تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الفلسطينيون يلغون احتفال عيد الميلاد في مقر الكونغرس بسبب كلام ترامب الأخير

تخلّت البعثة الفلسطينية في واشنطن عن محاولاتها التقرّب من البيت الأبيض والكونغرس واتخذت القرار بإلغاء أول حفل تقيمه البعثة لمناسبة عيد الميلاد في كابيتول هيل، وذلك بعدما أُعلِن أن الرئيس دونالد ترامب سيدلي بتصريح أساسي حول وضع القدس يوم الأربعاء.
Fireworks explode during a Christmas tree lighting ceremony outside the Church of the Nativity in the West Bank town of Bethlehem December 3, 2016. REUTERS/Mussa Qawasma - RC1514D50930

واشنطن – حصدت الخطوة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخوضه غمار السياسة الشديدة الحساسية المحيطة بوضع القدس، ضحيتها الأولى ليل الثلاثاء عندما أقدمت البعثة الفلسطينية، بصورة مفاجئة، على إلغاء ما كان يُفترَض أن يكون حفلها الأول لمناسبة عيد الميلاد في مقرّ الكونغرس الأميركي.

من المرتقب أن يعترف ترامب بالمدينة المقدّسة عاصمةً لإسرائيل يوم الأربعاء فيما يعمد إلى تأجيل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس لستة أشهر إضافية، كما فعل الرؤساء منذ تقدّم الكونغرس لأول مرة بهذا الطلب في العام 1995.

كان من المفترض أن يُقام احتفال عيد الميلاد ليل الأربعاء؛ وكان مسؤولون في البيت الأبيض قد أكّدوا سابقاً أنهم ينوون الحضور. وكان الحفل من تنظيم بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، التي هدّدت وزارة الخارجية الأميركية بإغلاقها الشهر الماضي قبل التراجع عن قرارها.

قالت شيرين ياسين، المتحدثة باسم بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، في بيان، إنه كان من المقرر أن يتخلل الحفل "بث مباشر لمقطع فيديو يظهر فيه قادة مسيحيون وأولاد من بيت لحم وهم يوجّهون رسالة سلام لمناسبة الميلاد". أضافت: "حرصاً منا على قادتنا وأطفالنا، قد يكون من غير المناسب أن يتكلّموا ويغنّوا بُعيد الصدور المحتمل لإعلان يتعارض مع رسالة السلام".

شكّل الحفل، الذي كان مقرراً أن يُقام تحت عنوان "ميلاد من بيت لحم في كابيتول هيل"، مجهوداً واضحاً لتسليط الضوء على المكان حيث وُلِد يسوع، بهدف حشد تعاطف أكبر مع القضية الفلسطينية في صفوف المسيحيين الأميركيين. وكان مقرراً إحياؤه بعد يوم واحد فقط من إقرار مجلس النواب الأميركي بالإجماع تشريعاً ينص على خفض المساعدات الأميركية للضفة الغربية وقطاع غزة إلى حين توقُّف الفلسطينيين عن تسديد رواتب للإرهابيين المدانين وعائلاتهم.

قال حسام زملط، رئيس المفوضية العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن: "شعارنا هو أن يسوع هدية من فلسطين، وبيت لحم هي هديتنا ومدينة السلام"، مضيفاً: "إنه السبيل الأفضل لنروي فعلاً قصة فسلطين والفلسطينيين".

أدلى زملط بهذا التصريح الشهر الفائت خلال اجتماع مع رئيس بلدية بيت لحم ونشطاء مؤيّدين للفلسطينيين من أجل مناقشة استراتيجياتهم في مجالَي العلاقات العامة والضغط على المسؤولين دفاعاً عن قضيتهم. في الأسبوع نفسه، باشرت منظمة التحرير الفلسطينية تحضير دعوات وتوزيعها لحضور حفل عيد الميلاد، الذي كان من المتوقّع أيضاً أن يحضره أعضاء من الكونغرس ينتمون إلى الحزبَين.

قال زملط للنشطاء الحقوقيين وممثّلي المجموعات المسيحية المشاركين في الاجتماع: "ثمة أمرٌ نحتاج فيه إلى المساعدة منكم... وهو البعد المسيحي لأميركا. إنه بعد هائل، ويجب أن أقرّ أمامكم بأننا لم نربح تلك المعركة بعد".

قبيل الاجتماع، أرسلت منظمة التحرير رئيسَي بلدية من الضفة الغربية للقاء مشترعين أميركيين مع فرق عملهم. وقد سعى أنطون سلمان، رئيس بلدية بيت لحم المسيحي، وأحمد سكر، رئيس المجلس القروي في وادي فوكين، إلى تسليط الضوء على المخاطر التي تطرحها المستوطنات الإسرائيلية على فلسطينيي الضفة الغربية. لكن وفقاً لرواية سلمان وسكر، لم تحقق الاجتماعات النتائج المنشودة.

قال سلمان أمام النشطاء المناصرين للقضية الفلسطينية ومجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان: "في العديد من النقاشات، لم ألمس قدراً كبيراً من الاهتمام لدى الأشخاص الذين تحدّثنا معهم"، مضيفاً: "ربما كانوا يتعاملون معنا على أساس أننا مسألة علاقات عامة... لكننا لسنا في موقع يخوّلنا فرض أي مباحثات جدّية حول المشكلة الفلسطينية".

إلى جانب اللقاء مع فريق عمل كل من السناتور برني ساندرز، مستقل-فرمونت، والسناتور أنغوس كينغ، مستقل-ماين، التقى سلمان وسكر العديد من الديمقراطيين والعاملين في التكتل التقدمي في مجلس النواب الأميركي. واجتمعا أيضاً بالنائب جيف فورتنبري، جمهوري-نبراسكا، وأعضاء من فريق عمل النائب دارن لحود، جمهوري-إيلينوي، وكذلك بالنائب بيتي مكولوم، ديمقراطية-مينسوتا، التي اقترحت مؤخراً مشروع قانون الهدف منه منع إسرائيل من استخدام المساعدات العسكرية الأميركية لحجز الأولاد الفلسطينيين واستجوابهم.

قال سلمان: "تحدّثوا عن الأطفال، وحقوق الإنسان [إنما] ليس بطريقة تولّد لدينا اقتناعاً بأنهم مهتمّون بالمسألة الفلسطينية، وبإيجاد حل لمعاناة الفلسطينيين، ووضع حد للصعوبات التي يواجهونها". تابع: "يجب البحث عن طريقة جديدة للضغط على المسؤولين في هذا البلد، والقيام بخطوات فاعلة من أجل إحداث تغييرات في الذهنية داخل الكونغرس".

لفت متحدث باسم مكولوم إلى أن الأخيرة قالت "كلاماً مهماً عن التحديات التي يواجهها رؤساء البلديات في إدارتهم لمجالسهم البلدية تحت الاحتلال الإسرائيلي، وما يطرحه ذلك من صعوبات بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحصلون على الخدمات من تلك البلديات. وقد أعرب رئيسا البلدية عن دعمهما الشديد لمشروع القانون الذي اقترحته دفاعاً عن حقوق الأطفال الفلسطينيين".

تاريخياً، بدت الجهود التي يبذلها الفلسطينيون لكسب التعاطف الأميركي مع قضيتهم، ضعيفة وباهتة بالمقارنة مع الملايين التي تنفقها مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل التي تحصل على قدر كبير من التمويل وتحظى بالدعم من مجموعات إنجيلية على غرار "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل". بيد أن استطلاعات الرأي الأخيرة تُظهر أن الفلسطينيين قد يجدون جمهوراً أكثر إصغاءً في أوساط الإنجيليين الشباب. فقد كشف استطلاع آراء أجرته شركة الاستطلاعات الإنجيلية "لايف واي ريسيرش" في كانون الأول/ديسمبر الجاري، تراجع الدعم لإسرائيل لدى جيل الألفية من الإنجيليين.

يعتقد زلمط وسلمان أنه من شأن العمل على لفت الانتباه إلى النشاط الاستيطاني الواسع حول بيت لحم أن يقود إلى زيادة الوعي الأميركي بشأن مستوطنات الضفة الغربية في شكل عام.

يقول سلمان إن نطاق سلطته يقتصر على نحو سبعة في المئة فقط من بيت لحم، في حين تسيطر إسرائيل على الـ93 في المئة المتبقّية، مع 23 مستوطنة إسرائيلية تحيط بالمدينة. وقد شيّدت إسرائيل أيضاً جداراً يحول دون تنقّل الفلسطينيين بين بيت لحم والقدس.

ولفت زلمط إلى أن بيت لحم تضم راهناً 220 ألف فلسطيني و167 ألف مستوطن إسرائيلي، قائلاً: "يعني ذلك أنه في السنوات العشر المقبلة، ستصبح أعداد [المستوطنين] أكبر من أعدادنا".

على الرغم من الجهود الجديدة التي يبذلها الفلسطينيون لتسليط الضوء على التاريخ المسيحي الغني للضفة الغربية، تسبّبت واشنطن بانتكاسات عدّة للسلطة الفلسطينية خلال الشهر المنصرم وحده. اليوم [5 كانون الأول/ديسمبر]، أصدر مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بيان إدانة شديد اللهجة، بعدما قال ترامب لعباس في مكالمة هاتفية بينهما، كما أُفيد، بأنه ينوي نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

ولفت مكتب عباس في بيانه عن مضمون الاتصال الهاتفي إلى أن "الرئيس عباس جدّد التأكيد على أنه سيكون لمثل هذه الخطوة تداعيات وخيمة على عملية السلام وآفاق التوصّل إلى حل الدولتَين الحائز على الموافقة الدولية"، مضيفاً: "كذلك حذّر الرئيس عباس من خطورة تداعيات مثل هذا القرار على الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم".

تعتبر إسرائيل القدس بكاملها عاصمة لها. غير أن الفلسطينيين يريدون أن تبقى القدس الشرقية المحتلة من إسرائيل جزءاً من دولتهم المستقبلية.

More from Bryant Harris

Recommended Articles