تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فرقة بنات القدس المقدسية يحملن القضية والموهبة بوتر واحد

تشق 25 فتاة مقدسية طريقهن المعبد بأشواك المستوطنات وحصار الجدار، ليجتمعن في الحصص التدريبية أسبوعيا داخل معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقي في مدينة القدس المحتلة، ليتحدن على وقع ألحان الآلات الموسيقية وليغنوا واقعهم وأمنياتهم بوطن محرر.
Banat_Al_Quds.jpg

تشق 25 فتاة مقدسية طريقهن المعبد بأشواك المستوطنات وحصار الجدار، ليجتمعن في الحصص التدريبية أسبوعيا داخل معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقي في مدينة القدس المحتلة، ليتحدن على وقع ألحان الآلات الموسيقية وليغنوا واقعهم وأمنياتهم بوطن محرر.

هذه الصورة تتكرر منذ تأسيس فرقة بنات القدس الموسيقية عام 2014، والتي تعد الفرقة الوحيدة التي تجمع فتيات فلسطين من العازفات والمغنيات على مسرح شرقي يغني للقضية الفلسطينية، إذ تتكون الفرقة من 25 شابة تتراوح أعمارهن بين الرابعة عشر والعشرين عاما، جميعهن يلتحم يوميا في حصص تدريبية، لإنتاج جوقة غنائية فريدة تليق بقدسهم ووطنهم المسلوب.

بدأت الفرقة انطلاق جولاتها الفنية وعروضها الموسيقية من قلب مدينة القدس داخل معهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى الحاضن لها، والذي يتبني خطة التعليم الموسيقي للأجيال الفلسطينية الصاعدة منذ نشأته في عام 1993، من خلال عقد ورشات عمل للموسيقى لتعريفهم بالآلات المختلفة، وتأسيس مجموعات ايقاع وجوقات وغناء جماعي ونثريات في المدارس والمناطق المهشمة والمخيمات والقرى الفلسطينية، إذ تمت عملية اختيار عدد كبير من فتيات الفرقة من خلال تلك الورش.

وقالت ريم شريف 20 عاما لـ"المونيتور" وهي عازفة على آلة الفيولا " التحقت بالفرقة قبل 6 سنوات من خلال المدرسة ، أثناء عقد المعهد لتجارب الأداء للعازفات على الآلات الموسيقية من الطالبات وقد تم اختياري من بين عدد لا بأس به من المتقدمات لأكون جزءا من بنات القدس ."

وأضافت " رسالتي التي أقدمها من خلال الفرقة هي رسالة روحانية فالموسيقى بالنسبة لي ليست عزفب على آلة موسيقية فحسب إنما هي حديث أريد إيصاله للعالم أن هناك فتيات موهبات في فلسطين قادرات أن يحملن قضياهم وحقوقهم والمطالبة بها عن طريق الفن والعزف."

أما الأغنيات التي تشاركت بها الفرقة تحمل الطابع الوطني والتراث العربي، وأخرى من الأغاني الطربية الكلاسيكية للمجموعة من الفنانين مثل محمد عبد الوهاب وسيد درويش وعبد الحليم حافظ،يقوموا بعزفها بمهارة على الآلات الشرقية الوترية أبرزها العود والقانون والإيقاعية كالطبلة بالإضافة إلى الآلات الغربية مثل الفيولا والتشيليو.

وقالت نورس مغربي (18) وهي إحدى مغنيات الفرقة " الغناء بالنسبة لي كان شغف وحب من الطفولة وانتظرت فرصة لإظهار موهبتي إلي العلن ،وكانت الفرصة من خلال معهد ادوارد سعيد عندما شاركت في المعهد كطالبة غناء غربي أوبرا في البداية ، ومن ثم استطعت الانضمام إلى فرقة بنات القدس وما ساعدني يذلك خبرتي السابقة في مجال الغناء بالمعهد."

وأشارت " اشعر بفخر كبير وتميز عندما نقدم عروضنا في المهرجانات الفلسطينية والعربية وحتى الدولية لأننا بذلك نعرض قضيتنا بطريقة حساسة من القلب إلى القلب،بالإضافة إلى دحض فكرة العيب التي يحفظها المجتمع بالنسبة للفتيات المغنيات واثبت ان الغناء فن راقي مثل الرسم والعزف والنحت وغيرها من الفنون."

وحازت الفرقة على جائزة أفضل جوقة في الشرق الأوسط من مهرجان دبي للجوقات لعام 2016 ، إلى جانب مهرجانات عدة داخل فلسطين وخارجها أهمها كان في أثينا، ومحلية في مهرجان القدس السنوي ومهرجان القدس السنوي وهو فعاليات مهرجان ليالي الطرب في قدس العرب الذي ينظمه المعهد ذاته.

من جهته قال مدير معهد ادوارد سعيد في القدس محمد الأعور للمونيتور:" ان فكرة فرقة بنات القدس هي لتغير الصورة المعروفة عن تسليط الضوء على المغني أو مغنية واحدة على المسرح فهناك موسيقيين أيضا يجتهدون لنجاح اللوحة الغنائية وإظهارها بصورة متكاملة ."

وأردف " أننا نريد أن نظهر للعالم العربي والغربي إن المرأة الفلسطينية شريكة في كل شيء الغناء والموسيقى والحب والنضال،وأضاف أن بنات القدس أصبحت تمثل علم من أعلام الثقافة الفلسطينية المميزة ومن خلالها استطعنا أن نوصل لناس صورة حضارية مشرقه عن فتيات فلسطين."

ويلفت إلى أن أعداد المشاركات داخل مدينة القدس محدودة بفعل الظروف الأمنية من الحواجز العسكرية، والحصار المفروض على مدينة القدس بفعل جدار العزل والذي وقف عائقا أمام تنقل الفرقة لتعريف بها في الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويقول مدير فرع معهد إدوارد سعيد فرع القدس:" إن صعوبات جمة تواجه فرقة بنات القدس أثناء تنقلها للعروض، منها الجدار العازل الذي يحيط بالقدس المحتلة بطول 142 كيلومترا، ويحيط بها 13 حاجزا إسرائيليا رئيسيا، تحمل بعضها مواصفات المعابر الدولية، في حين تعد الأخرى حواجز عسكرية تتخللها إجراءات تفتيش وتدقيق شديدة.

ويضيف أن:" حصار القدس يعيق عملنا فمن الصعب جدا المجازفة في نقل 25 فتاة خلال الحواجز والتفتيش الصارم في كل مرة لذلك نحن نقدم عروض محدودة سنويا تصل إلى عرض أو عرضين في الضفة والداخل المحتل".

وأكد الأعور أن فرقة بنات القدس تطمح لتوسيع نطاق مشاركتها، وضم فتيات متميزات في الغناء والعزف من ورام الله وبيت لحم وغزة، لافتا إلا أن الجدار والسيطرة الإسرائيلية على المعابر وصعوبة منح تصاريح العبور صنعت صعوبة في لم شمل الفتيات الفلسطينيات من جميع المدن الفلسطينية.

وعبر الأعور عن استياءه لعدم قدرتهم على استقطاب مدربين للموسيقى للعمل وتدريب الفرقة الموسيقية الموجودة في القدس وانحسار العمل فقط على مدينة القدس بشكل عام على المدربين والأساتذة القدامى والطالبات، بفعل الإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس المتمثلة في الحواجز العسكرية وفرض الحصار بسبب بوابات الجدار.

More from Amani Nasser al-Shurafa

Recommended Articles