تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الدراما المصريّة تحت المراقبة... هل تفقد إبداعها؟

أثار قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصريّ، الصادر في 4 ديسمبر/كانون الأول المنقضي، بتشكيل "لجنة" تساعده في مراقبة الأعمال الفنيّة من المسلسلات التلفزيونيّة "الدراما"، انتقادات وتخوّفات داخل الأوساط الفنيّة والثقافيّة المصريّة من فرض رقابة جديدة على الدراما المصريّة تؤثر على حرية الإبداع.
Egypt_TV.jpg

القاهرة - المسلسلات التليفزيونية التي تُعرض في شهر رمضان تملك سجل طويل من إثارة الجدل في مصر، وسط تساؤلات هل تتماشى مع القيم العائلية والعادات والتقاليد؟ هل تعكس تلك المسلسلات صورة جيدة للمجتمع المصري أم أنها تضر بمصر في الخارج؟

ووسط الجدل المُثار، قرّر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصريّ تشكيل "لجنة" تساعده في مراقبة الأعمال الفنيّة من المسلسلات التلفزيونيّة "الدراما.

وأثار القرار الذي اتُخذ في 4 ديسمبر/كانون الأول الماضي، انتقادات وتخوّفات داخل الأوساط الفنيّة والثقافيّة المصريّة، وفتح تساؤلات حول مستقبل الدراما المصريّة.

عقدت اللجنة اجتماع في 3 يناير/كانون الثاني بحضور رؤساء القنوات الفضائية المصرية، وأعلنت خلاله الاتفاق على عدم التعاقد أو عرض أي عمل درامي لا يحصل على تصريح الرقابة على المصنفات الفنية.

ووفقاً للأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أحمد سليم، ستعمل اللجنة الجديدة على وضع معايير وقواعد يلتزم بها صنّاع الدراما في مصر خلال موسم الدراما في شهر رمضان صيف العام المقبل لتطوير المسلسلات والبحث في أزماتها، وقال في حوار لجريدة "الشروق" المصريّة: إنّ المجلس رصد كمّاً هائلاً من التجاوزات في الأعمال الدراميّة الموسم الماضي من ألفاظ مسيئة ومواضيع تخالف عادات المصريّين وتقاليدهم. كما أنّها تقدّم صورة مسيئة عن مصر. ولذلك، جرى التفكير بتشكيل لجنة لضبط الأداء الدراميّ.

قال أن اللجنة لن تلعب دور الرقابة على عمل الكتّاب بل ستتعاون مع محطّات التلفيزيون لضمان عدم عرض المسلسلات التي تمسّ بمعايير اللجنة. "لن نتدخّل في العمل الدراميّ (محتوى المسلسل)، ولن نلعب دور الرقابة، فمسؤوليّتنا هي الشاشة (القنوات التي ستذيع الأعمال الدراميّة)، وما نسعى إليه تقديم شاشة نظيفة تحافظ على عادات البيت المصريّ وتقاليده، فلسنا في حاجة إلى مشاهد عنف ومخدّرات وتقديم نماذج مسيئة".

ومنذ تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في نيسان/إبريل من عام 2016 بقرار من رئيس الجمهوريّة المصريّ عبد الفتّاح السيسي، لعب دوراً في معاقبة قنوات تبثّ موادّ صنّفها المجلس بالمنافية للأخلاق أو مخالفة لمعايير المهنة، وأوقف إذاعة برامج وإعلانات تلفزيونيّة عدّة، من بينها برامج انتقدت سياسة النظام الحاليّ.

اللجنة الجديدة التي يترأسها مخرج مصريّ معروف هو محمّد فاضل لديها مهمّة أخرى ستعمل عليها أيضاً، وهي تطوير الأعمال التلفزيونيّة والتخطيط لإنتاج أعمال دراميّة بتمويل من الدولة، حسبما أكّد سليم.

وانتقد الناقد الفنيّ والكاتب المصريّ طارق الشناوي تشكيل اللجنة، ورأى أنّها تتّخذ من "تطوير أداء الأعمال الدراميّة وتنظيمه وتحسينه" ستاراً لتحقيق هدفها الحقيقيّ، وهو "الرقابة"، وقال في حديث لـ"المونيتور": إنّ هناك رغبة عارمة لدى مسؤولي المجلس الأعلى للإعلام في تقديم فنّ شرعيّ معقّم، وبالتّالي مع مرور الوقت سيُكشف سرّ إنشاء تلك اللجنة، ألا وهو فرض "الرقابة".

وردّ محمّد فاضل على حديث طارق الشناوي، مشيراً إلى أنّ الهدف من تشكيلها هو الارتقاء بالأعمال الدراميّة، والحوار مع صانعي الدراما، وتأكيد أهميّة الدور الذي يلعبونه في المجتمع، وقال في حديث لـ"المونيتور": "لا تخفى على أحد حالة الانفلات التي تشهدها الدراما المصريّة في السنوات الأخيرة، والوضع السيّئ الذي نعاني منه، فكلّ ما سنفعله هو الحوار مع المؤلّفين والكتّاب والمخرجين".

أضاف: "لا أرى في الحوار قيوداً، ولا يستطيع أيّ أحد فرض وصايته على مبدع".

وفي 18 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، شكّل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لجنة مماثلة لضبط أداء الإعلام الرياضيّ (المسموع والمقروء والمرئيّ)، تقوم على رصد التجاوزات في البرامج الرياضيّة وتكتب تقريرها وتقدّمه إلى المجلس.

وعن الانفلات الإعلاميّ في الدراما، قال الشناوي: "نعم، هناك أعمال تجاريّة تحتلّ النسبة الأكبر في منظومة الإنتاج، ولكن هذا لا يعني أن نفرض رقابة، ولكن علينا أن نترك الناس يختارون على ذوقهم".

حديث الشناوي، اتّفقت معه الكاتبة فاطمة ناعوت، التي أشارت إلى أنّ اللجنة هي محاولة جديدة من الدولة لفرض وصاية على "الفنّ والإبداع" ولعب دور "الأبوّة" على الشعب المصريّ، متسائلة: "هل تعتبرون الشعب المصريّ طفلاً يجب أن نفعّل الرقابة لكي نوضح ما يرى وما لا يرى؟!".

ورأت فاطمة ناعوت في حديث لـ"المونيتور" أنّ الأعمال الدراميّة تتنوّع بين الجيّد أو الفقير إبداعيّاً، والجمهور يختار ما يروق له، وقالت: "إنّ العمل الفقير إبداعيّاً يترك ليموت من تلقاء ذاته، لا يصادر".

أضافت: إنّ الرقابة تدمّر المجتمعات ولا ترتقي بها.

وعبّرت منظّمة "مراسلون بلا حدود"، ومقرّها باريس، بتقرير في سبتمبر/أيلول الماضي، عن قلقها من وقوع عدد من المؤسّسات الإعلاميّة المصريّة في أيدي رجال أعمال مقرّبين من الحكومة وأجهزة المخابرات. وبعدها في 22 تشرين الثاني/نوفمبر، اتّفق رؤساء 5 قنوات ذكرها تقرير "مراسلون بلا حدود" على خفض قيمة تكاليف الأعمال الدراميّة، وحدّدت مبالغ شراء المسلسلات وأجور الفنانين.

فيما قللت الناقدة الفنية ماجدة خيرالله، من مخاوف منع اللجنة عرض الأعمال الدرامية، وقالت: "تلك الخطوة لن تصلح في ظل التطور التكنولوجي الذي أتاح كل ممنوع عبر شبكة الإنترنت".

وأضافت لـ"المونيتور": "إذا فرضت قيود أو وجدت مضايقات على صناع الدراما في مصر، فسيلجأون إلى السلطات القضائية التي سبق وانتصرت لأعمال مُنع عرضها وأفرج عنها مثل فيلم (حلاوة روح)". متابعة: "وقد يلجئون لحلول أخرى مثل التصوير وإنتاج الأعمال في استديوهات خارج البلاد وبثّها على قنوات غير مصريّة. وبالتالي، تلك الخطوة ستقضي على الإنتاج الدراميّ المصريّ".

More from Muhammed Magdy

Recommended Articles