تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات الرئاسيّة في مصر... الطريق ممهّد للسيسي

في 8 كانون الثاني/يناير، أعلنت الهيئة الوطنيّة للانتخابات في مصر رسميّاً البدء بانتخابات رئاسيّة جديدة يبقى فيها الرئيس الحاليّ عبد الفتّاح السيسي صاحب الحظّ الأوفر للفوز.
RTX4DAWB.jpg

القاهرة - أعلنت الهيئة الوطنيّة للانتخابات في مصر بـ8 كانون الثاني/يناير رسميّاً الجدول الزمني للانتخابات الرئاسيّة على أن يبدأ الاقتراع مارس/آذار المقبل، ثم إعلان المرشح الفائز مطلع مايو/آيار، فيما تبدو تكراراً لمشهد الانتخابات السابقة في عام 2014 ويتصدّرها الرئيس المصريّ الحاليّ عبد الفتّاح السيسي وفق مراقبين.

ووفقاً للدستور المصريّ، تبدأ إجراءات الانتخابات الرئاسيّة قبل انتهاء ولاية الرئيس بـ4 أشهر، وتعلن النتيجة قبل نهاية الولاية بشهر على الأقلّ، حيث تنتهي ولاية الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي 31 مايو/أيار المقبل، علماً بأنه بدأ ولايته الحاليّة في أوائل حزيران/يونيو من عام 2014.

وستجرى الانتخابات، في ظلّ حالة طوارئ فرضت بموجب قرار جمهوريّ بـ3 كانون الثاني/يناير، فيما تشرف عليها الهيئة الوطنيّة للانتخابات للمرّة الأولى منذ تشكيلها في أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي.

وأعلن رئيس الهيئة المشرفة على الانتخابات المستشار لاشين إبراهيم في مؤتمر صحافيّ بـ8 كانون الثاني/يناير الجدول الزمنيّ للانتخابات، حيث تقدّم طلبات الترشّح في 20 من الشهر الحاليّ ولمدّة 10 أيّام، على أن تبدأ فترة الدعاية الانتخابيّة في 24 شباط/فبراير وتنتهي في 23 آذار/مارس.

وتجرى الجولة الأولى خارج مصر على 3 أيّام في 16 و17 و18 آذار/مارس، على أن تجرى في الداخل بـ26 و27 و28 آذار/مارس من عام 2018، وتعلن النتيجة في 2 نيسان/أبريل من عام 2018. وفي حال الإعادة، تجرى عمليّة الانتخاب خارج مصر في 19 و20 و21 نيسان/أبريل، وداخل مصر في 24 و25 و26 نيسان/أبريل، على أن تعلن النتيجة النهائيّة الثلاثاء في 1 أيّار/مايو من عام 2018.

وطالت هيئة الانتخابات انتقادات، بعد إعلانها الجدول الزمنيّ، باعتباره حدّد مدّة قصيرة لجمع مرشحي الرئاسة التوكيلات (استمارة تأييد) من المواطنين مما يُصعّب فرص الراغبين في الترشّح. حيث يشترط الدستور على المتقدم للترشح جمع 25 ألف توكيل (استمارة تأييد) من المواطنين بـ15 محافظة أو الحصول على تزكية 20 نائبًا بالبرلمان.

وفي هذا السياق، قال البرلمانيّ المصريّ السابق محمّد أنور السادات، الذي طرح اسمه ضمن المرشّحين: إنّ هناك تحفّظات على الجدول الزمنيّ للانتخابات، الذي أعلنته الهيئة الوطنيّة، خصوصاً فترة جمع توكيلات الترشّح من المواطنين أو تزكيات أعضاء مجلس النوّاب.

ولفت إلى صعوبة جمع أيّ مرشّح نحو 25 ألف توكيل من 15 محافظة، الأمر الذي يجعل أيّ مرشّح يعتزم دخول السباق التفكير مجدّداً في مسألة ترشّحه.

وأشارت هالة فودة، وهي مديرة حملة المرشّح الرئاسيّ المحامي المصريّ خالد علي، في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الجدول الزمنيّ ضاغط للغاية، وقالت: كان يجب أن تكون هناك مساحة من الوقت للسماح للراغبين في الترشّح بتنظيم أنفسهم قبل. كما كان يجب إعطاؤهم فترة كافية لجمع التوكيلات.

وأوضحت أنّ المرشحين ليس أمامهم سوى أقلّ من 3 أسابيع لجمع 25 ألف توكيل قبل غلق باب الترشّح.

وحتّى الآن لم يفصح السيسي صراحة عن عزمه خوض الانتخابات الرئاسيّة لفترة ثانية، إلاّ أنّ مراقبين يقولون إنّه الأوفر حظّاً، إذ تقف خلفه مؤسّسات الدولة، خصوصاً بعدما تراجع رئيس الوزراء المصريّ الأسبق الفريق أحمد شفيق عن قراره بالترشّح في الانتخابات الذي أعلنه نهاية نوفمبر/تشرين أول الماضي – المحسوب على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وكاد أن يفوز بانتخابات الرئاسة في 2012 عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني-، والذي يعتقد أنّه تعرّض لضغوط لمنعه من الترشّح.

ومع بدء جمع التوكيلات الثلاثاء في 9 كانون الثاني/يناير، سارع نحو 516 نائباً في البرلمان المصريّ من أصل 593، في مقدّمهم رئيس المجلس علي عبد العال، لتحرير استمارات تزكية لترشيح السيسي، فيما لم يحصل المحامي خالد علي على أيّ توكيل برلمانيّ حتّى الآن، حسبما أكّدت هالة فؤاد.

ودافع رئيس "إئتلاف دعم مصر" صاحب الأغلبيّة في البرلمان المصريّ محمّد السويدي عن دعم البرلمان للسيسي في الانتخابات المقبلة، مؤكّداً أنّه يستحقّ فترة ثانية لاستكمال الإنجازات التي بدأها في فترته الأولى، حيث أنجز العديد من المشروعات القومية وبدأ برنامج إصلاح اقتصادي.

بينما أعلن خالد علي رسميّاً خوضه السباق الرئاسيّ في مؤتمر صحافيّ حضره "المونيتور" 11 يناير/كانون الثاني، مؤكّداً في خطاب حماسيّ في حشد من أنصاره، أنّه "سيخوض معركة صعبة ويراها البعض مستحيلة، لكنّنا لا نملك إلاّ الرهان على هذا الشعب". وتعهّد بتقديم أوراق ترشّحه في 25 كانون الثاني/يناير المقبل.

وقالت فودة: رغم التضييقات التي يفرضها النظام الحاليّ من خلال إعلان حالة الطوارئ سواء إلقاء الأمن القبض على النشطاء ومنع طباعة أوراق الدعايا للمرشحين، بالتزامن مع إجراء الانتخابات، إلاّ أنّ هناك مواطنين أبدوا دعمهم للمرشّح خالد علي وعمل توكيلات له، وهذا ما دفعه إلى الاستمرار في السباق الرئاسيّ.

وأشارت إلى أنّ الحملة طالبت النظام الحالي بضمانات، من بينها إنهاء حالة الطوارئ ووقف الدعاية للسيسي من أجل نزاهة المعركة الانتخابيّة، لكنّها لم تتحقّق.

بدوره، أشار محمّد أنور السادات لـ"المونيتور" إلى أنّ هناك تدخّلات واضحة من الأجهزة الأمنيّة، بعيدة عن رادار الهيئة الوطنيّة للانتخابات لصالح النظام الحاليّ، وتلك هي المشكلة الحقيقيّة، وقال: إنّ مؤسّسات الدولة ترى في الرئيس الحاليّ أنّه يستحقّ كلّ الدعم في الانتخابات.

وفي 30 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، جمعت حملة "علشان تبنيها"، والتي يقودها نوّاب في البرلمان المصريّ مجموعة نواب موالين للسلطة وليس ائتلاف دعم مصر، ما يزيد عن 3 ملايين استمارة موقّعة من مواطنين، من بينهم مسؤولون وشخصيّات عامّة وفنانون في محافظات مختلفة لترشيح السيسي لفترة رئاسيّة ثانية.

تلك التضييقات والتدخلات، دفعت السادات للتراجع عن المنافسة بالانتخابات، وقال في مؤتمر صحفي 15 كانون الثاني/يناير، إن "المناخ السياسي الحالي لا يسمح بذلك".

وعلّق أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة، لافتاً إلى أنّه وفقاً للمعطيات الموجودة على الأرض فالطريق ممهّد للسيسي لتولّي فترة رئاسيّة ثانية، موضحاً أنّ سباق الرئاسة خالٍ من اللاّعبين البارزين، بعدما تراجعت شخصيّات قادرة على قيادة البلاد عن الترشّح آخرها الفريق أحمد شفيق، وقال: "أظنّ أنّ شفيق أجبر على عدم الترشّح، وكان واضحاً أنّ النظام لن يسمح لأيّ شخصيّة عسكريّة أو بارزة بالترشّح للانتخابات".

أضاف: "المناخ الحاليّ ليس مؤاتياً لإجراء انتخابات حقيقيّة، وكلّ الإشارات الصادرة عن النظام توحي بأنّه لا يريد أيّ انتخابات حقيقيّة، بعدما جرت محاولات عدّة من وسائل الإعلام لتشويه صورة راغبي الترشّح بالانتخابات وملاحقتهم قضائيّاً".

وأكّد أنّ خوض خالد علي سباق الترشّح سيصبّ في صالح السيسي بأن الانتخابات جرت في منافسة حقيقية وأنه لا أحد قادر على منافسة السيسي وهذا غير صحيح، وتصبح الانتخابات شبيهة بما حدث في عام 2014، حينما خاض حمدين صباحي الانتخابات وحصل على 3 في المئة مقابل 96 في المئة للسيسي.

وقالت فؤاد: حتّى لو لم ننجح في السباق الانتخابيّ، سنوصل إلى النظام الحاليّ رسالة سياسيّة مهمّة أنّ هناك رافضين للنظام الحاليّ والسياسات القائمة.

ورأى الكاتب المصريّ محمّد شومان في مقالة بجريدة "الحياة" 10 يناير/كانون الثاني، أنّ إنجازات السيسي في أرض الواقع تضمن له فوزاً مستحقّاً في أيّ انتخابات، رغم تراجع شعبيّته، (كان السيسي يتمتع بشعبية جارفة وقت توليه الحكم لكن آخر استطلاع أجري في بداية العام الماضي أظهر تراجعًا ملحوظًا) وقال: بافتراض خوض السادات أو خالد علي الانتخابات، فإنّ فرصهما في الفوز على السيسي شبه معدومة، وقال: إنّ هناك تحديّات تواجه الانتخابات الرئاسيّة، في مقدّمها فقدانها للمصداقيّة لغياب مرشّحين أقوياء مثل شفيق، وهو ما يترتّب عليه عزوف الناخبين عن المشاركة. وبالتالي، ستصبح أقرب إلى استفتاء على التجديد للسيسي.

More from Muhammed Magdy

Recommended Articles