تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

توقّعات عن اكتساح الشباب والمستقلّين الانتخابات البلديّة في تونس

تتّجه أنظار التونسيّين إلى إجراء الانتخابات البلديّة الأولى، وسط توقّعات عن تحقيق المستقلّين والشباب نتائج غير متوقّعة، بعد ما انتهت عمليّة قبول الترشيحات من قبل الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات بإقبال مكثّف للشباب.
Youths pose for a photo in front a Tunisian flag during celebrations of the second anniversary of the Tunisian revolution at Avenue Habib-Bourguiba in Tunis, January 13, 2013. REUTERS/Anis Mili (TUNISIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST ANNIVERSARY) - GM1E91E09KE01

تونس: تستعدّ تونس لإجراء الانتخابات البلديّة الأولى، بعد ثورة 14 كانون الثاني/يناير من عام 2011. ومن المرجّح إجراء هذه الانتخابات التي طال انتظارها، في 6 أيّار/مايو المقبل. وبحسب المرحلة الأولى لعمليّة تسليم القوائم المرشّحة للهيئة العليا المستقّلة للانتخابات، فقد سجّلت مفاجآت غير متوقّعة، إذ فاقت مشاركة الشباب نسبة الـ75 في المئة لمن هم دون سنّ الـ45 وأكثر من 50 في المئة لمن هم دون الـ35 سنة. وكانت عملية قبول الترشحات قد انطلقت الخميس 15 شباط/فبراير 2018، وتواصلت الى غاية يوم 22 شباط/فبراير 2018.

وأشار عضو الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات أنيس الجربوعي في تصريح لـ"المونيتور" إلى أنّ "الهيئة فوجئت بالمشاركة المهمّة للشباب في الانتخابات البلديّة، لافتاً إلى أنّ "الإقبال المكثّف للشباب ينبئ بحصول تغيّرات سياسيّة في السنوات المقبلة"، وقال: "إنّ ترشّح المستقلّين غيّر المشهد نسبيّاً، رغم هيمنة القوائم الحزبيّة، وهو تقريباً ما يميّز الانتخابات البلديّة التي تختلف في هيكلتها وطبيعة ترشّحاتها عن الأخرى التشريعيّة والرئاسيّة." وبحسب احصائيات الهيئة بلغت نسبة النساء في القوائم الانتخابية 47.46 بالمئة فيما بلغت نسبة الرجال 52.36 بالمئة" .

ولفت في تصريح لـ"المونيتور" إلى أنّ 51 في المائة من القوائم حزبيّة (قائمة 1099)، 41 في المائة مستقلّة (897 قائمة)، 8 في المائة إئتلافيّة (177 قائمة). كما أنّ مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة فاقت الـ1800 شخص".

وينص قانون الانتخابات البلدية حضور مرشح يحمل إعاقة جسدية ضمن العشرة الأوائل لأية قائمة وعلى أن تكون القوائم متناصفة بين النساء والرجال.

وتحتلّ حركتا "النهضة" و"نداء تونس" الصدارة بتقديم كلّ منهما 350 قائمة مرشّحة للانتخابات البلديّة/أيّ بعدد البلديّات المنتشرة على كامل تراب الدولة، تليهما "الجبهة الشعبيّة" المعارضة 132 قائمة و"مشروع تونس" 84 قائمة، ثمّ "التيّار الديمقراطيّ" 72 قائمة، "حراك تونس الإرادة" 47 قائمة، و"أفاق تونس" 46 قائمة، حسب احصائيات الهيئة المستقلة للانتخابات.

ورأت منية الرابحي، وهي إحدى المرشّحات في قائمة مستقلّة بمحافظة سيدي بو زيد في تصريح لـ"المونيتور"، أنّ "الانتخابات البلديّة تعدّ ركيزة مهمّة لإقامة الحكم المحليّ من أجل تحسين المحيط الذي يعيش فيه التونسيّون. ولذلك، فإنّ التصويت مهمّ لضمان تنفيذ الديمقراطيّة المحليّة بشكل شفّاف للمرّة الأولى في تونس"، موضحة أنّ "الانتخابات ستكون فرصة للشباب لتغيير سلطة القرار السياسيّ، الذي سيبدأ من الانتخابات البلديّة .

من جهته، أشار الهادي الزعراوي (34 سنة)، وهو مرشّح قائمة "الجبهة الشعبيّة" في دائرة السند بمحافظة قفصة (الجنوب الغربيّ) إلى أنّ انعدام الثقة التونسيين في النخبة السياسية ونقص الحدّ الأدنى من الوعي السياسيّ ساهما في عزوف الشباب عن الانخراط في الأحزاب"، وقال: "لا بدّ من تحفيز الشباب وحثّهم على المشاركة عبر ندوات فكريّة موجّهة وهادفة، لأنّ مشاركتهم تعتبر أحد أشكال الديمقراطيّة التشاركيّة".

وأكّد المحلّل الإعلاميّ والسياسيّ يوسف الوسلاتي في تصريح لـ"المونيتور" أنّها "المرّة الأولى التي توجّه فيها الأرقام صفعة إلى الأحزاب والكتل السياسيّة في تونس، وأنّ ما جرى في المرحلة الأولى من الانتخابات البلديّة هو كفيل بإثبات المزاج الشعبيّ الرافض للحال السياسيّ والقوى السياسيّة"، وقال: "إنّ النخب السياسيّة فقدت جزءاً كبيراً من مصداقيّتها، بعدما أخفقت في الاقتراب من هموم الشباب والتعبير عن جزء من تطلّعاتهم وانتظاراتهم، وبسبب ارتفاع نسب الفقر والبطالة".

بدوره، قال عضو منظّمة "الأعراف" بشير بوجدي في تصريح لـ"المونيتور": "نأمل في أن تضخّ الطاقات الشبابيّة دماء جديدة في الاقتصاد التونسيّ، وتساهم في تلبية مطالب الشباب وإقتراح أفكار جديدة لخلق فرص عمل".

أضاف: "الشباب التونسيّون الذين قادوا الثورة، يستحقّون أن تمنحهم الأحزاب السياسيّة المشعل لقيادة البلاد نحو برّ الأمان وإخراج تونس من الأزمات التي تشهدها على المستويين الاقتصاديّ والسياسيّ".

وأكّد القياديّ في المركزيّة النقابيّة (منظّمة تعنى بالدفاع عن الشغالين) حفيظ حفيظ في تصريح لـ"المونيتور" أنّ الانتخابات فرصة للعمّال لاختيار ممثليهم ومن سيدافع عن حقّهم، وقال: "نأمل في أن يتمّ هذا العرس الانتخابيّ بأحسن الظروف التنظيميّة". وأشار إلى أنّ "اتّحاد الشغل سيدعم كلّ نفس شبابيّة مناضلة تدافع عن الطبقات الفقيرة."

وتتوقّع شركات استطلاع الرأي كالمعهد الوطني (IRI) أن يحقّق المستقلّون أرقاماً ومفاجآت في الانتخابات البلديّة المقبلة، وأن يتصدّروا نتائج الانتخابات البلديّة المزمع إجراؤها في أيّار/مايو المقبل، فيما سيحتدّ التنافس بين 5 أحزاب فقط. إنّ استطلاعات الرأي الأخيرة التي أنجزتها مؤسّسة "سيغما كونساي" المتخصّصة في استطلاعات الرأي لفائدة صحيفة "المغرب" المحليّة، والصادرة في 13 شباط/فبراير من عام 2018، وضعت حزب "نداء تونس" الذي يقود الإئتلاف الحاكم في المقدّمة، إذ يتوقّع أن يفوز بنسبة 29.7 في المئة من أصوات الناخبين. وفي الوقت نفسه، تراجعت حظوظ حركة "النّهضة" المشاركة في الإئتلاف الحكوميّ، إذ يتوقّع أن تحصل على المرتبة الثانية بنسبة 28.9 في المئة فقط من الأصوات في الانتخابات التي سيتمّ إجراؤها في أيّار/مايو المقبل، بحسب الاستطلاع ذاته.

واحتلّت "الجبهة الشعبيّة" (المعارضة) المرتبة الثالثة بنسبة 9 في المئة، فيما احتلّ "التيّار الديمقراطيّ" (المعارض) الرتبة الرابعة في نوايا التصويت بنسبة تبلغ 6.1 في المئة من مجموع الناخبين. وشمل سبر الآراء التي نشرت نتائج الاستطلاع، عيّنة تتكوّن من 2000 شخص تفوق أعمارهم الـ18 سنة، ويقيمون في المدن والأرياف.

وتضمّ التشكيلة الحكوميّة في تونس عدداً كبيراً من الأسماء الشابّة، إذ لا يتجاوز عمر رئيس الحكومة يوسف الشاهد الـ43 سنة والناطق الرسميّ باسم الحكومة أياد الدهماني الـ45 سنة. هذا ويعلّق التونسيّون آمالاً كبيرة على الانتخابات البلديّة المزمع إجراؤها في غضون الشهرين المقبلين، رغم الأوضاع الصعبة والتحدّيات التي تواجهها تونس، نتيجة تأزّم الأوضاع الاقتصاديّة وارتفاع المطالب الاجتماعيّة