تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التقارب العسّكري بين مصر وروسيا يوحّد سمائهما

تشهد العلاقات المصرية الروسية تطورا متناميا خاصة في المجال العسكري تكللت مؤخرا بالكشف عن اتفاق يتيح للطائرات العسّكرية في كلا البلدين بتبادل استخدام المجال الجوي والقواعد الجوية.
RTX3PDTM.jpg

القاهرة ــ قبل ساعات قليلة من وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 11كانون الأول/ ديسمبر 2017،، أمر بوتين من قاعدة حميميم باللاذقية في الأراضي السورية ببدء سحب القسم الأكبر من القوات الروسية المتواجدة في سوريا مع الاحتفاظ بقاعدتيها الجوية في حميميم والبحرية في طرطوس.

وصل بوتين إلى القاهرة في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2017 لعقد قمة مشتركة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نتج عنها التوقيع على العقود النهائية لاتفاقية إنشاء محطة الضبعة النووية - شمال مصر- والكشف عن استعداد موسكو لعودة رحلات الطيران الروسية إلى مصر التي كانت توقفت عقب سقوط الطائرة الروسية في سيناء في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، فضلًا عن بحث سبل مواجهة الإرهاب.

جاءت زيارة بوتين للقاهرة بعد توقيع مسودة اتفاق بين مصر وروسيا في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 تسمح للطائرات العسكرية للدولتين بتبادل استخدام المجال الجوي والقواعد الجوي.

كشف عن نصوص الاتفاق مرسوم صادر عن حكومة روسيا الاتحادية التي أعطت أمرًا لوزارة الدفاع الروسية بإجراء مفاوضات مباشرة مع المسؤولين المصريين وتوقيع الوثيقة بمجرد توصل الطرفين لاتفاق.

ووفقاً لمسودة الاتفاق، سيكون بوسع الطائرات الحربية الروسية والمصرية استخدام المجال الجوي والقواعد الجوية في البلدين بعد إخطار مسبق بخمسة أيام. ومن المتوقع أن يسري الاتفاق لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.

جاء التوقيع على مسودة الاتفاق بين مصر وروسيا على هامش زيارة أجراها وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو إلى القاهرة في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 شارك خلاها في أعمال الجلسة الروسية المصرية المشتركة للتعاون العسكري الفني.

يُتوقع أن يتضمن الاتفاق إجراء تدريبات مشتركة بين الجانبين على نحو أوسع كما سيسهل على الطيارين المصريين العمل على الطائرات الروسية، وبجانب ذلك فإن روسيا ومصر يمكنهما أيضا القيام بإجراءات مشتركة لمكافحة الارهاب في شبه جزيرة سيناء، التي تشهد تصاعدا في العمليات الإرهابية وفقا لما أوردته صحيفة "ار بي كا" الروسية.

هدف التعاون العسكري المصري الروسي لمحاربة الإرهاب، ظهر خلال فعاليات التدريب المصري الروسي المشترك بعنوان "حماة الصداقة2" في 14 أيلول/ سبتمبر 2017 الذي نفذته وحدات المظلات المصرية وقوات الإنزال الجوي الروسي بمدينة نوفورسيسك الروسية، وهدف التدريب لاستعادة السيطرة على أهداف حيوية وتطهيرها من العناصر الإرهابية.

وخلال المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القاهرة الذي عقد في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2017 ألمَح بوتين إلى السيسي لدور السلاح الجوي الروسي في مواجهة الإرهاب قائلًا " كشفت للرئيس السيسي عن نتائج زيارتي التي قمت بها اليوم لسوريا وبفضل سلاح الجو الروسي تم تحرير كل الأراضي السورية من الإرهابيين، وأعتقد أن الأهداف التي تدخل من أجلها الجيش الروسي تم تحقيقها".

وتعاني مصر من تزايد الهجمات الإرهابية منذ تموز/ يوليو 2013، كان آخر هذه الهجمات حادث مسجد الروضة بشمال سيناء في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 وأسفر عن استشهاد 310 مصليًا.

ومع هزيمة تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا، يخشى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من انتقال هذه العناصر الإرهابية إلى شبه جزيرة سيناء والمنطقة الغربية بمصر وهو ما أعرب عنه خلال لقاءه مع الصحفيين الأجانب في مدينة شرم الشيخ في 9تشرين الثاني/ نوفمبر2017.

وتقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة القاهرة والمتخصصة في الشأن الروسي دكتور نورهان الشيخ في تصريحات عبر الهاتف لـ"المونيتور"، إنَّ "من مصلحة مصر التعاون مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب خاصة بعد إعلانها تحرير سوريا من تنظيم داعش الإرهابي بنسبة 100% وهو نجاح غير مسبوق".

وأضافت الشيخ أنّ "التعاون مع روسيا في مجال مكافحة الإرهاب ليس مسألة اختيارية إنما ضرورة يفرضها الأمن القومي لمصر خاصة أن أعداد كبيرة من مسلحي تنظيم داعش من المتوقع توافدهم إلى مصر ما يحتم عليها الاستعانة بخبرة موسكو".

ويرى تيمور دويدار المحلل السياسي الروسي في حديث إلى "المونيتور"، أنَّ موسكو تحتاج لقواعد في إفريقيا من أجل محاربة الإرهاب في المنطقة ولعب دورٍ في الأزمة الليبية، مشيرا أن روسيا سبق واعلنت عن رغبتها في استخدام قاعدة سيدي براني بالساحل الشمالي قرب الحدود الليبية – خلال آذار/ مارس 2017 وهو ما نفته مصر.

وتدعم روسيا قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، إذ أعلن سفيرموسكو مؤخرا استعداد استعدادها للمبادرة برفع الحظر عن تسليح القوات المسلحة الليبية، وسبق أنَّ التقى حفتر بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويجو خلال 2017. وفي آيار/ مايو 2017 أجريت البحرية الروسية مناورات بالقرب من السواحل الليبية

ويبدو أنَّ اتفاقية تبادل استخدام القواعد الجوية بين مصر وروسيا أكثر ملائمة للجانب المصري الذي يرفض أي وجود لقواعد أجنبية على أرضه أو استئجار لقواعده العسكرية.

في 16 أكتوبر 2016 نفى الرئيس السيسي إمكانية بناء قواعد جوية أجنبية في مصر خلال حوار له مع الصحف المصرية قائلا "يا جماعة مصر مش كده-ليست كذلك-. ما كانتش كده –لم تكن هكذا في أي فترة ومش هتبقي كده – ولن تصبح كذلك-".

حول تنامي التعاون العسكري بين مصر وروسيا، أكد السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ"المونيتور" في اتصال هاتفي أنَّ "اتفاقية تبادل استخدام القواعد الجوية مع روسيا ستمثل إضافة قوية جدا للجيش المصري ولتحديث الجيش المصري وتوفير معدات وأسلحة متقدمة"، متوقعا تزويد روسيا لمصر بمنظومة صواريخ أرض - جو إس 400 التي وفرتها مؤخرا لتركيا، مشيرا أن علاقة مصر بروسيا لا تقل عن تركيا.

وأضاف هريدي، أنَّ روسيا ستزود مصر قريبا بمقاتلات من طراز "ميغ 29"، بالتزامن مع فوزها بمناقصة لبيعها مروحيات من طراز "كا52 كا" مخصصة لحاملة الطائرات المروحية "ميسترال" الفرنسية الصنع.

وحول الرد الفعل الأمريكي إزاء التقارب العسكري المصري الروسي، قال هريدي الذي سبق وعمل كسفير لمصر في واشنطن، إنَّ مصر لديها رؤية خاصة إزاء المتغيرات التي تشهدها المنطقة، مؤكدا أنه ليس لواشنطن الحق في أن تملي على مصر مصادر شراء سلاحها.

ومن جهتها ترى أستاذ العلوم السياسية الدكتورة نورهان الشيخ أنَّ الولايات المتحدة شريك أساسي لمصر ويتعاونان في برنامج الشراكة مع الحلف الشمالي الأطلسي وروسيا لم تتدخل قط في هذا التقارب. موضحة أن تركيا أحد أعضاء حلف الشمالي الأطلسي ورغم ذلك تتمتع بعلاقات عسكرية جيدة مع موسكو مستبعدة بذلك أن يؤثر التقارب العسكري بين مصر وروسيا على علاقة الأولى بالولايات المتحدة.

More from Sayed Elhadidi

Recommended Articles