تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

احتمال تدخّل أوروبا إذا فشلت مبادرة ترامب للشرق الأوسط

إذا فشلت مبادرة الشرق الأوسط للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد يطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبادرته الخاصة لحلّ الدولتين في عام 2018.
Palestinian President Mahmoud Abbas (R) meets French Economy Minister Emmanuel Macron in the West Bank city of Ramallah September 7, 2015.   REUTERS/Mohamed Torokman - GF10000196423

هذه المرّة الأولى في السنين القليلة الماضية التي تكون فيها الأحاديث قليلة في الوسط الدولي عن دور أوروبا في الشرق الأوسط. مع نأي إدارة ترامب بنفسها عن بروكسيل، بات الاتحاد الأوروبي منعزلاً وتراجع تأثيره العالمي. في الواقع، لا يخفي الرئيس ترامب احتقاره للاتحاد الأوروبي ومعظم زعمائه. فهو لم يوفّر كلماته المهينة عندما تحدّث عن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على الرغم من دعمه لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (البركسيت). أمّا موقف ترامب من سياسات الهجرة التي تتبنّاها مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل، فهو بالشراسة نفسها، لا بل أشرس. باتت أبرز دول الاتحاد الأوروبي اليوم أقلّ انخراطاً في الشأن الشرق أوسطي بسبب محادثات البركسيت وأزمة ميركل المحلية. وحده مقرّ الاتحاد في بروكسل وباريس ما زال ناشطاً في الشأن الشرق أوسطي. 

قال مصدر بارز مقرّب من فيديريكا موغيريني، الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الاوروبي، للمونيتور إنّ موغيريني على اتصال مستمر بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، حول قضايا عديدة من بينها قضايا الشرق الأوسط. مع ذلك، يبدو أنّ الإدارة لا تتشارك سوى جزءاً من مبادرات سياسة ترامب مع موغيريني. لا شكّ في أنّ إعلان ترامب القدس عاصمة إسرائيل شكّل مفاجأة غير سارّة. كانت موغيريني قد نقلت في الأسابيع الأخيرة لواشنطن دعم الاتحاد الأوروبي لمبادرة أمريكية للتعاون الإقليمي، طالما أنها لا تضرّ بالاتفاق النووي الإيراني وطالما أنها تبدّي السلام الإسرائيلي - الفلسطيني وفق قاعدة حلّ الدولتين. كما عبّرت موغيريني عن اعتراضات أوروبا القوية على أية سياسة أمريكية جديدة بشأن القدس يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. خلال اجتماعها الذي بدا جافياً مع تيلرسون في بروكسل يوم 5 كانون الأول/ديسمبر، كرّرت موغيريني اعتراض أوروبا على الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل. بعد إعلان ترامب، سارعت موغيريني إلى القول: "يعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء إعلان رئيس الولايات المتحدة ترامب اليوم القدس عاصمة إسرائيل وما قد يترتّب عن ذلك من انعكاسات على مستقبل السلام".

كان الاتحاد الأوروبي يحذّر أيضاً واشنطن والقدس من توسيع المستوطنات في الضفة الغربية. بحسب مسؤول أعلى، تدعم بروكسل بطريقة غير معلنة اتفاق المصالحة الفلسطينية وهي على اتصال دائم برام الله للمحافظة على نظام عبّاس. عزّزت أوروبا دعمها الاقتصادي للضفة الغربية وقطاع غزّة. قال المسؤول من دون الإفصاح عن هويته: "ثمة فرصة لدفع حلّ الدولتين بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية قدماً، خصوصاً مع التغيّرات في السعودية نحو إسلام معتدل ومع افتخار السعودية بمبادرة السلام العربية في عام 2002. سندعم مبادرة ترامب في هذا الاتجاه. لكن إذا فشلت، قد يشهد عام 2018 مبادرة إقليمية من الاتحاد الأوروبي لأنّ الوضع الراهن الإسرائيلي – الفلسطيني لا يمكن أن يستمرّ".

ردّد مسؤول فرنسي أعلى في وزارة الخارجية الفرنسية رأي مقرّ الاتحاد في بروكسل. ماكرون هو القائد الأوروبي الأقرب إلى ترامب وقرّر في بداية ولايته أن يترك باب تواصل مفتوح مع ترامب حول مسائل خلافية أيضاً مثل اتفاق باريس للمناخ وقيمة الاتفاق النووي الإيراني. أضاف الدبلوماسي أنّ ماكرون يوافق مع واشنطن على سياسة لمواجهة الإرهاب الإسلامي. زار ماكرون الرياض في 9 تشرين الثاني/نوفمبر ووضع بالتنسيق مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سياسات لمحاربة الإرهاب المتطرّف في لبنان وأوروبا أيضاً.

في القضية الإسرائيلية – الفلسطينية، ترك ماكرون تفاصيلها في يد ترامب، أقلّه الآن. لا يتابع ماكرون تطوّرات مؤتمرات باريس للسلام حول حلّ دولتين التي أطلقها سلفه فرانسوا هولاند. مع ذلك، تبنّت إدارة ماكرون قواعد السياسة الفرنسية التقليدية حيال حلّ دولتين. مع استمرار ترامب في مبادرة الشرق الأوسط الخاصة به، عبّر ماكرون عن اعتراضه الواضح لإعلان القدس، قائلاً: "أتوجّه إلى القدس وأقول إنّ فرنسا لا توافق على الموقف الأمريكي. تدعم فرنسا حلّ الدولتين والسلام والأمن بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية، شرط أن تكون القدس عاصمة الدولتين". شدّد على أهمية تعزيز الحوار والتوافق.

قد يصبح ماكرون أكثر انخراطاً في هذه القضية في عام 2018 وهو يخطّط هذا الربيع لزيارة إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن ولبنان. أكّد المسؤول أنّ ماكرون سيطلع كلّاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والملك الأردني الملك عبد الله مسبقاً على أنّ حلّ الدولتين هو الحلّ الوحيد لهذه القضية وأنّ مبادرة السلام العربية التي وُضعت عام 2002 يجب أن تكون قاعدة لعملية السلام وأنّ أمن إسرائيل يجب أن يُصان في أيّ من الحلول المذكورة، كما شدّد على أهمية التعاون الإقليمي لمحاربة الإرهاب. يعتبر ماكرون القدس عاصمة لدولتين كما أنّه تحدّث إلى ترامب في مكالمة هاتفية في 4 كانون الأول/ديسمبر لينقل له قلقه من احتمال اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة إسرائيل.

يبدو أنّ النهج الطاغي في بروكسل وباريس حتى عطلة نهاية الأسبوع الماضية كان "منح ترامب فرصة". لكن، قد تغيّر مسألة القدس هذه السياسة. سواء مُنح ترامب فرصة أم لا، في حال أخفق في مبادرته، قد يطلق الاتحاد الأوروبي مبادرة تترأسها فرنسا على الأرجح.

قال مسؤول أعلى في منظمة التحرير الفلسطينية مقرّب من عباس للمونيتور من دون الإفصاح عن اسمه إنّ الرئيس الفلسطيني يتواصل مع زعماء الاتحاد الأوروبي ويأمل أن يتمّ التوصل إلى مبادرة أوروبية لأنه يعتبر سياسات واشنطن منحازة لإسرائيل.

ردّ مسؤول أعلى في وزارة الخارجية الإسرائيلية على التصريحات الأوروبية بتهكّم معتاد وقال من دون الإفصاح عن اسمه: "تعتبر إسرائيل الولايات المتحدة اللاعب الدولي الوحيد على الساحة الإسرائيلية – الفلسطينية الآن ودائماً".

More from Uri Savir

Recommended Articles