تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر توسّع اهتمامها الرسميّ بحقوق الإنسان بإنشاء قطاعات حكوميّة

في خطوة على طريق نشر ثقافة حقوق الإنسان، من المنتظر أن يصل عدد مقار وحدات حقوق الإنسان في مصر إلى 60 مقرّاً بحلول عام 2018، حيث تنقسم ما بين "33" مقرّاً في كلّ وزارات مصر و27 في عدد محافظاتها.
Police officers stand guard as defendants accused of involvement in the 2015 assassination of Egypt's top prosecutor attend a hearing in a cage in a courtroom, on the outskirts of Cairo, Egypt, June 17, 2017. Picture taken June 17, 2017. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh - RC153871D1A0

القاهرة - في خطوة على طريق نشر ثقافة حقوق الإنسان، من المنتظر أن يصل عدد مقار وحدات حقوق الإنسان في مصر إلى 60 مقرّاً بحلول عام 2018، حيث تنقسم ما بين 33 مقرّاً في كلّ وزارات مصر و27 في عدد محافظاتها، ليتّضح أنّ مصر بدأت، للمرّة الأولى، تتصارح مؤسّساتها مع ملف حقوق الإنسان، مكترثة بكلّ ما يصدر،. ومن المنتظر أن تشهد تحرّكات واسعة على المستوى الرسميّ تقوم بها الجهة التنفيذيّة "الحكومة" بمشاركة المؤسّسة التشريعيّة "البرلمان"، تتمثل في زيارات خارجية على مستوى دولي، للحديث عن إنجازات مصر في هذا الملف فضلا عن تواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية في هذا الصدد.

كانت بادرة خطوات الحكومة على طريق المكاشفة في التعامل مع "حقوق الإنسان" من خلال مؤتمر نظّمته الهيئة العامّة للاستعلامات الخميس الماضي في "12 كانون الأوّل/ديسمبر"، بحضور ممثلين عن الحكومة ووسائل الإعلام الأجنبيّة، لعرض التقرير الحكوميّ الأوّل الصادر في هذا الصدد.

وكان قد كلّف رئيس الوزراء المصريّ شريف إسماعيل، قبيل إجازة مرضه، وزير شؤون مجلس النوّاب المستشار عمر مروان بإعداد تقرير لرصد أوضاع حقوق الإنسان في مصر، إلاّ أنّ التقرير الذي جاء حكوميّاً للمرّة الأولى متّهم من الآن بأنّه قد يحمل فقط الإنجازات، وهو ما يشير إلى شبهة عدم نزاهة ويعيد ملف حقوق الإنسان إلى أزمة ثقة حيال الحكومة وما ترصده سيظلّ مختلفاً عمّا يعيشه المواطن.

التقرير الذي وزعّه ممثل الحكومة في البرلمان عمر مروان خلال المؤتمر الذي حضره "المونيتور" وحصل على نسخة منه، أشار إلى أنّ الأسبوع المقبل سيتمّ تشكيل لجنة لوضع استراتيجيّة قوميّة لحقوق الإنسان تشارك فيها كلّ الجهات المعنيّة لتتولّى وفق مدّة زمنيّة محدّدة كلّ ما يضمن تعظيم وتكامل كلّ جهود الدولة في مجال تعزيز حقوق الإنسان مع الالتزام بنصوص الدستور وإصدار تقرير سنويّ عن حالة حقوق الإنسان في مصر شاملاً الإيجابيّات والسلبيّات.

وكذلك، أعلن عمر مروان خلال المؤتمر أنّ العمل جار مع وزارة الخارجيّة على الدفع بكوادر مصريّة متخصّصة في الوظائف الإداريّة للمنظّمات الدوليّة لدعم التواصل مع إثراء الفكر المصريّ في مجال حقوق الإنسان، و‎قال ردّاً على تساؤلات المراسلين الأجانب فى مقرّ الهيئة العامّة للاستعلامات: "لا يوجد في مصر أيّ اختفاء قسريّ أو اعتقال. كما أنّ وجود أيّ شخص في السجون لا يكون إلاّ بمقتضى قرار قضائيّ . وأكّد أنّ هذه مصطلحات ومزاعم يردّدها الغرب ضدّ مصر". في إشارة لتقارير المنظمات الحقوقية الغربية وعلى رأسها تقرير هيومان رايتس،

الحكومة المصريّة رفضت، بحسب التقرير، الصادر عنها، أن تكون حقوق الإنسان مطلقة، بل تمارس طبقاً للقانون، حماية لحريّات الآخرين، مع التأكيد المتكرّر من قبل أعضاء الحكومة، والذي جدّده مروان، أنّ ممارسة الحقوق والحريّات تتفاوت من مجتمع إلى آخر وفق الأعراف والتقاليد.

من جهته، أشاد نائب رئيس المجلس القوميّ لحقوق الإنسان المصريّ عبد الغفّار شكر بخطوة الحكومة، مشدّداً على ضرورة أن تكون التقارير مماثلة للواقع المصريّ، مؤكّداً في تصريحات خاصّة لـ المونيتور" أنّ هذه الخطوة تأتي مكمّلة لتوصيات المجلس الدوليّ لحقوق الإنسان، الذي سبق وأصدر 240 توصية لمصر في هذا المجال، مشيراً إلى ضرورة أن تبدأ مصر بالعمل على التوصيات كلّها.

وفي ظلّ هذه القرارات الأخيرة، التي اتّخذتها الحكومة المصريّة، بإنشاء وحدة لحقوق الإنسان داخل كلّ وزارة ومحافظة لتلقّي الشكاوى والعمل على حلّها، يعتزم مجلس النوّاب بمختلف لجانه عقد لقاءات عدّة على المستويين الداخليّ والخارجيّ بهدف تحسين صورة مصر الخارجيّة. كما تتابع لجنة حقوق الإنسان مقار الوزارات المنتظر تدشينها.

وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب علاء عابد لـ"المونيتور": إنّ اللجنة تتابع عن كثب تدشين هذه المقار، على أن تقوم بزياراتها كلّها، واحدة تلو الأخرى عقب الانتهاء منها.

وكذلك، جاءت زيارة رؤساء لجان البرلمان المصريّ مع الأحزاب والتيّارات السياسيّة المختلفة إلى مقرّ البرلمان الأوروبيّ منتصف الشهر الجاري في كانون الأوّل/ديسمبر لعرض التحدّيات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة في مصر والتعريف بحجم ما تمّ من إنجازات في ملفّات حقوق الإنسان والتحوّل الديموقراطيّ التي بدأت فيها مصر، بعد إتمام خارطة الطريق وإجراء الانتخابات التشريعيّة، بحسب تصريحات رئيس لجنة العلاقات الخارجيّة النائب طارق رضوان، لتشير بوضوح إلى حجم هذا الاهتمام الحقوقيّ الحكوميّ المصريّ.

وأكّد طارق رضوان في حديث لـ"المونيتور" أنّ ملف حقوق الإنسان كان أحد الملفّات التي طرحت وتحدّث فيها الجانب المصريّ بشفافيّة في ما يخصّ المرأة والشباب والأقباط، مشيراً إلى أنّه تمّ الاستناد في هذا الملف إلى ما أنجزه البرلمان من تشريعات مثل قانون بناء الكنائس ومكافحة الهجرة غير الشرعيّة، وكذلك قانون ذوي الإعاقة الذي هو في صدد التصويت عليه خلال هذا الشهر.

من جهته، قال عضو لجنة العلاقات الخارجيّة النائب طارق الخولي لـ"المونيتور": إنّ مصر تتحرّك في مجال حقوق الإنسان بخطوات ملموسة، وما زالت تسعى إلى إحراز مزيد من المكاسب من دون توصية من أحد، لكنّها لم تصل بعد إلى الوضع الأمثل، وهو أمر طبيعيّ، فلا توجد دولة تتمتّع بوضع مثاليّ في مجال حقوق الإنسان.

واستشهد في حديثه الهاتفيّ مع "المونيتور" بقوائم لجنة العفو، التي يتمّ من خلالها إعداد قوائم بأسماء من المحبوسين في قضايا حريّة الرأي والتعبير، ويصدّق عليها رئيس الجمهوريّة بالموافقة ليعقبها الإفراج عنهم، من خلال لجنة العفو.

واعتبر طارق الخولي أنّ تلك القوائم تأتي في إطار تعزيز مجال حقوق الإنسان، منتقداً ازدواجيّة المعايير في تقييم الدول باستخدام حقوق الإنسان كمدخل، والتي باتت مدخلاً للحروب مع الدول، مشيراً إلى أنّ نقطة ضعف مصر هي التواصل على المستوى الخارجيّ في ما يخصّ مجال حقوق الإنسان، موضحاً أنّ هذا الفراغ يستغلّه ويستخدمه الإخوان جيّداً.

وأكّد أنّ لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النوّاب بدأت تلفت إلى هذا الأمر، ووضعت خطّة تحرّك خلال دور الانعقاد الثالث لمجلس النوّاب للقيام بزيارات مكوكيّة مكثّفة لعدد من البرلمانات ذات التأثير في دولها، منها: الكونغرس الأميركيّ، والدوما الروسيّ، والبرلمان الإيطاليّ، ومجلس الشعب الصينيّ، والبرلمان اليابانيّ، ومجلس العموم البريطانيّ، لبناء شبكة علاقات ممتدّة وقويّة.

More from Rania Rabeaa Elabd

Recommended Articles