّة محظورة.
وقد تعمّدت أم سامح المخاطرة بحياتها والخروج: "لا أحبّ أن يقصدني الناس في المطبخ ... نخاف دائمًا عندما يتجمّع الناس في مكان واحد في خلال القصف، ولهذا السّبب قرّرت أن أذهب أنا إليهم،" هي كلمات أتت على لسان أمٍّ لم تتلقّ شخصيًا سوى القليل من المساعدة إبان السنوات المضطربة من الصراع السوري.