تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

دعوات لتغيير آلية الأمم المتحدة لإعادة إعمار غزة

أعلن مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، اتفاق الفلسطينيين والإسرائيليين على مراجعة آلية إعمار قطاع غزة، وتسهيل الحلول مشاكل الكهرباء والمياه والصحة، بعد أن اتّسمت الآلية الحالية بالبطء، وعدم قدرتها على تلبية احتياجات القطاع من مواد البناء، بسبب الرقابة الأمنية الإسرائيلية الصارمة.
RTX3DY1I.jpg

أعلن المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، في بيانه يوم 15 فبراير، توصّل الفلسطينيين والإسرائيليين لاتفاق بشأن مراجعة آلية إعمار قطاع غزة المعمول بها منذ 2014، وإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة في ذات العام.

كلام ملادينوف أعقب اجتماعا ثلاثيا شهدته رام الله يوم 14 فبراير، جمعه مع رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، والمنسق الإسرائيلي للأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية الجنرال يوآف مردخاي، لمناقشة تخفيف القيود الإسرائيلية المفروضة على غزة، وتسريع إعادة إعمار غزة.

محمد أبو جياب، رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية بغزة، قال "للمونيتور" أن "آلية إعادة إعمار غزة بعد مرور 3 سنوات عليها فشلت بهدفها، ولم تزد نسبة البناء عن 60% فقط، بل زادت من التحكم الإسرائيلي بها، وجعلت إسرائيل الآمر الناهي في كل ما يدخل غزة من معدات بناء، وهكذا تعطلت الآلية، وأضرت بالشركات الفلسطينية وكبدت الاقتصاد الفلسطيني خسائر بملايين الدولارات".

وكانت القاهرة قد استضافت في أكتوبر 2014 مؤتمرا لإعمار غزة، بمشاركة 50 دولة ومنظمة دولية، عقب الدمار الذي لحق بها جراء الحرب الإسرائيلية، وشهد إعلان تقديم خمسة مليارات دولار للفلسطينيين، خُصص منها 3.5 ملياراً لإعمار القطاع، حيث التزمت 28 دولة بتعهداتها كاملة، من أصل 53 دولة.

عاطف عدوان، رئيس اللجنة الاقتصادية في المجلس التشريعي، قال "للمونيتور" أن "حديث الأمم المتحدة عن تغيير آليتها لإعادة إعمار غزة، يعود لدوافع إسرائيلية، خشية منها من انفجار الأوضاع في غزة بسبب ضيق الحال وتراجع المستوى المعيشي، ولذلك قد تكون إسرائيل هي من ضغطت على المنظمة الدولية لتحسين ظروف إعادة إعمار غزة، ليس حبا في الفلسطينيين، وإشفاقا على حالهم، وإنما خوفا من حصول ثورة شعبية فلسطينية داخلية تتوجه مباشرة نحو إسرائيل، وهذا ما لا تريده".

ربما وصل المجتمع الدولي مؤخرا إلى قناعة راسخة بضرورة إعادة النظر بهذه الآلية، وإمكانية إلغائها، بحيث تسمح إسرائيل بإدخال كل مواد البناء لغزة، في ضوء تزايد احتجاجات الفلسطينيين على هذه الآلية، مما دفع بهم لتنظيم احتجاجات للمطالبة بإلغائها، وتزايد التقارير عن التباطؤ الحاصل في إعادة الإعمار.

عمر شعبان، رئيس مؤسسة بال ثينك للدراسات الإستراتيجية بغزة، قال "للمونيتور" أن "المطلوب إنهاء هذه الآلية وليس مراجعتها فقط، لأنها استبدلت الحصار الإسرائيلي على غزة بحصار أممي، هذه الآلية بطيئة ومكلفة يعمل فيها عشرات الخبراء الدوليين يتقاضون مكافآت خيالية، وبرامج محوسبة بكلفة طائلة لمراقبة أين يصل كيس الإسمنت الذي يدخل غزة، وضمان عدم استغلاله بأغراض أخرى من الفصائل الفلسطينية حسب المزاعم الإسرائيلية، وقد تحدثت للرئيس محمود عباس في اجتماع بمدينة رام الله يوم 17 سبتمبر 2014 عن خطورة القبول بهذه الآلية، لأنها فاشلة ومكلفة وغير وطنية، وبات مطلوبا وقف العمل بها كلياً، وليس مراجعتها فقط".

ودعت مؤسسات القطاع الخاص بغزة، ببيانها يوم 20 فبراير لإلغائها، ووصفتها بالعقيمة، وثبت فشلها على أرض الواقع، وساهمت بتعزيز حصار القطاع برعاية الأمم المتحدة، لأن كمية ما تم إدخاله من الإسمنت بين أكتوبر 2014 ونهاية ديسمبر 2017 لا تتجاوز 2 مليون طن، تمثل 30% من احتياج غزة خلال نفس الفترة، كما جاء في البيان.

موظف فلسطيني كبير يعمل بإحدى المؤسسات الدولية بغزة، أخفى هويته، قال "للمونيتور" أن "التذمر وعدم الرضا من آلية الأمم المتحدة دفع بعض الدول ومؤسسات أممية لرفض العمل من خلالها، دون الحاجة لذكر أسمائها، وفضلت الإشراف المباشر على برامجها في إعمار قطاع غزة، نتيجة التأخير الملحوظ في جداول تنفيذ مشروعاتها، علماً بأن هذه الآلية توسعت لتشمل طلبات البناء الفلسطينية الجديدة، ولم تعد محصورة على برامج إعادة إعمار ما دمرته الحروب الإسرائيلية فقط".

بعد مرور أكثر من ثلاثة سنوات على إقرار هذه الآلية، فإن إعادة الإعمار لم تتقدم بخطوات ملموسة نحو إعادة بناء فعلية وسريعة، من خلال فتح المعابر وتدفق المواد بالحجم المطلوب لإعادة البناء، لأن إسرائيل تضع رقابة صارمة على استعمال مواد البناء، الحصمة والاسمنت والحديد، التي يتم إدخالها لغزة لإعادة إعمار وبناء ما قامت بتدميره خلال حروبها المتكررة، للحيلولة دون استخدامها لتشييد أنفاق حماس، وتشترط تسهيل إعادة الإعمار بتسليم سلاح حماس.

المهندس نبيل أبو معيلق، الرئيس السابق لاتحاد المقاولين الفلسطينيين بغزة، قال أن "هناك مائة ألف وحدة سكنية تضررت خلال الحرب الأخيرة على غزة بين دمار كلي وجزئي، لكن مراجعة تلك الآلية أو إيجاد بديل لها سيفسح المجال لاستفادة 300 شركة فلسطينية للبناء والمقاولات، وتشغيل 70 ألف عامل فني ومهني في الإنشاءات، لأن هذه الآلية عقيمة ولا تنجز إعادة الإعمار، حيث توقفت 130 شركة تعمل مقاولات بفعل الآلية المتبعة والإجراءات الأمنية والفنية التي يسوّقها مراقبو برنامج إعادة الإعمار التابع للأمم المتحدة، ما يعني أن الآلية الحالية ستعمل على إطالة أمد عملية الاعمار 20 عاماً".

أخيراً.. ربما بات واضحا أن متطلبات إعادة إعمار غزة تتطلب إعادة النظر في آلية الأمم المتحدة المتبعة منذ أكثر من ثلاث سنوات، كونها خاضعة لإملاءات إسرائيلية، ويتهمها الفلسطينيون بمأسسة الحصار، وإطالة أمد عملية الإعمار لسنوات طويلة، ولذلك جاءت الدعوات الدولية الأخيرة بتوفير خطة بديلة، التي لا يعرف أحد مؤشراتها بعد، لكنها قد تأخذ بعين الاعتبار تحفظات الفلسطينيين، وتسرع بإعادة إعمار ما دمرته الحروب الإسرائيلية، بعكس البطء الذي واكب الآلية الحالية.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial