تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"النفط مقابل الغذاء" بات من الماضي بخروج العراق من الفصل الأمميّ السابع

يتوقّع العراقيّون استثماراً خارجيّاً واعداً وانفتاحاً سياسيّاً واقتصاديّاً على العالم، ونهاية لحقبة العقوبات على بلادهم التي بدأت في تسعينيّات القرن الماضي، لغاية خروجها من الفصل السابع.
Iraq's Prime Minister Haider al-Abadi addresses the session 'A Vision for Iraq' in the Swiss mountain resort of Davos January 23, 2015. More than 1,500 business leaders and 40 heads of state or government attend the Jan. 21-24 meeting of the World Economic Forum (WEF) to network and discuss big themes, from the price of oil to the future of the Internet. This year they are meeting in the midst of upheaval, with security forces on heightened alert after attacks in Paris, the European Central Bank considering

أعلنت الخارجيّة العراقيّة في 9 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 خروج العراق من البند السابع لميثاق الأمم المتّحدة، الذي تقع تحت بنوده الدول التي تقوم بأعمال تهدّد السلم وتقترف العدوان، بعد أن أصدر مجلس الأمن قراره رقم 2390 في اليوم نفسه، والذي نصّ على أنّ "كلاًّ من العراق والأمم المتّحدة، نفّذا الالتزامات التي فرضها الفصل السابع بموجب القرارين 1958 في عام 2010 و2335 في عام 2016".

يخضع العراق منذ عام 1990 لالتزامات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة بموجب العقوبات التي فُرضت عليه بعد غزو نظام الرئيس السابق صدّام حسين دولة الكويت في عام 1990، الأمر الذي جعل المجتمع الدوليّ يعتبر العراق تهديداً للأمن الدوليّ، وأنّ عليه دفع تعويضات إلى الدول والجهات والأشخاص المتضرّرين من جرّاء الغزو من أمواله وأرصدته الماليّة، حتّى التي جمّدت في البنوك العالميّة.

لقد مضى نحو 27 عاماً، والعراق يعاني من تبعات غزوه للكويت، الأمر الذي دفع بالصحافيّ هشام الركابي، وهو مدير المكتب الإعلاميّ لنائب رئيس الجمهوريّة نوري المالكي، في حديث لـ"المونيتور"، إلى القول: "إنّ القرار الذي رحّب به الشعب العراقيّ، هو نتيجة وفاء العراق بكلّ الالتزامات القانونيّة المفروضة عليه بموجب قرارات مجلس الأمن التي وضعته تحت طائلة البند السابع".

ولفت إلى أنّ "الخطوات الأولى لإخراج العراق من الفصل السابع بدأت في حقبة رئيس الوزراء نوري المالكي، عبر الإيفاء المتسلسل بكلّ الالتزامات المطلوبة إلى دولة الكويت والدول الأخرى، على طريق الخلاص من حصار اقتصاديّ وسياسيّ، سببّه غزو صدّام حسين للكويت".

وثمّن المتحدّث باسم المكتب الإعلاميّ لرئيس الوزراء سعد الحديثي في حديث لـ"المونيتور" خروج العراق من طائلة البند السابع، باعتباره "حدثاً مهمّاً في تاريخ العراق الحديث، وإنهاء لصفحة مؤلمة استمرّت طويلاً عانى فيها الشعب العراقيّ من انتقاص السيادة، إضافة إلى العقوبات السياسيّة والاقتصاديّة التي لحقت بالمؤسّسات، فضلاً عن الأفراد".

وعن تأثيرات القرار، اعتبر سعد الحديثي أنّ "ذلك سيجعل العراق أكثر قدرة على التنمية وتحقيق الرفاهية للمواطن، فضلاً عن استعادة ثقة العالم الذي سيتعامل مع العراق كدولة كاملة السيادة".

وتوقّع "دوراً سياسيّاً واقتصاديّاً أكبر للعراق في الشرق الأوسط من جرّاء خروجه من الفصل السابع، إضافة إلى انتعاش اقتصاديّ وتجاريّ وانجذاب مشاريع الاستثمار إليه في الفترة المقبلة".

عانى العراق منذ تسعينيّات القرن الماضي من تبعات وقوعه تحت طائلة الفصل السابع، منها استخدام القوّة العسكريّة ضدّه عند بروز أيّ تهديد له على السلام العالميّ، وإيقاف ارتباطاته مع العالم الخارجيّ في الجوانب الاقتصاديّة والمواصلات الحديديّة والبحريّة والجويّة والبريديّة والبرقيّة واللاسلكيّة، وقطع علاقاته الديبلوماسيّة مع العالم وحرمانه من سيادته على أمواله وصادراته النفطيّة التي أصبحت تحت تصرّف الأمم المتّحدة بموجب قرار "النفط مقابل الغذاء"، وقطع جزء مهمّ من موارده لدفع تعويضات الدول المتضرّرة من الغزو.

وأوضح الخبير القانونيّ طارق حرب لـ"المونيتور" أنّ "العراق دفع تعويضات إلى الدول المتضرّرة بيئيّاً واقتصاديّاً من الحرب، ومن ضمنها إسرائيل والأردن، عدا الكويت التي لم يدفع لها منذ عام 2014 بسبب انخفاض أسعار النفط"، وقال: "إنّ اتفاق الحكومة مع الكويت على دفع متبقّي مبالغ التعويضات على شكل كميّات من الغاز المصدّر من البصرة (جنوب)، دفع بالكويت إلى إبلاغ الأمم المتّحدة بأنّ العراق أوفى بالتزاماته، فكانت النتيجة قراراً أمميّاً في صالحه".

وكان وزير النفط الكويتيّ عصام المرزوق قد أعلن في 10 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 عن أنّ الاتفاق مع العراق يكفل استيراد 50 مليون قدم مكعّبة يوميّاً من الغاز الطبيعيّ كمرحلة أولى لتصل إلى 200 مليون قدم مكعّبة يوميّاً في المستقبل، ولمدّة عشر سنوات. ويبدو أنّ الاتفاق الغازيّ كان المحفّز الرئيسيّ للكويت للموافقة على رفع البند السابع عن العراق.

خاض النائب في البرلمان العراقيّ جاسم محمّد جعفر المقرّب من رئيس الوزراء حيدر العبادي في حديث لـ"المونيتور" في تفاصيل التداعيات الاقتصاديّة لتحرّر العراق من الفصل السابع، وأكّد أنّ "العراق قبل خروجه من الفصل السابع لم يكن في استطاعته حتّى فتح حسابات بنكيّة خارجيّة باسم حكومته، وكانت عقوده الاقتصاديّة والماليّة وتحرّكاته التجاريّة تمرّر عبر وسطاء لتجنّب الملاحقات القانونيّة، وهو ما كلّف الميزانيّة العراقيّة مبالغ طائلة"، وقال: "يستطيع العراق بعد الآن، إدارة أرصدته وأمواله قانونيّاً وفنيّاً، وكلّ ما يتعلّق بودائعه وأملاكه العقاريّة في الخارج والتصرّف بها بصورة مطلقة".

أضاف: "إنّ دول العالم المختلفة سوف لن تتردّد بعد الآن في الاستثمار بالعراق، وستحفّز شركاتها على ذلك، لا سيّما أنّ العراق بلد نفطيّ، وفيه ثروة طائلة من الغاز أيضاً، وأراضٍ زراعيّة شاسعة اذا ما استثمرت فستحقّق أرباحاً طائلة".

من جهته، ألقى عضو مركز التنمية الإعلاميّ العراقيّ الكاتب والمحلّل واثق الجابري في حديث لـ"المونيتور" الضوء على "تداعيات اجتماعيّة إيجابيّة سيتركها القرار، مشيراً إلى أنّ "أيّ عمليّة تجميد لأمواله في بنوك العالم انتهت، الأمر الذي يتيح تعزيز الثقة الماليّة والائتمانيّة به".

يُتوقّع للعراق بعد خروجه من الفصل السابع، الذي تزامن مع إعلان حيدر العبادي في 9 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 انتهاء الحرب على "داعش" وعودة الأمن والاستقرار، أن يتحوّل إلى بيئة جاذبة للاستثمار، بعد تحرّره من القوانين المعطّلة لحركة الشركات العالميّة والبنوك الدوليّة، وفي ظلّ اعتباره كدولة ذات احتياطيّ نفطيّ هائل، فإنّ الأيّام المقبلة تنبىء بازدهار اقتصاديّ إذا ما تمكّنت الحكومة من تثبيت الاستقرار والعمل بسرعة على إنهاء ملف العنف والأعمال الإرهابيّة.

More from Adnan Abu Zeed

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles